دميةُ الجنون

مشيتُ خلفَ أشجار الغابةِ، أتابعُ خطوات الهنديّ الأحمر، ينسجُ جناحَ جنونٍ بريشةِ عائمةٍ

بالدمِ، مشيتُ أتلمّسُ عرقهُ النازفَ بين جذورِ الغابةِ ومتاهةِ المصيرِ

أشدُّ بين كلماتِ الهذيان وإصرار لا،

تلك الحائمةُ فوقَ عشِّ الوقواقِ * تلك التي قضتْ مضجعي بأسلاكِ التعذيبِ بأيدي ملائكةِ الرحمةِ،

على بياض الورق في الكتابِ

رأيت صرخات الليلِ

تصعدُ عبر نوافذ المستشفى لنجوم نيويورك تلك الساهمةُ بانتظارِ أرواح بلا أملْ،

هكذا،

وأنا أحومُ بين هواءِ الزمهريرِ في بغداد،

تغلغلتُ في متنِ الحبر للعرق الخلاسيّ المتناثرِ على السرير تحدّيتُ تحذيرات البابِ

رعاةَ الحراسةِ المنتشرين في ممرّات السّرد

(غرفةُ العلاجات الخطرة )

دخلتُ على ظهر ليالي الشتاء

خطايَ تتشبّثُ بنبضات القلبِ والقلبُ بين أنياب ٍشائبةٍ في شوارعِ بغداد،

هُدمتْ أبراجُ لذّةِ الترقّبِ

عندما داهمتني أشلاءُ اليقظة

الرأسُ قربَ مقصلةٍ على سنامِ متفجرة ٍ واقفاً أمام البنايةِ يفتشُ عيونَ المارةِ

وزجاجَ الواجهةِ خشية َ غيابَ الذاكرِة،

نغزني صراخُ الجسدِ ارتطامه بالجدران يُعبّدُ لريشةِ الهنديّ طريقا ً

بثوبِ الجنونِِ،

أين مكمنُ الغابةِ ؟

بين جذرٍ أقطعه وجذرٍ ينتظر! عندما رأيتُ الدمَ قطرات من الغصنِ تنهمرُ ووجه أخي أمامَ رصاصتي أو المشنقه ركبتُ

صرختي بوجهِ الحيرةِ الكبرى

وقطّعتُ أوصالَ المعجزة ِ منفلتٌ

م ن ف

ل ت م ن ف ل ت

تهبني دمية ُ الجنونِ

لحياةٍ تليقُ بأبّهةِ الكائن ِ،

للعبةِ تليق بالشّارع .

-*رواية الطيران فوق عش الوقواق للكاتب الأمريكي سين كيسي

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق