ماي/أيار 1968 بعد أربعين عامًا(4)من وجوه حركة ماي/أيار68: دانييل كوهين- بنديت أو داني الأحمر

لا يهمّ كيف كان وصول الرئيس نيكولا ساركوزي إلى أعلى هرم السلطة في فرنسا، لكن الأكيد أنّ أصوله المجرية وأمّه اليهودية لم يثيرا لدى ورثة الثورة الفرنسية، أو أغلبيتهم كي نكون أكثر تدقيقا، أيّ تحفظ يذكر. لكن المثير أنّ الرئيس ساركوزي ارتكب أولى هفواته منذ أيامه الأولى في الحكم بالتهجّم غير المحسوب على انتفاضة ماي ـ أيّار 1968 هجوما نبّه الكثيرين إلى ما قد يفعله هذا الرجل بفرنسا وما قد يطال هذا البلد من إساءات قد لا يكون من اليسير إصلاحها.

 

وكان أول الردود من المفكّر باسكال بروكنير إذ أعلن دونما مواربة أنّه لولا حركة ماي/ أيّار 1968  والعقليّة التي أرستها لما أمكن لشخص من أصول أجنبية ودماء يهوديّة أن يرقى إلى رئاسة الجمهورية الفرنسيّة.فالثورة التي تسرّع ساركوزي بإعلان الرغبة في القضاء على آثارها كانت هي التي مهّدت لوصوله إلى الحكم .وقد يكون القضاء على هذه الآثار كما يتصور المثقف دانييل بن سعيد عن طريق تصفية أهمّها أيّ الحقّ في الإضراب وقانون الشغل.لكن النائب الأوروبي دانييل كوهين- بنديت لم يتردّد في أن يصم الرئيس الجديد بأنّه وبكلّ بساطة..”لينينيّ”.

 

دانييل كوهين بنديت النائب “الأخضر” في البرلمان الأوروبي، عندما يتدخل في مثل هذا الموضوع فلأنّ صوته مسموع أوّلا ثم لأنّ إرث حركة ماي  1968 يخصّه ربّما بكيفية لا يضاهيه فيها أيّ فرنسي فضلا عن هذا الرئيس الذي لم يكن حينها سوى طفل في الثالثة عشرة من عمره.

 

{{الألماني و…اليهوديّ أيضا}}

 

دانييل كوهين بنديت..ربّما لم يشهد القرن العشرون من أثّر في الجماهير الفرنسيّة بشكل واسع وتحكّم في حركة شوارعها ومسار تاريخها أكثر منه ومن الرئيس شارل ديغول على ما يزعم البعض.لكنّ الإنصاف يقتضي منّا أن نذكّر بأنّه في المواجهة المباشرة كانت الكلمة لهذا الشاب ذي الثلاثة والعشرين ربيعا (آنذاك) على الرئيس المحنك الذي كانت له حينها عشر سنوات في السلطة،وما يزيد عن الخمسة والعشرين عاما في قيادة الشعب الفرنسي من التحرير إلى التعمير،فكان أن بقي في الظلّ تقريبا لأنّه ببساطة تامّة لم يعد قادرا على الإصغاء إلى نبض الشارع الفرنسي فضلا عن أن يكون صداه.

 

دانييل كوهين بنديت، لم تجد له الصحافة اليسارية التقليدية من نعت سوى”الألماني الفوضويّ”فيما حظي عند الصحافة اليمينية بنعت “اليهوديّ الفوضويّ”، هذه تريد أن تنبّه إلى أنّ الفتى ألمانيّ لا يعبّر في شيء عن الشباب الفرنسي في محاولة بائسة لاستثارة ما تحت الرماد من عداوة للألمان، وتلك تبحث بدورها عمّا تحت الرماد من جمر الحقد على اليهوديّ المتآمر.عنصريّة تبارى فيها اليمين واليسار قال عنها صحفيّ أمريكيّ غطّى أحداث ماي تغطية لم يكن يخفي فيها تعاطفه إنّ برنار كوهين بنديت يجتذب الكراهية العنصرية وتعبيراتها كما يجتذب المغناطيس قطع الحديد.

 

ولكن الواقع يؤكّد ألاّ أحد ولا قوّة تستطيع أن تفصل هذا الرجل،برنار كوهن بنديت، عن تاريخ فرنسا، ألمانيّ؟نعم….يهوديّ؟ومن يهتمّ؟

 

دانييل كوهين بنديت ألمانيّ مولود بفرنسا من والدين فرّا من الجحيم النازي والمحرقة ، عاش في فرنسا وعاد إلى ألمانيا مع والديه عندما كان في الثالثة عشرة من عمره، ولم يلبث أن رجع إلى فرنسا لمواصلة دراسته العليا. كانت حكومة ديغول قد أنشأت مركبا جامعيا جديدا لتخفيف الضغط على السوربون، واختارت له ضاحية غير بعيدة عن باريس: “نانتير”. ومن سخرية القدر أنّ اثني عشر ألفا من الطلبة كانوا يتحوّلون يوميّا من باريس إلى نانتير عبر القطار وكانوا ينزلون في محطة كان اسمها بالمصادفة المحضةla folie-campus universitaire!! أي ما تعريبه “الجنون – المركب الجامعي”!وهذا ما لاحظه أحد وزراء ديغول فيما بعد مثلما لاحظ أنّ هذا المركب الجامعي كان بشعا وكان عبارة عن كتل من الاسمنت المسلح في مكان يكاد يخلو من الأشجار.

 

بين جموع الطلبة كان هنالك عدد قليل لا يتجاوز أربعمائة طالب كلهم من الذكور كانوا يقطنون في مبيت نانتير، كانت الظروف قاسية ،وكان ممنوعا أن يستقبل أي منهم صديقته في المبيت. وكانت الظروف التي أطلقت في البدء شرارة أحداث 22 مارس 1968 لتعمّ باريس ثمّ فرنسا بحلول شهر ماي. كان كوهين بنديت في قلب الحدث إن لم يكن هو قلبه، وتحولت الكنية من “شعر الجزرة” كناية عن حمرة وجهه وشعره إلى “داني الأحمر”.

 

{{“داني الأحمر” الفوضويّ}}

 

في نانتير كان بنديت قد تسلّح بعدُ نظريّا ،كما صرّح بعدئذ، بفضل أخيه الأكبر المطرود من الحزب الشيوعيّ الفرنسي والمارّ بعدد من تنظيمات أقصى اليسار اللينينية والماويّة، وهناك وجد أشباهه من الذين حسموا فكريّا في لينين والتنظيمات الشيوعية التقليدية. وفي معرض الردّ على سؤال حول مرجعياته النظرية ـ في أوّل حديث صحفيّ نشرته مجلّة مغازين ليترار في عددها الصادر في شهر ماي 1968 قال بنديت “أنا ماركسيّ بنفس القدر الذي كان به باكونين ماركسيا، لقد ترجم باكونين ماركس، وبالنسبة إليه فإنّ ماركس لم يبلور نظرية جديدة بقدر ما شكّل انطلاقا من نظريات الثقافة البرجوازية إمكانات نقد ثوريّ للمجتمع.لقد تأثرت بباكونين كثيرا غير أنّي أعتقد أنني حدّدت لنفسي انطلاقا من الثورة الروسية مواقف كومونة كرونشطاط العمالية، وقد كان فيها فوضويون يناضلون ضدّ هيمنة الحزب البلشفيّ على السوفياتات .ونتيجة لذلك أنا معاد بشدّة للينين،أنا ضدّ منهج تنظيم المركزية الديمقراطية ومع فيديرالية التنظيم ،مع لجان مستقلة التسيير متحدة،تتحرك معا لكنها تحافظ دوما على تسييرها الذاتي”.

 

لم يكن هذا الشابّ غرّا أو منعدم التكوين، تشهد بذلك صولاته في نانتير، وقيادته لمجموعة 22 مارس المنبثقة عن تحرك الطلاب، تحرّكا حمل في البدء دعوة إلى نبذ التفرقة بين الجنسين، لكنه لم يغفل المشاكل التي كان يعيشها التعليم العالي في نانتير وفي فرنسا كلها.

 

وامتد تأثير الشرارة التي انطلقت من نانتير إلى كامل فرنسا بعد التدخل العنيف للبوليس الفرنسي وإغلاق الجامعة في وجوه الطلاب، شرارة أثرت في جيل كامل من الشباب حتى خارج فرنسا، ودفعت الأحزاب يمينا ويسارا إلى مراجعات جذرية لسياسات التعليم والحريات الجنسية والحريات الأكاديمية وسياسات التعامل مع الشباب. كان لنانتار شرف الاحتضان، ولكن “البيضة “كانت هناك تنتظر التفريخ، وما كان أحد بين الحاضنين يخطر له ببال أن ينطلق من هذه البيضة هذا الكمّ الهائل من الفراخ، فراخ الثورة والتمرّد وتكسير شتّى أصناف القيود الجسدية والثقافية والاجتماعية والسياسية.

 

في نانتير وجد “شعر الجزرة”متسعا من الوقت قبل سنة1968 ليتناقش مع الفوضويّين حول أهم المسائل، من الثورة الجزائرية ومخلفاتها إلى الفيتنام مرورا بالثورة الروسية وأدوار كل من لينين وستالين في إجهاض الحلم الشيوعي بتحويل السوفياتات إلى جهاز قمعي وإقصاء البلاشفة لكل أطياف الأحزاب المشاركة في الثورة، وطبعا كان بؤس الوضع الطالبي في فرنسا خميرة هذا النقاش، ووجدوا في كتابات المفكر الأمريكيّ هربرت ماركوز جهازا مفهوميا وتحاليل مناسبة….كانت الأفكار تختمر هناك على مهل منذ 1966، لكنّ المخرج السينمائي الفرنسي “جان لوك غودار”وهو أوّل من وثّق لوجودهم وأفكارهم من خلال شريطه الصادر عام 1967 والحامل لعنوان “الصينية”لم يكن يؤمن بقدرتهم على الفعل، فقد صرّح من خلال الشريط أنّ هؤلاء الفتية المنحدرين من أوساط بورجوازية لن يكون في مقدورهم “أبدا” أن يحرّكوا الجماهير. وجاءت الأحداث لتثبت تسرّعه في الحكم وقدرة هؤلاء الفتية لا على تحريك الجماهير فحسب بل وقيادتها.

 

{{تكتيك الفوضى المستمرّة}}

 

يبرّر “داني الأحمر”في حديثه الصحفيّ لـ”المغازين ليترير” قدرة المجموعة بأنها عائدة أساسا إلى كونها مجموعة غير تقليدية، ويقول “لقد تعلمنا من مركوز أنّه في المجتمعات المعاصرة تستبطن مجموعات المعارضة التقليدية ـ بالضرورة ـ قيم النظام الذي تعارضه ولذلك تنتهي بأن يمتصّها هذا النظام”ولذلك يؤكّد “داني”رفضت المجموعة أن تتشكّل كمجموعة تقليدية بل رفضت حتى أن تصوغ برنامجا ويقول”لو شكلنا حزبا فإنّ بومبيدو(الوزير الأول لديغول) كان سيقول وهو مطمئنّ:حسنا..الآن وقد صار هؤلاء يلعبون في الملعب نفسه حيث نلعب، فإنّه يمكن لنا أن نناورهم..إنّ قوّة حركتنا منبعها الأساس أنّها غير قابلة للتطويع، فهناك أسلوبان للقيام بالأمور : إمّا أن نطلب من خمسة من الطلبة المسيّسين أن يصوغوا برنامجا ونعلن بعدئذ : هذه مواقفنا فما أنتم فاعلون؟ وإمّا أن نجعل أكبر عدد من الطلبة يدركون الوضعية التي هم فيها، وللقيام بذلك لا بدّ من تجنّب صياغة برنامج لأنّ ذلك يشلّ بالتأكيد أيّ حركة، فلا أمل من تحرّكنا ما لم نحافظ على حالة من الفوضى المستمرّة “بل إنّ الفتى الألمانيّ والذي كانت الصحافة يسارا ويمينا تؤلّب السلطة بوضوح لطرده باعتباره أجنبيا لا شكّ أنّه ضالع في مؤامرة خارجية ضدّ أمن فرنسا واستقرارها، لا يتورّع عن الكشف عن غائيته ورفاقه من هذا التحرّك : “دائما حسب ماركوز فإنّ الإصلاحية السياسية تجعلنا جزءا من النظام، بينما الهدف الوحيد ذو القيمة هو قلب النظام الاجتماعيّ الذي انبنت فيه الرفاهية والانسجام على الاستغلال والتناحر والنفاق”.

 

داني الأحمر…أحمرُ حمرةً لم تكن مألوفة في فرنسا،،لا علاقة بالكليشيهات الجاهزة الباحثة دوما عن دور مّا لموسكو في أيّ إشكال يعيشه “العالم الحرّ”..حمرة لا علاقة لها أيضا بالعشق الفرنسي المفاجئ للثورة الثقافية الصينية و”تقديس”زعيمها ماو تسي تونغ، وموسم الحجّ إلى الصين الذي لم ينج منه حتى جون بول سارتر، حمرة قد تذكر البعض ارتباطا بثورة الشباب بعدوّ الإمبريالية الذي سقط غدرا قبل ذلك بشهور قليلة في إحدى غابات بوليفيا : أرنستو تشي غيفارا، وقد تذكر آخرين بذكريات فرنسية دامية : الإرهابيين المتبنين للفوضوية والذين اتخذوا من أقوال “باكونين” و”برودون” إنجيلا يؤكّد أنّ الملكيّة مرادف السرقة، ويعتبرون أنّ قتل الملاّكين والموظّفين ورجال الشرطة والقضاة أمر مبرّر تماما، وأسماء مثل “رافاشول” الفوضويّ الذي أكلته المقصلة في1892 وكان يبرر السرقة من الأغنياء وقتلهم، أو الفوضوية “لويز ميشال” والتي كانت هناك في مأثرة الفوضويين أي”كومونة باريس”وكانت بأفكارها وحركيتها تزعج إلى حدّ المحاكمة والنفي ومحاولات الاغتيال.

 

داني الأحمر ..لم يكن عنيفا ولا مبرّرا للعنف، بل كان صرخة الرفض للعنف بأشكاله، والداه هاجرا هربا من العنف العنصريّ، وأخوه أطرد من الحزب الشيوعيّ المجسّد للعنف الفكريّ والتسييج الدوغمائيّ، وهو أفاق على عنف القوى العظمى : فرنسا في الجزائر، الولايات المتحدة الأمريكية في فيتنام وكوبا، الاتحاد السوفييتي في براغ..وأفاق على العنف الآخر : عنف المؤسسة في مختلف أشكالها وعنف البيروقراطية…ويصرخ للصحافة قائلا:”عندما قمنا بصراعات محددة جدّا ضدّ القمع الجنسيّ، ومن أجل حرّية التعبير السياسيّ، ومن أجل تسييس الوسط الطلابيّ، فإنّنا تعرّضنا إلى قمع شامل ..”وعن الموقف من الأساتذة الذين سعى التشويه الإعلامي إلى إبراز عداء حركة الطلبة و”داني”خصوصا لهم، فإنّه أوضح أنّ العداء غير موجّه للأساتذة بصفتهم، بل هو عداء لوضعهم في الجامعة، وضع البيادق كما يقول، وهناك رفض لمحتويات دروس بعضهم، ومواقف بعضهم الآخر السياسية، وهذا في تقديره طبيعيّ جدّا..

 

أما عن تهمة معاداة الحضارة الغربيّة فيردّ كوهن بنديت:”نحن معادون لعجز مجتمعاتنا عن توظيف إمكانياتها العلمية والتكنولوجية لفائدة تحرير الإنسان”.

 

{{من تاريخ القيم إلى قيمة التاريخ}}

 

لا شكّ أنّ حركة ماي 1968 تتطلب أكثر من هذه الوقفة العجلى، وأنّ إسهام كوهين بنديت “داني الأحمر”يحتاج إلى دراسة معمّقة، لنفهم أساسا كيف ضُرب ما اعتقد أنّه ثوابت في فرنسا وفي الغرب، وكيف عُرِّيت “مقدّسات”مثل ديغول وسارتر وكامو وكيف صار الرفاه الاجتماعيّ المعتدّ به نقيصة، وكيف انفتح الباب أمام مقاربات أخرى للعلاقات بين الجنسين بعيدا عن التمييز، وبعيدا عن التوظيف الاجتماعيّ للجنس، وكيف أُشرعت الأبواب أمام تصورات جديدة للتسيير الجامعيّ بعيدا عن الوصاية الأبويّة المجحفة وقريبا من روح العصر التي تفرض أشكالا أكثر ديمقراطيّة دون الوقوع في فخ الرومنسية .

 

لقد أصبحت هذه الحركة جزءا ولا شكّ من تاريخ القيم الفرنسيّة والإنسانيّة التي تضرب بجذورها في كل ما هو إيجابيّ في الثورة الفرنسيّة، ولكن ليسمح لي القارئ أن أروي له ما أظنّه أفضل تعليق على موقف الفرنسيين وعلى رأسهم الرئيس ساركوزي المذكورة مواقفه في صدر المقال من هذا التاريخ القيميّ الثريّ.

 

فقد كنت في باريس السنة الفارطة ليلة صعود ساركوزي إلى سدّة الرئاسة، كان أصدقائي، تونسيين وفرنسيين، في حال من الحزن جدير بأقسى الجنازات..وفي عائلة تونسية لها الجنسية الفرنسية والانتماء اليساريّ البعيد عن الدغمائية، كان المشهد معبّرا عن إحساس بالفاجعة: البنات الثلاث يطوّقن أمّا توشك على الانهيار ولا تتمالك دموعها وكما قالت “الإحساس بالإهانة”..والأب لائذ بالصمت..وفي ساعة متأخرة من ليل باريس كانت ما تزال هناك آثار الشبّان الذين تظاهروا غضبا. ولمّا جلست إلى الشاعر التونسي المهاجر كمال بوعجيلة مع صديق له ألقى شهادته العليا في التاريخ أسفل صندوق في بيت أهله هناك في الجنوب التونسيّ ليعمل مقاولا في باريس، دون أن يفقد شيئا من نظرة دارس التاريخ تدرّج بنا الحديث، بعد ساعات من النقاش، إلى استحضار أمجاد الثورة والكومونة وحركة ماي، فعبّرت عن استغرابي من مآل ذلك كلّه حتّى تسلّم فرنسا نفسها إلى من لا يدرك قيمة تاريخها، فقال المقاول الصغير جملة مازال صداها يتأكد يوما فيوما “يا صاحبي..مشكلة فرنسا أنها تملك تاريخا عظيما من القيم، لكنّها لا تملك قيمة التاريخ”.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This