هامش كتاب جيل كيبل الأخير أبو مصعب السوري يدعو إلى اغتيال المثقفين في العالم العربي: الإرهاب فريضة والاغتيال سنّةَ!

 

ما  كنت أعرف أنّه يوجد شخص اسمه “ّأبو مصعب السوري” حتى قرأت كتاب جيل كيبل هذا. في الواقع إنّ “أبا مصعب” الآخر، أي الزرقاوي، غطّى عليه تماما. ولكن لا ينبغي أن نستهين بالسوريّ لأنّه لا يقلّ خطورة عن الأردنيّ. فله صولات وجولات.. وهو يقول لا فضّ فوه بأنّ الإرهاب شرعيّ بنصّ القرآن تماما كما يقول القرضاوي. فكلاهما يشير إلى الآية رقم ستين من سورة الأنفال التي تقول: وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوّكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون.

وبالتالي فكلمة إرهاب قرآنية ولا غبار عليها على الإطلاق. على العكس ينبغي أن نفتخر بها. صحيح أنّها واردة بصيغة الفعل لا الاسم ولكنها واردة في نهاية المطاف. وهي كافية لخلع المشروعية الإلهية على كل التفجيرات والاغتيالات أيا تكن في الداخل والخارج.. ينتج عن ذلك أنّ هناك إرهابا محمودا لا ينبغي على الجهاديين أن يخجلوا منه أو به بسبب الهجوم العنيف عليه من قبل بوش والكفار ووسائل الإعلام العالمية. هنا نلاحظ أنّ الفرق بين المعتدل، أي الشيخ القرضاوي، والمتطرف أي “أبو مصعب” السوري أو الزرقاوي أو سواهما ..هو فقط في الدرجة لا في النوعية. لا يوجد خلاف على المسألة من حيث المبدأ، هذا مستحيل لأنّ المسألة قرآنية وبالتالي محسومة على الأقل من خلال فهمهما المبتسر واللاتاريخي للقرآن الكريم. فهما لا يأخذان بعين الاعتبار الظروف التاريخية التي كانت سائدة قبل إلف وأربعمائة سنة في زمن النبيّ والظروف الحالية. إنهما يقيمان مطابقة كاملة بينهما. وبالتالي فهناك إلغاء كامل للتاريخية. وهذه هي سمة الوعي الغيبي الأسطوريّ لدى جميع السلفيين من كل الأديان.. إنه عقل مستلب بالخالص.. ويكفي أن نقرأ أدبياتهم الرثّة والمخيفة لكي نتأكد من ذلك. انه تدين بلا عقل، أو إيمان بلا علم وهذا هو أخطر أنواع التدين والإيمان. لم يحصل طلاق بين العلم والإيمان مثلما هو حاصل اليوم لدى الأصوليين في العالم الإسلاميّ. هذا لا يعني بالطبع أن آيات القتال العنيفة الواردة في القرآن لا تتحمل أي مسؤولية. ولكن ينبغي تأويلها من جديد عن طريق ربطها بسياقها التاريخيّ ثم عدم نسيان الآيات الأخرى العديدة جدا والتي تدعو إلى الصفح والغفران. وهذا ما لا يفعله المتطرفون أبدا. على العكس إنهم يزعمون بأنّ آيات التسامح والمسالمة وعدم الإكراه في الدين منسوخة من قبل بعض آيات العنف المحدودة العدد في الواقع. وهكذا يلغون ثلاثة أرباع القرآن على الأقل بجرّة قلم: هم الذين يزعمون أنهم مخلصون له ومتعلقين به. والواقع أن إسلامهم ليس قرآنيا بقدر ما هو متأخّر انحطاطيّ تابع للفقهاء المتشددين الذين أصبحت أقوالهم وفتاواهم أهمّ من القرآن كابن تيمية وسواه. وللأسف فلا يوجد لوثر في الإسلام لكي يقول لنا إنّ القرآن هو وحده الملزم كما وجد في المسيحية الأوروبية اللهم إلا إذا اعتبرنا أنّ جمال البنا هو لوثر الإسلام. لم لا؟ إني أحبّ هذا الشخص وأحترمه. ولكن حتى لوثر لا يحلّ المشكلة جذريا وإنما يلزمنا سبينوزا إسلاميّ لكي يفصل اللاهوت الفقهيّ القديم عن السياسة. وبالطبع يلزمنا فولتير وكل فلاسفة التنوير ولكن أين هم الآن في العالم العربيّ؟ حفنة تعدّ على أصابع اليد الواحدة أو اليدين..

لكن لنعد إلى أبي مصعب السوري. إذن لا يوجد خلاف من حيث المبدأ بين معتدل ومتطرف. ولكن يوجد خلاف على التطبيق وحيثياته ثم على التكتيك والإستراتيجية ومراعاة موازين القوى العالمية او عدم مراعاتها كما يفعل الغلاة المتهورون. ثم يصعد أبو مصعب السوري من كلامه درجة إضافية إذ يقول: الإرهاب فريضة والاغتيال سنة! وبعدئذ يضيف فكرة جديدة لم تكن تخطر على البال. وهي انّ اغتيال المثقفين التحديثيين في العالم العربي والإسلامي أفضل من اغتيال القادة السياسيين والزعماء والملوك ورؤساء الجمهوريات وأكثر فعالية ومردودية إذا جاز التعبير. لماذا؟ لأن تأثير المثقف على الوعي العام اكبر بكثير من تأثير الملك أو رئيس الجمهورية. فالمثقفون ينشرون سموم الغرب والأفكار الهدامة في أوساط الشبيبة المسلمة ويحرفونها عن جادة الصواب والطريق المستقيم. وبالتالي فخطرهم علينا عظيم ولا بدّ أن نواجهه بكل الوسائل بما فيها استئصالهم جسديا وتطهير الإسلام من رجسهم وزندقتهم. ثم إنّ اغتيالهم أسهل بكثير لأنّهم غير محميين جيدا كرؤساء الدول. وبالتالي فالوصول إليهم ممكن ولا يكلف كثيرا. يضاف إلى ذلك أنّ اغتيالهم يحدث ضجّة كبيرة وفرقعة في العالم الغربيّ ويثير الذعر في صفوف الكفار وأتباعهم من المسلمين المارقين. هذه هي إستراتيجية المجاهد أبي مصعب السوري لخّصناها على أثر كيبل بكلمات معدودات. وهي إستراتيجية متماسكة ومنطقية جدا وتدل على أن الأصوليين يدركون جيدا أنّ المعركة معنا هي معركة فكرية بالدرجة الأولى. ومن يربحها في نهاية المطاف سيربح الأجيال العربية والإسلامية برمتها. من هنا ضراوة المعركة الإيديولوجية المندلعة حاليا على أوسع نطاق والتي يتوقف على نتائجها مصير العرب. ولهذا السبب ركز الأصوليون منذ البداية على اغتيال المثقفين في سوريا ومصر إبان الثمانينات وكذلك اغتيال الصحفيين والكتاب والفنانين في الجزائر إبان التسعينات و كذلك الأمر في إيران والسودان وأماكن أخرى عديدة لاحقا.

البابا واستحالة الحوار الإسلامي- المسيحي في الظروف الحالية


ثم يخصص جيل كيبل صفحات مطولة للتحدّث عن اغتيال المخرج السينمائي الهولندي فان غوغ من قبل أصوليّ مغربيّ يدعى محمد بويري، وعن الرسوم الكاريكاتورية في الدانمرك وما أثارته من ردود فعل هائجة، وعن محاضرة البابا وما أثارته أيضا من ردود فعل عنيفة في شتى أنحاء العالم الإسلامي. وبخصوص هذه النقطة الأخيرة يقول جيل كيبل ما معناه: ما الذي أراد  البابا
أن يقوله في تلك المحاضرة الشهيرة التي أثارت كل هذه العاصفة من الانتقادات؟ أراد أن يقول إنّ السلوك المضادّ للعقل هو مضادّ أيضا لطبيعة الله. وبما أنّ الجهاد الحربيّ ذو طبيعة هجومية عدوانية لأنّه يجبر الناس على اعتناق الدين غصبا عنهم فإنّه مضادّ للعقل. وذلك لأنّ العنف والإيمان الحقيقيّ لا يجتمعان. ولكن البابا يضيف فكرة أخرى هي مدعاة للجدل. إنه يقول إن الدين الوحيد الذي يحترم العقل ويتوافق معه هو المسيحية. وهو ينسى بذلك أنّ الإسلام سبق المسيحية إلى احترام العقل والفلسفة الإغريقية التي يفتخر بها وبمعرفتها عن حق. ويا ليت شيوخ الإسلام الكبار يمتلكون ربع أو عشر ثقافته الفلسفية. ولكن فاته أنّ فلاسفة المسلمين هم الذين نقلوا الفلسفة الإغريقية إلى أوروبا المسيحية عندما كانت لا تزال غارقة في جحيم التعصب ومحاكم التفتيش في القرون الوسطى. وبالتالي فأين هي معاداة الإسلام الأزلية أو الأبدية للعقل يا قداسة البابا؟ لا ريب في أنّ المسلمين تنكّروا للعقل والفلسفة بعد دخولهم في عصور الانحطاط. ولكن قبل ذلك كانوا منارة البشرية علما وعقلا وحضارة في بغداد والقاهرة وقرطبة وكلّ الأندلس الزاهرة. يضاف إلى ذلك أنّ البابا ينسى ما فعلته المسيحية وخاصّة مذهبه الكاثوليكيّ من أعمال عنف طيلة قرون وقرون. وهنا تكمن نقطة الضعف الأساسية في محاضرته.

بالطبع يعرف البابا  انّه توجد في القرآن آيات رائعة تنهى عن العنف والقسر كالآية رقم 256 من سورة البقرة والتي تنصّ على انّه لا إكراه في الدين. ولكن يبدو أنّ هذه الآية التي نزلت في بداية الوحي قد نسخت من قبل آيات أخرى لاحقة ذات لهجة عنيفة ليس فقط ضد المشركين الوثنيين وإنما أيضا ضدّ أهل الكتاب أي اليهود والمسيحيين كالآية التالية: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. التوبة، الآية 29. أما فيما يخصّ المشركين فتقول الآية الخامسة من نفس السورة: فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم.

يعلق جيل كيبل على هاتين الآيتين قائلا: المشكلة هي أنّ الأصوليين المعاصرين ما عادوا يفرقون بين أهل الكتاب وبين المشركين الذين لا كتاب لهم ولا يؤمنون بالله الواحد. فقد وضعوهم جميعا في سلة واحدة. والسبب هو أنهم يعتقدون أنّ المسيحيين وقعوا في الشرك بعد تبنيهم لعقيدة التثليث التي تقول بالأب والابن وروح القدس. وبالتالي فهم يعتبرونهم بمثابة مشركين ينبغي استئصالهم..وهنا تكمن مشكلة كبيرة تعيق كل حوار بين الأديان. فإذا كنت أكفّرك فلماذا أحاورك وعن أي شيء سأحاورك أصلا؟ وكيف يمكن أن أجلس معك على نفس الطاولة؟

