في حقيبتي سترة واقية من النوستالجيا

السبل متقاطعة الى حلم النجاة، وحده شاي الساعة الخامسة يأخذني إليك بلا خرائط في مدى المجازفات..

السبل موصدة دوننا والسبل مشرعة بيننا، والأرض مولعة بالجمر والدماء، يدي تلوح لغبار الحكايا  وخطاك  تتّجه اليّ منذ الأزل، وتجترح لي خطّ هروب بعد آخر، وتقترح لي مدنا  وبلادا ومهاجر  وأختبر العبور في المصائد والمكائد التي تتربّص بتقاويمي الهالكة..

 أرسم في خدر الظهيرة  دوائر من شجن الصفصاف، وحده شاي الساعة الخامسة يسكب ياقوته في يقظتي ويشرع نوافذي لأنفاسك..وحدي في رواق الشاي على شرفة الآس وياسمين الغسق، وحدي تتربّص بي العمائم السّود والبيض والقبّعات  وسيل  الفتاوى، أتراجف بين إطلاقات القاتل الغامض وأمل العثور عليك، ومصيري يوجزه  تسديد محكم للطلقة ناحية الصدغ أو القلب ..

 سادة الموت يتناسلون بين أضلاع المدينة الزائلة، وأنا أتّخذ الحكي سترة مدرّعة ضدّ الرّصاص، أروي  صحبة الشاي أساطير  بلغة هجينة : أكدية وعربية مع سريانية  وسومرية مع آرامية وأرتّلها على مسامعك  لعلّنا نغفل برهة عن سماع  حداء الفاتكين، يردّدون أهازيج القتل برمّانات وسيوف وكاميرات وأقنعة وبلاغات .

 تهبني قدرك  المموه   بأقنعة  الذكور التي يستبدلونها  كل ليلة، فأقرأك مغامرة مغامرة، تهبني جسدك اللا متجسّد فأتعرّفه شهوة شهوة، تهبني كلماتك اللا منطوقة فأرى نساءك الغاربات في ليل مد ّك وجزرك وغيابك، أراك في لهب المساء، أراك ترتق لياليك بغراميات صغيرة  وخمر وحقول قمح ونشيج   منتظرا  وصول  كاهنة المعبد   من ارض  أور .

 قبل انحسار الغسق أقيم رواق الشاي في ا للامكان، يوتوبيا مضادّة  ليوتوبيات الفارابي وتوماس مور،  يوتوبيا  تدحض   كل  ما سبق وتُعلي شأن حاضر حيّ في اللحظة النضرة، ليتفتح فيها حبّ رجيم فوق أنقاض الأيدلوجيا ت وأطياف التاريخ وأشباح المستبدّين..
أقيم جوسقا من خشب الورد تترامى حوله أستار زخارفها أقحوان بابليّ وأشجار سرو آشوري وغزلان وطواويس هندية وفيلة بيضاء وتنانين طائرة وأشباح ملائكة هي شياطين عاطلة، حُكم عليها باستحالة الجسد من النار الى الهواء، لتعزف موسيقاها في ليلة الوصال المقدّس..
 الرواق مجتاح بعصف ريح راديكالية وأمطار من غاز السارين، مهلا، لا تقترب ولا تنأَ عنّي، لا تقتحم الرّواق ولا تغادرني: إتخذ ممرّ العشق  فلك نجاةٍ بين الوقت والذاكرة، واقطف شارة الاستحالة، تجدني  عند  شجيرات الغاردينيا  أنوء  ببياضها  وعطرها يتقمّص أصابعي فتتّقد مصابيح الكلام  بين خرس المخاوف  وانهمار الرغبة..

  الحدود تتشهّى امتلاكي وترويضي، تستلّ تاريخك  من  دمي وتاريخي من بصمة الصوت ورسمة المفردة بين شفاهنا، من رائحة المسك بين أعطافنا ورعشة الأصابع في انبهارنا و تهيّء لنا ملفات الاتهام ..
 مفتشو المطارات  ينسبون للمسافرين  تهما باهضة تتراوح بين الحبّ المحرّم والمروق على إرث الجماعة وأعراف العشيرة، وبين تحطيم أقانيم ومقدسات ومُثُل وآلهة مصنمّة..وتغادرنا الأسلاك وأغلال التهم  ونحن   طيور أفلتت من الفخاخ   فحلّقت في  التيه  بمعجزة  من  صنع  تدابير العقل وأهواء القلب..
   نروح نعدو على الشواطئ أو نستلقي في ظلال أشجار الكستناء العملاقة أو نبترد في مياه نافورة يحرسها فرسان وأسود وحوريات عاريات في ميدان لم نتعرف اسمه بعد، وماذا تعنينا الأسماء إن نحن بلغنا غاية الهروب  إلى تخوم حريتنا أو ضلالنا ومازلنا ننوء بالتّهم وتكشط أرواحنا مفرداتُ الرجم  وقصاص الحد ّ؟؟


2

 زفير السيماور النحاسيّ يناغي غبش المساء مع أشذاء الفل والقرنفل الناعس  في الأحواض، سيماور مجلوب من سيباستبول، أشعلتُ في جوفه فحم شجر الدردار وأترعتُ بماء النبع إبريقا خزفيا من صنع خزّافي الممالك المغولية، جاؤوني  به من سمرقند، ورصفتُ على مائدة صغيرة أكوابا خزفية مذهّبة، أبدعها حرفيو باكو  الآذريون، الذين نسيهم الله  والنجوم على شواطئ قزوين منذ ثورات بلاشفة وجيوش حمر وقوزاق بيض ومساجد وكولخوزات، أكواب بلا زمن ولها مذاق شاي سلطانيّ وشذى مساء مغوليّ في سهول قرقوم ..

ولا أحد يعلم متى أبدعها الحرفيون المجهولون وهم يدجنون الغرانق رسوما على الأكواب الرقيقة ويطلقون شهوات الكافيار الأسود من أسماك قزوين على أطباقها المنقطة..

أستدركُ خوفنا من ضواري الأيديولوجيات العمياء وألوذُ بالشاي ومنزلته المعظمة ليبارك هروبي بين  بغداد  وبلاد الغال   وفي حقيبتي لا أحمل سوى  انتظارك وغدٍ مشكوك فيه  وسترة واقية من النوستالجيا..

 

شاي الساعة الخامسة ما كان ليكون هنا، فقد حرمت طقوسه على مساءاتي الموحشة  عندما هبّ علينا دخان التعاويذ وإعلانات التكفير ونداءات القتل، واكتفيتُ باحتسائه أمام نافذة النيلوفر واللبلاب في معاناة إدماني له، كنت أدير القدح بين أصابعي لأحول دون امتزاج دموعي برحيق الشاي، فتتندّى المفارش الصغيرة المزيّنة بالمخرمات، تبتل المناديل الكتان المطرزة بأكاليل زنبق الوادي ويبتلّ قميصي الأصفر ووشاحي حين يستغرقنى البكاء على مصير البلاد وقرار الهروب من جحيم معلن الى فراديس شائكة بأقنعة أغريقية  ونمساوية وألمانية وسويدية وفرنسية .

كان شايُ الساعة الخامسة طقسا لندب الحياة المبدّدة بين أكاذيب الساسة وأحابيل الحرية الممسوسة بالتحريم وبين عاصفة الموت وقيظ الأماسي وغروب النساء عن المدينة، شاي الساعة الخامسة لم يكن غير وهم أتوشّح به في أقاصي القنوط  ووحشة التحريمات :

 كلّ مافي الحياة محظور علينا وممنوعة عنّا الحياة..

3

 كتبتُ   لرثائي مقاطع عن أصدقاء يحتسون شاي العصر في الساعة الخامسة عند نعشي ويتبادلون الدعابات وراء رأسي، ويستعجلون الخطى لدفني وأسمعهم يلقون المراثي في مديح وفائهم المرتجل لي.. وينسون رمي زهرة رمّان على نعشي كما أوصيتُ أو تمنّيتُ ذات وهم..
 وأرى الورثة يتقاسمون الملل وأوراقي السرية، ويتركون شاي الساعة الخامسة يتيما في الأقداح الباردة، لأنهم لم يكونوا أبدا، ولم يكن ثمّة شاي في الساعة الخامسة بعد رحيلي الى النسيان ..

 إنما كان هناك مشيّعون ضجرون يحثّون الخطى نحو النهاية ويلقون قبضة تراب
على صمتي ويتبادلون الهمس عن تاريخي القادم الذي سيدوّنه كل منهم كما يراه
وكما يتمنى أن يصير اليه قدري بعد مماتي..
شاي الساعة الخامسة معهم لم يكن أبدا غير خدعة نصّ أو وهم قصّ..
أما شاي ساعتنا الخامسة فهو مترع بالحقائق، أصنعه من ندى الفجر على أوراق اللوتس وبراعم شاي الجبل المطلّ على بحيرة القمر..
هو شاي لم تتذوّق له نظيرا إلا في حلم ملكيّ أو معراج إلى رؤيا مشتهاة ..
البراعم الصغيرة المترعة بنسغ الحياة، مشبعة بعبير الأوركيد وشذى الهيل
ما أن أُلقيها في مياه الندى حتى تتفتح نجوما غامضة في الأباريق وتمازج النور بالشذى ولذع المرارة برحيق الالهة ..
شاي فريد ما صنعه أحد قبل   أن ابتكره   لساعتنا الخامسة بين رقصات  الغجر السيغان والغناء الشجيّ لأصواتهم المجروحة بضلال الحرية العظيم.. ..

لا أحد يُعنى بجمع قطرات الندى من  زهور اللوتس على مدى شهر قمري سواي..ولا أحد يجمع من خمسين ألف نبتة شاي براعم أوراقها في أوّل الربيع..من له اصطبارُ عاشقة ومطاولتُها في ابتكار لذائذ فريدة لأمسيات الحبّ؟؟

أهتفُ بك من وراء سبعة بلدان : انتظرني لا تخادعك المصائر وتمضِ بك الى متاهة  وحدائق من توت العليق والقراص والنحل البريّ انتظرني أو اتبع خطاي .

أضعْ أمامك حلوى العسل باللوز وصحفة من إكسير سومريّ : غبار طلع النخيل مع رحيق زهور القرع وخلاصة السفرجل وكعك من زنجبيل ودقيق موز وخمائر طحالب البحر ..

 إليك البرق شارة هروبي، إليك الشذى سرّ اكتمال النجاة  ونحن بين شاطيء الدانوب ومخيّم الغجر المتلأليء في عتمات الغابة والمستنقعات الغدقة الممتدة إزاء البحر..
.. تذوق القدح  الأول : ستهلّ عليك الحكاية  وتنسف بها تاريخ الأقفال  ورعب الحرب مع  ترتيلات الراقص السيغاني الثمل ..
الثاني اِرتشفه من يديّ متمهّلا بين برهة صمت ونغمة موصولة الصداح فيزول عنك غبار المدن الضريرة وفداحة الأوطان الهالكة..
قبل أن أقدّم لك ثالث الأقداح سيتدفّق في النسيم نغم من أنغام جلال الدين الرومي فيتوقّد الذهنُ بالأعاجيب..
وما أن تنهي اِرتشاف القدح الرابع حتى يتبدّد الكدرُ ويتراءى عرقا متلامعا فوق جبينك ..
.قدحك الخامس مع قضمة من حلوى العسل واللوز يغمر الجسد برخاء المتع..
أما السادس فإنّه يحوّل العناصر إلى رغوة نور ويخفّ الجسد حتى ليصبح وهجة لهب وموسيقى..
وعند ارتشافك القدح السابع ستحلّق بين نجمة المساء وأرجوحة القمر وتغمرك نشوات الحبّ حتى انبهار الأنفاس ..

 مغنّية قبيلة السيغان تطارد الحزن القاتم في ثنايا الجسد، وتقطف حريتها الشائكة من عشبة النسيان وضراوة موسيقى الغيتار ..

  4

  .أهدهد المساء على نغمات وموسيقات من رعاة الدانوب،  يكتمل النغم في أربعات وثنائيات، أحتسي كؤوسي ولا أحصيها وأراك منغمرا في فضّة القمر…أروح في سديم ابيض ..أروح في مدار أزرق لزحل ..أتغاضى عن غواية عطارد وأتلاشى بين تجاذبات الزهرة، وحلقات المشتري، وأنت ذوبُ قبلةٍ في حواسّي المتفتّحةِ للشاي على إيقاع أساور راقصات السيغان الدخانيات وصنوجهن ..

 وإينانا الزهرة تُغدقُ على ذهولي أعاجيبَ الحبّ :تحت أشجار الكرز تطرح وشاحها ..عند باب نركال  تلقي صولجانها  لدى عرش آنو ترش زيت التقدمات  وتقطف أزهار الجلنار من بساتين الأنوناكي  وترسلنا في زورق القصب إلى فم الأنهار حيث  أسلافنا   الناجون  من الطوفان..

تلقي إلينا  بالمجاذيف ومرادي الصفصاف  وتدعونا الى حانة الآلهة على البحر ..
تعلمنا صاحبة الحانة حكمتها العتيقة   وتنشد بصوتها البحري:
كل صباح أنسى ما مـّـر
وأنتظر الآتي..
يتناءى صوتها وهي تدعو العابرين الى نظرتها الأبيقورية في تأويل المتع .

تلقي إينانا الحلقة المعدنية لسلطة ألوهيتها وعصا الملوكية وشارة الخصوبة في قارب القصب وتمضي بنا الى حفل الشاي الأوروكي الذي يقيمه  أناس أوروك  وهم في صخب صراعهم على أنصبة الملك، يديرون المكائد بحنكة آلهة ماكرة وجشعها .
يرشّ الكهنة رحيق شاي أخضر على الأضحيات  فوق مذبح معبد الخصوبة وأغصان شاي مجفّف عند البوّابات العشر لمعابد القمر – سين – نينار ويلوحون بمشاعل تمرّدهم على آلهة أور وبابل المخرّبة ..أقداح الشاي ترتعش في أيدي الكاهنات الصغيرات وهنّ يردّدن ترتيلات العشق ..
أسمعك ترنّم كلماتك عند أطلال المعابد وبمشعل من زيت الكلام، توقد  حريقا يأتي على تماثيل الآلهة وشارات القداسة وتاريخ الأباطرة وحوليات الحروب ومعسكرات المارينز وميلشيات المقابر، يحرق الرايات الطوطمية للأحزاب والرموز الدينية للطوائف والأعراق ويهيل الرماد على الماضي وسراباته ..

