السلطة في المجتمع البرّيّ بيار كلاستر (2/3) ترجمة محمد الحاج سالم

نواصل نشر حوار الأنّاس الفرنسي الشهير بيار كلاستر الذي صدر بالفرنسية في مجلة “الأسطورة
المضادة”، L’ANTI-MYTHES ، العـدد التّاسع، باريس، 1975. وكان الأستاذ محمد الحاج سالم قد قدّم له في الجزء الأوّل من الحوار الذي نشرناه يوم 13 جويلية الجاري.

–إنّ التّمايز بين المدينة والرّيف لا يظهر إلاّ مع وبعد ظهور الدّولة، لأنّ الدّولة أو صورة المستبدّ تنبثق حالما يوجد مركز متميّز بقلاعه ومعابده ومخازنه…
–لا يمكن أن يكون هناك مجتمع كبير الحجم وبدائيّ في الوقت عينه. فلكي يكون المجتمع بدائيّا، لا مندوحة من أن يكون صغيرا وأن يرفض أن يكون كبيرا.
–الزّعيم لا يقول أبدا أشياء غير تلك التي يريد المجتمع سماعها.
–ما دام الزّعيم داخل الخطاب وداخل ما أسمّيه ” الخطاب الإرشاديّ “، وهو خطاب أجوف، فإنّه لن يحصل على السّلطة.
–لا وجود لأيّ إلزام في المجتمعات البدائيّة، أو على الأقل في العلاقات بين المجتمع والزّعامة. الوحيد الذي عليه واجبات هو الزّعيم، أي أنّ الأمر على العكس تماما وعلى النّقيض تماما ممّا يحدث في المجتمعات التي توجد بها دولة.

{{>أنت ترى أنّ أساس الفرق بين مجتمع بدائيّ وآخر غير بدائيّ هو الانقسام في الحالة الأولى وعدم الانقسام في الحالة الثّانية، لكن يبدو لي أنّ غياب الانقسام بين غنيّ وفقير، ومستغِلّ ومستغَلّ عند ” الغاياكي ” (Guayaki)، لا ينفي وجود نوع آخر من الانقسام بين الرّجل والمرأة وبين الأشخاص العاديّين والشاذّين، وقد أشرت مثلا في كتابك “يوميّات الهنود الغاياكي” (chronique des indiens Guayaki) إلى حالتي رجلين من المثليّين جنسيّا كان أحدهما متوافقا مع المعايير والآخر غير متوافق معها، فما هي نوعية السّلطة الممارَسة على هذا الأخير حتّى يشعر بأنّ وضعيّته شاذّة؟}}

>نحن نبتعد هنا عن مسألة السّلطة السّياسيّة. ما هي نوعيّة السّلطة الممارسة هنا؟ هل أقول إنّها وجهة نظر الجماعة؟ وجهة نظر العشيرة؟ أخلاقيّات المجتمع؟ إنّنا هنا أمام حالة دقيقة، فـ»الغاياكي« هم – بل كانوا، لأنّه لا بدّ من الحديث عنهم بصيغة الماضي- مجتمع صيّادين، وهو ما يعني أنّ الرّجل ما لم يكن صيّادا، فهو كلا شيء. وبالتّالي، فإنّ من نتحدّث عنه [المثليّ جنسيّا غير المتوافق مع المعايير] ليس لديه مجال كبير للاختيار، فكونه ليس صيّادا يعني عمليّا أنّه لم يعد رجلا، والمسافة التي سيقطعها نحو الضفّة الأخرى أي نحو القطاع الآخر للمجتمع، أي عالم النّساء، ليست كبيرة. لكنّني لا أعرف إذا ما كان ممكنا في هذه الحالة استخدام مصطلح السّلطة، وعلى كلّ حال فإنّ الأمر لا يتعلّق بالسّلطة بالمعنى الذي تحدّثنا عنه إلى حدّ الآن، أي السّلطة ذات الطّبيعة السّياسيّة.

{{>هي سلطة غير إكراهيّة إذن؟ ألا يكون عدم معاينة سلطة متبلورة في شخص وراء القول بأنّنا أمام مجتمع بلا سلطة؟ إنّ الانقسام موجود بالفعل، فهناك استهجان اجتماعيّ يجعل الأفراد لا يتصرّفون بحريّة، ونحن نجد فيما يخصّ علاقات الزّواج أنّه لا بدّ للرّجل الذي يرفض أن يكون لزوجته زوج ثان من الرّضوخ والرّضا بالأمر الواقع بعد فترة من الوقت (يوميّات الهنود الغاياكي). إذن فالسّلطة موجودة ما دامت هناك معايير للسّلوك؟}}

>إنّها معايير مفروضة من قبل المجتمع كلّه، لا من قبل فئة معيّنة. إنّها معايير المجتمع نفسه، أي تلك التي يتماسك المجتمع من خلالها، فهي معايير يحترمها الجميع دون أن تكون مفروضة من قبل أيّ شخص. إنّ المعايير في المجتمعات البدائيّة والممنوعات، إلخ… هي مثيل القوانين عندنا، أي أنّ خرقها قليلا أمر ممكن. ولا يتعلّق الأمر هنا بفرض فئة اجتماعيّة معاييرها على بقيّة المجتمع، بل بمعايير المجتمع نفسه، فالمسألة لا تتعلّق بالسّلطة. ثمّ دعنا نتساءل: سلطة من؟ وعلى من؟ إنّها سلطة المجتمع في كلّيته، لأنّه غير منقسم، إنّها سلطة المجتمع ككلّ على الأفراد الذين يكوّنونه. ثمّ كيف تُتعلَّم هذه المعايير وتُكتَسب وتُستبطَن؟ عبر العيش وتنشئة الأطفال، إلخ… إنّنا بعيدون هنا عن حقل السّلطة. وبهذا المعنى نفسه، فإنّ “سلطة” أبٍ على أبنائه في المجتمعات البدائيّة أو سلطة رجل على زوجته أو زوجاته، لا علاقة لها بسلطة زعيم على النّاس الذين يطيعونه، ويجب ألاّ نخلط بين المجالات.

{{>يوجد تقسيم للمجال بين المدينة والرّيف، وهو تقسيم يراه »هنري لوفابر« (Henri Lefebvre) حتميّا(1). وفي “يوميّات الهنود الغاياكي” وخاصّة في الفصل الذي يحمل عنوان “القوس والسّلة” في كتابك “المجتمع ضدّ الدّولة”، تقوم بإبراز تقسيم آخر بين مجال ذكوريّ ومجال نسويّ. علام يحيل هذا التّقسيم؟}}

>إنّه أمر طبيعيّ أن يوجد مثل هذا التّقسيم في هذه الحالة. لا ننسى أنّ الأمر يتعلّق بصيّادين رحّل، ومن الطبيعيّ أن يكون هناك مجالان متمايزان أشد التّمايز ما دام الصّيد مهمّة الرّجال، فهو يتمّ في الغابة، في مجال غابيّ على كلّ حال. وإذا كان الجميع يعيش في الغابة، فإنّه يوجد فرق بين مجال الحيّ أين نقيم وننام ونأكل، إلخ… أي المجال المتاح للجميع (الرّجال والنّساء والأطفال والشّيوخ…)، وبين الغابة المطبوعة بنشاطات من يقضي جلّ وقته فيها، أي الرّجال بوصفهم صيّادين. كما نجد – علاوة على هذا – وبسبب التّركيبة الدّيمغرافيّة للغاياكي (بما أنّ النّساء أكثر عددا من الرّجال) أنّ الحيّ مطبوع بالطّابع النّسويّ أكثر منه بالطّابع الرّجاليّ بسبب خروج الرّجال جميعهم إلى الصّيد مقابل بقاء النّسوة في الحيّ. ومن هنا فإنّه يمكننا بالفعل، ودون أن نزيد في تعميق هذا التّعارض، التّمييز بين مجالين: الغابة، وهي مجال الصّيد والطّرائد، أي مجال الرّجال بوصفهم صيّادين؛ والحيّ، وهو المجال النّسويّ مع الأطفال والمطبخ والحياة الأسريّة، إلخ… وليس في هذا ما يدفع إلى القول بوجود سلطة للبعض على الآخر.

{{>إنّ المجال المنقسم بين مدينة وريف هو في الواقع مجال ممرتب وسلطويّ. ألا توجد في الحالة التي نتحدّث عنها علاقة تراتبيّة مماثلة بين المجالين الرّجاليّ والنّسويّ؟}}

>لا، بتاتا حتّى ولو أخذنا حالات أخرى. إنّنا هنا أمام حالة خاصّة، إنّهم صيّادون رحّل، ووجود مجتمع صيّادين رحّل هو أمر نادر (أو بالأحرى كان أمرا نادرا…). وحتّى لو اعتبرنا الحالة الأكثر انتشارا وهي حالة المجتمعات البدائيّة للمزارعين المستقرّين (وهي حالة الأغلبيّة السّاحقة لهنود أمريكا الجنوبيّة، وأنا لا أتحدّث هنا عن سكّان “الآند” بل عن هنود الغابة، أولئك المتوحشّون العرايا المكتسون بالرّيش في غابات الأمازون… فهم كلّهم تقريبا مزارعون مستقرّون، حتّى وإن كان لديهم نشاط صيد بريّ أو نهريّ أو نشاط قطافيّ، فهم مزارعون مستقرّون)، فإنّه لا يوجد أيّ اختلاف بين القرية – كصورة أوّليّة للمدينة – والرّيف. هذا أمر لا علاقة له البتّة بموضوعنا.
إنّ التّمايز بين المدينة والرّيف لا يبرز إلاّ في وجود مدينة يعيش فيها أناس غير قرويّين، فالقرويّ يتماثل مع القرية، بينما سكّان المدينة بورجوازيّون أي ممّن يسكن الأبراج Bourgs ويتحكّم فيهم زعماء، وفي المدينة يسكن الزّعماء أوّلا. إنّ التّمايز بين المدينة والرّيف لا يظهر إلاّ مع وبعد ظهور الدّولة، لأنّ الدّولة أو صورة المستبدّ تنبثق حالما يوجد مركز متميّز بقلاعه ومعابده ومخازنه… وهنا ينشأ بالقوّة اختلاف بين المركز وبقيّة المجال، وحينها فقط يغدو المركز مدينة، فيما يغدو ما عداه ريفا. وهذا الاختلاف لا وجود له البتّة في المجتمع البدائيّ حتّى مع وجود جماعات بدائيّة ذات حجم هائل، والحجم لا يغيّر شيئا سواء تعلّق الأمر بعصابة (bande) لصيّادي “الغاياكي” مكوّنة من 30 شخصا أو بقرية للغاراني يقطنها 1500 شخص، فلا وجود مطلقا لتمايز بين المدينة والرّيف، ولا ينشأ مثل هذا التّمايز إلاّ في وجود دولة، أي في وجود زعيم يملك مقرّ إقامة وعاصمة ومخازن وثكنات ومعابد، إلخ… إنّ المدن تخلقها الدّولة، وهي قديمة قدم الدّولة، فحيثما توجد مدينة وممارسة علاقة سلطة، ينشأ التّمايز بين المدينة والرّيف. وهذا راجع بالقوّة إلى أنّ ساكني المدن المحيطين بالحاكم لا بدّ لهم أن يأكلوا وأن يعيشوا، وهو ما يجعل الآخرين، أولئك الموجودين خارج المدينة أي الرّيفيّين، يعملون لفائدتهم.
من هنا، يمكن القول إنّ صورة الرّيفيّ لا تظهر إلاّ داخل الآلة الدّولويّة، فالرّيفي هو من يعيش ويعمل في الرّيف جزئيّا لفائدة الحاكمين الذين يعيشون في المدينة، أي أنّه يدفع الإتاوة في شكل خدمات شخصيّة قد تكون أعمال سُخْرة أو تقديم نتاج حقوله… لكن، لم تصلح الإتاوة؟ إنّها تصلح أوّلا لإظهار السّلطة، إنّها شارة السّلطة! ولا وجود لوسيلة أخرى لإظهار واقع السّلطة غير الإتاوة. كيف سيؤكّد من يقول “أنا الزّعيم، وأملك السّلطة” سلطته؟ إنّ ذلك لن يكون إلاّ من خلال طلبه شيئا، وهذا الشّيء هو ما يسمّى: الإتاوة. إنّ الإتاوة هي رمز السّلطة، وهي في نفس الوقت وسيلة استدامتها، إنّها سبيل ضمان دوام دائرة السّلطة وجميع من يحيط بالزّعيم، أي البيروقراطيّة. فالبيروقراطيّة لا تنشأ إلاّ انطلاقا من اللّحظة التي يوجد فيها زعيم، فالمستبدّ سرعان ما يحيط نفسه بمن يضمن سلطته من حرّاس ومحاربين… وهؤلاء يمكنهم التحوّل بسرعة إلى موظّفين مختصّين في جمع الإتاوة أو في حسابها، فهم يتحوّلون إلى إحصائيّين، كهنة، إلخ… فكوكبة العسكر والموظّفين والكتّاب والكهنة تظهر بسرعة مع انبثاق الزّعيم وحوله. ويكفي أن يتّسع مجال تطبيق علاقة السّلطة قليلا حتى يبدو لنا كلّ ما يحيط بالزّعيم: الكهنة والعسكريّون والكتبة والموظّفون والمراقبون إلخ…، وحياة بلاط، وأرستقراطيّة. وبالطّبع، فإنّ أيّا من هؤلاء لن يعمل، ذلك أنّهم منشغلون بشيء آخر، لا بدافع من كسل أو لرغبة في المتعة كما عند “معلّم” هيغل، بل لانشغالهم في عملهم كهنة وجنرالات وموظّفين، إلخ… إنّهم لا يستطيعون خدمة الأرض وتربية الماشية، وبالتّالي لا مناص من أن يعمل الآخرون لأجلهم.

{{>يوجد سَحَرة في المجتمع البدائيّ أي شامان (shamans). كيف يمكن الحديث عن مكانتهم؟}}

>هنا نعود قليلا إلى ما تحدّثنا عنه قبل قليل، أي حول ما يحيط بمصطلح السّلطة من غموض.

{{>نعم، أعتقد بالفعل أنّ بعض أسئلتنا تدور حول هذا النّوع من الغموض من قبيل ذاك المحيط بالقهر الذي يؤمّن من جهة أولى الاندماج الاجتماعيّ، ويؤمّن من ناحية أخرى السّلطة السّياسيّة. يبدو لي أنّك تميّز بكلّ وضوح بين الأمرين، لكنّ هذا يبدو لنا أقلّ وضوحا، وقد تكون هذه النّقطة أكثر ما ” صَدَمَنا ” من بين جميع الأسئلة التي طرحناها.}}

>أوّلا، أنت تقول قهر، لا وجود للقهر في المجتمعات البدائيّة.

{{>المثال على ذلك هو ضرورة العطاء، ضرورة العطاء والأخذ.}}

>تعني التّبادل والمبادلة! نعم سيكون من العبث إنكار لزوم التّبادل، تبادل الخيرات أو الخدمات، مثل تبادل النّساء من أجل احترام قواعد الزّواج، وقبل ذلك تحريم نكاح المحارم. لكنّ تبادل الخيرات الظّاهر الذي يجري يوميّا إنّما يتعلّق بالطّعام أساسا، ونحن لا نرى ما الذي يمكن تبادله غير الطّعام. بين من ومن يتمّ هذا التّبادل؟ من هم الأشخاص الذين تشملهم شبكة انتقال الخيرات هذه؟ إنّهم بالأساس الأقارب أي القرابة، وهو ما يشمل لا أقرباء الدّم فحسب بل وكذلك الحلفاء والأصهار…
إنّه إلزام، لكنه إلزام مشابه لما نعرفه نحن من حيث واجب إعطاء أحد أبناء الأخ هديّة أو إهداء الجدّة باقة زهور. وإضافة إلى ذلك، فإنّ الشّبكة هي التي تحدّد ما يمكن أن نسمّيه الضّمانات الاجتماعيّة. على من يمكن للفرد في المجتمع البدائيّ أن يعتمد بالدّرجة الأولى؟ على قرابته. وما من وسيلة تمكّننا من إظهار توقّعنا مساعدة من أقاربنا وحلفائنا عند الحاجة إلاّ أن نقوم بمنحهم الطّعام. إنّها دورة مستمرّة من الهدايا الصّغيرة، والأمر ليس معقّدا، فحين تعدّ المرأة الطّعام سواء كان لحما أو غيره، فهي تسارع بنفسها أو تكلّف أحد أبنائها بحمل كميّة قليلة منه، كمّية رمزيّة لا ترقى لأن تمثّل وجبة، إلى فلان أو علاّن من الأقارب والحلفاء غالبا. لماذا نفعل هذا؟ لأنّنا نعرف أنّهم سيفعلون نفس الشّيء، ويمكننا الاعتماد عليهم عند الحاجة في الملمّات… إنّه التّأمين، إنّه الضّمان الاجتماعيّ. إنّ الأمر يتعلّق بضمان اجتماعيّ غير تابع لدولة، بل للقرابة. والبرّي لن يفكرّ أبدا بإعطاء شخص لا ينتظر منه شيئا بالمقابل، فهذه فكرة لن تخطر له على بال! ولهذا نجد حقل التّبادلات منغلقا – لا أقول تماما بل أساسا – على شبكات التّحالف والقرابة. إلاّ أنّه يمكن أن تكون هناك بالطّبع أنواع أخرى من التّبادل ذات وظيفة مختلفة وأكثر طقوسيّة على غرار تلك التي تخصّ العلاقات بين عشيرة وأخرى مثلا، وهنا نضحي بمعنى من المعاني داخل نظام ” العلاقات الدّولية “، بينما تتمّ التّبادلات بين الأقارب وبين الحلفاء داخل العشيرة ذاتها فحسب.

لقد تكلّمتَ منذ قليل عن السّاحر. قد يكون السّاحر بلا شكّ أكثر النّاس اكتسابا للسّلطة. لكن ما هي سلطته؟ إنّها ليست من طبيعة سياسيّة، أعني أنّ موقعه في المجتمع لا يمكّنه من قول: ” أنا الزّعيم، وبالتّالي عليكم الانصياع “، هذا مستحيل. قد يوجد سحرة ذوو شهرة تتّسع أو تضعف بحسب الجماعات وبحسب قدراتهم السّحرية، بل وقد يوجد سحرة ذوو شهرة عجيبة بمعنى انتشارها مسافات بعيدة جدّا حتّى أنّها لتمتدّ إلى جماعات لا تعرفهم أصلا. إنّ السّاحر بوصفه طبيبا، أي بوصفه سيّد الأمراض، هو سيّد الحياة والموت. فالسّاحر إذا ما عالج مريضا، فهو يستخرج المرض منه أو ينزعه من جسمه، إنّه سيّد الحياة بوصفه شافيا، لكنّه في نفس الوقت وبالضّرورة سيّد الموت أيضا، أي المتصرّف في الأمراض. وما دام بإمكان السّاحر نزع المرض أو بالأحرى انتزاع شخص من براثن المرض، فهو قادر بالمقابل أيضا على إلقاء المرض على شخص آخر. وهذا ما يجعل مهنة السّاحر لا راحة فيها، لأنّه إذا ما حدث أيّ شيء غير عاديّ في المجتمع (إذا أخفق السّاحر مرارا في علاجاته أو أيّ أمر آخر)، فإنّ السّاحر يُضحِي كبش فداء ويُحمَّل مسؤوليّة ما حدث في المجتمع من أمور غير عاديّة، إنّ عليه تحمّل مسؤوليّة كلّ ما من شأنه أن يخيف النّاس ويقلق بالهم، وهو يحمّل المسؤوليّة لأنّه ما دام سيّد الحياة، فهو أيضا سيّد الموت. ولهذا، فإنّ الاتّهامات ستوجّه إليه بوصفه سبب اللّعنات وإصابة الأطفال بالأمراض، إلخ…

ماذا نفعل في هذه الحالة؟ غالبا ما يتمّ قتل السّاحر! نعم يقتل. لهذا قلت سابقا إنّ مهنة السّاحر غير مريحة البتّة. لكن في كلّ الحالات، فإنّ ما يتمتّع به السّاحر من هيبة واحترام داخل القبيلة لا يعطيه أيّة فرصة مهما كانت ضئيلة كي ينشئ دولة ولأن يقول” أنا الحاكم “، إنّه لا يفكّر في ذلك مجرّد التّفكير.

{{>أليست هيبته محلّ ريبة؟ إنّه ليس بالضرورة شخصا مقدّسا، فقد ذكرت في الحكايتين اللتين أوردتهما حول السّحرة أنّهم يتعرّضون إلى السّخرية.}}

>السّحرة ليسوا أبدا في مجال المقدّس. إنّ نظرة السّاحر إلى الهنود مختلفة تماما عن نظرة بابا الكنيسة لهندي ” الآند ” أو هندي ” الإنكا”، أو للمسيحيّ عندنا. ويمكن تلخيص الأمر ببساطة بالقول إنّه يمكننا حين نمرض الاعتماد على السّاحر، مع معرفتنا بوجوب الحذر منه لأنّ لديه سلطات. أقول ليست لديه ” السّلطة “، بل سلطات، وهو أمر مختلف تماما، ذلك أنّه يتلقّى مساعدة من الأرواح (كيف ولماذا تساعده الأرواح؟ لأنّه تعلّم ذلك، والطّريق طويلة كي يصبح المرء ساحرا، فهذا يتطلّب سنوات عديدة ممّا يمكن تسميته بالدّراسات)، إنّ لديه سلطات لكن هذا لا يعطيه أبدا السّلطة، فهو لا يريدها! وما عساه أن يفعل بها؟ ثمّ إنّ النّاس يسخرون منه! لا يجب حسب رأيي البحث عن أصل السّلطة في هيبة السّاحر، إنّه بالتّأكيد ليس من هذا الجانب.

{{>إنّه مُلهَم، فهل من علاقة بين السّاحر والنّبيّ؟}}

>أبدا، الأمر مختلف تماما. السّحرة تحديدا هم أطبّاء يعالجون النّاس وفي نفس الوقت يقتلون الأعداء. السّاحر يعالج أبناء عشيرته والعشائر الحليفة إذا ما طُلِب منه ذلك، ويقتل الأعداء، وهو بهذا المعنى أداة في يد العشيرة. كيف يقتل؟ إنّه يقتل كساحر: يستدعي كلّ جيشه المكوّن من الأرواح ويحشده لقتل الأعداء. فلو مرض صبيّ مثلا أو رجل في عشيرة مّا وعجز ساحرها عن شفائه، فإنّ أبناء تلك العشيرة سيقولون : ” لقد قتله ساحر العشيرة الفلانيّة “، ومن هنا ضرورة أخذ الثأر وغزو العشيرة القاتلة، إلخ…

هذا هو السّاحر، إنّه يعمل طبيبا لفائدة العشيرة وآلة حرب ضدّ أعدائها. أمّا النّبيّ، فهو لا يكون أبدا طبيبا، إنّه لا يعالج أبدا. ولبيان هذا، سنأخذ مثلا من أمريكا الجنوبيّة. لقد كان عند قبائل ” التّوبي غاراني ” (Tupi-Guarani) أنبياء، إلاّ أنّ كلّ الإخباريّين يميّزون بكلّ وضوح بين السّحرة بوصفهم عرّافين (sorciers) وأطبّاء من جهة، والأنبياء من جهة أخرى. لقد كان الأنبياء يتكلّمون ويلقون خطبا في ترحّلهم بين العشائر والقرى ولديهم اسم خاصّ بهم: »الكاراي« (carai)، بينما يدعى السّحرة »باجي« (paji). والفرق هنا واضح جدّا، بل ويمكنني الذّهاب أبعد بالقول أنّه ما من نبيّ سبق له أن كان ساحرا، إنّ صورة النّبيّ مختلفة حقّا عن صورة السّاحر.

{{>في أحد هوامش مقالك ” مذكّرات جيرينيمو” (Mémoires de Gérinimo) وصفت ” جيرينيمو ” بأنّه ساحر حرب. ما الذي عنيته بذلك؟}}

>لا أدري البتّة. هذا ليست له إلاّ قيمة ثانويّة، فـ” جيرينيمو ” كان قائدا حربيّا. قد يكون توفّرت لديه بعض قدرات السّحرة وبعض المعرفة بالأناشيد الخاصّة، إلاّ أنّه كان قائدا حربيّا بالأساس.

{{>لنعد إلى مسألة الحرب: ما هي منزلة الحرب في المجتمعات البدائيّة؟ وهو ما يحيلنا إلى مسألة ما إذا كان من الضّروريّ الحديث عن مجتمعات منعزلة أو مجموعات من المجتمعات، وعن العلاقات فيما بينها. هل الحرب ظاهرة استثنائيّة أم جزء من الحياة اليوميّة للعشيرة؟ وإذا ما تحدّثنا عن دور القائد زمن الحرب، ما الذي يمكن أن يعنيه ذلك؟ هل يتعلّق الأمر بظاهرة استثنائيّة أم هو أمر يقتضيه مسار الحياة الاجتماعيّة؟}}

>هذا مؤكّد، فالحرب حاضرة في كينونة المجتمعات البدائيّة ذاتها، فالمجتمع البدائيّ لا يمكن له الاشتغال دون حرب دائمة. وهذا لا يعني أنّ البرّيين يمارسون الحرب صباح مساء وفي جميع الأوقات، فعندما أقول إنّ الحرب دائمة فأنا أعني أنّه يوجد دائما للعشيرة عدوّ مّا في الآفاق، أي أنّ احتمال تعرضّنا للاعتداء أمر قائم على الدّوام. ورغم أنّ الاعتداءات لا تحدث إلاّ لماما، إلاّ أنّ العداوة بين العشائر مستمرّة، فالحرب دائمة بمعنى أنّ حالة الحرب دائمة. لماذا؟ هنا نعود إلى ما تحدّثنا عنه سابقا بشأن حجم المجتمعات. ما هي الشّروط التي يكون بمقتضاها المجتمع بدائيّا؟ أحد تلك الشّروط الجوهريّة هو صغر حجم المجتمع أو العشيرة، إذ لا يمكن أن يكون هناك – أو على الأقلّ حسب ما أعتقد– مجتمع كبير الحجم وبدائيّا في الوقت عينه. فلكي يكون المجتمع بدائيّا، لا مندوحة من أن يكون صغيرا وأن يرفض أن يكون كبيرا. ولكي يحقّق هذا المسعى، فهو يلتجئ إلى تقنية كونيّة معتمدة عند جميع المجتمعات البدائيّة، وهي على كلّ حال مستخدمة في المجتمعات الهنديّة الأمريكيّة، وهي الانشطار والانقسام. ولا تقلّ الحرب أهميّة عن هذا الأمر، إلاّ أنّ التحوّل من حالة الحرب الدّائمة في المجتمعات البدائيّة إلى حرب حقيقيّة على أرض الواقع من حين لآخر، هو أمر يتمّ بحسب درجة ضراوتها. فإذا ما كانت المجتمعات البدائيّة جميعا محاربة أو هي تقريبا كذلك، إلاّ أنّها لا تتّسم بنفس الضّراوة، إذ توجد مجتمعات محاربة بدرجة كبيرة وأخرى أقلّ ضراوة، إلاّ أنّ الحرب بالنّسبة لجميعها وفي كلّ الحالات جزء من مسارها.

ما الذي تنتجه الحرب؟ إنّها تنتج الحفاظ المستمرّ على تمايز العشائر. ففي ظلّ وجود أعداء، فإنّه لا مناص من أن تكون علاقاتنا تجاههم عدائيّة، أي علاقات تمايز. ومن شأن علاقات الانفصال هذه إلى جانب العدائيّة التي تبلغ أوجها في الحرب الفعليّة أن تسهم بدورها مع نتائج الحرب في الحفاظ على التّمايز بين العشائر، أي الانقسام. إلاّ أنّ النتيجة الكبرى للحرب تكمن في الخلق المستمرّ للمتعدّد، وبذلك ينتفي أي احتمال لنشوء حالة معاكسة. فما دامت العشائر لا يمكنها إلاّ أن تكون – بفعل الحرب– في حالة انفصال، أي في حالة برود أو عداء متبادل، وما دامت كلّ عشيرة محافظة بذلك على اكتفائها الذاتيّ (يمكن أن نقول الاعتماد على الذّات عمليّا)، فإنّه لا يمكن للدّولة أن تقوم. فالحرب في المجتمعات البدائيّة، هي في المقام الأوّل منع للواحد من التحقّق، والواحد لا يمكنه أن يعني إلاّ التوحّد، أي الدّولة.

{{>هل يمكننا الرّجوع إلى ظاهرات الانقسام؟ أنت تقول إنّها كانت مجتمعات صغيرة، وما أن تنمو حتّى تنقسم. كيف تفسّر بلوغ مجتمعات ” التّوبي غاراني ” أحجاما هائلة؟ ما السّبب في تعطّل إواليّة الانقسام عن الاشتغال في هذه الحالة؟}}

>في هذا الخصوص، لا يمكنني الإجابة بكثير من الدقّة إلاّ فيما يتعلّق بالأرقام. إنّ ميزة ” التّوبي غاراني ” في أمريكا الجنوبيّة أنّ القبائل أو العشائر المكوّنة لما أسمّيه مجتمع ” التّوبي غاراني ” كانت ذات حجم كبير إلى حدّ يدفع بنا إلى القول بوجود نوع من الانفجار الدّيمغرافيّ [السكّانيّ] لكن دون أن نصل إلى حدّ المقارنة بالصّين أو الهند. لقد حدث انفجار سكّاني دفع ” التّوبي غاراني ” بالفعل إلى نوع من التوسّع الإقليميّ احتلّوا بموجبه مجالا ترابيّا متراميا. من المحتمل جدّا أن يكون حصل ذلك نتيجة حاجتهم إلى توسيع مجالهم الحيويّ، فقد سمحت لهم كثرة عددهم وضراوتهم الحربيّة باحتلال أراض جديدة وطرد أصحابها والحلول محلّهم، ربّما شرّدوهم أو قتلوهم أو حتّى استدمجوهم… لا أدري، لكن في كلّ الحالات كانوا يحلّون محلّ من طردوه.

لماذا تمّ هذا؟ أعني لماذا عرفوا دفعا سكّانيا هائلا؟ هذه مسألة لا أعرف عنها شيئا، وهي ليست مسألة نياسيّة فحسب، بل هي تهمّ عددا كبيرا من المختصّين كعلماء الوراثة وعلماء البيئة أيضا… لا أعرف ماذا أقول، لكن في كلّ الحالات، ما يمكن أن أقوله (وهذا سوف يتّضح كلّما تعاظم اهتمام الباحثين بالمسائل الدّيمغرافيّة في المجتمعات البدائيّة) هو أنّ المجتمعات البدائيّة هي ” مجتمعات ترميز”إذا ما استخدمنا قاموس ” ضدّ أوديب ” (l’anti-oedipe)، أو لنقل إنّ المجتمع البدائيّ هو مجموعة من الأدفاق المتحرّكة، أو بتعبير مجازيّ آخر آلة مع أجهزتها. المجتمع البدائيّ يرمّز، أي يراقب بشدّة ويتحكّم في جميع الأدفاق، جميع الأجهزة. إنّه يتحكّم بشدّة في ما يمكن أن نسمّيه دفق السّلطة، يحصره في داخله ولا يسمح له بالخروج، لأنّ خروجه يعني أنّ اللّقاء سيتمّ بين الزّعيم والسّلطة، وهنا سنكون إزاء الصّورة الدّنيا للدّولة، أي الانقسام الأوّل للمجتمع (بين من يحكم ومن يطيع)، وهذا ما لا يسمح به المجتمع البدائيّ الذي يتحكّم في هذا الجهاز المسمّى الزّعامة.

إلاّ أنّه يبدو جليّا أنّه يوجد دفق يندّ أحيانا عن تحكّم المجتمع البدائيّ، وهو الدّفق السكّانيّ. كثيرا ما يشار إلى تمكّن المجتمعات البدائيّة من التحكّم في نموّها السكّانيّ، إلاّ أنّ هذا القول قد يصحّ مرّات ويجانب الصّواب أخرى. ففيما يتعلّق بقبائل ” التّوبي غاراني ” من حين بدأت معرفتنا بها أي مع بدايات القرن 16 م، كان من البديهيّ أن تدعو مسألة التّزايد السكّانيّ إلى القلق، لأنّ تلك القبائل كانت حينها في مرحلة توسّع إقليميّ ولم تكن لديها أيّ مشكلة في هذا الخصوص، إلاّ أنّه كان يمكن أن تنشأ مشكلة مثلا لو أرادت تلك القبائل أو بالأحرى إذا ما أجبرت على التوسّع إقليميّا وجابهت أعداء صارمين ومستميتين في سبيل الحفاظ على أراضيهم. ما الذي كان يمكن أن يحدث عندها؟ حين يكون هناك تفتّح سكّاني وانغلاق إقليميّ، فإنّه تحدث مشاكل. وهنا يمكن الحديث عن شيء يندّ عن سيطرة المجتمع البدائيّ: إنّه التّزايد السكّانيّ.

تمتلك المجتمعات البدائيّة عدّة تقنيات للتحكّم في التّزايد السكّاني من قبيل ممارسة الإجهاض وقتل المواليد المنتشر بكثرة، وعدد كبير من المحرّمات الجنسيّة على غرار تحريم العلاقات الجنسيّة مع المرضع طالما لم تفطم وليدها، وهذه ممارسة شبه كونيّة (يتمّ الفطام بعد عامين أو ثلاثة من الولادة)، أو إذا ما حملت قبل أن يفطم الوليد (لأنّ المحرّمات والتابوهات إنّما جُعلت مثلما سبق القول لكي تُحترم، لكن أيضا لكي تُخرق)، وهنا فإنّ الاحتمال كبير في أن يُمارس الإجهاض أو يقتل الوليد الجديد حال ولادته. ورغم هذا، فإنّه يمكن أن يحدث نموّ كبير في عدد السكّان في مدى بريّ واقتصاد وبيئة برّيين…

{{>لقد طرحنا على أنفسنا مجموعة من الأسئلة تمحورت حول مسألة اللّغة، فأنت تصوّراللّغة من جهة أولى بأنّها في أصل السّلطة القهريّة (خطاب النّبيّ)، ومن جهة أخرى بأنّها ضدّ العنف.}}

>إنّنا ما زلنا دائما بصدد مسألة التّرميز. نحن نعرف أنّ الزّعيم، زعيم القبيلة في أمريكا (ليس فقط في أمريكا، بل يبدو ذلك أمرا كونيّا) لا بدّ له من صفات ترشّحه للزّعامة ووظائفها، ومن بين تلك الصّفات ضرورة معرفة الكلام، أي أن يكون خطيبا مفوّها، وهذا ما تمّت معاينته باستمرار. علينا القول بأنّ البرّيين يحبّون الخطب الرنّانة ويجدون لذّة في سماع خطيب مُجيد، وهذا صحيح، فهم يعشقون ذلك. إلاّ أنّني أعتقد أنه يجب الغوص أكثر في ما وراء ذلك بالقول بوجود شيء وراء إلزام الزّعيم بأن يكون خطيبا مفوّها، شيء يجعلنا ننظر إلى اعتراف العشيرة بزعامة شخص مّا لا يكون إلاّ بهدف الإيقاع به في فخّ اللّغة: إنّها تسجن الزّعيم في اللّغة، في الخطب التي يقولها، في الكلمات التي يتفوّه بها. إنّ الأمر لا يتعلّق بالالتذاذ بسماع خطبة رنّانة فحسب، ففي مستوى أعمق وهو بالطّبع لاواعٍ، فإنّ الأمر يتعلّق بالفلسفة السّياسيّة التي يتضمّنها اشتغال المجتمع البدائيّ ذاته. فالزّعيم القائد، أي من يستطيع أن يكون صاحب سلطة ويصدر الأوامر، لا يمكنه أن يغدو كذلك، فهو محبوس داخل اللّغة طالما كان مُلزَما بالكلام. وما دام الزّعيم داخل اللّغة، داخل تلك اللّغة (لأنّ إصدار الأوامر هو أيضا كلام…)، ومُلزَما بأن يكون خطيبا مفوَّها، فإنّه لا يستطيع الفكاك من حبسه. وإذا ما خطر على باله المرور إلى نوع آخر من الخطاب، خطاب الأمر (إصدار الأوامر كي ينفّذها الآخرون)، فلن يمكنه ذلك. إنّني لا يمكن أن أفهم هذا الإلزام بأن يكون الزّعيم خطيبا مجيدا إلاّ من حيث هو وسيلة من الوسائل المتعدّدة التي يبدعها المجتمع البدائيّ للإبقاء على الزّعامة والسّلطة في حالة انفصال دائم. فما دام الزّعيم داخل الخطاب وداخل ما أسمّيه ” الخطاب الإرشاديّ “، وهو خطاب أجوف، فإنّه لن يحصل على السّلطة.

{{>إنّه يروي تاريخ القبيلة، الأسباب التي جعلت منها قبيلة…}}

>نعم، وهو خطاب عميق المحافظة. لكن المحافظة على ماذا؟ على المجتمع. إنّه خطاب ضدّ التغيّر، بما في ذلك التغيّر الأعظم الذي يمكن أن يحدث في المجتمع البدائيّ والذي يسمح بظهور شخص يقول للمجتمع: ” أنا الزّعيم، ومنذ الآن عليكم الطّاعة “. إذن، لكي لا يمكن للزّعيم أن يقول مثل هذا الكلام، فإنّه لا بدّ أن يكون خطيبا مجيدا حتّى يمكن تجميده وحبسه داخل فضاء اللّغة. فما دام الزّعيم داخل فضاء اللّغة، فهو داخل دائرة مرسومة بالطّباشير لا يمكنه الخروج منها، إنه الرّجل الذي يتكلّم فحسب.

{{>والذي لا يتوجّب الاستماع إليه على ما يبدو؟}}

>لا، لا يوجد أيّ إلزام بذلك. إذا كنّا مُلزَمين بالاستماع إليه، نكون حينها في حضرة القانون، نكون قد عبرنا إلى الضفّة الأخرى. لا وجود لأيّ إلزام في المجتمعات البدائيّة، أو على الأقل في العلاقات بين المجتمع والزّعامة. الوحيد الذي عليه واجبات هو الزّعيم، أي أنّ الأمر على العكس تماما وعلى النّقيض تماما ممّا يحدث في المجتمعات التي توجد بها دولة.

{{>الزّعيم هو من عليه الطّاعة؟}}

>في بلداننا يوجد العكس: على المجتمع واجبات إزاء من يحكم، بينما ليس على الزّعيم أي واجبات. ولماذا ليس على القائد الذي يحكم، المستبدّ، أي واجبات؟ لأنّه صاحب السّلطة بالطّبع! إذن السّلطة تعني بالتّدقيق: ” لم تعد عليّ الآن واجبات، بل عليكم”. الأمر في المجتمعات البدائيّة على النّقيض تماما من هذا، فلا وجود إلاّ لزعيم عليه واجبات: واجب أن يكون خطيبا مفوَّها، ليس مجرّد خطيب موهوب بل خطيبا قادرا على إثبات قدرته باستمرار أي قادرا على إسعاد النّاس بخطبه، وواجب أن يكون كريما…

ما الذي يعنيه واجب أن يكون الزّعيم كريما في مجتمع – دعنا نقول – ذي اقتصاد اكتفائيّ في مستوى وحدات الإنتاج؟ أقصد بوحدات الإنتاج هنا الأسر الأوّليّة المكتفية بذاتها (رجل وزوجة وأبناء)، أي أنّ كلّ وحدة – مع وضع الكميّات الصّغيرة المتبادلة من الخيرات بين قوسين – ليست بحاجة إلى غيرها (أو تقريبا) لكي تعول نفسها، وأنّ حصّتها من الإنتاج لا تفوق حاجاتها. أمّا عند الزّعيم، فإنّ الأمر مختلف لأنّه مُلزَم بأن يكون كريما، إنّه مُلزَم (إذا ما أراد القيام بواجب الكرم) بأن يرفع سقف إنتاجه إلى ما يفوق حاجاته. وبهذا، فهو مُلزَم في نفس الوقت بإنتاج ما يسدّ حاجاته وما تستدعيه واجبات الزّعيم، أي ضرورة أن تكون لديه بصفة مستمرّة كميّة من الخيرات فائضة عن الحاجة بغرض الاستهلاك عند الطّلب. إذن، أن يكون المرء زعيما يعني أن يلقي خطبا لا يقول من خلالها شيئا (إذا أردنا التّعبير عن ذلك بصفة إجماليّة) وأن يعمل أكثر قليلا من الآخرين. وعندما أقول إنّ الزّعيم هو الوحيد في المجتمع البدائيّ الذي عليه واجبات تجاه المجتمع، فإنّني أعني ذلك حرفيّا، فهذه هي الحقيقة.

{{>لماذا يصبح المرء زعيما؟ من الذي يصبح زعيما؟ ولماذا؟}}

>كيف يصبح المرء زعيما؟ أوّلا لا بدّ أن يكون هناك زعيم. لكن حذار! لست بصدد القول: ” لا بدّ من وجود الدّولة!، إذا لم يكن لدينا زعيم فسنضيع! لا مندوحة من وجود شخص يحكم!” ليس هذا ما أريد قوله، لأنّ الزّعيم بالتّحديد لا يحكم مطلقا. إلاّ أنّ الآلة الاجتماعيّة البدائيّة تشتغل بكفاءة إذا ما كان لها – لا أدري كيف أعبّر عن ذلك – ناطق باسمها. الزّعيم هو أوّلا ناطق باسم العشيرة بالمعنى الحرفيّ لذلك، ففي العلاقات ما بين القبائل أو ما بين العشائر، من البديهيّ أن لا يتكلّم جميع النّاس في وقت واحد، وإلاّ لن يسمع أحد شيئا. وبما أنّ العلاقات بين القبائل أمر جوهريّ بسبب حالة الحرب المستمرّة نفسها، أي أنّه لا بدّ من أن يكون لنا حلفاء وشبكة تحالفات مثلما لنا أعداء، فإنّ المفاوضين والنّاطقين باسم العشائر هم الزّعماء، لكونهم هم بالذّات من يحسن الكلام(2).

إلاّ أنّني أعتقد أنه لا بدّ من الذّهاب أكثر من ذلك بالقول إنّ المجتمع بلا زعيم يغدو ناقصا. إنّني أبدو متناقضا، إلاّ أنّني سأوضّح ما أقصده مرتكزا على معطيات نياسيّة. إنّ مجتمعا بلا زعيم من النّوع الذي يتكلّم هو مجتمع ناقص بمعنى أنّه لا بدّ أن لا تضيع صورة السّلطة المحتملة (أي ما يسعى المجتمع إلى منعه)، أي موضع السّلطة. لا بدّ أن يكون ذلك الموضع محدّدا، لا بدّ أن يوجد من يمكن أن نقول بشأنه : ” هذا هو الزّعيم، وهو بالتّحديد من سنمنعه من أن يكون الزّعيم “. إذا لم نقدر على التوجّه إليه بطلبات، إذا لم يكن هناك هذا الشّخص الذي يحتلّ موضع السّلطة المحتملة، فلن ننجح في منع تلك السّلطة من أن تغدو واقعا. ولمنع هذه السّلطة من أن تصبح واقعا، لا بدّ من تفخيخ هذا الموضع، لا بدّ من وضع شخص فيه، وهذا الشّخص هو الزّعيم. وحين يضحي الزّعيم موجودا، فإنّنا نقول له: ” منذ الآن أنت النّاطق باسمنا، أنت خطيبنا، أنت من سيقوم بواجب الضّيافة كما ينبغي، وستعمل أكثر قليلا من الآخرين، وستجعل نفسك في خدمة العشيرة “. أمّا إذا غاب هذا الموضع، موضع النّفي الظّاهر للمجتمع البدائيّ بوصفه مجتمعا دون سلطة، فإنّ المجتمع يغدو غير مكتمل.

أذكر أنّني كنت منذ ثلاث سنوات مع صديقي »جاك ليزو« (Jaques Lizot) عند الهنود اليانومامي (Yanomami) في منطقة الأمازون الفينيزويليّة وهي منطقة منابع نهر الأورينوك (Orenoque) بين أقصى جنوب فينيزويلا وأقصى شمال البرازيل أي في قلب المنظومة الأمازونيّة، ولنقل إنّ تلك المنطقة هي إحدى البقع ” البيضاء ” الأخيرة في الأمازون. وهناك يعيش بلا شكّ أكبر مجتمع بدائيّ في العالم، لأنّ عدد اليانومامي حتّى ولو كان الأمر صعب التّقييم يبلغ ما بين 12 و15 ألف نسمة، وهو أمر مهول مقارنة بالأرقام الحاليّة لهنود أمريكا. وقد كنّا عند عشيرة صغيرة مكوّنة من 50 إلى 60 فردا أضحت على إثر نشوب نزاع داخلها بلا زعيم. لا أعرف بالضّبط ما الذي فعلوه به، هل قتلوه أم استقال إذا جاز التعبير، أو أنّه هرب. باختصار، كانت عشيرة بلا زعيم، بلا ناطق باسمها. ولم يكن هناك بالتّالي أيّ شخص يمكن أن يقوم بدور رئيس التّشريفات، لأنّ الأمر هو هذا بمعنى مّا… وقد حدث أن تلقّت هذه العشيرة زيارة مجموعة حليفة وعلى رأسها زعيمها أي الشّخص الذي يتكلّم، وألقى هذا الأخير خطبة جميلة أمام الجماعة التي لم يكن لها زعيم جاء فيها:” أنتم كلا شيء، فليس لديكم زعيم، ولن تصلوا إلى شيء”. إنّه لم يقصد قطّ أن يقول لهم: ” أنتم بحاجة إلى شخص يحكم، إلى زعيم (بالمعنى الذي نقصده حاليا) “. لقد كان هذا الزّعيم يعرف ما الذي عليه قوله بحكم وضعيّته، وهو يعرف تماما أنّه لا يحكم، إلاّ أنّه كان منزعجا ممّا رأى، فالعرض لم يكن تامّا. يوجد موضع يمكن القول بأنّه مندرج بنيويّا في المجتمع البدائيّ، هو موضع الزّعامة، وقد كان هذا الموضع شاغرا. ومن هنا كان لسان حال الزّعيم تجاه العشيرة الفاقدة زعيمها ” إذا لم يكن لديكم زعيم، فأنتم هالكون”، بسبب وجود فراغ، غياب أو نقصان عضو.

أظنّ أنّ الهدف من وجود ذلك العضو هو أن يغدو مرمّزا، وهو إذا ما كان مفقودا، فإنّه يصعب حينها البحث عن موضعه. لا بدّ أن يكون موضع السّلطة مرئيّا، فإذا ما كان شاغرا، غدا المجتمع غير مكتمل. لا أريد طبعا القول بأنّه في صورة عدم وجود زعيم، يعنى الزّعيم الحاكم، فإنّ كلّ شيء يتوقّف. ما أريد قوله هو العكس تماما، أي أنّ موضع السّلطة الظّاهرة الشّاغر من شأنه أن يدفع أيّ شخص من أيّ مكان إلى القول: ” أنا الزّعيم، أنا أحكم “. ففي هذه الحالة سيحدث ارتباك نظرا لعدم وجود من يتصدّى للمدّعي ليقول له: ” لا، بل أنا هو الزّعيم “. وأظنّ أنّ هذا هو ما دفع الزّعيم الزّائر في الحكاية التي رويتها آنفا إلى تعيير الآخرين بقوله: ” أنتم كلا شيء، أنتم عرضة للتّلاشي لأنّكم تحت رحمة أيّ كان وأيّ شيء “.

{{>هذا يحدث كما لو أنّ الكلام يُعتبر خطرا بالقوّة، وأنّ حصره في مكان محدّد كفيل بتفاديه، وفي هذه اللّحظة يكون النّبيّ هو من يتلقّفه من مكان آخر، مكان غير مسيطر عليه ولا يمكن السّيطرة عليه؟}}

>نعم، بالطّبع. يمكن القول إذا ما اختزلنا الأمر إنّه حين يكون موضع السّلطة مشغولا، حين يكون فضاء الزّعامة ممتلئا، ينعدم احتمال الخطأ، لا يمكن للمجتمع أن يخطئ حول ما يجب أن يتحاشاه، لأنّه موجود هنا أمامه. إنّ الخطر المشاهَد والمحسوس سهل التّطويق لأنّه تحت أبصارنا، أمّا إذا كان المكان خاليا (وهو لا يخلو قطّ لفترة طويلة)، فإنّ أيّ شيء يمكنه الحدوث. وإذا ما كان المجتمع يعمل مثيل آلة ضدّ السّلطة، فإنّ كفاءته تتعاظم مادام موضع السّلطة المحتملة مشغولا. هذا ما أريد قوله. إذن، توجد وراء الوظائف اليوميّة للزّعيم، وهي وظائف شبه مهنيّة (إلقاء الخطب، التكلّم باسم العشيرة أمام العشائر الأخرى، تنظيم الحفلات، الضّيافة)، وظيفة بنيويّة، بمعنى أنّها جزء من بنية الآلة الاجتماعيّة ذاتها، وهي تتمثّل في ضرورة وجود موضع زعامة وأن يكون ذلك الموضع مشغولا حتى يمكن للمجتمع بوصفه آلة ضدّ الدّولة مراقبة الموضع الذي يحتمل أن يكون منطلق دماره منه، ألا وهو موضع الزّعامة، أي موضع السّلطة التي عليه أن ينفيها (وهو ما ينجح فيه تماما). وبهذا المعنى، قلت إنّ انتفاء هذا الموضع يعني أنّ المجتمع يغدو ناقصا.

{{>قد يكون استرسال خطاب الزّعيم واسترسال مراقبته من قبل الجماعة في نهاية المطاف وسيلة للتّأكد من عدم جنونه، أي التأكّد من عدم رغبته في الاستيلاء على السّلطة؟}}

>بالطّبع. ما دام الزّعيم يلقي خطبا، غالبا بصفة يوميّة أو يكاد، وما دام يقول نفس الخطاب، فنحن في راحة بال. لأنّ الزّعيم علاوة على ذلك لا يقول أبدا أشياء غير تلك التي يريد المجتمع سماعها. إنّ الزّعيم نفسه يشتغل كعضو تثبيت للمجتمع (بوصفه مجتمعا بلا سلطة)، لأنّ ما يقوله هو خطاب لا يخرج أبدا عن مرجعيّة المعايير التّقليديّة للمجتمع، إنّه خطاب ” مثاليّ “: ” لقد عشنا كما نحن حتى الآن نحترم المعايير التي تعلّمناها من الأسلاف، وعلينا ألاّ نغيّر فيها شيئا “.

في كتاب ” يانواما ” (Yanoama) الصّادر في نفس السّلسلة التي نشرتُ فيها كتابي (يوميّات الهنود الغاياكي)، تطرّق المؤلّف إلى مسألة الهنود الذين تحدّثت عنهم قبل قليل: ” اليانومامي”. إنّه أمر شيّق للغاية أن نعرف أنّ صاحب هذا الكتاب وهو الإيطاليّ ” إيتو بلوكا” (Etto Blocca) ليس مؤلّفه الحقيقيّ وأنّه مجرّد متحيّل! المؤلّف الحقيقيّ للكتاب امرأة تدعى »جيلينا فاليرو« (Jielena Valero)، وهي برازيليّة كانت اختطفت حوالي سنة 1939 من قبل الهنود اليانومامي لتظهر بعد 21 أو 22 عاما صحبة أربعة من أبنائها. لقد قضت أكثر من عشرين عاما في ذلك المجتمع العجيب قبل أن تهرب منه. وما الكتاب الذي أتحدّث عنه سوى رواية هذه المرأة للإيطاليّ الذي لم يتورّع عن تذييل الكتاب باسمه، والحال أنّ جهده كان مقتصرا على استنساخ 100 ساعة من التّسجيلات الصّوتيّة لما روته المرأة. الكتاب حلقة رائعة. لقد روت فيه عشرين عاما من حياتها. لم يكن الأمر طريفا طوال تلك المدّة، لأنّه يجب ألاّ نكتفي بإلقاء نظرة فضوليّة على البرّيين. لا ينبغي أن نصدّق حرفيّا ما تقوله جيلينا مثلا حول الهنود، قد تكون نيّتها حسنة لكن ما قالته كان خاطئا تماما. باختصار، هي تتحدّث طويلا عن زوجها الأوّل. ولأنّها أضحت هنديّة، فقد كان لها زوجان، هي تتحدّث على كلّ حال عن زوجين في روايتها، وتتحدّث بالخصوص عن زوجها الأوّل وكانت تكنّ له ما يمكن أن نسمّيه حبّا. إنّها ترسم له صورة تهزّ المشاعر، فمن هو هذا الرّجل؟ لقد كان بالتّحديد زعيما، واتّخذها زوجة خامسة إلى جانب زوجاته الأربع الأخريات، وكان هذا أمرا طبيعيّا لأنّ الزّعيم يتّخذ دوما زوجات كثيرات، وقد كانت أحدثهنّ عمرا وآثرهنّ لديه، وقد يعود ذلك لكونها قادمة من عالم البيض: لقد كانت لها هيبة كبيرة. لماذا كان هذا الرّجل زعيما؟ إنّ أغلب زعماء اليانومامي هم زعماء حرب ومنظّمو غزوات، وقد كان الرّجل زعيما كبيرا ومحاربا مقداما، إلاّ أنّه بدأ يُجَنّ تدريجيّا وأضحى ذُهَانِيًّا (paranoïaque) ومتعاظما [مصابا بجنون العظمة]: إنّها ديناميكيّة الحرب، إنّه قَدَر المحاربين. ماذا يريد المحارب؟ إنّه يريد الحرب دائما، وهذا أمر عاديّ لأنّه محارب.

إلاّ أنّ صاحبنا تحوّل تدريجيّا من محارب يخوض الحروب التي تتوافق مع ما يريده المجتمع الذي كان يتزعّمه إلى محارب يسعى إلى خوض حروب لحسابه الخاصّ. لقد كانت له ثارات شخصيّة مع جماعة أخرى وأراد أن يجرّ قبيلته إلى محاربتها، إلاّ أنّ هذه الحرب لم تكن حرب المجتمع، فما الذي حدث؟ يمكننا القول بأنّ أحد الاختلافات التي تميّز البرّيين عن غيرهم هو أنّهم لا يدخلون غمار حرب لا يريدونها، في حين أنّ الأمر عندنا هو أن ندخل الحرب طوعا أو كرها حين تقرّر الدّولة ذلك! ما الذي حدث في حالة هذا الزّعيم؟ لقد انفضّ عنه النّاس ونبذوه، إلاّ أنّه لم يكن يستطيع (بوصفه محاربا) أن يريق ماء وجهه وأن يقول لهم: ” حسنا، ما دمتم لا تريدون الذّهاب معي، فأنا أيضا لن أذهب “. لا يمكن لمحارب أن يقول مثل هذا الكلام. ماذا فعل إذن؟ لقد هاجم أعداءه وحده، وقد قُتِل طبعا! لقد كان انتحارا، إلاّ أنّه كان محكوما عليه بالموت لأنّه لم يرد فرض حربه على المجتمع الذي لم يرغب فيها. هكذا يتمّ منع الزّعماء من أن يكونوا زعماء. لدينا هنا مثال رائع عن ذلك، وهذا بالضّبط ما حدث لـ”جيرينيمو ” بقطع النّظر عن كونه كان بطلا.
الهوامش:

1- هنري لوفابر: فيلسوف وعالم اجتماع فرنسي ذو نزعة ماركسية إنسية متخصّص في علم الاجتماع الحضريّ.

2- توجد علاقة لغويّة متينة بين الألفاظ الدّالة على الزّعامة عند عرب «الجاهليّة» وتلك الدّالة على الخطابة والتكلّم باسم القبيلة إذ «سمّي الرّئيس زعيما لأنّه يزعم عنهم أي يقول، كما قيل: قيْل ومقول».

انظر: التبريزيّ (أبو زكريّا، يحيى بن عليّ بن محمّد الشّيبانيّ) [ت 502 هـ]: شرح ديوان الحماسة، تحقيق: محمّد محيي الدّين عبد الحميد، مطبعة حجازي، القاهرة 1938، ج 4، ص 77.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This