بيار كلاستر قدر الدّولة والآلة الدّولويّة هو الهروب إلى الأمام، أي الالتجاء إلى الغزو ترجمة : محمد الحاج سالم ( 3/3)

في القسم الثالت من الحوار يتعرض بيار كلاستر إلى رؤيته في مسألة الزعامة عند الشعوب المسماة”بدائية” بعد أن تعرض في القسم الأوّل إلى مسألة الدولة والمجتمعات المسماة بدائية ، وفي القسم الثاني إلى مسألة السلطة في المجتمعات البرّية

–البرّي إنسان غير مخرّب، فهو يأخذ حاجته من الطّبيعة، وحين يلبّي حاجته يتوقّف.
–المجتمعات البدائيّة كانت دائما تقوم بحلّ ما يعترضها من مشاكل بنجاح، فإذا لم تحلّ تلك المشاكل فإنّها ببساطة تموت وتتلاشى.
–إنّ الرّأسماليّة المعاصرة تتهاوى بوضوح، وهي تشتغل بلا تطلّع إلى المستقبل.
–الضّمان الاجتماعيّ، هو الدّولة!
{{>هناك مظهران: من جهة أولى كان لـ”جيرينيمو” حقد هائل دفين تجاه المكسيكيّين…}}

>وتجاه الهنود الآخرين، تجاه الهنود “الآباش” أيضا…

{{>لكنه كان على ما يبدو أكثر تحمّسا لقتال المكسيكيّين منه لقتال أمريكيّي الشّمال…}}

>لأنّ الأمر يتعلّق بمعاناة شخصيّة، فقد قتل المكسيكيّون أسرته الأولى وأمّه، وكثير من “الآباش” أيضا…

{{>لكن من ناحية أخرى كان حين يخرج مع اثنين أو ثلاثة من رفاقه ويعودون مهزومين إلى عشيرتهم يشعرون بالهوان وسط صمت العشيرة، أمّا إذا عادوا منتصرين (حتّى ولو كانوا مقاتِليْن أو ثلاثة فحسب)، فإنّه يتمّ الاحتفاء بهم. إنّه “جحود” أقلّ حدّة ممّا واجهه زعيم “اليانومامي…}}

>نعم، إلاّ أنّنا هنا يمكن أن نأخذ بعين الاعتبار احتمال أنّ “الآباش” كانوا يعرفون جيّدا أنّهم قد يحتاجون إليه في يوم مّا، فقد كان بعد كلّ شيء محاربا ذو كفاءة عالية (وقد أثبت ذلك بما لا يدع مجالا للشكّ).

{{>أتّفق معك، لكنّنا نرى من خلال “مذكّراته” ومذكّرات ابن أخيه المسمّى “كوشيز الأصغر” (Cochise Jr.) (وهما يتّفقان حول عدد كبير من النّقاط) صورة “جيرينيمو” في المجتمع الآباشي، فقد كانت مذبحة أسرته سنة 1658، وفي 1659 كانت الغزوة الكبرى الثأريّة لكلّ “الآباش”. وفي 1659 يعود مع رجلين، وتكون الهزيمة ويصمت كلّ الناس، ولا يتحدّث أحد…}}

>لقد قُتِل رفيقاه وعاد وحده. وفي الواقع، شنّ عدّة حملات بمشاركة مرافقيْن أو ثلاثة في كلّ مرّة…

{{>تواصلت تلك الحملات على مدى عشر سنوات أي إلى حدود سنة 1668 بمعدّل حملة أو حملتين كلّ عام. ففي سنة 1663 مثلا رحل “جيرينيمو” مع ثلاثة رفاق وانتصروا، وحين عودتهم أقيم لهم احتفال كبير. لقد كان “الجحود” محدودا إذ تُرِك “جيرينيمو” في عزلته يفعل ما يشاء. لقد اعتبر هامشيّا بعض الشّيء لكن لم يتمّ اعتباره خطرا محتملا؟ }}

>ما الذي كان “جيرينيمو” يريد فعله؟ لقد كان يريد بالضّبط نفس ما أراده الزّعيم الأمازونيّ المذكور آنفا. لقد كان يريد أن يرغب الآخرون كلّ مرّة فيما يريده هو. لقد كان يريد جرّ مقاتليْن أو ثلاثة أو أربع مائة آباشي لخوض حربه الخاصّة، لكنّهم كانوا غير راغبين في ذلك.

{{>لكنّه لم يكن زعيم القبيلة، لم يكن في موقع الزّعامة.}}

>بالفعل، لم يكن زعيما بالمعنى المؤسّساتي. لقد كان زعيم حرب معترَف به نظرا لكفاءته القتاليّة، وهو تقني حرب، مختصّ في الحرب، ندعوه حين نحتاجه، لكنّه حين يسعى إلى خوض حربه الخاصّة التي لا يريدها الآخرون، فإنّ هؤلاء يخذلونه، هذا كلّ ما في الأمر.

{{>لقد خيف منه بطريقة غير مباشرة خلال العشر سنوات اللاّحقة (التي يتحدّث عنها “كوشيز الأصغر”) لأنّه كان يقوم بغزو جماعات أخرى تقوم بدورها بردود انتقاميّة. وعلى مستوى القول بأنّه كان يريد خوض حربه الخاصّة، فإنّه لا يبدو أنّه لاقى استهجانا، إنّهم لم يسايروه فحسب؟}}

>نعم، هو ذاك. إلاّ أنّنا نجد في حالة المحارب اليانومامي أنّه كان يريد فرض حربه على المجتمع الذي رفض ذلك. لقد كان زعيم جماعة كبيرة (ما بين 150 و200 فرد). لقد زرت هذه الجماعة وكان عددها معتبرا، وهي تمثّل العشيرة الأمازونيّة التّقليديّة. لم يضربه قومه ولم يقتلوه، لكنهم أداروا له ظهورهم فحسب.
إلاّ أنّني أعرف حالة أخرى في جماعة أخرى ذهب فيها زعيم الحرب إلى أبعد من هذا. لقد وجّه ما لديه من هيبة وقدرة على العنف ضدّ أفراد عشيرته، ولم يدم هذا سوى فترة قصيرة إذ سرعان ما اغتالوه. هذه الحادثة لم يمرّ عليها زمن طويل (حوالي عشر سنوات)، فهي جديدة نسبيّا. لقد قتلوه وسط ساحة الحيّ وشارك الجميع في ذلك. وقد رُوِيَ لي أنّه تعرّض لحوالي ثلاثين سهما! هذا ما يُفعَل بالزّعماء حين يريدون أن يكونوا زعماء. في بعض الحالات ينبذون، وإذا لم يكف ذلك، تتمّ تصفيتهم. قد يكون مثل هذا الأمر نادرا، لكنّه موجود دائما في دائرة الإمكان الخاصّة بعلاقة المجتمع بالزّعامة إذا ما حاولت هذه الخروج عمّا هو مرسوم لها.

{{>هذا هو الفرق مع “جيرينيمو”، فهو لا يبدو أنّه أراد فرض إرادته. لقد كان يكتفي بالقول: “أنا ذاهب للغزو، هل يوجد من يريد الذّهاب معي؟ “.}}

>يحتمل أنّه كان يقوم بشيء من الابتزاز. ويمكننا أن نتصوّر ما كان يقوله لهم: “أنتم جبناء، المكسيكيّون يقتلونكم وأنتم لا تريدون حتّى الثأر”، ثمّ: “كيف ترفضون اتّباعي، أنا من أكسبكم نصرا مبينا؟ “. ولأنّ النّصر كان بالفعل حليفه في حربه ضد المكسيكيّين في المرّة الأولى، فإنّه يمكننا أن نتصوّر ما الذي يمكن أن يقوله… ولنأخذ أمثلة أخرى من أمريكا الشّماليّة أيضا: أولئك المماثلون لـ”جيرينيمو” في مجتمعات أخرى والموصوفون في الغرب الأمريكي بأنهم “كبار الزّعماء” على غرار (Setting Bull) و(Red Cloud) وآخرين. لقد كانوا زعماء كبارا جدّا لكن دون أيّ ذرّة من السّلطة، فـ (Red Cloud) الذي كان بإمكانه حوالي سنة 1865 إمرة جيش من 400 مقاتل من قبيلة “السيو” (Sioux) لم يكن يتوّفر على أيّ سلطة بمعنى التحكّم، إنّه لم يكن يتحكّم في أيّ شيء، ولم يكن سوى رجلا بالغ الفطنة. إنّ الزّعماء هم الأكثر فطنة من بين رجال العشائر، وعندهم من الحساسيّة والحنكة ما يمنعهم من فرض إستراتيجيّتهم على العشائر الأخرى، فهم لا ينفذّون سوى إستراتيجيّة عشائرهم، وهم مجرّد أدوات في يدها. يمكن القول إنّ الزّعماء الذين ذكرتهم قد اكتسبوا هيبة جليلة، إلاّ أنّهم لم يكونوا أبدا في جانب السّلطة، لم تكن لهم علاقة بذلك أبدا.

{{>عندي سؤال أكثر عموميّة يخصّ نوعيّة التّساؤل الذي يمكن طرحه بشأن مجتمعنا المعاصر انطلاقا من دراسة المجتمعات البدائيّة: ألا يوجد نوع من التّوظيف للمجتمع البدائيّ؟ إنّه تقريبا نفس السّؤال المطروح في بداية هذه المقابلة. لقد تراءى لي حين قراءتي نصوص كتابك “المجتمع ضد الدّولة” أنّك تحيل ضمنيّا بطريقة تراوح بين الخفاء والعلن إلى مفكّرين مثل “نيتشه” (حين تتكلّم عن “المعرفة المرحة” Gai Savoir عند الهنود(1 )…)، وأنا أتساءل ما إذا كانت العودة إلى البدائيّين شبيهة نوعا مّا بالعودة إلى ما قبل »سقراط« عند “نيتشه” أو “هايدغر”، أي العودة إلى السّابقين وفي نفس الوقت إلى من هم في الخارج. ألا يوجد تشابه بين المرور ممّن سبق “سقراط” إلى “سقراط” من جهة، ومن البدائيّين إلى “المتحضّرين” من جهة ثانية؟ عندي انطباع بأنّ الأمر لم يكن مجرّد تشابه أو مجرّد إشارة خفيّة، بل هو يحجب شيئا آخر أردتَ قوله.}}

>فعلا، وذلك على الأقلّ في نصوصي الأولى التي استخدمتُ فيها تعبيرات فلسفيّة. فأقدم نصوصي كان عنوانه “التّبادل والسّلطة: فلسفة الزّعامة الهنديّة”(2)، وكنت كتبته منذ فترة طويلة نسبيّا أي سنة 1962، والحقيقة أنّه لا يمكنني تغيير أيّ شيء في هذا النصّ. لا يمكن اتّهامي بأنّني أغيّر أفكاري بالسّهولة التي أغيّر بها ملابسي! لكنّني لم أكن حينها قد غادرت الفلسفة بعد، بمعنى أنّني كنت حينها طالب فلسفة وأحضّر لاجتياز مناظرة التّبريز. لكن من واجبي القول أنّني كنت منغمسا وقتها في كتابات “هايدغر” وأنّ بصمته كانت واضحة في ذلك النصّ، بل قد تكون له أكثر من بصمة، فحين يقول هايدغر: “اللّغة هي منزل الكائن الذي يأوي الإنسان” أو “الإنسان هو راعي الآخر”، فإنّ ذلك ينطبق على البرّيين أيضا. يوجد في المجتمعات البدائيّة احترام منقطع النّظير للّغة، وهنا لا بدّ من ذكر النّصوص التي أنتجها البريّون أنفسهم، وهذا هو تقريبا ما دعاني إلى كتابة “الخطاب الأعظم”(3).
لقد عدت إلى “هايدغر” و”نيتشه”. إلاّ أنّني لا أذهب حاليّا إلى أكثر من ذلك إلاّ بما يتعلّق بـ”نيتشه”… أنا أعترف بكلّ وضوح بتأثيره عليّ وخاصة في كتابه “جينيالوجيا الأخلاق” (La Généalogie de la morale) طبعا. ولولا تفكيري حول ما جاء في هذا الكتاب، لازدادت الصّعوبات حين كتابة مقالي “حول التّعذيب في المجتمعات البدائيّة” (في كتابي “المجتمع ضد الدّولة”)، هذا مؤكّد. إلاّ أنّ الرّجوع إلى “نيتشه” لم يكن أبدا لدوافع أدبيّة أو لمجرّد التّباهي، بل كان أمرا جدّيا. وقد بدا لي أنّ “نيتشه” لم يكن يعرف شيئا عن النّياسة في عصره ولا تهمّه النّياسة في شيء (وهو محقّ في ذلك)، إلاّ أنّه كان يفكّر بوضوح كبير حول مسائل الذّاكرة والوسم أكثر ممّا كان يفعل جميع معاصريه.

{{>يوجد سؤال حول العلاقة مع الطّبيعة. أنت تقول من جهة أولى أنّها غير مُحَتِّمَة، إلاّ أنّني أحسست من جهة ثانية بعد أن قرأت “أقدام حافية على الأرض الحرام”(Pieds nus sur la terre sacrée) أن للبدائيّين موقفا تجاه الطّبيعة مغايرا تمام المغايرة لموقفنا، فهو موقف احترام ودهشة كبيرة مقارنة مع موقف الرّجل الأبيض الذي يتّسم بشيء من التّدنيس. هل ترى أنّ ذلك يعود إلى اختلاف في الموقف أم هو مجرّد اختلاف ظاهريّ؟}}

>”أقدام حافية على الأرض الحرام” مجموعة نصوص جمعها “ماكلوهان”(4) في كتاب محلّى بصور جميلة. لقد قرأت منها نصّين أو ثلاثة، وهي نصوص رائعة. ولكي نعود إلى ما كنّا بصدده، سأعطيك مثالا يتعلّق باللّغة، بالطّريقة التي يتكلّم بها هؤلاء النّاس، إنّها طريقة رائعة تهزّ المشاعر بقوّة، ولا بدّ أن يكون المرء “برّيا” حتّى يمكنه التكلّم بتلك الطريقة التي بادت والتي يستحيل أن نجد لها اليوم مثيلا. ودون اختزال المسألة في الحديث عن نمط إنتاج، وهذا مرتبط بعمق بموضوعنا، فإنّ البرّي إنسان غير مخرّب، فهو يأخذ حاجته من الطّبيعة، وحين يلبّي حاجته يتوقّف. هذا هو بالضّبط جماع مسألة الاقتصاد البدائيّ، فهو على غرار كلّ اقتصاد موجّه نحو تلبية الحاجات، وحين يشعر البدائيّ أنّ حاجاته لبّيت، يتوقّف عن كلّ نشاط إنتاجيّ. من هنا، يستحيل على البدائيّ أن يقوم بقطع أغصان الأشجار عبثا، وهو لن يصيد بسهامه ما لا فائدة منه، إنّه لن يفعل ذلك مطلقا، فهو لا يصطاد إلاّ ليأكل. ولهذا، يستحيل على المجتمعات البدائيّة أن تضرّ بالبيئة.

بعد هذا، يمكننا القول، مع اعتبار الفوارق البيئيّة المحليّة، إنّ المجتمعات البدائيّة أنجزت بنجاح ما كان يتمنّاه “ديكارت” ألا وهو التحكّم في الطّبيعة وتملّكها! إنّ هنود الأمازون هم أسياد بيئتهم بالكامل، أي أسياد الغابة الإستوائيّة، كما أنّ الإسكيمو أسياد بيئتهم بالكامل، أي أسياد الثّلج والبرد: إنّه اقتصاد دون زراعة بالتّعريف! والأستراليّون ساكنو الصحراء كانوا هناك مع قليل من الماء في ظروف بيئيّة تبدو لنا، ليس قاسية فحسب، بل مستحيلة، لكنّهم كانوا هناك وكانوا أسياد بيئتهم. أنا لا أقول إنّ حالهم ربّما كان أفضل لو كانوا في مكان آخر. هذا ممكن، لكنّهم كانوا في كلّ الأحوال في بيئتهم تلك أسيادا عليها، وكانوا يعرفون عند العطش كيفيّة إيجاد الماء… ولم تتوقّف حياتهم بسبب ذلك.

إنّ الأمر ليس معقّدا، فالمجتمع يقتضي من حيث التّعريف أن يكون متحكّما في بيئته. لماذا؟ لأنّه إذا لم يتحكّم فيها فإنّه سيموت أو سيرحل. المجتمع البدائيّ يتحكّم كما يجب في بيئته، لكن من أجل ماذا؟ ليس لبناء الرّأسماليّة، أي مراكمة الخيرات وإنتاج ما يفوق الحاجات، إنّه ينتج في حدود الحاجات ولا يتجاوزها، إنّها مجتمعات بلا فوائض. لماذا؟ ليس لأنّها غير معنيّة بالإنتاج، ولا يعود ذلك لانعدام التّقنيات، فالبريّون تقنيّون ممتازون، وحين أقول إنّ كلّ مجتمع هو سيّد بيئته فإنّني لا أقول ذلك عبثا، إنّهم يعرفون جيّدا استخدام جميع موارد البيئة لسدّ حاجاتهم. إنّ تقنياتهم رفيعة جدّا.

ولكي نأخذ أمثلة أمريكيّة، نقول إنّه كانت لدى عدّة قبائل جنوب أمريكيّة تقنية كيمياويّة رفيعة جدّا لإنتاج الكُرَار. والكُرَار هو حويصلة صغيرة من السمّ الذي يوجد في عوارش (Lianes) بعض النّباتات ويستخدم في تسميم نصال السّهام. وللحصول على حويصلة السمّ تلك انطلاقا من العارشة، لا مندوحة من المرور بعدّة مراحل تستلزم كلّ منها معارف كيميائيّة تتدرّج من تحديد نوع العارشة السّامّة إلى معرفة بماذا يجب خلطها، إلخ… وأنا لا أفهم كيف تعتبر المعارف العلميّة لهنود الأمازون دون مثيلتها عند الأوروبيّين، لقد كانت فقط على قدر حاجاتهم.

في الدّول الكبرى التي نسمّيها الحضارات العليا (وهذا كلام فارغ، إذ لا توجد حضارة عليا وأخرى سفلى، لكنّي أصف الأمر حسب النّظرة الأوروبيّة حين تعتبر الحضارات العليا تلك التي توجد فيها دولة مثل “الإنكا” و”الآزتك” (Aztèques)، أمّا البقية فهي حضارات سفلى أي متدنيّة لأنّها بلا دولة)، يتملّكنا العجب من عدم وجود الدّولاب [عجلة العربة]. لم يكن ذلك فجوة أو نقصا، لقد كانوا يعرفون الدّائرة، وكانوا بالتّأكيد قادرين على دحرجة دائرة بنفس الطّريقة التي يدحرجون بها كرة، لأنّه كانت عندهم ألعاب كرويّة. لمَ لمْ يوجد الدّولاب عندهم إذن؟ الجواب ببساطة أنّ ذلك لا يفيدهم في شيء! أعتقد أنّه يجب ألّا ننطلق من سؤال “لماذا؟ “حين نتصدّى لمثل هذه المسائل، بل من سؤال “ما عساه أن ينفعهم؟ ” إنّنا نعجب لوجود نظام طرقات رائع ومذهل في إمبراطوريّة “الإنكا” جعل الأسبان يقفون أمامه منبهرين ويقولون: “ليس لهذا مثيل عندنا”، بل ووصفه بعض مثقّفيهم بأنّه مثيل شبكة الطّرقات الرّومانيّة. يوجد إذن نظام طرقات رائع دون دولاب! يبدو هذا أمرا مفارقا، لكنّه عاديّ. ما عسى أن ينفعهم الدّولاب؟ إنّ الدّولاب يتناغم أساسا مع تدجين حيوانات الجرّ، ولم يكن هناك حيوان جرّ قابل للتّدجين في منطقة “الآند” عدى حيوان “اللاّما”‘(5)، وقد سبق تدجينه بالفعل. إلاّ أنّ قدرة اللاّما لا تتجاوز حمل أثقال خفيفة دون العشرين كيلوغراما، وبالتّالي فإنّ ربطه بعربة لن يكون ذا فائدة. يمكن إذن أن توجد طرقات في غياب الدّولاب!

إنّ البرّيين إذا ما رأوا شيئا ذا فائدة تبنّوه، وعادة ما يكون ذلك علامة النّهاية، ولنا في تاريخ الحديد في أمريكا شاهد على ذلك: لقد كان إدخال الحديد كارثة. وعلى عكس ذلك، كان إدخال الحصان في بعض مجتمعات أمريكا الجنوبيّة والشّماليّة في فترة مّا نوعا من التطوّر. إلاّ أنّ المؤكّد أنّ المجتمعات البدائيّة كانت دائما تقوم بحلّ ما يعترضها من مشاكل بنجاح، فإذا لم تحلّ تلك المشاكل فإنّها ببساطة تموت وتتلاشى.

ينبغي الإشارة في تناولنا الخصائص الأساسيّة للمجتمعات البدائيّة، إلى أنّ أوّل شرط كي يكون المجتمع بدائيّا، وهذا ما ذكرته منذ البداية، أن يكون صغير الحجم. قد أكون واقعا في أسر هذه المرجعيّات الدّيمغرافيّة أكثر ممّا ينبغي، إلاّ أنّه يبدو لي أنّ المسألة السكّانية مستعصية على الحلّ. ففي أوروبّا الغربيّة الغنيّة وقليلة السكّان – قياسا بالعالم الثّالث – يمكن أن يدوم هذا الوضع في المستقبل بعض الوقت… لكن ماذا عن الباقي؟ عندي انطباع بأنّه لأوّل مرّة في تاريخ البشريّة الذي بدأ منذ نحو مليون عام يغدو ما قاله ماركس مجانبا للصّواب، وأنا أقصد قوله: “إنّ البشريّة لا تطرح على نفسها إلاّ المسائل التي يمكنها حلّها”، فنحن حاليّا تجاه مسائل غير قابلة للحلّ من بينها المسألة السكّانية. أنا لا أعرف شيئا حول هذه المسألة، وقد أكون مخطئا، إلاّ أنّه يبدو لي أنّ الزّيادة السكّانيّة وهي دائما أعلى من الزّيادة في الموارد الغذائيّة تتسبّب في انزياح هو بالضّرورة في حالة تفاقم، وهو الانزياح الذي نشهده حاليّا والمتمثّل في المجاعة التي يعيشها السّاحل الإفريقيّ. قد تقول لي أنّ ذلك يعود إلى الجفاف، هذا صحيح من حيث انحباس المطر سنوات عدّة، لكن هناك مشاكل أخرى، ثم إنّ الأمر قد يغدو أكثر خطورة في ظلّ غياب أيّ حلّ في الأفق كما هو الحال في البنغلاديش والهند والباكستان التي يكرّر علماء البيئة وتكنوقراط المنظمّة العالميّة للتّغذية أو نادي رومة أنّ 500 مليون إنسان سيهلكون جوعا خلال العشرين عاما القادمة في آسيا والهند، إنّها بداية سيّئة خاصّة وأنّه أمر لا رجعة فيه.

لذا، وهذه هي نقطة الانطلاق التي ستكون أيضا نقطة الوصول، لا أريد أن أجعل من المسألة السكّانيّة الحلّ السّحريّ الذي يفسّر كلّ شيء، لكنّني أعتقد أنّها عامل أساسيّ لأنّه إذا ما أخذنا المسألة السكّانيّة مأخذ الجدّ بكونها شرط بدائيّة مجتمع مّا، أي شرط انعدام الدّولة فيه وشرط كينونته كمجتمع بأقلّ ما يمكن من اغتراب، وبالتّالي بأكثر ما يمكن من حريّة، إذا كان شرط كلّ هذا هو صغر حجم المجتمع، فما الذي يجعل المجتمع يكفّ عن أن يكون صغيرا؟ إنّه النموّ السكّاني.

وبالمناسبة، نحن نرى أنّ ما يحدث في وجود الدّولة هو عكس ما يحدث في المجتمعات البدائيّة تماما. لقد تكلّمنا منذ حين عن الحرب وقلنا إنّ الدّولة تمنعها، أي تمنع حالة الحرب، بمعنى أنّ الحرب يتغيّر معناها على الأقلّ حين نكون في مجتمع ذي دولة. إنّ الدّولة تمنع الحرب بداهة في المجال الذي تبسط عليه سلطتها، إنّها لا تسمح بالحرب، أي الحرب الأهليّة، فوجودها مرتبط بالحفاظ على وحدة النّاس الذين تمارس عليهم سلطتها. لكنّنا هنا بصدد الحديث عن المسألة السكّانية: إنّ كلّ الدّول مواليديّة (natalistes) وتسعى إلى زيادة عدد سكّانها من خلال خطط محكمة، هو ما يسمح بالقول أنّ ذلك قد يكون في جوهر الدّولة ذاتها. إنّ كلّ الدّول مواليديّة وتسعى إلى زيادة عدد سكّانها بل ويخطّط بعضها مسألة التّزايد السكّانيّ. ومن زاوية معيّنة، يمكن القول أنّ أباطرة “الإنكا” لم يكونوا بعيدين عن التّخطيط الولاديّ، لكن باتّجاه رفع معدّلات الولادة من خلال تشجيع الزّواج والمنع المطلق للعزوبيّة. ومنع العزوبيّة إنّما هو تشجيع على التّزاوج أي زيادة احتمال حصول ولادات…

إنّ كلّ الدّول مواليديّة ولا مندوحة لها عن ذلك، لأنّ تكاثر السكّان يعني ارتفاع عدد دافعي الضّرائب، ولأنّ زيادة عدد المنتجين تعني زيادة الجماهير المتحكّم فيها وتعاظم السّلطة وازدياد الثّروة وتنامي القوّة. لذا، يمكن القول من جهة أخرى بأنّ قدر الدّولة والآلة الدّولويّة، وليس فقط قدر الشّخص الذي يسيطر عليها في فترة مّا (وهذا الأمر يبدو لي من جوهر الدّولة ذاتها)، هو الهروب إلى الأمام، أي الالتجاء إلى الغزو. إنّ تاريخ الإمبراطوريّات الكبرى وكبار المستبدّين إنّما هو تاريخ الغزو المستمرّ الذي لا توقفه إلاّ آلة دولويّة أخرى لا تقلّ قوّة عن الدّولة الغازية، أو برّيون حقيقيّون لا يعرفون، ولا يريدون خاصّة أن يعرفوا، ما هي الدّولة. إنّ توسّع “الإنكا” ملفت للنّظر في هذا الخصوص، فقد توقّفوا في نصف طريق “الآند” باتّجاه الأمازون أي عند الحدّ الذي يبدأ فيه مجال البرّيين ومجال العشائر والقبائل التي لا يعنيها دفع ضرائب لزعيم لا ترغب به. ولولا هذا الأمر، لكان قدر كل آلة دولويّة أن تتوسّع إلى حدّ أن تصير كونيّة.

{{>لكن هل يمكن لـ “البريّين” أن يظهروا في المجتمع؟}}

>إذا كنت تقصد بـ “البرّيين” أولئك النّاس الذين تحدّثنا عنهم إلى حدّ الآن أي أناسا يقولون: “يسقط الزّعماء! “، فإنّ هؤلاء موجودون دائما! إلاّ أنّ إعلان مثل هذا القول يزداد صعوبة يوما بعد آخر، أو بالأحرى، حسب رأيي، فإنّ قدر الدّول الحاليّة التي نعيش تحت سلطانها أن تتزايد نزعتها الدّولويّة، إن جاز التّعبير. ويجب ألاّ تخدعنا المظاهر أو حتّى الإرادة الصّادقة التي تحدو شخصا مثل “جيسكار ديستان”(Giscard d’Estaing)(6 )، أي إرادة اللّيبراليّة. بداهة، أرى شخصيّا أنّ “جيسكار ديستان” ودود أكثر من “بومبيدو”(Pompidou)(7). قد أكون أفكّر بطريقة سطحيّة، لكنّني مبتهج جدّا لإزاحته الثّلاثي الكئيب: “مارسلان” (Marcellin) (8) و “درويون” (Druon) (9) و”روايي” (Royer) (10)، لكن لا يجب أن نحلم كثيرا، وذلك بقطع النّظر عن توفّر إرادة طيّبة عند من يقود مؤقّتا الآلة الدّولوية من عدمه.

إنّ الآلة الدّولوية في جميع المجتمعات الغربيّة في سبيلها للتّدولن أكثر فأكثر، بمعنى تزايد سلطويّتها خلال مدّة قادمة طويلة، وذلك بموافقة عميقة من الأغلبيّة التي نسمّيها عادة الأغلبيّة الصّامتة، وهي أغلبيّة موزّعة بالتّأكيد بصفة عادلة جدّا بين اليسار واليمين. لقد صُدِمْتُ بنتائج بحث صادر في جريدة “لوموند” حول مواقف النّاس تجاه الملكيّة الخاصّة، أي حول مجتمع اشتراكيّ مستقبليّ قد تطرح فيه مثل هذه المسألة. لقد كان أكثر النّاس تشبّثا بالملكيّة الفرديّة ودفاعا مستميتا عنها، من النّاخبين الشّيوعيّين، وذلك بنسبة 47 %. لذا، فإنّي أرى أنّنا سنتّجه أكثر فأكثر نحو أشكال سلطويّة للدّولة، لأنّ جميع النّاس يرغبون في مزيد من السّلطة، فما أن يغيب “جيسكار” لمدّة أربع ساعات لأنّه في خلوة مع صديقته في مكان مّا، حتّى يعمّ الذّعر: أين الزّعيم؟ لقد اختفى، إنّنا بلا حاكم!

إنّ آلة الدّولة ستتحوّل إلى نوع من الفاشيّة، ليست فاشيّة الحزب، بل فاشية داخليّة. وحين أقول الآلة الدّولويّة، فإنّني لا أقصد آلة الدّولة فحسب (الحكومة، الآلة المركزيّة للدّولة)، فهناك آلات ثانويّة هي آلات دولة وسلطة حقيقيّة، وهي تشتغل – رغم المظاهر أحيانا- في تناغم مع تلك الآلة المركزيّة للدّولة. إنّني أعني الأحزاب والنّقابات وبصفة أخصّ الحزب الشّيوعي (P.C) والكنفدراليّة العامّة للعمّال (C.G.T). لا بدّ من دراسة الحزب الشّيوعي والكنفدراليّة العامّة للعمّال (أنا هنا أبتعد قليلا عن ميداني لأنّني لم أعد أتحدّث عن البرّيين)، لا بدّ من دراستهما بوصفهما عضوين كبيري الأهميّة في الآلة الدّولويّة العملاقة. إنّني أريد بهذا القول إنّ المجتمع، بحالته الرّاهنة، سيعاني مشاكل كبيرة في اشتغاله في غياب هذا الخليط المذهل من التسلّط والتّعمية على الحقائق الذي قد يصل حدّ التعسّف في استخدام السّلطة والمكوّن من آلة الحزب الشّيوعيّ والكنفدراليّة العامّة للعمّال اللّذين لا يجب الفصل بينهما: إنّهما تشكيلان مُنشَآن من قبل نفس المجتمع، ويوجد في الواقع تناغم بنيويّ عميق بينهما. لا أقصد أنّ قيادتيهما تتهاتفان للسّؤال عن الأحوال كلّ مساء، ما أقصده هو وجود تناغم بنيويّ بين “مارشي” (Marchais)(11) و”سيغي” (Séguy) (12) والأمراء الذين يحكموننا. هذا مؤكّد. وبعد كلّ شيء، ما الذي يريده الحزب؟، أيّ حزب كان. إنّه يريد السّلطة، وهو جاهز دوما لاستلام الآلة.

{{>ليس عندي انطباع بأنّ المجتمع متوجّه نحو مزيد من التّماسك والتّعقلن. هذا من باب الخيال العلميّ الذي يرينا تطوّر المجتمع نحو “أفضل العوالم”(13) أو نحو “1984”(14). أمّا أنا، فإنّي أتساءل ما إذا كنّا على العكس من ذلك متّجهين نحو تجزّء واصطفاف معارضات بلا آفاق لا يمكننا إدراك كنهها بالرجوع إلى آلة تشتغل، أو بوصفها بنية جديدة في صلب المجتمع. إنّه التجزّؤ بأتمّ معنى الكلمة. فلنعد إلى مثال المدرسة، هناك رؤية للمدرسة بوصفها جهازا إيديولوجيّا (ألتوسير) وأنت قرأت النصّ… عندي انطباع بأنّها لا تحيل على نفس نوعيّة الإشكاليّة التي تطرحها.}}

>أظنّ أنّنا متقاربان، ولا أقول هذا للظّهور بمظهر الاشتراكيّ المتصلبّ عبر التّقريب بين وجهات النّظر بطريقة اصطناعيّة. إنّ الرّأسماليّة المعاصرة تتهاوى بوضوح، وهي تشتغل بلا تطلّع إلى المستقبل. وبما أنّها تتهاوى وتنكسر في بعض جوانبها الواقعة غالبا على تخوم النّظام، فإنّ النّظام ينحو إلى أن يكون أكثر نسقيّة أو أكثر سلطويّة. منذ قليل، لم أقل إنّ الدّولة أضحت أكثر كلّيانيّة، بل قلت إنّ الدّولة تنحو إلى أن تكون أكثر دولويّة. سوف تقول لي إذا ما غدت الدّولة في وقت مّا كلّ شيء، فتلك هي الكلّيانيّة. هذا بديهيّ، وهو احتمال وارد جدّا، إلاّ أنّني أعتقد أنّ تزايد الصّدوع هنا وهناك هو السّبب وراء تزايد “رأب الصّدوع”، أي حضور الدّولة. إنّ الدّولة باستطاعتها استرداد الأشياء، على غرار مسألة الإجهاض. ففي وقت سابق، لم تكن النّساء يملكن زمام أمرهنّ، لم يكنّ يتحكّمن في أجسادهنّ مثلما يقال، بسبب الدّولة التي لا تريد الإجهاض إذ وضعت قوانين تمنعه يؤدّي عدم احترامها إلى المحاكمة والسّجن. فإذا ما غدت النّساء يملكن الآن زمام أمرهنّ، فإنّ ذلك لا يعني تراجع الدّولة، فالنّساء إنّما يستطعن فعل ذلك بفضل الدّولة. لقد كان يقال لهنّ في السابق: “لا يمكنكنّ فعل ذلك”، والآن يقال لهن: “يمكنكنّ فعل ذلك”، إلاّ أنّ هذا لا يعني تراجع الآلة الدّولويّة. نِعْمَ الأمْرُ أن يكون قد تمّ التّصويت على القانون الخاصّ بالإجهاض، إلاّ أنّ ذلك غيرُ كاف بلا شكّ… لا يجب ألاّ ننخدع، فالأمر لا يعني تراجع الآلة الدّولويّة، ولا تراجع الأخلاقيّة البورجوازيّة، بل هو مجرّد إجراء فوقيّ حتّى وإن بدا على صورة مغايرة بفضل نضال منظمات متعدّدة (مثل الحركة من أجل حرية الإجهاض وتحديد الحمل MLAC)(15).

{{>يكفي أن نقرأ التّعليمات. في البداية كانت: “إجهاضا حرّا ومجانيّا”، وأضحت الآن: “إجهاض حرّ ويغطّي الضّمان الاجتماعيّ تكاليفه الماديّة”.}}

>نعم، الضّمان الاجتماعيّ، هو الدّولة!

1- »المعرفة المرحة« (Gai Savoir) هو عنوان أحد كتب الفيلسوف الألمانيّ فريديريك نيتشه.

2- يوجد ضمن كتابه المعرب: مجتمع اللادولة، م.م.س، صص 29-50.
وقد ظهر هذا المقال أساسا في مجلة: L’Homme, fasc. II (1), Ecole des Hautes Etudes
Sociales, Paris, 1962.

3- يقصد كلاستر كتابه: Le Grand Parler, Mythes et textes sacrés des Indiens Guarani, Paris, 1974.

4- هربرت مارشال ماكلوهان (Herbert Marshal McLuhan) [1911-1980]: روائيّ كنديّ نشر سنة 1962 أشهر رواياته »مجرّة غوتنبرغ« (The Gutenberg Galaxy) حول محنة الكتاب في عصر وسائل الإعلام الجماهيريّة .

5- اللاما: حيوان ثديي مجترّ من فصيلة الجمال يعيش في جبال الآند في أمريكا الجنوبية، يبلغ طوله متران ونصف ويعيش حوالي 20 سنة، يستعمل في الجرّ ويربّى كمصدر للحم والصوف.

6- فاليري جيسكار ديستان (Valery Giscard d’Estaing) رئيس الجمهوريّة الفرنسيّة آنذاك.

7- جورج بومبيدو (Georges Pompidou ) رئيس الجمهوريّة الفرنسيّة بين سنتي 1969 و1974.

8- جورج مارسلان (Georges Marcellin) وزير الداخلية الفرنسي بين سنتي 1973 و1974.

9- موريس درويون (Maurice Druon) وزير الشؤون الثقافيّة الفرنسي بين سنتي 1972 و1974.

10- جون روايي (Jean Royer) وزير التجارة الفرنسي بين 1973 و1974.

11- جورج مارشي (Georges Marchais) الأمين العامّ للحزب الشّيوعيّ الفرنسيّ آنذاك.

12- جورج سيغي (Georges Séguy) عضو الحزب الحزب الشّيوعيّ الفرنسيّ آنذاك والأمين العامّ للكنفدراليّة العامّة للعمّال.

13- إشارة إلى رواية “Brave New World” للكاتب البريطاني ألدوز هيكسل (Aldous Huxley) [1894-1963] وقد كتبها سنة 1932.

14- إشارة إلى رواية “1984” للكاتب البريطاني إيريك بريل (Eric Blair) المعروف باسم جورج أورويل (Georges Orwell) [1903-1950] وقد كتبها سنة 1949 منتقدا التوتاليتارية كشكل مرعب للسّلطة السياسية في المستقبل.

15-
Cf. Orwell (George): Nineteen Eighty-Four, Secker & Warburg edition
London, 1987.
Mouvement pour la liberté de l’avortement et de la contraception

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This