واقع منظمات حقوق الإنسان في سورية وآفاقها(2/2)

في
الحلقة الأولى، تحدّث المؤلف عن الإرهاصات الأولى للتحركات الحقوقية في سورية، منذ ستينات القرن الماضي، بدءا مما عرف بالرابطة الدفاع عن حقوق الإنسان، ثم تحرك نقابة المحامين في نهاية السبعينات، والدور الذي لعبه الإخوان المسلمون في قطع هذا التحرك. واستعرض الكاتب أول منظمة حقوقية ظهرت في نهاية الثمانينات من القرن الفائت، وهي “لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان” في 10/11/1989 باعتبارها بداية انطلاق الحركة الحديثة لحقوق الإنسان في سوريا.

في هذه الحلقة يتابع الكاتب عرضه للمنظمات الحقوقية السورية الآن، والصعوبات التي تعترض سبيلها.

*****

جمعية حقوق الإنسان في سورية

ومن أوائل هذه الجمعيات التي تأسّست في العهد الجديد “جمعية حقوق الإنسان في سورية.” أنشئت جمعية حقوق الإنسان في سورية، في تموز عام 2001، من قبل مجموعة من المثقفين والمهتمين بالشأن العام. وكان الدافع الأساسيّ لتأسيس الجمعية هو “الواقع المتردّي لحقوق الإنسان في سورية.”

وساهم في تأسيس الجمعية محامون وناشطون معروفون في الساحة السورية منهم هيثم المالح وأنور البني وسليم خير بيك وأحمد  فايز الفواز وجهاد مسوتي وأكرم البني، وحبيب عيسى ومحمد نجاتي طيارة و جاد الكريم الجباعي ووليد البني. وانتخبت الجمعية رئيسا لها المحامي هيثم المالح، الذي كان عضوا نشطا في نقابة المحامين نهاية السبعينات واعتقل لمدة سبع سنوات في فترة الثمانينات. وحاول المؤسّسون الحصول على ترخيص للجمعية فقدّموا الطلبات الرسمية إلى السلطة المعنية وهي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وجاء الردّ برفض تسجيل الجمعية بعد  63 يوما، مما يعني “أن الردّ تجاوز المهلة القانونية، وهي ستّون يوما من تاريخ استلام الطلب.” وقابل بعض المؤسسين وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل آنذاك غادة الجابي، التي كانت قد وعدت بالمساعدة في الترخيص، ولكنها أصرت على موقف الرفض، فرفع المؤسسون دعوى قضائية ضد الوزارة ادعوا فيها أن قرار الوزارة غير قانونيّ لأنه تجاوز المدة القانونية، ووفقا للقانون فإنّ القرار معدوم، لأنّ الجمعية تصبح مرخّصة قانونا في حال عدم الرد بالرفض خلال ستين يوما.

وبينما لا تزال القضية بين أخذ ورد، كانت الجمعية تنشط بشكل ملحوظ، فكانت ترصد الانتهاكات وتصدر البيانات وتشارك في الاعتصامات، وتصدر تقارير سنوية حول واقع حقوق الإنسان في سورية. وتحول مكتب المحامي هيثم المالح، وسط العاصمة دمشق، إلى ورشة عمل حقيقية وإلى مركز إعلاميّ لقضايا حقوق الإنسان والمجتمع المدني. وكان من المألوف أن تجد مراسلي الصحف وكاميرات التلفزيونات تتناكب في المكتب عند الإعلان عن تصريح صحفي أو مقابلة مع بعض الناشطين الرئيسين في هذين المجالين. 

وعلى عكس تجربة اللجان، فقد أسست الجمعية لعلاقات جديدة في الحياة الداخلية للمنظمات الحقوقية السورية. ففي عام 2004، اجتمعت الهيئة العامة للجمعية، بحضور أكثر من سبعين عضوا، بينهم  57 عضوا يحقّ لهم التصويت والترشيح، حيث تمّ طرح كامل المشاكل التي تعاني منها الجمعية، ثم انتخبت مجلسا جديدا للإدارة من أحد عشر عضوا. ولم يرشح الرئيس السابق هيثم المالح ولا نائبه نفسه لأنّ النظام الداخليّ يحظر عليهما ذلك، فانتخب أحمد فايز الفواز خلفا له في رئاسة الجمعية. كما انتخب كل من محمد نجاتي طيارة نائبا للرئيس، بهاء الدين ركاض أمينا للسر، عفراء هدبة خازنة، وانتخب نجيب ددم وسليمان الكريدي وعبد الله الخليل وعلي الشريف وعلي المحمد وسعاد خبية ومروان الخطيب أعضاء.

ولسوف تشهد السنوات التي تلت  أن نشاط الجمعية لم يكن على نفس المستوى، ولكن ذلك لا يعود بالضرورة إلى الدور الذي كان يلعبه هيثم المالح فحسب، ولكن إلى تردّي الأوضاع الأمنية في البلاد، وخاصة بعد اعتقالات 2006 و2007، وهو ما جعل نشاط الجمعية يتراجع بشكل ملحوظ.

المنظمة العربية لحقوق الإنسان

تأسست المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية كامتداد للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في القاهرة. وغلب عليها التوجه القوميّ الناصريّ. وكان من مؤسسيها محمد رعدون، الذي ترأس المنظمة في بداية تأسيسها حتى اعتقاله في العام 2005، وراسم الأتاسي، الرئيس الحالي للجمعية، وآخرون، من بينهم الناشط المعروف عمار قربي، الذي كان لفترة من الزمن الصوت الأبرز في المنظمة.

وتعرف المنظمة العربية نفسها بأنها منظمة أهلية للدفاع عن حقوق الإنسان ليست بذات ارتباط خارجي بأيّ منظمة دولية أخرى ولها تمويل ذاتيّ . وتؤكد المنظمة العربية لحقوق الإنسان على وحدة الأراضي السورية وتعلن وقوفها بمواجهة أية محاولة للمس بوحدتها باسم حقوق الإنسان وتسعى لتعزيز وحدة المجتمع السوري وتماسكه وتدعيم دولة الحق والقانون دولة جميع المواطنين.

ونشطت المنظمة العربية منذ تأسيسها ولغاية اعتقال رئيسها محمد رعدون بنشاط ملفت. ويعتقد أن جزءا كبيرا من هذا النشاط كان مرتبطا بشخص عمار قربي الناشط الشاب الذي يكرس معظم وقته للنشاط الحقوقي. ولكن حملة الاعتقال من جانب، وازدياد الضغوط الأمنية من جانب آخر، كل ذلك أدى إلى خفوت صوت المنظمة العربية في مجال الإعلام على الأقل.

المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان

أسست المنظمة الوطنية بمبادرة من مجموعة من الحقوقيين السوريين أبرزهم عمار قربي الذي غادر صفوف المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية لأنه “بعد تجربة بسيطة في هذه المنظمات عانينا من مشكلة الإيديولوجية ومشكلة السياسة وتدخلها في العمل الحقوقي، فحاولنا أن ننشئ المنظمة الوطنية وكان لدينا هاجس أن لا تدخل السياسة في العمل الحقوقي، لذلك وضعنا شرطا في النظام الداخلي لمنظمتنا هو أنه يجب أن يكون أعضاء المنظمة الوطنية غير منتسبين إلى أحزاب سياسية سواء كانت أحزابا معارضة أو موالية.”

كما شغل المؤسسون بنقطة الثانية وهي ألاّ تتصف منظمتهم بصفة معينة “ومن هنا أتى اسم الوطنية حتى تشمل كل التيارات والمكونات ومن هنا نجد في مجلس الإدارة من كل الطوائف والأديان، مع أن هذا الاسم أحدث لبسا خارج سورية لأن كلمة وطنية تعني الدولة.”

وتعرف المنظمة نفسها بأنها هي منظمة للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة وتعزيزها في الجمهورية العربية السورية ومركزها دمشق ويمتد نشاطها ليشمل كافة أراضي الجمهورية العربية السورية من خلال لجانها في المحافظات والمناطق. ليس للمنظمة أية أهداف سياسية أو حزبية أو دينية وتنحصر أهدافها بكل ما هو حقوقي وإنساني، وتؤكد المنظمة استقلالها التام عن أية مرجعية سياسية أو حزبية، وتعمل في سبيل تحقيق أهدافها المنصوص عليها في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان بكل مواثيقها بالتعاون مع كافة الهيئات النشطة في مجال حقوق الإنسان. وهي عضو في المنظمة العربية لحقوق الإنسان “القاهرة” وعضو التحالف الجنائي العربي.

وقد تقدمت المنظمة بطلب ترخيص، ورفض من قبل الوزارة المختصة ولكن القضية لا تزال بين يدي القضاء السوري.

المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية)

تأسست المنظمة السورية لحقوق الإنسان في عام 2004. وكان لافتا منذ تأسيسها أسماء المؤسسين، حيث كان بينهم أساتذة ومفكرون يتمتعون باحترام كبير من قبل السوريين عموما، منهم المفكر والأستاذ الجامعي صادق جلال العظم (الرئيس الفخري للمنظمة) وطيب تيزيني ومحمد شحرور وعاصم العظم والمحامي مهند الحسني. وتتمتع المنظمة بحسّ قانوني عال، نظرا لتمكن رئيس مجلس إدارتها مهند الحسني من القضايا القانونية النظرية. على أن الخلافات الداخلية بين أعضائها بدأت قبل أن يجفّ حبر التوقيع على إعلان التأسيس. فاستقالت أولا رهاب البيطار بسبب انتمائها لحزب سياسي، ومن ثم نشأ خلاف بين رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للمنظمة عبد الكريم الريحاوي، انتهى إلى خروج الريحاوي من المنظمة وتشكيله لمنظمة أخرى حملت نفس الاسم لوهلة قبل تحولها إلى الرابطة السورية لحقوق الإنسان.

منظمات حقوقية كردية

إلى جانب المنظمات المذكورة، ثمة منظمات حقوقية كردية، تركز عل حقوق الأكراد إضافة إلى حقوق الإنسان بشكل عام. من هذه المنظمات: اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا، منظمة حقوق الإنسان في سوريا (ماف)، منظمة حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا (داد).

وتقول هذه المنظمات إنها تأسست إيمانا منها “بأهمية احترام حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا، والوقوف عبر الوسائل الديمقراطية السلمية، استنادا إلى المرجعيات الفكرية لحقوق الإنسان، ضد أي اعتداء من أي نوع كان على هذه الحقوق والحريات بغض النظر عن مصدرها.” ثم تخص “الشعب الكردي في سوريا (بسبب ما يتعرض له) من انتهاكات فظة لحقوقه الأساسية وحرياته العامة واعتقال المواطنين الكرد لمجرد القومية وزجهم في السجون والمعتقلات.”

مراكز حقوق الإنسان

إضافة إلى منظمات حقوق الإنسان في سورية، ثمة مراكز نظرية تعنى بتطوير الوعي السوري بقضايا حقوق الإنسان عن طريق إعداد دراسات عن حقوق الإنسان في سورية. ومن أهم هذه المراكز:

مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

هيئة علمية وبحثية وفكرية أنشئت عام 2005، وتهدف إلى تعزيز واحترام قيم ومبادئ حقوق الإنسان في سورية، من خلال جملة من البرامج، منها:

1- برنامج تعليم حقوق الإنسان: ويهدف إلى “تعليم ونشر حقوق الإنسان وتطوير أساليب وأدوات التربية على القيم العالمية لحقوق الإنسان والديمقراطية، من خلال عقد دورات وورش تدريبية لقطاعات متنوعة مع التركيز على الشباب.”

2- برنامج تعزيز دور المجتمع المدني والأحزاب السياسية في سورية: ويهدف إلى تعزيز العمل مع المنظمات غير الحكومية وحركات حقوق الإنسان في سورية، في إطار أنشطة تستهدف رفع الوعي بقضايا حقوق الإنسان والثقافة المدنية والديمقراطية.

3- برنامج الشباب وحقوق الإنسان: ويهدف إلى إقامة ورشات تدريب للشباب السوري في مجال حقوق الإنسان.

ويصدر المركز نشرتين هما البوصلة، وهي نشرة شهرية، والمشكاة، وهي نشرة فصلية، يشرف على تحريرهما الناشط والطبيب حازم نهار. كما يعمل المركز على إصدار عدد من الكتب في قضايا مفهومية تتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية.

المركز السوري للدراسات القانونية

أسسه المحامي المعتقل الآن أنور البني والمحامي خليل معتوق مع عدد من المحامين والناشطين الآخرين. ويعمل على نشر دراسات قانونية نظرية، وصياغة مفاهيم قانونية جديدة، ومشاريع قوانين، يقدمها إلى هيئات المجتمع المدني، بهدف مناقشتها قبل تقديمها إل الجهات الرسمية لأخذها بعين الاعتبار ودراستها، وإقرارها إذا ما ارتأت ذلك.

ومن المشاريع التي قدمها المركز مشروع دستور جديد للبلاد، ومشروع قانون جديد للأحزاب، ومشروع قانون جديد للجمعيات. يشرف على المركز الآن خليل معتوق. وقد أدى اعتقال رئيس المركز أنور البني والانكفاء الأمني الذي تمر به سورية إلى تراجع في أداء المركز.

إلى ذلك ثمة بضعة مراكز أخرى لا تزيد عن كونها أسماء بلا محتوى، يشرف عليها الناشط أكثم نعيسة واخوته، منها مركز شام لدراسات حقوق الإنسان، ومنظمة ألفا التي تعنى بتأهيل ضحايا العنف، ولجنة الدفاع عن المعتقلين. ويدير المركز الآن المحامي خليل معتوق، وهو من أنشط المحامين الذين يعملون في قضايا الدفاع عن معتقلي الضمير والرأي في سورية، يعمل بشكل مستقل ولا ينتمي لأية منظمة.

المركز السوري للتدريب على حقوق الإنسان

لم تتح لهذا المركز الفرصة ليبدأ نشاطه، فقد أغلق بعد أيام من افتتاحه بشكل رسمي، وبحضور ممثلين عن الحكومة السورية والمفوضية الأوروبية في دمشق. أسس المركز المحامي والناشط المعروف أنور البني، ضمن “المبادرة الأوروبية الديمقراطية لحقوق الإنسان” والتي تتضمن 6 مشاريع مدنية وصحية. وانفق على المركز “معهد المساعدة والتضامن الدولي” (ايفياس) البلجيكي مبلغ 93 ألف يورو. وكان الهدف من إنشاء المركز توفير مكتب ومراجع حقوقية وتدريب نحو 300 صحافي ومحام سوري في شؤون حقوق الإنسان.

ووفقا لتقارير صحفية، كانت المفوضية الأوروبية في دمشق أعلنت في 21 شباط/فبراير 2006 عن افتتاح المركز في مكتب المحامي أنور البني. لكن الأمن السياسي طلب بعد فترة قصيرة من البني إغلاق المركز، وطلبت وزارة الخارجية في 27 شباط/فبراير 2006 من البعثة الأوروبية إغلاق نشاطات المركز، وذلك قبل موعد بدء نشاطاته التدريبية المقررة في 1 آذار/مارس 2006. وكشف أسلوب تعاطي السلطات السورية مع المركز عن فجوة عميقة بين الجانبين السوري والأوروبي في التعاطي مع المنظمات غير الحكومية وفي الموقف من حقوق الإنسان كجزء أساسي من اتفاق الشراكة السورية ـ الأوروبية الموقع عليها بالأحرف الأولى. ويؤكد الجانب السوري أن الحكومة السورية لم تتحفظ على برامج المبادرة الأوروبية للديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا بل رفضتها بشكل كامل ولم تقرها أصلا، وذلك لأن جميع المشاريع المشتركة مع الأوروبيين وغيرهم يجب أن تنفذ بعد حصولها على موافقة السلطات السورية الرسمية.

واعتقل البني بعد إغلاق المركز بفترة وجيزة بسبب توقيعه على إعلان دمشق-بيروت/بيروت دمشق وبسبب نشره أنباء عن رجل لقي حتفه في أحد السجون السورية بسبب الظروف اللاإنسانية التي تم احتجازه فيها.

منظمات حقوق الإنسان في الخارج

ثمة عدة منظمات تعن بحقوق الإنسان في الخارج، وهي غالبا ما تكون قريبة من التيارات السورية المعارضة في الخارج.

المرصد السوري لحقوق الإنسان

المرصد السوري لحقوق الإنسان مرصد لانتهاكات حقوق الإنسان في سورية في الخارج، مقره لندن. يحمل المرصد شعار “وطن يتساوى فيه الجميع أمام قانون مرجعيته شرعة ومواثيق ومعاهدات حقوق الإنسان.” ويعرف المرصد نفسه بأنه “فريق من المهتمين والمؤمنين بحقوق الإنسان، من داخل الوطن وخارجه، نراقب أوضاع حقوق الإنسان في سوريا، ننبّه إلى الانتهاكات وننتقدها، نصدر التقارير، ننشرها ونعممها على نطاق حقوقي وإعلامي واسع، نتعاون مع منظمات تعمل في حقل حقوق الإنسان ضمن سوريا والوطن العربي والعالم، بما ينسجم مع أهدافنا وتطلعاتنا إلى وطن تسوده الديمقراطية، والحرية، والعدالة، والمساواة.

مؤسس المرصد ومديره هو رامي عبد الرحمن.

اللجنة السورية لحقوق الإنسان

جماعة حقوقية قريبة من جماعة الإخوان المسلمين في الخارج، مقرها في لندن، ويرأسها وليد سفور. تعرف اللجنة نفسها بأنها هيئة حقوقية إنسانية مستقلة ومحايدة، تعنى أساساً بالدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان السوري.

تحديات وصعوبات

ثمة عدد كبير من التحديات والصعوبات التي تقف في وجه تطور حقوق الإنسان في سورية وتطور جمعياته. منها:

1-  استمرار إعلان حالة الطوارئ منذ 8/3/1963.

 

2- عدم استقلالية القضاء عن السلطة التنفيذية، حيث أن رئيس الجمهورية هو نفسه رئيس مجلس القضاء الأعلى، ينيب عنه وزير العدل، وهو عضو في السلطة التنفيذية، مما يلغي أساسا مبدأ الفصل بين السلطات.
3- وجود قائمة طويلة من القوانين المتعارضة مع مبادئ حقوق الإنسان والحريات العامة ومن بينها القانون رقم (50) للعام 2001 الذي يضع شروطاً عسيرة لإنشاء مطبعة أو إصدار مطبوعة دورية، ويفرض عقوبات على مخالفيه تصل إلى السجن ثلاث سنوات، وكذلك استخدام عقوبة التجريد من الحقوق المدنية “التجريد المدني” كعقوبة فرعية تتلازم مع ارتكاب بعض الجنايات.

 

4- خضوع تعيين القضاة لمعايير أمنية وسياسية.

 

5- انتشار القضاء الاستثنائيّ، متمثلاً في محكمة أمن الدولة العليا التي تعمل بقانون الطوارئ ومحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية. ولا تتوافر في محاكم أمن الدولة الضمانات اللازمة للمتهمين، ويمكن لوزير الداخلية تعديل الأحكام الصادرة عن تلك المحاكم كما يمكن لرئيس الجمهورية إلغاء أحكامها أو الأمر بإعادة المحاكمة. وتتسم الاتهامات الموجهة إلى المتهمين في القضايا التي تنظرها هذه المحاكم غالباً بالغموض، ولا يمثل المتهم أمام المحكمة خلال التحقيق الابتدائي الذي تجريه المحكمة حيث يقوم المدعي العام بتقديم الأدلة في غياب المتهم، ولا يسمح للمحامي بالترافع أمام المحكمة ولكن يسمح له فقط بتقديم وجهة نظره كتابة. وأغلب القضايا المقدمة لمحاكم أمن الدولة العليا تتعلق بانتماء المتهم لتنظيمات غير معترف بها أو لأحزاب سياسية محظورة.

ويشعر معظم الناشطين في مجال حقوق الإنسان في سورية بإحباط كبير، ويمتاز عملهم بحذر شديد يجعل أداؤهم متراجعا عن الفورة التي شهدتها البلاد في العام 2000-2001 و2003-2005. ويؤدي الحذر والرهبة إلى أن ينشغل الناشطون بأنفسهم بدلا من انشغالهم بقضايا حقوق الإنسان، ويؤدي ذلك كما رأينا أعلاه إلى انشقاقات واتهامات متبادلة يتبادلها الناشطون السوريون فيما بينهم، بينما تنظر الحكومة بعين الرضا عن ذلك.

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This