المؤرّخة سلوى بالحاج صالح: لا شيء يخرج عن الإدراك البشري ولاشيء ينبع من خارج هذا الإدراك

    
  تعتبر الدكتورة سلوى بالحاج صالح-العايب من أوّل الباحثين العرب المسلمين الذين أرّخوا للمسيحية العربية.
حيث يقول فيها الأب مارون اللحام  : ″ لأول مرة يكتب باحث عربي مسلم في موضوع المسيحية العربية بهذا المستوى العالي من الروح الأكاديمية والدقة العلمية والتاريخية، وبروح موضوعية يندر وجودها في أمور تخص التاريخ او المعتقد الديني، لا سيما في الشرق.” و يقول أيضا:  “لايمكن الاّ أن يُثني على أسلوبها العلمي الدقيق و جدّيتها و تجرّدها في تناولها هذا المبحث التاريخي”.

 

ضيفتنا، في هذا الحوار، مؤرخة وأستاذة جامعية تدرّس التاريخ الوسيط بالجامعة  التونسية. ولها العديد من البحوث :
– قبيلة تغلب المسيحية” ”
– جذور المسيحية العربية”
– “المسيحية العربية و تطوراتها من نشأتها إلى القرن 4?/10 للميلاد”  لبنان ط1-1997 ط.2-  1998
– ” دثريني يا خديجة “(دراسة تحليلية لشخصية خديجة بنت خويلد) ، لبنان 1999
– “أرمينية المسيحية من خلال المصادر العربية من 652 إلى 750 م”  لبنان 2000″
– “المنافرات في قبيلة قريش”  تونس 2004″ –
– “الشرف في قبيلة قريش قبل الإسلام”
–  “دار الندوة في مكة قبل الإسلام”
– “أحلاف قريش”
– يقول المؤرخ الأمريكي كارل بيكر: ” حقائق التاريخ لا تتأتى لأي مؤرخ ما لم يقم هو بخلقها ” فما هو نصيب التخيل و الخيال في الكتابة التاريخية؟

   في رأيي التاريخ ليس رواية أو قصة تحتمل الخيال أو التخيل بالمعنى الأدبي للكلمة ولكنه إعادة تركيب لأحداث ووقائع حصلت فعلا في الماضي. وقوة المؤرَخ المبدع تكمن في إعادة تركيب تلك الأحداث والوقائع بصورة أقرب ما يمكن إلى الواقع وهنا يتدخل ليس خياله ولكن قدرته على فهم العلاقة بين تلك الأحداث والوقائع وهو فهم لا يمكن أن يتمَ له إلا إذا كان متمكَنا في الآن ذاته من المعطيات العامَة لعصره، الاقتصادي والاجتماعي والسَياسي والثَقافي منه وكذاك فهم الإطار التَاريخي العام للبلد أو المجتمع المعني بالدَراسة. مثل هذا الفهم يمكَن المؤرَخ من إدراك الرَهانات المطروحة في العصر الذي يدرسه والمغزى الموضوعي من الأحداث والوقائع الحاصلة.
بالطبع المؤرَخ حين يمارس وظيفته فإنه لا مفر له أحيانا من طرح فرضيات واحتمالات خاصة إذا خانته المعطيات.

  – ما هي القضايا التي تشغل بال المؤرخين اليوم ؟

من القضايا التي تشغل بال المؤرَخين اليوم هي قضايا الدَين وبشكل خاص الإسلام. وهذا الاهتمام راجع لما جد من أحداث في الساحة الدولية منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. فهذه الأحداث وما تلاها من حروب في أفغانستان والعراق وتفجيرات في مدريد ولندن واليمن نسبت إلى متطرفين إسلاميين وما رافقها من تطور لحركات الإسلام السَياسي دفعت بالمؤرخين إلى الاهتمام بالتَاريخ الإسلامي والإسلام ذاته كعقيدة في محاولة منهم لفهم الحاضر. وبطبيعة الحال فإن الغايات تختلف. فالبعض يريد حقَا أن يفهم مدفوعا  بدوافع علمية وأكاديمية والبعض الآخر يريد أن يبرَر نظريات عنصرية كتلك التي تتحدث عن صدام الحضارات والتي تتخذ غطاء أيديولوجي للهجوم الاستعماري الامبريالي الذي تشنَه الاحتكارات البرجوازية الرأسمالية الغربية على الأقطار العربية والإسلامية للسَيطرة على مصائرها ونهب خيراتها وثرواتها. خلاصة القول إن الأحداث والوقائع الرَاهنة هي التي تحدَد نوعا ما اهتمامات المؤرخين. فأنا لا أشك مثلا في أنَ اهتمام المؤرَخين سينصبَ في فترة ما من المستقبل على تاريخ الصين والهند الصَاعدين .


– ما تقييمك لواقع البحث التاريخي في العالم العربي اليوم مقارنة مع بحوث المستشرقين ؟ 

      إن مما لا شك فيه أن الفضل يعود إلى المستشرقين و خاصة الألمان منهم (رايسكه ( ت: 1774) رائد الاستشراق الألماني ، فلهاوزن ، نولدكه ، بروكلمان ، وستنفلد، فلوجل، فوك، متز….) في فتح باب البحث في التاريخ العربي الإسلامي وفقا للمناهج الحديثة وذلك خاصة في القرن التاسع عشر. و قد تركوا لنا دراسات ثمينة و أصدروا مجلات عديدة ( مجلة المستشرقين zdmg ، مجلة الإسلام، مجلة اسلاميكا   islamica، مجلة الدراسات السامية، مجلة عالم الشرق، مجلة فكر وفن…) . كما أنهم أخرجوا إلى النور العديد من المخطوطات الهامة التي حققوها ونشروها ووضعوا فهرسا لها ( نذكر هنا مثال وستنفلد الذي نشر وحده : معجم البلدان لياقوت ووفيات الأعيان لابن خلكان وطبقات الحفاظ للذهبي وتهذيب الأسماء للنووي والاشتقاق لابن دريد وتاريخ مكة للأزرقي وسيرة ابن هشام      ومعجم ما استعجم للبكري  إلخ…..). ولا يزال إلى اليوم عدد من المستشرقين جاد في البحث في التاريخ العربي – الإسلامي. ولكن لا ننسى معطيين هامين الأوَل أن بواعث الاستشراق  ليست دائما أكاديمية علمية فهي لا تخلو عند البعض منهم من دوافع استعمارية الهدف منها معرفة الثَقافة والحضارة العربية الإسلامية إما لإعانة دولته على السيطرة على هذا البلد أو ذاك من العالم العربي الإسلامي أو للخروج باستنتاجات ذات طابع عنصري، انظر اليوم مثلا برنار لوفيس الذي يمثَل دعامة من دعائم المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية. أما المعطى الثاني فيتمثَل في غربة المستشرقين عن المناخ الثقافي والحضاري العربي – الإسلامي. مهما كانت المجهودات التي يبذلونها فهم ليسوا أقدر من المؤرَخين العرب في فهم اللغة العربية وفي فهم القرآن والمناخات الثقافية العربية الإسلامية. ولكن، وهنا نأتي إلى موضوع المؤرَخين العرب فإنهم نتاج للأوضاع السياسيَة والثقافيَة الراهنة. فالحرية الأكاديمية محدودة و الإمكانيات المخصصة للبحث لا تضاهي ما يخصصه الغرب للبحث و المؤرَخ في البلاد العربية مطالب بأن يكون إلى جانب السلطة وهذه العوامل مجمَعة تؤثَر في البحث التاريخي في العالم العربي مما يجعل المؤرَخين العرب الجادَين قلَة والمأساة كل المأساة أن جيلا من الباحثين الجادين بصدد الانقراض بسبب السنَ ( عبد العزيز الدوري، صالح أحمد العلي، هشام جعيط، عبد الله العروي ،  حسين مؤنس، عبد الحي شعبان ..). ولا أرى شخصيا من هم قادرون على تعويضهم في المدى المنظور لذلك فإن الغرب، ومع كل الأسف، هو الذي يمركز اليوم الأبحاث في مجال التاريخ العربي الإسلامي.

  – أي المناهج التاريخية التي تتبنَاها و تعتمدها المؤرخة سلوى بالحاج صالح – العايب؟

تبنيت في الأبحاث التي قمت بها سواء تعلقت بالمسيحية أو الإسلام المنهج المادي التاريخي وهو المنهج الذي تبنَاه و يتبنَاه العديد من المؤرَخين الذين يسعون على تقديم مقاربة واقعية للتاريخ تمزج بين مختلف عناصره الاقتصادية و الاجتماعية والسياسيَة والثقافيَة وتتعاطى معها كوحدة أو سيرورة مستقلة عن كل ما هو متعال أو مفارق و محددة للأحداث دون تدخل من أي عنصر خارجي. فالمؤرَخ في مثل هذه الحالة يبحث عن سر الأحداث في الوقائع ذاتها وفي المصالح المتضاربة التي تنبني عليها رهانات سياسية و إيديولوجية.

    إن المقدَس ذاته، وأنا كما تعلم أهتم بتاريخ الأديان، يصبح وفقا لهذا المنهج واقعة أو ظاهرة تاريخيَة قابلة للفهم والتحليل، نشأة وتطورا وتأثيرا. لا شيء يخرج عن الإدراك البشري ولاشيء ينبع من خارج هذا الإدراك. وبعبارة أخرى لا أتَفق مع المدرسة التاريخية المثالية بكل تلويناتها التي تحاول تفسير التاريخ بالمتعالي أو المفارق (الأحداث تكريس لإرادة إلهية) أو بإرادة الأشخاص النوابغ أو بصراع الثقافات والحضارات أو باختلاف الأجناس والأعراق. إن كل التاريخ البشري يحوم حول الإنتاج وطرق الإنتاج والسيطرة على ثمرة الإنتاج وهذه المسألة هي التي كَيَفت وما تزال تكيَف العلاقات بين أفراد المجتمع الواحد و بين الأمم وهي التي انبنت وتنبني عليها المؤسَسات السياسية والإيديولوجية.

   – ما هي أسباب اهتمامك بالمسيحية العربية و التأريخ لها؟

بشكل عام كانت لي منذ البداية رغبة في الاهتمام بالأديان و تاريخها خاصة في منطقة الشرق الأوسط. و لمَا أنهيت دراستي الجامعية و بدأت التخصَص اخترت قبيلة تغلب المسيحية لأبحث فيها فاكتشفت أن المسيحية كانت لها مكانة غير هيَنة في المجال القبلي العربي قبل الإسلام فأردت فهم الظاهرة جذورا و تطوَرا حتى مجيء الإسلام و بعده. فكان بحثي حول ” المسيحية العربية و تطوَراتها : من نشأتها إلى القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي ” .فتوصَلت إلى الاستنتاجات التالية:

     لقد جذبت المسيحية إليها قبائل ومجموعات من عرب الشام والعراق والجزيرة الفراتية واليمن والأطراف الشرقية لشبه الجزيرة العربية. وأصبح لها حضورها المميَز بينهم كظاهرة انطلاقا من القرن الرابع الميلادي، على أن عملية التنصَر ستتواصل إلى القرن السابع الميلادي و ذلك بحكم الهجرة والتَجارة والجوار. والجدير بالذكر أن المسيحية تعمَقت لدى الحضر من العرب ولدى من لهم تنظيم سياسي متقدَم ولدى من لهم علاقة مع العالم الخارجي كما أن المسيحية العربية كانت شديدة التأثََر بالمسيحية السريانية بفرعيها النسطورى واليعقوبي لأنها نبعت منها.

    تعتبر النسطورية و اليعقوبية مذاهب “هرطقية” من قبل الكنيسة الرسمية الملكانية. فقد أصبحت المسيحية في المشرق منذ منتصف القرن الخامس الميلادي منقسمة إلى ثلاث طوائف كبرى وهي الملكانية والنسطورية واليعقوبية وانتظمت كل فرقة في كنيسة منشقََة عن الأخريين. وقد ظهرت هذه الطَوائف إثر المجادلات التي نشأت فيما يتصل بكيان المسيح وتفسير وحدة شخصيته. وصلب المشكلة بالنسبة إلى هؤلاء المسيحيين هو البحث عن جواب للسؤال التالي : ” إن الكلمة المتجسَد أي الإنسان والإله معا كيف حفظ وحدته؟ ” فالنساطرة يرون أن المسيح طبيعتان إحداهما إلهية والأخرى بشرية، وتشدَدوا في تمييز الطَبيعتين إلى درجة الفصل بينهما، فبالنسبة إليهم هناك مسيحيان: مسيح إلهي ومسيح بشري. فالمسيح عندما ولد كان إنسانا محضا ثم سكنت فيه الألوهية ولازمته إلى حين صلبه، حينئذ فارقته الألوهية فلم يكن على الصَليب سوى إنسان متألَم. و لذلك كان النَساطرة يسمَون مريم “والدة المسيح” وليس والدة الله. وبالمقابل يقول اليعاقبة بالطبيعة الواحدة في المسيح وهي الإلهية ( البشرية ذابت في الإلهية ). أما الملكانيون فهم أتباع عقيدة مجمع خلقيدونية التي تبناها الملك البيزنطي عصرئذ سنة 451 م. لذلك سمَوا بالملكانيين. و كان هذا المجمع قد أعلن ” أنَ المسيح يتكوَن من طبيعتين لا اختلاط بينهما و لا تجزَؤ و لا انفصال و لا يمكن أن ينتفي اختلافهما بسبب اتحادهما”.

عندما ظهر الإسلام كانت المسيحية العربية على ما هي عليه من الحال التي ذكرنا، بل إنها كانت تنتشر وتتوسع وتتنظَم. و على العموم فقد حافظت المسيحية العربية على كيانها في الفترة النبوية التي كانت في الأساس فترة نقاش ديني وعقائدي تميزت بتثبيت مبادئ الإسلام  في وجه المسيحية وتفنيد ما فيها من مظاهر الشرك ( حدد القرآن الموقف منها. كما ضبط السلوك تجاه معتنقيها باعتبارهم من أهل الكتاب).

لكن فترة الخلافة الراشدة ستشكل المنعرج الحاسم في تاريخ المسيحية العربية التي ستزول في شبه جزيرة العرب ثم سيتقلص حضورها جغرافيا و بشريا بالشام والعراق والجزيرة الفراتية. لقد فتحت الغزوات باب الأسلمة المشحونة بالدافع القومي أمام عرب العراق و الشام. كان للعامل القومي أهميته الخاصة في اعتناق العديد من المسيحيين العرب الإسلام ( التحام العروبة بالإسلام ). و كذلك في مناصرة العديد منهم للمسلمين في فتوحاتهم، رغم بقائهم على مسيحيتهم.

