“ثوقوديدس Thucydide وتقريظ المواطنة “

     
    احتل “ثوقوديدس” (460 – 400 ) مكانة متفرّدة ضمن الحلقة الضيقة لكبار المؤرخين، ليس لأنه نقل لنا وقائع حرب شكّلت منعرجا في تاريخ اليونان الكلاسيكي وكان شاهدا وفاعلا مباشرا في جانب كبير من ردهاتها فحسب، بل لأنه نجح في تغطيته التاريخية الدقيقة لوقائع حرب دارت رحاها في الثلث الأخير من القرن الخامس قبل الميلاد محوّلا إياها إلى مكسب إنساني نستطيع العودة إليه وتمليه بطريقة تسعفنا في إدراك ما نحن بصدد عيشه بطريقة أفضل.

والبيّن أن الحظوة التي جناها مؤلِف “حرب البيلوبونيز” نابعة عن أسلوبه الحجاجي في نقل الوقائع التاريخية بالتعويل على إطار خطابي سمح له بعرض جملة من القيم الإنسانية  يسهل تمليها والاعتبار بها لاحقا، محوّلا أثره إلى مكسب إنساني فريد وملْهِم تعددت ترجماته على غرار ما أقدم عليه الفيلسوف الانجليزي “هوبس Hobbes  ” ، الذي تجاوز الترجمة اللفظية لمضمونه، مُتمليا القيم التي اكتنزها فلسفيا، مبرزا تطابق تحاليل مؤلفه مع ما حملته الأيام من رهانات سياسية ومواجهات عسكرية مباشرة.

استغرقت “حرب البيلوبونيز” عشر سنوات غطى “ثوقوديدس” ردهاتها بالكامل، مُتوّجا أخبار الفصل الأول من الباب الثاني بـ “خطبة التأبين المأتمي oraison funèbre  ” المشهورة. وهي خطبة مأثورة وضعها “ثوقوديدس” على لسان “بريكليسPériclès ” بمناسبة تشييع سكان مدينة أثينا لضحايا السنة الأولى من الحرب إلى مثواهم الأخير.

في هذه الخطبة تقييم تحليلي عميق يتجاوز الوقائع العسكرية ونتائجها المباشرة ليرتقي بالقارئ إلى مدار مغاير يرصد ما اعتبره المؤلف فوارق حقيقية بين الأثينيين ومن سواهم. مدار تبرز ضمنه نظرة الأثينيين على لسان أعلى سلطة مثّلتهم خلال تلك المرحلة التاريخية لكيفية تنظيم الحياة العامة داخل المدينة وللإستراتيجية المتّبعة من قبلهم للدفاع عن حياضها.

هناك في هذه الخطبة – بصرف النظر عن طابعها الرسمي والموكب الجلل الذي أريد لها أن تلقى فيه- مفارقة أراد لها “توسيديد” البروز بشكل معلن واختار أن يعبر عنها بلسان بريكليس. فقد أعطت النخبة السياسية الأثينية، عبر مجمل المعاني التي اكتنزتها هذه الخطبة تحديدا، معنا ساميا للمواجهة التي كانت بصدد خوضها، معتبرة أن بسالة المواطن الأثيني هي الثمن الحقيقي لسعادته الناجمة عن الالتذاذ برقي الحضارة وصفو الحرية الذي يوشك الأعداء أن يكدّروه.

فما مدلول ذلك الرقي الحضاري؟ وفيما يكمن صفو الحرية هذا الذي لا يجد المواطن الأثيني – بزعم من نقل لنا مضمون خطاب “بريكليس” – أي غضاضة في الدفاع ببسالة عنه بل والتضحية بنفسه في سبيله ؟

من المفيد عند هذا الحد أن نترك نص الخطاب مثلما صاغته عارضة “توسيديد” يتحدث عن ذلك أولا، على أن تكون لنا عودة للإجابة عن هذين الاستفهامين في أعقاب ذلك:

“…  كلنا يتعقل جيدا الانجازات الكبيرة التي حققها المحاربون بفضل المقاومة الباسلة التي أبديناها تجاه المعتدين سواء من البرابرة [كذا] أو من الإغريق. لذلك لست أرغب في الوقوف مطوّلا عند هذا الموضوع بل سأتخطاه للتساؤل حول طبيعة النظام الذي ضمن لنا كل هذه العزة؟ وطبيعة مؤسساته؟ وما السمة الغالبة على شخصيتنا والتي مكنتنا من بلوغ ما نحن عليه من رفعة؟

… أنا على اعتقاد جازم أن هذه المسائل هي الحَرِيَّة بأن تثار في مثل هذه المواقف، وأن من مصلحة الجميع الاستماع إلى وجهات نظري حولها بمزيد العناية والتركيز.

لسنا بحاجة أن نحسد أجوارنا على التشريعات التي تقودهم، فالدستور الذي ينظم حياتنا هو أرقى من مختلف دساتيرهم. فبدلا من تقليد الشعوب الأخرى فيما تنجزه آثرنا أن نتحول إلى مثل يُحتذى من قبل جميعها. ولأن نظامنا هذا يعمل على حماية مصالح القاعدة العريضة للمواطنين ولا يقتصر في ذلك على أقلية مرموقة، فقد أطلقنا عليه اسم الديمقراطية. وإذا كنا جميعا متساوين أمام القانون كي نحسم حضاريا خلافاتنا الشخصية، فإن اختيارنا لقضاة المدينة يبقى خاضعا للمرتبة التي يحتلها كل واحد منا على الساحة العامة. فتكليف المواطنين بالمسؤولية أمر يخضع للكفاءة وحدها لا لمنطق التداول. وإذا ما قُدر لشخص معدوم الإمكانيات أن يؤدي خدمة جليلة للدولة، فإن وضعيته الاجتماعية تلك لن تحول مطلقا أمام ترشيحه لخدمة الصالح العام.

نحن نحكم أنفسنا في كنف الحرية التي ينعكس جوّها إيجابيا على علاقاتنا اليومية فيلغي كل إحساس بالخشية أو الخوف. وإذا ظهرت على البعض من أجوارنا تصرفات لا تنسجم في روحها مع تلك التي تقودنا، فإن ما نبديه من سعة تفهّم يسمح لنا بالتجاوز وغض الطرف عوضا عن إبداء علامات الاستنكار، تلك التي وإن لا ينجم عنها أي ضرر مادي لغيرنا فإنها تبقى مع ذلك غير مستساغة من قبلنا. وإذا ما أبدينا قدرا كبيرا من التسامح في علاقتنا الشخصية، فإن تعاملنا مع بعضنا البعض على الساحة العامة لا يخلو هو ذاته من تلك الخصلة. فالإجلال الذي نكنّه للقانون هو ما يدفعنا إلى الالتزام الكامل باحترام النظام وطاعة الأحكام التي يصدرها القضاة المتداولون على حكم مدينتنا، مع احترام جميع القوانين وخاصة تلك التي تحمي من يقعون ضحية الظلم أو البغي، والتمسك بجميع الأعراف المجمع حول جدواها تلك التي لا يجني من يعمد إلى انتهاكها من قبلنا سوى مشاعر الاحتقار والازدراء.

في مدينتنا تجد النفوس كلما أنهكها الكلل مناسبات للترويح واستعادة العافية من خلال ما ننظمه من ألعاب ومسابقات واحتفالات تتواتر بانتظام على مدار السنة. فنفسح للذوق مجالا رحبا ونؤثث لحياتنا اليومية إطارا مرحا وجذابا يجلي عن النفوس الظلمة والكآبة.

تلك هي قوة مدينتنا التي تتدفق عليها خيرات الأرض من كل حدب ويُقبل سكانها على استهلاك ما أنتجته جميع الشعوب الأخرى بنفس الحماس الذي يبدونه لاقتناء منتجات اعتادوا اقتنائها من داخل المجال الخاضع لمدينتهم.

نحن نتميّز على أعدائنا بطريقتنا الخاصة في الاستعداد لخوض الحرب، فمدينتنا تفتح ذراعيها للجميع ولا تعمد مطلقا إلى إقصاء الأجانب بدعوى تفادي حصولهم على معلومات تضر بمصالح البلاد أو تمكنهم من جمع معطيات تخدم في حال تسربها مصلحة الأعداء. فحسم المعارك لا يتم من وجهة نظرنا بالاستعداد العسكري المكثف أو بفعل المباغتة في الحرب فحسب، بل بمدى القدرة على مواجهة العدو بالبسالة والشجاعة المطلوبتين.

… في جميع ما ذكرت تكمن روعة طريقة عيشنا، لكن هناك جوانب أخرى لم أتطرق لها بَعْدُ.

نحن نُقدّر الجمال دون إسراف في البذخ ونتذوق نتاج الفكر دون سقوط في الميوعة، نعوّل على ثروتنا البشرية وإمكانياتنا المادية دون تشدق أو تفاخر بما حقناه. لا يخجلنا الاعتراف بضيق ما بيدنا بقدر ما نشعر بالضآلة عندما لا نحرّك ساكنا للخروج من تلك الوضعية. بمستطاع من يساهمون في تسيير المدينة أن يهتموا بإدارة شؤونهم الخاصة في حين بإمكان أولئك الذين تستغرقهم اهتماماتهم المهنية بالكامل الاطلاع عن كثب على الكيفية التي يدار بها الشأن العام عندنا. ولا أظن أن هناك من يرى على منوالنا أن من لا تستهويه الشواغل السياسية ولا يشارك في الشأن العام لا يمكن اعتباره مواطنا وديعا بل يحق أن يُعتبر مواطنا عديم الجدوى.

… شواهد قوتنا عديدة ولسوف نترك بصمات فارقة تثير إعجاب من عاصروا زماننا أو غيرهم ممن سيعيشون خلال القرون اللاحقة، دون أن تكون بنا حاجة لمديح شاعر مثل هوميروس. فقريض الشعراء بمقدوره إغواؤنا عند سماعه لكنه لن يستطيع حجب الحقائق وفرض الإيمان بالمزاعم.

هناك طريق في البحر استعصت عن جسارتنا فقد خلفنا شواهد تخلد منجزاتنا ويُعتبر من خلالها بنجاحاتنا حيثما حللنا.

تلك هي المدينة التي لم يقبل هؤلاء الأبطال الذين نجل ذكراهم اليوم مجرد التفكير في فقدانها وضحوا من أجل اتساقها بحياتهم. وهي لجديرة بأن لا يدخر من بقوا على قيد الحياة من أبنائها أي جهد من أجل الدفاع عنها. فاتخذوا من بطولة هؤلاء مثالا يُقتدى، واعتبروا مثلهم أن لا سعادة من دون إحساس المرء بالعيش في كنف الحرية، وأن إظهار البسالة في مواجهة صروف الحرب وأرزائها هو الكفيل وحده بالحفاظ على ذلك الشعور الفياض والراقي في آن.”(•)

 وضع “توسيديد” على لسان ممثل عامة المواطنين خطبة تأبينية أشادت بالفعل قبل غيره من الخصال، معتبرا إياه مطلق الفضيلة. فبريكليس الذي عاش بين 495 – 429 ق. م والذي اعتبره أرسطو المهندس الحقيقي للرقي الحضاري الأثيني طيلة القرن الخامس ق.م، استطاع التوفيق في السياسة التي انتهجها بين سمو المقاصد وقابلية الاختيارات التي تحيّز إليها والقرارات التي اتخذها للتنفيذ.

اختار لمشورته أقطاب النبوغ المتضلعين في فنون الحكمة على غرار بروتاغوراس Protagoras  وهيرودوت Hérodote وأنقزاقور Anaxagore وسوفكليسSophocle   وهيبوداموس Hyppodamos وفيدياس   Phidias وغيرهم، في حين تعهدت رفيقة دربه أسبازي الميليزية Aspasie La milésienne  بتوثيق تلك الصلات رغم كثرة الأقاويل المغرضة والشائعات المسيئة حول سيرتها.

ولأن النظرة للشأو الحضاري الذي بلغته أثينا لا يمكن ابتسارها في خطبة تأبين لفقتها عارضة “ثوقوديدس”، فإنه من الضروري التذكير بعدد من الركائز التي انبنت عليها الممارسة السياسية داخل المدن الدول الإغريقية. فقد انتظم الحيز المجالي الضيق الذي مثلته “البولييس Poleis ” بطريقة مكنت من مجابهة تسلط المتنفذين الأقوياء واحتكارهم لتصريف الشأن العام، فـ”الحيوان السياسي”، في منظور أرسطو، شخص ليس بمقدوره العيش دون الإسهام بشكل ما في الشأن العام من خلال الانتساب إلى هيئات تمثيلية على غرار مجلس عموم المواطنين Assemblée أو هيئة المستشارين أو القضاة والقادة المنتخبين  conseil des magistrats  .

خضعت الحياة السياسية داخل المدن الإغريقية مثلما شددت على ذلك خطبة التأبين البريكلية إذن إلى ثوابت أخلاقية وقيم سامية تجل النواميس أو القوانين وتعلي من شأن الأحكام التي تم إقرارها من قبل المجالس وتعهد للقضاة أو القادة بتطبيقها.

احترام النواميس والقوانين هو في صميم أخلاقيات المواطنة عند الإغريق وهي أخلاقيات ذات أصول أرستقراطية محضة تفسر إلى حدّ بعيد انصياع هؤلاء الإرادي للنظام الديمقراطي المتناقض مع جميع نوازع الإقصاء فضلا عن حؤوله عمليا دون تغليب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة تاركا عن وعي كامل مجالا للتنافس بين مختلف الكفاءات، مسهما تبعا لذلك في تصدّر المتميزين من المنتسبين إلى الشرائح المحظوظة لأعلى المراتب.

فلئن غطت لفظة ديموس Démos وفقا لتعريف هيرودوت معنى عامة لناس متناقضة مع مفهوم النبالة الجامع بين القوة والسعة Hegemones ، فإنه ليس بعيدا أن سحب هذه التسمية على مجلس عموم المواطنين بأثينا محاولة من قبل هؤلاء لتأكيد جدارتهم في الإسهام في تسيير مؤسسات السيادة داخل المدينة. في حين غطى مدلول لفظة  “كراتوس Kratos ” معنى السيادة والسلطة العائدة إلى عموم المواطنين بصرف النظر عن منابتهم الاجتماعية. لذلك يستقيم أن نتصور تخمينا أن الظروف التي أسهمت في استنباط مصطلح ديمقراطية هي تلك التي توصل خلالها عموم المنتسبين إلى أوساط اجتماعية غير حضرية أو Démos  إلى الإسهام جنبا إلى جنب مع وجهاء الحضر من الأرستقراطية Agathoi في إدارة الشأن العام، الشيء الذي ترتب عليه استبدال لفظة “بليتوس  Plètos ” الشحونة أخلاقيا بلفظة كراتوس Kratos التي تحيل سياسيا على معنى مساهمة عموم المواطنين في تصريف الشأن العام.

من الواضح إذن أن هذا الحل التعاقدي المبني على قناعات موضوعية وعقلانية هو الذي زحزح تدريجيا جميع النواميس البالية التي اختصرت الفضيلة في الاقتداء بالسلف والبسالة في مواجهة الأعداء. فقد وسّعت الرؤية التشريعية الجديدة فهم الإغريق للفضيلة ليشمل احترام القوانين في مدلولها الوضعي أو الطبيعي، حتى وإن لم يتجاوز الاقتناع بضرورة أن تشمل تلك القوانين الجنس البشري برمته مستوى التطلّع المثالي الجميل. فقِيم الحرية والعدالة والصداقة التي نعم بها المواطنون الأثينيون والتي بنى على أساسها “توسيديد” وعلى لسان “بريكليس” خطبة التأبين لم يكن لها عمليا موطن قدم حقيقي خارج ذلك الإطار النموذجي الذي كُرست داخله.

وهكذا فقد أنجز “ثوقوديدس” بهذه الطريقة قطيعة جلية مع الفهم الأولي للكتابة التاريخية على الشاكلة التي ابتدعها “هيرودوت”. ذلك الفهم الذي قصر همة المخبر على العروض الوصفية في حين أن كتابة التاريخ على الشاكلة التي اختبرها “ثوقوديدس” ضمن مؤلفه “حرب البيلوبونيز” تجعل من الوصف أداة للتحليل العقلاني، مُخلّصة العروض التاريخية من السقوط في التأويلات القدرية التي تحول دون التفطّن إلى الأسباب الواقعية لجميع التصرفات والاختيارات التي تقود الأفراد والمجموعات البشرية.

هناك في نزوع “توسيديد” نحو “أنسنة” العروض المتصلة بتحليل أخبار الماضي توافق جلي مع التوجهات التي حاول معلمو الحكمة نشرها بين النخب السياسية الجديدة داخل الأرستقراطية الأثينية. ولأن تلك النوازع قد أشرت على حصول قطيعة واضحة بين عالمين فكريين متنافرين، فقد تعرّضت التصوّرات المنهجية التي قادت صناعة المعرفة التاريخية وفقا لمنظور “توسيديد” إلى النكوص بمجرد انهزام أثينا في حربها، ولم يخلّف “توسيديد” جيلا قادرا على مواصلة مجهوده المعرفي، تماما مثلما حصل مع معلمي الحكمة ومدرسة سقراط الفلسفية التي لم يبخل مؤسسها بحياته من أجل البرهنة على تمسكه بالقانون قبل سواه.

نفس هذا المصير عاينته المنهجية التي تضمنتها مقدمة البيان الخلدوني، فقد أدار عقل الإجماع العربي ظهره بالكامل لفكر هذا المؤرخ وائدا تجربته المعرفية في المهد قبل أن يعيد الاستشراق الغربي اكتشافها في القرن التاسع عشر. لكن هذه حكاية أخرى ومرآة جديدة لفهم علاقة “المواطنة” بحرفة المؤرخ قد نخصّها بالتفكير والتأمل في مقتبل المناسبات.  

(• ) خضعت المقتطفات المترجمة من هذه الخطبة التأبينية المشهورة إلى بعض التصرف بهدف تبليغ المعاني العميقة التي تضمنتها للأوسع قاعدة ممكنة من القراء، علما أن المكتبة العربية لا تملك فيما نعلم أي ترجمة علمية محكمة لهذا الأثر الكلاسيكي الهام. ويشي هذا الفراغ الذي لم يتم التفكير في سده مطلقا على طبيعة العلاقة التي ربطت المسلمين بالإرث اليوناني سواء خلال العصور الإسلامية الأولى وكذا خلال المرحلة التاريخية الراهنة، تلك العلاقة “التييوزوفية” التي تقصر علة الحكمة في القرب من الذات العليا تحقيقا للخلاص في الآخرة. 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This