 يحتسي شغيلة الألهة من الأنوناكي شاي الساعة التي تسبق الغسق ليغادروا كدح النهار  واِستعباد الآلهة لهم ..

يسكرون بنشوات الرخاء ولذائذ  أشذاء شاي سرنديب وكوجرات .. تحت غلائل الحرير في الجوسق الشعائريّ، وعلى هبوب غبار الطلع تهمس لي وتنبئ فضولي أنّك تلقّيت تعاليم سيدوري صاحبة حانة الآلهة عن رحلات ملاّحي مياه بحر الموت لتجنّبنا الهلاك، تُسرّ لي أنّ سيدوري أملتها عليك وأنت في حلم الوصول  عندما سقتك من جعّة الأرباب، ولقنتك قصيدة المروق على أقانيم الآلهة التي تعرف وحدها سرّ هشاشتها، هي الخبيرة بدموية مردوخ وخيانات آنكي وشهوات إينانا الجامحة وانقلابات ليليث وإذعان اورور ومكر تيامات ومن جاء بعدهم من مروّجي العقائد.

نوغل في الليل طويلا ونستعيد طقس الإفاقة باحتساء الأقداح السبعة لنقنص الشمس والقمر والقبلات عند الحيد البحري لممالك المرجان التي بلغتها السفينة..هل كنّا في سفينة أم في طائرة ؟؟ لا ندري وأنا لا أذكر والمدى مروج وشجر سنديان،أصحو من ذهولي لدى عبوري  ممرات مطار فرانكفورت  الممتدّة شبه متاهة وسط المتاجر الأنيقة والكافيهات التي تقدّم البيرة والقهوة والشاي الانكليزي والنبيذ والشطائر

أأطلب شايا  وتخدعني المواعيد ويؤخّر فراري تحقيق ضابط المطار الأشقر..
أفيق ثانية من حلم الهروب ومقترحات خارطة الرحيل بين الدول والمطارات ..

نضحك من سهونا أنّنا للتوّ اجتزنا حدودا جبلية لبلاد  مخدَّرة  تغفو على حلم أندلسيّ وأخرى على حلم بيزنطيّ بائد وأننا لا نزال نراوح خطانا على سفوح الآمل سنطويها طوال نهار وليلة ونغادرها فجرا ونستقلّ حافلات أو قطارات سريعة  ثم نلقي بأنفسنا في المتاهة شأن أفعى التنين التي ستبتلعنا وتقذف بنا في محطة أومطار أو قرية غجر يسمرون على الدانوب.

هناك سوف نبيت في أكواخ الغجر السيغان ونحتسي أشربتهم القوية ونشارك في رقصهم الماجن ونردّد أغاني عشقهم العتيقة المجلوبة من وديان الإندوس وشطآن كلكوتا وسهوب بلوجستان، سوف نتلمس في أغانيهم حريتنا المهدورة، وسوف يضحكون منّا طويلا ونحن نراود لغة السيغان ونبرتهم الحارقة بأصوات راعشة ونقضم شواء لحم الطرائد المسروقة ويقدّمون لنا حساء شهيا يسمّونه حساء قطّاع الطرق أو حساء اللصوص، به من كلّ الغلال والحبوب واللحوم والأعشاب العطرة والمذاقات، شأن القبيلة الغجرية: كلّ طفل لديهم مجلوب من نطفة بلد، وكل سيغانية تستبضع جنينا من عابرين أشدّاء لتقوم قيامة القبيلة الهرمة الموشكة على الانقراض في تيهها المؤبّد بين الأمم، أطفالهم حساء لصوص وقهوتهم ترياق نسيان، وعبورهم برقُ غوايةٍ بين التخوم والعربات المتهالكة ..نعتزم الالتحاق بهم وأنت تضحك من فوضانا وانحرافات خططنا في عراء العالم، تضحك وتحتسي شايهم الاخير وقهوة عرّافتهم الجليلة، قبيل خمود لهب الموقد عند سفح الجبل ..مخيّم الغجر يمضي صُعُدا في عربات مزيّنة بالرايات والصنوج، غير آبه بالحدود والجوازات وتأشيرات المرور، يمرّ كأنه الريح أمام كل سلطة فلا توقفه نظرة الذئب ولا تصدّه نظرة التنين ولا تحديقُ الأفعى ..
… نلحق بالقافلة الضالّة نحن الدخيلين  على أسطورة التيه الغجريّ العظيم  ..

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This