مهما يكن من أمر فإنّ الأصوليين المعاصرين سواء كانوا معتدلين على طريقة الشيخ القرضاوي أو متطرّفين على طريقة الظواهري ّيعتقدون أنّ الإسلام سوف يكتسح أوروبا والغرب كّله دون استخدام السلاح هذه المرة كما فعل في معركة بواتييه جنوب فرنسا عام732 أو في حصار فيينا من قبل القوات العثمانية عام 1683. كيف؟ عن طريق الهجرة إليها والتزايد السكانيّ الكبير للمسلمين على عكس الأوروبيين الملتهين بالمتع والملذات والذين يرفضون الإنجاب إلا قليلا..هذا ناهيك عن الشواذ..
ثم يردف جيل كيبل قائلا: مهما يكن من أمر فان دين محمد أصبح يخيف الغربيين بعد كل التفجيرات والاغتيالات التي ارتكبها أتباعه في نيويورك وواشنطن ومدريد ولندن وأمستردام حيث اغتالوا المخرج السينمائيّ فان غوغ الخ..ولهذا السبب ارتبطت صورة الإسلام بالعنف. ومحاضرة البابا ينبغي أن نضعها في هذا السياق لكي نفهمها على حقيقتها. وعلى الرغم من أن البابا اعتذر عن سوء التفاهم الذي أدت إليه محاضرته إلا أن ذلك لم يهدئ الأمور كثيرا.

قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم…


ثم يتوقّف جيل كيبل عند نقطة مهمّة تدلّ  انّه مطلع جيدا على الأمور الإسلامية ويتابعها عن كثب. وهذه هي ميزة الاختصاصيين الذين يكرسون حياتهم لموضوع معين.وهي التي تفرقهم عن الهواة(أي بعض المثقفين العرب) الذين يقطفون من كل بستان زهرة أو يأخذون من كل علم بطرف دون أن يتعمقوا في أي مجال من المجالات. وتنطبق عليهم عندئذ كلمة بيير بورديو الشهيرة: إنهم يعرفون كل شيء عن اللاشيء، أو اللاشيء عن كل شيء..

 صحيح أنّ مائة وثمانية وثلاثين مثقفا وعالم دين قبلوا بفتح الحوار معه وأرسلوا إليه رسالة طويلة بعنوان: تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم. نذكر من بينهم طه عبد الرحمن من المغرب والهادي البكوش من تونس وشاكر الفحام من سوريا وحسن حنفي من مصر هذا ناهيك عن مفتي سوريا ومفتي مصر والداعية التلفزيوني عمرو خالد “أكبر مثقف عربيّ” حسب تصنيفات مجلة أمريكية شهيرة! بل واستشهدوا بآيات من التوراة والإنجيل مثلما استشهدوا بالآيات القرآنية سواء بسواء. وهي الآيات التي تحضّ على التسامح وعدم الإكراه في الدّين وحب الله والآخر سواء كان الأخ أو الجار الخ… وهذه سابقة في التاريخ الإسلاميّ.فعادة ما ينظر المسلمون إلى الكتب المقدسة لليهود والمسيحيين كأنّها محرّفة أو مزوّرة. فكيف صحّ لهم أن يستشهدوا بها هنا؟ هل غيّروا موقفهم التاريخيّ؟ إذا كان ذلك بالفعل فهذا يعتبر ثورة في اللاهوت الإسلاميّ وانقلابا جذريّا لا يكاد يصدّق. وربما لهذا السبب فانّ الشيخ القرضاوي ومعه كل تيار الإخوان المسلمين لم يشاركوا في هذه الرسالة.  فهم يرفضون بشكل قاطع الاعتراف بالتوراة والإنجيل أو وضعهما على مستوى القرآن، والعياذ بالله..يضاف إلى ذلك أنهم حقدوا على البابا ويرفضون أي حوار معه. وهم يلتقون هنا بالتيار السلفيّ الجهاديّ المتطرّف الذي يرفض قطعا أي ّحوار مع بابا روما أو أيّ شخصية مسيحية أخرى. بل إنّ الظواهري وصفه بالدجّال ودعاه إلى اعتناق الإسلام كطريقة وحيدة للحوار معه!  هنا يلتقي القرضاوي بالظواهري أو “المعتدل” بالمتطرف دون أي مشكلة.

إنّ رسالة هؤلاء المثقفين المسلمين التصالحية تجاه البابا والداعية إلى الحوار بالحسنى تطلب منه تشكيل جبهة واحدة متراصة من المسلمين والمسيحيين لمحاربة الفلسفة الوضعية المادية والتيارات الإلحادية في الحضارة المعاصرة. ومعلوم أنّ البابا يكره هذه التيارات أيضا ويدين هيمنتها على الغرب باستمرار. فهل سنشهد قريبا تحالف الأديان والمتدينين ضدّ الحداثة والمحدثين؟ هل سيشكلون جبهة واحدة ضد العلمانية؟ شيء ممكن ولكنه مشكوك فيه لأنّ البابا لا يحارب العلمانية ككلّ وإنما فقط التيار المتطرّف والإلحاديّ المحض في العلمانية. فالبابا يقبل بفصل الدين عن الدولة ولا يعترض على الأنظمة العلمانية الديمقراطية القائمة في الغرب.

ثم يضيف جيل كيبل قائلا: هناك نقطة أخرى تثير الانتباه في رسالة المثقفين الأكاديميين والعلماء المسلمين إلى البابا وهي قولهم بأنه ليس صحيحا أنّ آية “لا إكراه في الدين” تعود إلى بدايات الوحي وانّ الآيات التالية نسختها كما يزعم المتطرفون. ثم يقولون إنّن هناك آيات أخرى غيرها ومتأخّرة تمشي في الاتجاه المتسامح. وبالتالي فالتسامح هو الذي يشكل صلب العقيدة الإسلامية فيما يخصّ هذه المسألة. ولكننا نعلم أن ّهذا الموقف لا يمكن أن يحظى برضى الإخوان المسلمين ولا حتى التيار الوسطيّ الذي يمثله الشيخ القرضاوي هذا ناهيك عن الجهاديين السلفيين. فهؤلاء جميعا يتبعون مرجعية الفقيه الكبير في الإسلام السني ابن كثير الذي عاش بين عام ألف وثلاثمائة وألف وثلاثمائة وثلاث وسبعين: أي في القرن الرابع عشر الميلادي. وتعاليمه تدرس في كلّ المدارس والجامعات والمعاهد الدينية السنية على الاقل. وهو يقول إنّ آية لا إكراه في الدين كانت قد نسخت من قبل آية الحرب التي تدعو كل البشر إلى اعتناق الإسلام بالقوة. وأيّ شخص يرفض ذلك دون دفع الجزية سوف يحارب حتى يقتل. وبالتالي فإنّ رسالة المثقفين المائة والثمانية والثلاثين إلى البابا لا تلزم سواهم لأنها تتخذ موقفا مضادا لابن كثير وجمهور المسلمين.  وابن كثير كما قلنا هو المرجعية العليا لكلّ تيارات الإسلام المعاصر بدءا من الجهاديين السلفيين المتطرفين وانتهاء بالشيخ القرضاوي وتياره الوسطيّ مرورا بجماعة الإخوان المسلمين..هكذا نلاحظ أن الحوار مع البابا لن يحصل غدا. والدليل على ذلك أنّ قادة الإسلام الأصوليّ ابتدؤوا يرفضونه ويعترضون عليه. والواقع أنّ الإسلام ليس جاهزا للحوار لأنه لم يصفّ حساباته الداخلية بعد مع نفسه ولم يكنس أمام بيته كما فعلت المسيحية الأوروبية التي تخلت عن لاهوتها الطائفيّ القديم لكي تستطيع أن تتصالح مع الحداثة وفلسفة التنوير. أماّ الإسلام فلم يتخلّص بعد من فقه القرون الوسطى الذي يدين كل العقائد والأديان الأخرى ويتهمها بالتحريف والتزوير وبالتالي الكفر والخروج عن شرع الله والدين الحق الذي هو الإسلام ولا شيء غيره. كما ويدين بكل عنف فلسفة التنوير ويعتبرها مادية الحادية شيطانية. فكيف يمكن أن يحصل الحوار إذن؟ وعلى أيّ أساس؟ إنّه حوار طرشان ليس إلا..

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق