حذر أم تواطؤ؟ – زهير الشرفي

صدرت نداءات متكرّرة لإصدار قانون ضدّ التكفير ومحاكمة المحترفين لفتاواه، لكن لم تستجب أيّ دولة من دول العالم الإسلاميّ ولا المنتظم الدوليّ الممثّل في منظمة الأمم المتحدة لتلك النداءات. فلم يصدر أيّ قانون محلّي أو دوليّ للغرض، ولم يحاكم حتّى يومنا أيّ من الشيوخ الذين أصدروا فتاواهم من أمثال الخميني أو الشيخ القرضاوي إلخ… فهل هو الحذر من سلطان الحركات الإسلامية الأصوليّة أم هو التواطؤ معها؟

حين نسمع بقيام ” الحرب على الإرهاب” تأخذنا الرهبة من ضخامة الخطب وأهوال الحرب، فنتساءل كيف ولماذا لم يصدر قانون لمنع التكفير حتى اليوم؟ أليست مواجهة الشيوخ في المحاكم وفي منتديات الفكر الحرّ أجدى وأرحم وأسلم وأكثر حكمة من مواجهة أتباعهم المساكين في ساحات المعركة بالحديد والنار؟ حين نسمع النداءات المتكرّرة لمحاكمة من يطلقون فتاوى التكفير ولإصدار قانون محلىّ ودوليّ يمنع التكفير يأخذنا الأمل في انفراج الوضع، ثم نتساءل: لماذا طُمست تلك النداءات تحت جدار الصمت الإعلاميّ المحلي والدوليّ عوضا عن فتح المنابر لعرضها ومناقشتها؟

وقعت محاولتان لقتل سلمان رشدي بفعل الفتوى التي أصدرها الخميني لكن هذا الأخير لم يحاكم حتى الآن: هل يحاكمون أعوان تنفيذ الجريمة ولا يحاكمون الشيخ المدبّر لها والآمر بتنفيذها؟ هل هو الحذر أم التواطؤ؟ إن كان حذرا وحكمة فلماذا الصمت والتعتيم على المناقشة والحوار؟ وإذا كان تواطؤا فلماذا افتعال الحرب وإدامتها؟ أم هي الغاية في تحطيم مقدرات الشعوب الاقتصاديّة والبشريّة؟

طبعا لن يجيبوا لكنّني سأترقّب ردّ المفكّرين الأحرار وأجدّد بمناسبة حادثة 11 سبتمبر نفس النداء…

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق