على باب الحالم

اٍلى حسن بن عثمان

{{1.}}

اللّيل العظيم

اللّيل المهيمن

الطّاغي

يزحف

آخر نقاط الضّوء

تتأرجح في المدن

كأوردة مقطوعة

اللّيل البارد

يزحف

بدون تردّد

بصبر عجيب

ينفض عن الملاءات

بقايا إعاقات تتثاءب

يوصد أبواب الكوابيس

ويغادر بيته المتهاوي

تحت وقع اللّعنات

لا شيء ينفذ إليه

يتأمّل وجهه ينفلت من الأقنعة

ويسحبه نحو فجر

يتفتّح بين أزمنته

نحو كلمات تحمل أسماءه

تقطف الإشارات

تنظّم الإيقاع

والرّؤيا

لعلّ ضوءا آخر

يبزغ في حنايا لحظة

لم تنطق بعد

لعلّ يدا تتلمّس العتمة

تأخذه بتؤدة،

مترنّحة،

إلى حيث الإفاقة

من يدري

لعلّ رفقة جديدة

تقطف شمسا شريدة

تمسّح على رأسه

وتمنحه أصابعها الدّافئة

ونورها الذي يهذي

من وحدته.

{{2.}}

في اللّحظة تلك

تتجمّع اللّغات كلّها

تحطّ أمام باب الحالم

قد تنقر بلطف

أو تطلق صيحاتها النّزقة

في وجه الجرس المنتظر

منذ دهور

يقظة الرّوح

الصّدئة

أمام باب الحالم

قصائد محنّطة في دهشتها

كلمات تعوي في عباءاتها

السّوداء

رغبة تتململ في حبستها

تبحث عن مكان نقيّ

للبكاء

في اللّحظة تلك

أمام باب الحالم

بروق تلعلع في وجه الأفق

الآسن

أقواس قزح تنزل من عليائها

استعارات تستفيق غرائزها

كدواب جريحة

في اللّحظة تلك

يخرج

مندفعا..

{{3.}}

يترك الرّوح

لوحدة جنازاتها

ينفض عن بزّته النّورانيّة

غبار الهويّة

مثل محارب عتيد

يندفع في طريق المعرفة

لا بيت يحضنه

بعد اليوم

لا يد أب تنحني على أوجاعه

ولا مياه أمّ

يتخبّط في نسيانها

في العراء

يعوي

جذلا بلسعات الزّغب

القاسي

ينبت في زهرة

جسده.

{{4.}}

الزّمن يتبعه

يحوم حول ظلّه

مندهشا بصحبة وقته

الجديد

كلّ شيء يتحوّل في طريقه

الكائنات تهفو خفيفة

إلى آثار خطوه

هي ذي تجتهد في رفقة رحلته

التي بلا ذاكرة

هذه الكائنات التي يكتبها

بنبضه

تقرؤه

وتنثر علاماته

في كلّ الفضاءات.

{{5.}}

أيّ شيء يتخفّى تحت ثنايا جلده؟

صوت.. مجرّد صوت

صوت حزين

يلسع ما تبقّى من الحواسّ

فترحل

ساحبة بقايا اندحار

للانتظار العاجز يهتف الصّوت :

تحرّك

أزح هذه الجيفة التي تأكل

الدّلالات

أذب هذه الغيمة التي تحرس

كآبتك

اقطع بذرة البؤس التي خلتها

هبتك الوحيدة لحصاد

أخير

تحرّك

هو الصّوت نذير لأحلام

سابقة لأوانها

لأعياد بلا طقوس للذّبح

والتّكبير

لوعود

تتحقّق في أزمنتها

الغائمة.

{{6.}}

يغادر ذلك الغثيان الذي أحاط به

أياما

أعواما

عقودا

الغثيان الذي كان يبتلعه

رشفة

رشفة

مع قهوة صباحاته

السّوداء

الغثيان الذي كان يلف جسده

عندما يتزيّن بملابسه

ذات الثّراء الوقح

ويعبر إلى الضفّة الأخرى

حيث الفقر الكالح

يشحذ سكاكين الجريمة

والنّدم

الغثيان الذي كان يمتلكه

عندما يشدّ ربطة العنق

ويخرج إلى مشنقة الواجب

اليوميّ

كان يتنسّمه في عطره

الفاخر

مداريا روائح العوالم التي طالما ضجّت

في أعماقه

الغثيان الذي كان ينزّ من عينيه

كلّما تظاهر بمجاراة عواطفهم

وأساطيرهم

وأمجادهم

البلهاء

الغثيان الذي يسحقه

وهو يبحث عن لحظة راحة واحدة

في ليل الإهانة

الغثيان الذي يعتصر روحه

وهو يساق مع أكوام اللّحم

إلى مهرجانات البوليس والسّاسة.

{{7.}}

القمع في كلّ تفاصيل الحياة

الميّتة

القمع الذي يقشّر الكلمات

ويقطف ثمار الكراهيّة

القمع الذي يكتب أحلام النّاس

بمداد الفاجعة

ويدرّب اللّغة على غيبوبة

السّقوط.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق