طابو البكارة، اليوم وفي ديارنا نحن (9) العربي المسلم: أنا أفضّ إذن أنا موجود…

لا يمكن أن نطرح قضية العذرية والبكارة بمعزل عن تأثير التصورات الإسلامية للمرأة وعلاقتها بمالكها الرجل إذ لا يوجد دين ولا فلسفة في الدنيا تمجّد العذرية مثل ما تفعل الإيديولوجية الإسلامية. فالقول ببراءة الدين من القضية هو ضحك على الذقون كما اعتاد أن يفعل المتأسلمون مع كل القضايا الأخرى التي تفضحهم، لم أكن أرغب في الكتابة عن هذا الموضوع الكئيب الذي يبقى وصمة عار على جبين الذكر العربي المسلم ولكنني لاحظت شيئا من التعتيم عن مسؤولية التراث الإسلامي في تقديس عذرية المرأة.

ليست هناك مسافة بعيدة بين نحر الأضحية وفض غشاء البكارة، لذلك لا يمكن أن لا يربط كاتب منصف بين المرض بالفتك والديانات التوحيدية المغرمة بتسييل الدم بشريا كان أم حيوانيا. ألا يُرغّب الدين الإسلامي بالحوريات العذارى في الجنة؟ ألا يستبدل المؤمن زوجته وأمّ أولاده بحوريات يفتضّ بكارتهن كما يحلو له هناك في سدرة المنتهى؟

ألا يعيش أغلبية الجامعيين المسلمين قصص الغرام في الجامعات، ثم يتزوّجون في النهاية، راضخين لسلطة العرف وتعاليم الدين، من بنات خالاتهم أو عماتهم الريفيات مضمونات العذرية؟ هل يتزوّجون من أجل الحبّ أو من أجل الفضّ؟ لا حبّ ولا هم يعشقون، العربي فاتك لــ “أخته” العربية فقط، لماذا لا يشترط أية عذرية عندما يتزوّج من أوروبية أو أمريكية؟ ما قيمة هذه العذرية حتى رمزيا إذا كنا نعلم أنها قابلة للاسترداد في وقت لا يتعدّى الـ 30 دقيقة.

ولئن وصل سعر الترقيع اليوم إلى حوالي 3000 أورو في باريس، فمع تعاظم عدد طالبي الغشاء البكر في الغرب، ستنخفض أسعار استرجاعه كاملا غير منقوص و يتوقع أن يصل سعر العملية إلى حوالي200أو 300 أورو في السنوات القريبة القادمة، هذا إن لم يصبح مجانا تتبرع بتكاليفه منظمات حقوقية وإنسانية غربية لصالح سجينات الثقافة العربية الإسلامية، المقيمات بل المواطنات في دول الحداثة. حينئذ يصبح في إمكان كل فتاة استعادة “حوريتها” وهكذا يحطّم التقدم العلميّ غرور تلك الرجولة العاشقة لدم العذارى.

وتفتح الباب واسعا للنساء ليتمتعن بأجسادهن دون خوف من امتحان ليلة الدخلة. وهكذا يطرد التحكم العلمي في الجسد كل أساليب الشعوذة المنتهجة بغية منع فقدان العذرية مثل ‘التصفيح’ حيث لا يزال البعض يظن أن بإمكانه منعه عن طريق ممارسة الطقوس وهو ما يؤدي إلى كوارث إنسانية حقيقية، حينما يتبين للفتاة بعد فوات الأوان، أن “التصفيح” و”الربط” و”الغلق”… لم يفدها في شيء وتجد نفسها في ورطة ليلة زفافها.

ما يثير القنط والخجل أن تقع فتاة في هذا الفخ ويشنع بها وتُرجم اجتماعيا دون أن ترتكب أدنى فعل جنسي ..إذ كثيرا ما تُفقد العذرية لأسباب لا علاقة لها بممارسة الجنس. فكثيرا ما تكون الفتاة عذراء كأمّ المسيح كما تقول الأسطورة. ولكنها لا تنزف لأسباب متعلقة بالتكوين الفزيولوجي. وكثيرات غير عذارى يُجرحن ليلة الزفاف ليُبرّءن وهو سلوك مقاوم للغباوة أراه محمودا . إنّ الجهل الفاضح بالجسد يجرّم بريئات ويصنفهن في خانة القوم الفاسقين إلى يوم الدين.

لكن السؤال العادل هو: لماذا لا نطالب الرجال بما نطالب به النساء؟ هل يصلون إلى ليلة الزفاف أبرياء من الجنس براءة الذئب من دم يوسف؟

إذن فمن لم يفعلها فليرمها بحجر…

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This