      و مع انقضاء الفترة الراشدة و حلول الدولة الأموية ثم الدولة العباسية ستصبح المسيحية العربية في وضع هامشي، و في حماية الإسلام. لكنها رغم محدوديتها ستكون مجالا منظَما ومحاطا بإكليروس كثيف، ساعدها على ذلك ما تميَز به سلوك الدولة الإسلامية بشكل عام من تسامح تجاهها رغم بعض فترات الشدة ورغم تطرَف بعض المذاهب (الشافعي خاصة) التي أخرجت المسيحي العربي من زمرة أهل الكتاب.

لكن و بعد مرور أربعة قرون في ظل الإسلام، ستزول المسيحية العربية لا عن طريق القوة بل بشكل تلقائي، بسبب الموت الطبيعي و الأسلمة التلقائية وانفتاح المسيحيين العرب على المسلمين ومصادقتهم و مصاهرتهم. كما ستساهم عودة أبرز المجموعات المسيحية إلى شبه جزيرة العرب في ذلك التلاشي ( مثل قبيلة تغلب ). ولم تكن الكنيسة ولاسيما اليعقوبية قادرة على إحياء المسيحية بين أتباعها من العرب بسبب انكماشها لمَا تعرَضت إلى مضايقة الكنيسة الملكانية في إطار تهجَم الدولة البيزنطية على بلاد الإسلام في القرن العاشر الميلادي.

     ولابد من الإشارة إلى ما كان للمسيحيين العرب خلال القرون الأربعة الأولى من حضورهم في دار الإسلام، من دور هام إداري واقتصادي وثقافي وعلمي، بوَأ البعض منهم مكانة خاصة في بلاطات الخلفاء.

   وهكذا لم تعمر المسيحية العربية سوى أربعة قرون بعد ظهور الإسلام. وإن كان لا يصحَ القول إن زوالها علامة على كونها لم تكن ظاهرة سطحية، باعتبار أن صمودها طيلة هذه الفترة يدل على عكس ذلك، فإن ذلك لا يمنع من القول بأنها كانت تفتقر إلى عوامل القوة التي تجعلها تعمَر وقتا أكثر.
فالمسيحية العربية على أهمَيتها ظلت محدودة التغلغل في صفوف العرب، و لم تتحول إلى ديانة قومية فلما جاء الإسلام ذو المنبع العربي ضمرت ثم زالت.

  
  – هل يمكن أن تحدثينا عن أكبر المعوقات التي تعرضت إليها في بحثك ” المسيحية العربية و تطوراتها”؟

        أكبر المعوقات في بحثي حول المسيحية العربية في الفترة الوسيطة هي :
أولا: شحَ المادة و تشتتها في المصادر الإسلامية ناهيك أنني قرأت، مثلا الخمسة و عشرين جزءا لكتاب الأغاني لأعثر في نهاية الأمر على بعض الأسطر التي تهم موضوعي.
ثانيا: عدم دقَة المصادر و غموضها. فعندما تتحدث هذه المصادر عن شخصية مسيحية مثلا فإنها لا تعرَفه كذلك بل على الباحث أن يستنتج ذلك من الخبر سواء كان حدثا أو راوية أو شعرا أو خطبة وهو ما يفرض على الباحث أن يطلع على المصدر من أوله إلى آخره وألاَ يهمل لا الكبيرة والصغيرة.
ثالثا: بما أن المسيحيين العرب كانوا في الغالب يعاقبة أو نساطرة فإن تاريخهم مضمَن في المصادر الكنسية اليعقوبية والنسطورية المكتوبة بالسريانية والتي لم يترجم منها إلا القليل سواء للعربية ( بذل الباحثون العراقيون ولا سيما المسيحيون مجهودا كبيرا في ترجمة جزء من  التراث السرياني إلى العربية ونذكر منهم يوسف حبي وألبير أبونا ) أو الفرنسية أو الانقليزية وكان من المفروض علي أن أنتقل إلى المكتبات المختصَة بالمشرق فذهبت إلى أديرة العراق رغم أنه كان يتعرض وقتها إلى عدوان غاشم ألحق أضرارا جسيمة بالمنشآت والمؤسسات ( 1991). كما ذهبت إلى الفاتكان وباريس لأتتبَع كل أثر للمسيحيين العرب وكانت المسألة شاقة .

  – هل أن تنصَر القبائل العربية المستوطنة في الشَام الكبرى كان مصلحيا باعتبارهم وافدون على منطقة يحكمها الرومان الذين يدينون بالمسيحية؟

  لا اعتقد ذلك بل قل إن المصلحة لم تكن دائما محددة في اعتناق القبائل العربية المسيحية. فالعديد من هذه القبائل لم تعتنق المسيحية الرسمية بل اعتنقت “هرطقات” ( اليعقوبية والنسطورية ) عن طريق رهبان فارين من اضطهاد الكنيسة الرسمية. وبالتالي لا يمكن القول إن اعتناقها المسيحية كان للمصلحة. إن الغساسنة أنفسهم الذين كانت لهم صلات رسمية بالدولة البيزنطية كانوا يعاقبة ولم تتدخل الكنيسة الرسمية على العموم في ديانتهم عدى في الفترة الأخيرة من وجود الإمارة الغسانية.

  – يذهب المؤرخ الكبير هشام جعيط في كتابه “تاريخية الدعوة المحمدية في مكة ” إلى أن الإسلام له تأثيرات مسيحية. فإلى أي مدى هذا الطرح التاريخي صحيح وأنت متخصصة في تاريخ المسيحية العربية؟

إن التأثيرات المسيحية السورية في الإسلام، خصوصا في الفترة المكية الأولى، أطروحة سابقة لما كتبه الأستاذ هشام جعيط. و قد أشار هو بنفسه إلى ذلك في كتابه المذكور. إن ولهاوزن وطور أندرى، المستشرقين الألمانيين هما اللذان أكدا بالخصوص تلك الأطروحة ردَا على الأطروحة القائلة بالتأثيرات اليهودية في الإسلام. وقد أقرَ الأستاذ هشام جعيط أطروحة ولهاوزن وأندرى ودعَمها وطوَرها. لقد لاحظ أندرى مثلا “قرابة ” بين ما جاء به ” إفرام ” وهو من أباء الكنيسة السورية وبين ما جاء به القرآن الأوَلي في المجال الإسكاتولوجي أي الخاص ” بالآخرة ” أو “السَاعة”، وأعطى أمثلة على ذلك ولكن الأستاذ هشام جعيط اعتبر أن الأمر يتجاوز القرابة إلى التَأثير ” الواضح والعميق” الذي يتجاوز مجال الإسكاتولوجيا كما يتجاوز الفترة المكية الأولى. وهذا التأثير يشمل تعابير وصور تهمَ الآخرة كما تهم َ توصيف الجنَة ويصعب أن يكون وليد سماع بل إنه يعكس معرفة دقيقة بالإنجيل وبالعهد القديم وببعض الكتب المنحولة يهودية كانت أو مسيحية وبالتلمود أيضا. وفي رأيي فإن ما ذهب إليه الأستاذ هشام جعيط يكتسي مصداقية ويبدو متماسكا ومؤسَسا على معطيات واقعيَة وعلى تحليل تاريخي عقلاني ومنطقي وهو ما يشكل إثراء لمعرفتنا بتاريخنا وخصوصا بتاريخ الإسلام الذي ظلَت المقارابات التاريخية الجديَة بشأنه ضعيفة نتيجة ثقل الذهنية الإيمانية والمثاليَة على العقول إلى جانب الخشية من التكفير الذي ما يزال يعطَل تطور المعرفة والعلم بين ظهرانينا.

  – هل أن الكنيسة في المشرق العربي مختلفة عن بقية الكنائس الأخرى ؟ وما هي خصوصية الكنيسة العربية؟ 

    إن كنائس المشرق العربي كثيرة و تندرج ضمن ما يسمى بشكل عام “الكنائس الشرقية “.
يمكن حصرها كالآتي حسب شكلها الشرعي :
– الكنيسة الأرمينية الأرثوذكسية :  بطريرقية القدس
– الكنيسة الكلدانية  (كاثوليكية ) :  بطريرقية بغداد
– الكنيسة اليونانية – الأرثوذكسية : بطريرقية أنطاكية و بطريرقية القدس
– الكنيسة اليونانية – الكاثوليكية   :  بطريرقية أنطاكية و بطريرقية القدس
– الكنيسة المارونية ( كاثوليكية ) : بطريرقية أنطاكية
– كنيسة المشرق ( نسطورية )   : جثلقة سلوقية – طيسفون ( المدائن )
– الكنيسة السورية الأرثوذكسية  : بطريرقية أنطاكية
– الكنيسة السورية الكاثوليكية : بطريرقية أنطاكية
يضاف إلى هذه الكنائس ذات الأصل الشرقي ثلاث مجموعات من الكنائس ذات الأصل الغربي وهي نسبيا حديثة:
– الكنائس اللاتينية : بطريرقية بالقدس
– الكنائس البروتاستينية.
ولكنائس المشرق العربي خصوصياتها على مستوى الطقوس والتشريع  واللغة الطقسية. وهي تختلف عن الكنائس الغربية رغم خصوصياتها الداخلية. لكن تبقى مشكلة الكنائس ذات الأصل الغربي. فالبروتاستنتية  في المشرق التي تختلف عن الببروتاستنتية الأروبية والبروتاستنتية الأمريكية تحتفظ ببعض خصائص الكنيسة الأنجلو-ساكسونية التي ميَزتها في القرن التاسع عشر (التقوية). نفس الأمر بالنسبة إلى الكنائس الكاتوليكية بالمشرق، فهي مطبوعة بتأثيرات لاتينية على المستوى اللاهوتي والطقوسي والروحاني والتشريعي الكنسي.

    –  ما هي مشكلة النَزاع بين المسلمين العرب والمسيحيين العرب حول التاريخ الإسلامي ( في بعض الحقب التاريخية ). اضطهاد و قمع المسيحيين العرب ؟

ينبغي هنا توضيح بعض النَقاط: فحسب البحث الذي قمت به يمكن اعتبار القرن 4الهجري/ 10 الميلادي نهاية المسيحية العربية كطائفة منظَمة لها أسقف كما كان في السَابق. والمقصود بالمسيحية العربية هنا مسيحية العرب الأقحاح من قبائل وبطون. بعد هذا التاريخ يمكن الحديث عن بقاء عائلات وجماعات محدودة مسيحية عربية ( غساسنة     وكنديين مثلا…) عدا هؤلاء فالمسيحيون العرب بالشرق الأوسط والأدنى هم متعرَبون في الأساس.

فبالنسبة إلى الفترة التي درستها و المتعلقة بالعرب الأقحاح فإن معاملة المسيحيين العرب في ظل الخلافة الراشدة والدولة الأموية و الدولة العباسية لم تكن تختلف عن معاملة المسيحيين عامة: فهم أهل ذمة وفي ذلك بالطبع تمييز على أساس ديني علما وأن الدولة كانت في ذلك العهد دولة قائمة عل ” الملة “. وكان التمييز هو القاعدة . ولكن لا يمكن الحديث عن اضطهاد وحشي أو مجاز تعرَض لها المسيحيون العرب أو غيرهم من المسيحيين بسبب عقيدتهم. ( مثل ما حصل في عهد الحكم المغولي بالعراق)، على العكس من ذلك نلاحظ مثلا أن قبيلة تغلب تمتَعت باستثناء في عهد عمر بن الخطاب، فلم يكن ما تدفعه كضريبة يسمى ” جزية ” لما في ذلك من إذلال حسب رأيهم و إنما كان يسمى  “صدقة مضاعفة ” .

   – ما رأيك في الجدل الذي صار حول المحاضرة التي ألقاها بابا الفاتيكان Ratzinger في سبتمبر 2006؟

         لقد اعتمد البابا الحالي في محاضرة له ألقاها في سبتمبر 2006  في ألمانيا كلاما قيل في العصور الوسطى ومفاده أن العلاقة بين العقل والعقيدة في الإسلام هي علاقة ضعيفة، ليستنتج من ذلك أن الإسلام لا يعطي أهمية كبيرة للعقل في توجيه الإنسان. وبعبارة أخرى فإن المسلم قد ينقاد بعواطفه وغرائزه أكثر من انقياده بعقله .

     إن ما أثار ضجَة حول هذا الكلام هو أنَه جاء في ظرفية عالمية خاصة تتميز بحملة على الإسلام والمسلمين تحت غطاء مقاومة الإرهاب بينما هي حملة استعمارية في الأساس تهدف إلى السيطرة على خيرات وثروات وأسواق البلدان العربية والإسلامية من قبل الدول والشركات الإمبريالية التي تستعمل صراع الحضارات غطاء إيديولوجيا ومقاومة الإرهاب ذريعة سياسية. لذلك فهم كلام البابا الذي جاء بعد فترة قليلة مما عرف باسم أزمة “الصور الهزلية المسيئة للرسول”، على أنه إدانة للمسلمين وتحريض عليهم.

       أما في خصوص الموقف في حد ذاته أي العلاقة بين العقل والعقيدة عند المسلمين فلا يمكن حصره في موقف واحد عام وشامل.  ففي الإسلام كما في المسيحية مذاهب وملل ونحل. فالمعتزلة مثلا حاولوا عقلنة العقيدة وكذلك ابن رشد الذي اعتبر أنه حين يتعارض العقل والعقيدة فينبغي الاحتكام إلى العقل وبالمقابل توجد مدارس نقلية ( كالأشعرية والغزالية ) تنفي العقل وتحتكم إلى النصَ. 

  – هل هناك حوار مسيحي – إسلامي ؟ وإن وجد هذا الحوار فما هو مستقبله في خضم الأوضاع الرَاهنة؟ وهل هذا الحوار فيه من الجدية التي نجدها في الحوار المسيحي- اليهودي الذي آل إلى حذف كلمات وجمل من خطاب المسيحية لإرضاء اليهود؟

       الحوار المسيحي – الإسلامي انطلق منذ مدة كما هو معلوم ويقول باعثو هذا الحوار إن هدفهم هو دعم التفاهم بين أتباع الديانتين. وفي رأيي إن هذا الحوار مثله مثل الحوار المسيحي – اليهودي هو حوار سياسي أكثر منه دينيا. وأنا شخصيا لا أومن بجدوى الحوار بين الديانات بل أومن كما قال الأب Jean Fontaine ( في حوار صدر في مجلة حقائق سنة 2002 ) بمبدأ الاحترام بين الديانات وإخراجها من دائرة التوظيف السياسي ذلك إنه من الصعب أن يقنع طرف طرفا آخر بدينه فكل دين، وهذا أمر، بديهي، يعتبر أنه أفضل ما أخرج للناس. وفي كل دين وأعني هنا خاصة الأديان التوحيدية الكبرى رفض واضح أو ضمني للآخر لذلك فالمطروح أن يسود الاحترام بين مختلف الديانات وأن ينظر أتباع كل ديانة إلى أتباع الديانة الأخرى على أنهم يمارسون حرية من حرياتهم وأن يقاوموا توظيف الدين لإثارة النزاعات والحروب ذات الخلفيات الاقتصادية والسياسية والإستراتيجية.

  –  يرى بعض الباحثين أن الاستشراق الألماني عقلاني وموضوعي في قراءته التاريخ العربي الإسلامي وأطروحاته خالية من الإيديولوجية ؟ هل لك أن تحدثينا عن هذه المدرسة التاريخية؟

        عاملان اثنان قاما بدور مهم بإضفاء طابع عقلاني وموضوعي إلى حد كبير على المدرسة التاريخية الاستشراقية الألمانية. وهذان العاملان هما :
– أولا : هذه المدرسة هي خلو من أغراض سياسية استعمارية لأن ألمانيا لم تستعمر أي بلد عربي أو إسلامي.
– ثانيا : هذه المدرسة لم تكن معنية بنشر المسيحية في الشرق.
لذلك فإن الدراسات التاريخية الاستشراقية الألمانية لا تتسم في معظمها بروح عنصرية أو عدائية تجاه العرب والمسلمين بل حاول أصحابها التزام التجرد وأصول البحث العلمي. وحتى إذا وجدت أخطاء فهي أخطاء ذات طابع أكاديمي معرفي أو منهجي. وفي كلمة فقد ترك لنا الاستشراق الألماني دراسات تاريخية على غاية من الأهمية تناولت العالم الإسلامي في مختلف الفترات التاريخية.

  – تناولت بالدراسة شخصية خديجة بنت خويلد في كتابك ” دثريني….يا خديجة ” فما هي مكانة خديجة لدى الرسول محمد بن عبد الله؟

خديجة هي زوجة محمد الأولى وهي التي، كما يشير إلى ذلك القرآن  “وجدك عائلا فأغنى” ( سورة الضحى، آية 8 )، أخرجته من الفقر وشهدت معه البعث بل حوالي نصف الرسالة في مكة. وقد حاولت أن أبرز في كتابي المذكور ما يمكن أن يكون لخديجة من دور في إرهاصات الدعوة، ذلك أنه يوجد من الأخبار ما يفيد أنها عاشت في محيط مثقف و على اطلاع على الأديان خاصة المسيحية. ( ورقة بن نوفل ابن عمها كان يقرأ الكتب المقدسة وكذلك أختها ). ولا اعتقد شخصيا أن دورها كان سلبيا وليس أدل على ذلك مما يذكر في الأخبار من ردة فعلها الأولى على بوادر” الوحي”. فقد كانت إن صح التعبير في خضمَ المسألة.

–  لماذا المصادر العربية تغيب دور خديجة في سندها لمحمد و لرسالته؟ هل هو عملية محو لدور المرأة؟ أم ماذا؟

يوجد سببان لتغييب دور خديجة في سندها لمحمد ورسالته، الأول يتعلق بأمثلة الرسالة القادمة من السماء والتي لا دخل للبشر وللتاريخ فيها فحتى محمد ذاته لا دور له فهو ناقل لتلك الرسالة. والثاني هو ما أشرت إليه من تغييب لدور المرأة بشكل عام. فالمجتمع القرشي مجتمع أبوي – ذكوري.

    – هل يمكن اعتبار الكتب الدينية (التوراة، الإنجيل، القرآن …) مصادر تاريخية؟

   إن الكتب الدينية : التوراة والإنجيل والقرآن تمثل بالفعل ولكن في حدود ما مصادر تاريخية. فهي تعكس ذهنية العصر الذي جاءت فيه، نمط التفكير والمعتقدات والمعارف   والثقافة، كما أنها تحوي معلومات وأخبار صحيحة. وعلى الدارس أن يعرف كيف يفرق بين هذه الأخبار وبين الأساطير والقصص.

   إن القرآن مثلا يمكن التعامل معه كمصدر تاريخي فيما يتعلق بانطلاق البعث وفي مظاهر عدة من حياة قريش الاجتماعية والاقتصادية والدينية وكذلك من حياة يثرب وسيرة بعض الشخصيات ( محمد، خديجة، أبو لهب، زينب بنت جحش، عائشة …).

   – ماذا تقول في ما جاء به هيتنغتون ” صراع الحضارات ” وأيضا ما جاء به فوكو ياما ” نهاية التاريخ ” ؟

  أعتقد أنه لا ينبغي التعاطي مع ما جاء به فوكو ياما ( ” نهاية التاريخ ” ) وصامويل هنتغتون ( ” صدام الحضارات “) على أنه يدخل في باب الفلسفات أو النظريات الجدية التي أبدعها عباقرة مثل سبينوزا وروسو ومونتاسكيو وهيغل وماركس في منعطفات تاريخية معيَنة استشرفوا فيها المستقبل وقدَموا مواقف مفيدة بهذه الدَرجة أو تلك للإنسانية. الرَجلان يعملان في مراكز أبحاث إستراتيجية في خدمة المِؤسَسات الرَأسمالية للولايات المتحدة الأمريكية ( البنتاغون)، ودورهما هو السَعي إلى إيجاد مسوَغات أيديولوجية لهيمنة هذه الامبريالية على العالم. فهم يشتغلون في مجال الأيديولوجيا بمعناها السَلبي الذَرائعي، الذي يغطَي الحقيقة ويزيَن البشاعة.

  فنهاية التاريخ لفوكو ياما، أريد بها أمثلة النَظام الرَأسمالي الليبرالي وإعلانه نظاما أبديا، آخر الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية و” أتقنها” و “أنسبها” للإنسانية. وقد  “تنبَأ ” فوكو ياما بنهاية الصَراعات الأيديولوجية واستقرار العالم و انحصار التنافس فيه على المستويات التقنية والعلمية والاقتصادية، علما وأنه استثنى من هذه المنافسة البلدان التي بقيت، حسب رأيه، خارج التاريخ، و منها بالطبع البلدان العربية و الإفريقية وبعض بلدان أوربا الشرقية التي يقدَمها و كأنها بلدان “متوحَشة” محكوم عليها بالتخلف. هذه النَظرية رجعية وفاسدة، تنظَر للتفوق الغربي الامبريالي و”حقَه” في السَيطرة على العالم وقيادته ولكن الواقع سرعان ما كذَبها، فقد اتَضح أن الصراعات الأيديولوجية والسياسية وكذلك الحروب والسباق نحو التسلح، والصراعات الطبقية بما فيه في البلدان الرَأسمالية المتقدَمة، لم تنته بل تواصلت وإنَ النَظام الذي أعلنه فوكو ياما “أبديا” هو الآن يعيش أزمة حادة، يضطهد العمَال والشَعوب والأمم الصَغيرة والفقيرة ويدفع بالبشرية إلى الهاوية.

   أمَا ” صدام الحضارات ” لهنتغتون فهي نظرية تقسَم العالم على أساس الدين الذي يختزل في نظر هذا الرجل مفهوم الحضارة و” تتنبَأ ” لصراعات دامية، بين مختلف أتباع هذه الأديان، وتحدَد الإسلام في مقدَمة الأخطار التي تتهدَد الغرب المسيحي الذي يستنفره الكاتب لمواجهته.

    هذه النَظرية عنصرية، رجعية، تحاول أن تقفز هي أيضا على الحقائق الاجتماعية والسياسية في العالم و” تجيَش ” الشعوب الغربية ضدَ شعوب المناطق المضطهدة و خاصة منها العربية والإسلامية التي تحوي بلدانها ثروات طبيعية كبيرة ومنها خاصة البترول الذي يحكم بدرجة هامة تطوَر الاقتصاديات الرَأسمالية وتبرَر احتلالها وإخضاعها
بدعوى أنَها “متوحَشة” وترعى الإرهاب وتهدَد “الأمن” الغربي.

    ومن النَافل أنَ المجتمعات الغربية غير متجانسة. وقد تبين ذلك في الحرب على العراق إذ خرج الملايين من النَاس إلى الشوارع للتنديد بحكوماتهم المعتدية. كما إن المجتمعات العربية والإسلامية غير متجانسة. ففيها فئات متواطئة مع الدول الغربية ضد مصالح شعوبها وشعوب العالم. وبالتالي فإن من باب المغالطة تقسيم البلدان في العالم على أساس ديني، إنَ الصَراعات التي تشقَ العالم تبيَن أنَ المواجهة هي بين البلدان الامبريالية والاستعمارية من جهة والشعوب، بما فيها شعوب هذه البلدان، من جهة أخرى. لذلك على العرب والمسلمين أن لا يسقطوا في فخَ ” صدام الحضارات ” وأن يفهموا الأمور على حقيقتها، على أنَها أمور ذات أبعاد سياسية واجتماعية في بلدانهم وفي العالم بأسره. 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق