صيد

… وإلى الصيدِ نذهبُ منذ ثلاثينَ ألفِ سنةْ

الطيور تفرُّ، النمور الوعولُ

الذئاب تفرُّ

الضباعُ

السناجبُ

والدودُ

واللحظةُ الآمِنَةْ

وجموعُ الشجرْ

صوبَ تلك الصحاري يفرُّ النخيلُ

ويهرعُ حَوْرٌ إلى المنحَدرْ

.. وإلى الصيد نذهبُ منذ ثلاثين ألف سنة

لنجتزَّ عنقَ الحمامةِ

نرمي الصباحَ بسهمٍ

ويُطبقُ جيش على سوسنةْ!

ونُعِدُ الشِّباكَ لعابرِ دربٍ، سيَصْلُحُ للأكلِ

إن أفلتتْ من يدينا الحباري، الوعولُ الصغيرةُ والأحصِنةْ

وظلالُ القمرْ!!

صوبَ بحرِ الظلامِ تطيرُ النجومُ

ويحترقُ الضوءُ تحتَ المطرْ

.. وإلى الصيدِ نذهبُ

نرجعُ حيناً ببعضِ القرى

وببعضِ المدائن أسرى

ونختطفُ الأمكنةْ

من أعالي الجبالِ ومن ضفةِ النَّهرِ

من عتَماتِ الصَّحاري البعيدةِ

من شاطئٍ يتذوَّقُ فجراً مرورَ الحساسينِ في الدندنةْ

ورجوعِ السفرْ

من أيادٍ تلوِّحِ منذُ سنينٍ

وتبحثُ عن أثرٍ للبشرْ!

وإلى الصيد نذهبُ منذ ثلاثينَ ألفِ سنةْ

فنعودُ بطفلين حيناً، وحيناً نعود بشَعبٍ

وأرضٍ خرافيةٍ تتهجّى اسمها

وتردُّ عن الحلمِ جيشَ الكوابيسِ

لا تشعل النارَ في الفجرِ

كي لا تعكِّر خطوَ النسائمَ بالأدخنةْ

وارتعاشِ الشَّررْ

على عتباتٍ تُصلِّي على

نبضةٍ أو وترْ

.. وإلى الصيد نذهبُ منذ ثلاثينَ ألفِ سنةْ

الوحوشُ هنا وهنا وهنا

وعلى شفةِ الريحِ جفَّتْ أغانٍ

وجفَّتْ حقولٌ على جرسيَّاتِ هذي الكنائسِ، والمئذنةْ

واطمأنَّ الخطرْ

على الثلجِ يسقطُ هذا الحمامُ غريباً

كأن الفضاءَ انكسرْ

وإلى الصيدِ نذهبُ منذ ثلاثينَ ألفِ سنةْ

ونعودُ بما نشتهي من ضحايا

ومن شجرٍ لا يحبُّ الزّوايا

ولا تَوْقِنا

وهو يرقُبُنا في الظلامِ نعلِّم أطفالَنا

كيف يمضونَ للصّيدِ من دوننا

.. وإلى الصيد نذهبُ

لكننا لا نعودُ بشيءٍ

سوى لحمِنا!!

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This