مقاطع من حوار هابرماس حول – الفلسفة في زمن الإرهاب (1/2) – ترجمة خلدون النبواني

بورادوري: دافعتَ في حديثكَ (2)في كنيسة Paulskriche (فرانكفورت، تشرين الأول، 2001 ) عن أنّ الأصولية هي ظاهرة حديثة تحديداً. كيف تفسِّر ذلك؟
    

 

هابرماس: هذا يتوقف طبعاً على كيفية استخدام المرء لهذا الاصطلاح. ﻓ “الأصوليّ” له وقع انتقاصيّ من الأصولية. نحن نستخدم هذا الحكم لوصف ذهنية خاصة ذات موقف متصلب تصرُّ على فرض قناعاتها وأسبابها حتى ولو كانت بعيدة عن أن تكون مقبولة عقلياً وهذا يُنطبق بشكل خاص على القناعات الدينية. بالتأكيد، علينا ألا نخلط هنا بين الأصولية وبين الدوغمائية أو الأرثوذوكسية (3) فكل مذهب دينيّ يقوم على جوهر دوغمائيّ للإيمان. في بعض الأحيان تكون هناك سُلطة، مثل البابا أو رعايا الكنيسة الرومانية، تُحدّد ما هي التأويلات التي انحرفت عن هذه العقيدة، وبالتالي عن هذه الأرثوذوكسية. تقترب مثل هذه الأرثوذوكسية من الأصولية ما إن يتجاهل حرَّاس وممثّلو الإيمان الصّحيح الوضع المعرفيّ للمجتمع ذي التعدّدية ويؤكّدون- حتّى عن طريق العنف- على صفة الإلزام الكونية لمذهبهم وعلى ضرورة الاعتراف السياسيّ به.

 

    قبل فجر الحداثة، كانت التعاليم النبوية  (4) تمثل ديانات عالَمية بالقدر الذي كانت قادرةً فيه على الانتشار ضمن الآفاق المعرفية للإمبراطوريات القديمة بحيث كانت تبدو من داخلها مثل عوالم مؤطّرة بالكامل. إنّ “كونية(5) ” universalism هذه الإمبراطوريات، التوسُعيّة، قد زوَّدت الأديان العالمية بخلفية ملائمة لدعواها بامتلاك الحقيقة واحتكارها. أما الآن مع انفتاح العالَم وفي ظل الشروط الحديثة من التنامي المتسارع في التعقيد، لم يعد من الممكن الدفاع بسذاجة عن احتكار أحد المعتقدات للحقيقة. كان لعلمنة المجتمع في أوروبا وانفصال مرجعيات الاعتراف المسيحيّ أن أُجبِر الاعتقاد الدينيّ فيها على أن يتفكَّر في موقعه الذي لم يعد قصراً عليه ضمن عالمٍ تتشارك فيه أديانٌ أُخرى ومحدّدٌ بمعرفة علمية دنيوية. من الواضح أنّ وعي المرء لما آل إليه موقفه الشخصيّ من نسبية بعد أن فقد صفة الإطلاق على نحوٍ مزدوج لا ينطوي على أن معتقدات المرء الشخصية قد أصبحت نسبية بنفس الوقت. بتأمّل الدين الحديث لنفسه تعلَّم أن يرى ذاته من خلال عيون الآخرين، وكان لمثل هذا الانجاز تضمينات سياسيّة هامة؛ فمن حينها أدرك المؤمنون لماذا كان عليهم أن يتخلّوا عن العنف بشكلٍ عامّ وأن يمتنعوا عن استخدام سلطة الدولة بشكلٍ خاص في فرض مطالبهم الدينيَّة. هذا الاقتحام المعرفيّ جعل من التسامح الدينيّ ومن الانفصال بين الدولة والكنيسة أمراً ممكناً للمرّة الأولى. أمّا عندما يرفض نظام معاصر مثل إيران إقامة مثل هذا الانفصال بين الدين والدولة أو عندما تسعى مجموعات تستوحي الدين إلى إعادة تشييد حكومة دينية إسلامية فإننا نعتبر ذلك أصولية. أودّ أن أُوَضِّح ملامح مثل هذه الذهنية المتصلّبة بمصطلحات الكبت الناتج عن التنافر المعرفيّ الكبير: ففي ظل الشروط النسبية للمعرفة العلمية وتعددية المنظورات الدينية يظهر الكبت بفقدان براءة الموقف الابستمولوجي لمنظور عالَمٍ كان كامل التأطير، عندها تأخذ العودة إلى حصرية المواقف الإيمانية الما قبل حديثة بالانتشار. تؤدّي هذه المواقف الإيمانية إلى نشازٍ معرفيٍّ يستحوذ على الانتباه إذ أن ظروف الحياة المعقّدة في المجتمعات ذات التعددية لا تتناسب معياريَّاً إلا مع كونيّة مضبوطة تساوي بين الجميع سواءً أكان الشخص كاثوليكياً أو بروتستانتياً أو مسلماً أو يهودياً أو هندوسياً أو بوذياً مؤمناً أم غير مؤمن.

بورادوري: كيف تختلف الأصولية الإسلامية التي نراها اليوم عن الاتجاهات والممارسات الأصولية المُبكِّرة مثل مطاردة الساحرات  (witch-hunts(6 التي كانت سائدة في بداية العصر الحديث؟

 

 

هابرماس: من المحتمل أن يكون هناك باعِثٌ ما يربط بين كلتا الظاهرتين التين ذكرتِ يُسمّى ردّ الفعل الدفاعيّ ضدّ الخوف من الاقتلاع العنيف من أنماط الحياة التقليدية. ربما ولَّدَتْ بوادر عملية التحديث السياسيَّة والاقتصادية، في بداية العصر الحديث نوعاً من الخوف في بعض مناطق أوروبا. لا شك أننا نجد أنفسنا اليوم ومع عولمة الأسواق وبخاصة الأسواق المالية ومع انتشار الاستثمارات الأجنبية المباشرة أمام مرحلة مختلفة كل الاختلاف عن تلك المرحلة السابقة. هكذا تبدو الأشياء أكثر اختلافاً الآن مع انقسام المجتمع العالمي إلى دول منتصرة وأُخرى مُستفيدة وثالثة مهزومة. إن الولايات المتحدة الأمريكية، بوصفها القوَّة المحرِّكة للتحديث الرأسمالي بتقدّمها المتطور الذي لا يمكن بلوغه وبتفوقها التكنولوجي والاقتصادي والسياسي والعسكري الساحق، تَظْهَر للعالم العربي كحالة إذلال لوعيه بما هو عليه من تأخر، وتُقّدِّم له بنفس الوقت مثالاً يثير إعجابه على نحوٍ سري. هكذا يُضَحّى بالغرب برمته ككبش فداء لكل تجارب الضياع الفعلية التي حاقت بالعالم العربي والتي يعاني منها شعبٌ انتُزع من تقاليده الثقافية خلال سيرورة التعولم المتسارعة.

لقد عاشت أوروبا سيرورة التدمير الإنتاجي في ظل ظروف أفضل من بقية المناطق التي لا تَعِدُ هذه السيرورة فيها بتقديم تعويضٍ عن الآلام الناتجة عن انحلال أنماط الحياة المألوفة. وهكذا فإن هذه المناطق تشعر بأن مثل هذا التعويض لن يتحقق ولا حتى مع الأجيال القادمة. على الصعيد النفسي يمكن أن نفهم رد الفعل الدفاعيّ هذا الذي يتغذى من المصادر الروحية التي تقوم، ضد قوى العلمنة الغربية، بإثارة الكامن الروحي الذي يبدو أنه لا يمتلك وجوداً فعلياً الآن في حياة الغرب. يحوز الأصولي المستشيط غضباً والذي يلجأ إلى مجموعة من العقائد، التي لم تجبرها الحداثة  (7) لا على إبراز أية سيرورة تعلم للتأمل الذاتي ولا عن إظهار أي تمييز بين الدين والمعرفة العلمانية والسياسة، على مصداقية ما وذلك لكونه يتغذى من جوهرٍ اختفى من حياة الغرب. لا يواجه الغرب المادي الثقافات الأُخرى، التي تُدين بصورتها للأثر الباقي لأحد الأديان العالمية العظيمة، إلا عبر ثقافة الاستهلاك الاستفزازية المُتفِّهة لكل شيء والتي لا يمكن مقاومتها. يُقدِّم الغرب نفسه بصيغةٍ تخلو من أيّ نواة معيارية وبالتالي فإنّ اهتمامه بحقوق الإنسان لا يعني في الحقيقة إلا حرصه على فتح أسواق حرَّة جديدة، وكما يفعل في بلدان الغرب نفسها فإنه يُطلق يد المحافظين الجدد في تقسيم العمل بين الأصولية الدينية وبين علمنة مُستنفدة ومفرغة من محتواها.     

 

بورادوري: من الناحية الفلسفية، هل تعتبر الإرهاب فعلاً سياسياً بحتاً؟  

 

هابرماس: ليس بالمعنى الذاتي الذي كان يمكن لمحمد عطا، المواطن المصري الذي جاء من هامبورغ وقاد أول طيارة من الطيارتين اللتين أديتا إلى الكارثة، أن يعطيكِ إجابة سياسيّة عليه. لا شك أن النزعة الأصولية الإسلامية اليوم تمثِّل غطاءً للدوافع السياسية أيضاً وليس علينا حقَّاً أن نتغاضى عن مثل تلك الدوافع التي نواجهها بصيغ التعصب الديني. يُفَسِّرُ هذا حقيقة أن بعض الإرهابيين الذين شرعوا في “حربٍ مقدّسة” كانوا قوميين علمانيين فقط قبل بضعة سنواتٍ خلتْ. إذا ما نظر المرء إلى سيرة حياة هؤلاء الإرهابيين فإنه قد يجد أن خيبة الأمل من الأنظمة الوطنية الحاكمة قد ساهمتْ في جعل الدين يُقدِّم اليوم، من الناحية الذاتية، لغة جديدة أكثر إقناعاً من التوجهات السياسية القديمة.  

 

بورادوري: كيف يمكن أن تُعَرِّفَ الإرهاب فعلاً؟ وهل يمكن أن يكون هناك تمييز ذو دلالة بين الإرهاب القومي أو الدولي أو حتى العالمي؟

 

هابرماس: يظل الإرهاب الفلسطيني  (8) إرهاباً من الطراز القديم بأحد المعاني فهو يتمحوَّر حول القتل وإبادة الأعداء بدون تمييز نساءً وأطفالاً- حياة مقابل حياة أُخرى. وهذا هو ما يجعله مختلفاً عن الإرهاب الذي يظهر على صيغة شبه عسكرية في معارك الغوار التي ميّزت العديد من حركات التحرر الوطني في النصف الثاني من القرن العشرين والتي تترك طابعها اليوم على نضال الشيشان من أجل الاستقلال على سبيل المثال. على خلاف هذين النمطين، يحمل الإرهاب العالمي الذي تأوَّج في هجمات 11/ أيلول آثاراً فوضوية لتمردٍ عاجزٍ موجهٍ ضد عدوٍ لا يمكن أن يُقهر بأي معنى من المعاني البراغماتية. النتيجة الوحيدة التي يمكن له الحصول عليها هي صدم وإنذار الحكومة والسكان. وبكلامٍ تقني فإن الحساسية العالية لمجتمعاتنا الغربية المعقدة تجاه الحوادث والصدمات، تقدِّم بالتأكيد فرصاً مثالية للإرهابيين ليُحدِثوا خللاً سريعاً في الفعاليات العادية يمكن له أن يُسبب أضراراً مُعتَبَرة بكلفة ضئيلة. إن الإرهاب العالمي هو متطرف من ناحيتين: أولاً بسبب غياب أهدافه الواقعية وثانياً بسبب استغلاله الوقح لهشاشة الأنظمة المعقدة.

 

 

  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  

 

1ـهذه المحاورات هي أجزاء من كتاب الفلسفة في زمن الإرهاب الذي سيصدر قريباً بالعربية. وهي محاورات قامت بها الفيلسوفة الإيطالية/الأمريكية جيوﭬانا بورادوري مع كلٍ من يورغين هابرماس وجاك ديريدا عقب أحداث 11/أيلول. (المُترجم).

2ـ  المقصود هنا الكلمة التي ألقاها هابرماس في تشرين الأول-2001 بمناسبة حصوله على جائزة السلام في كنيسة Paulskirche في فرانكفورت والتي تمنحها الجمعية لألمانية لدور النشر والمكتبات. كان من المفروض أن يكون موضوع الكلمة عن البيوتكنولوجي، ولكن وبما أن الكلمة أُلقيت بعد شهرٍ من هجمات 11/أيلول فقد أطَّر هابرماس الموضوع الأصلي بالمسألة الأعظم والتي هي التنافس بين ما سمَّاه ” العلم المُنَظَم” و “الدين المنظَم”: ” فإذا كان الأول يخشى من الظلامية ومن إحياء شكوكها المتوارثة ضد العلم، فإن الآخر يتهم إيمان العلم بالتقدم بأنه نزعة طبيعية فجة تدمِّر السلوك الأخلاقي. لكن وبعد 11/أيلول، أخذ التوتر ما بين المجتمع المعلمن وبين الدين يتفجر بطريقة مختلفة تماماً.” Süddeutsche Zeitung, 15 October 2001. ج. ب.

3ـ من الواضح أنه ليس المقصود هنا الأرثوذكسية المسيحية التي ترافقت مع انقسام الإمبراطورية الرومانية إلى غربية وشرقية عام 395 وإنما المقصود هنا هو لقب الأرثوذكسية الذي أخذ يُطلَق على أولئك الذين يتبعون ديناً أو مذهباً إتباعاً صارماً لا يقبل بأي انحرافٍ عن الأصل مهما كان ضئيلاً، وهكذا يمكن الحديث عن ماركسية أرثوذكسية أو إسلام أرثوذكسي الخ… (المترجم). 

4ـ  كتعاليم كونفوشيوس ولاو تسيو Lao Tseu في الصين و تعاليم بوذا في الهند وزرادشت في بلاد فارس والديانات النبوية في فلسطين والفلسفات والتراجيدية الإغريقية. انظر:
Le « concept du 11 septembre », p. 62.

5ـ    universalism وهو بالعموم مصطلح فلسفي يمكن أن نترجمه أيضاً بالكليَّة وهو مذهب لا ينظر إلى الأجزاء إلا بوصفها تنتمي للكيان الكلي الذي يحتويها ويدعو إلى تقديم الكل على الجزء. وهو يعني أيضاً العالمية أو الشمولية والدعوة إلى تجاوز الأطر الضيقة للمذاهب الدينية أو الفلسفية لصالح دين كوني أو عقيدة كلية. وأظن أنه يعني هنا سيطرة عقيدة دينية في مجتمع وفرضها لحقيقتها الكونية على الجميع بعض النظر عن خصوصيات العقائد الجزئية والأقليات. يمكن أن نرى صدى هذه النزعة عندنا في العالَم العربي في الدعوة مثلاً إلى ” إسلام بلا مذاهب” أي إعادة احتواء المذاهب في إطار دين كوني هو الإسلام. بقدر ما يطرح هذا التوجه فكرة التوحيد التي قد تُفهم إيجابياً بقدر ما يمكن أن يؤدي إلى اضطهاد الأقليات الطائفية تحت اسم الدين الكوني أو الأفضل أو الصحيح أو الأصل الخ في حين يجب العمل على تأسيس مجتمع تعدُّدي ذي دستور مدني يعترف فيه الجميع بحقوق مشتركة ومتساوية لجميع الطوائف والأديان والمعتقدات حتى ولو كانت مُلحدة. وليس الدين هو من يجب أن يضطلع رسميَّاً بمهمة الإشراف على هذا التساوي في الحقوق حتى ولو كان دين الأكثرية، وإنما دستور مدني يعترف بحق الجميع في ممارسات طقوسهم وشعائرهم ويفصل في الخلافات أو النزاعات القائمة بينهم. أخيراً أود أن أشير إلى أن مفهوم الكونية عند هابرماس له أبعاد أُخرى عما شرحناه هنا وقد حاولتُ شرحه بشكلٍ مفصَّل في الكتاب، ولا يتسع المجال هُنا لذكر جميع التفاصيل.  (المترجم).

6ـ مطاردة الساحرات: هي عملية مطاردة واضطهاد الأشخاص الذين كان يُشتبه أنهم يمارسون السحر وقد بدأتها الكنيسة الكاثوليكية التي أرادت فرض رقابةً مُطلقةً باسم الدين ليس فقط على الجوانب الدينية وإنما أيضاً على أساليب العيش في المجتمع. ما لبثتْ هذه الملاحقة أن تحوَّلتْ إلى عمليات تنكيل تقتصر على النساء يُشتبه بمزاولتهن للسحر وغالبا ما انطوت على ذعر أخلاقي و هستيريا جماعية وإعدامات بدون محاكمة. ابتدأت الكنيسة الكاثوليكية هذه العملية ابتداءً من القرن الثاني عشر واستمرَّت حتى نهاية القرن الثامن عشر وكانت هذه الملاحقات تستعر أحياناً وتهدئ أحياناً أُخرى على امتداد تلك الحقبة التي عرفت أيضاً الإصلاح الديني وحرب الثلاثين عاماً . (المترجم).

7ـ  لا شك أن هابرماس يقصد هنا العقائد الدينية التي ظلت خارج نطاق الحداثة الأوروبية. إذ أن الحداثة الغربية قد أجبرت المعتقدات الدينية في أوروبا إلى الانسحاب من ميدان الحياة السياسية لصالح مجتمع معلمن فُصل فيه ما بين الدين والدولة وتعددتْ فيه مرجعيات الحقيقة التي لم تعد قصراً على تصورٍ وحيدٍ للعالم يلزم الجميع بقبوله. ( المترجم).

8ـ  يرى هابرماس في العمليات الفلسطينية إذن حالة من حالات الإرهاب الأعمى بقصد الثأر وتدمير الآخر بعد أن يجردها من بعدها الوطني فهو لا يعتبرها حركة من حركات التحرر الوطني التي طبعت بطابعها النصف الثاني من القرن العشرين. حسنٌ، ولكنه، لا يُدين إسرائيل بكلمة واحدة حول إرهاب الدولة الذي تمارسه بحق الشعب الفلسطيني الأعزل! فالإرهاب لديه ثلاثة أنواع فلسطيني وشبه عسكري وعالمي بينما الإسرائيليون هم مجرد شعبٍ وديع ابتلي بلعنة الإرهاب أين كان. في الحقيقة إن رد فعل هابرماس على النازية جعله يتطرف في موقفه السياسي. بمعنى آخر لقد تحوَّل رد فعله ضد المحارق والمذابح التي تعرض لها اليهود في ظل الاحتلال النازي لأن يُصبح ملكياً أكثر من الملك أي مدافعاً عن المسألة اليهودية أكثر من اليهود أنفسهم وهذا شيء يمكن تصوره في إطار المركزية الأوروبية، لكنه تعدى ذلك إلى صمته الكامل عن المذابح وأعمال القتل التي تقوم بها دولة إسرائيل بحق الفلسطينيين  ولا يعني هذا الكلام أن لهابرماس مواقف معادية للعرب عموماً. (المترجم).

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This