في مقهى “دريم” بلافايات

{{إلى منصف الوهايبي}}

العجوزُ التي جلستْ حذونا،

أخرجتْ من حقيبتها ريشةً.

لم يكن لائقا أن أراقبها وهي تمتصّها،

فالتفتُّ إليك، تحدّثني عن أثينا وآثارها

وعنِ الشّعرِ في البرتغالِ.

لمحتُ العجوزَ تشيرُ بريشتها نحونا فارتبكتُ

ولكنّ صوتك ثبّتني في مكاني.

–كأنّك تكتبُ نصّا جديدا؟

–نعمْ. قلتُ.

وانسلّ نحو العجوز انتباهِي.

–كتبتُ قصائدَ عن رحلاتي وأخرى أصوّر فيها الموائدَ. قلتَ.

–أتعني الطّعامَ؟ سألتُ.

–نعمْ، الخضار، الثمار، اللّحوم، الأواني، الرّوائح…

لم تنتبهْ للعجوزِ وقد نبت الريّشُ في صدرِها وعلى كتفيْها،

وصارتْ يداها جناحيْنِ.

كنتَ تحدّثني عن معاني الحماسةِ.

ليْـتَـكَ أبصرتها وهيَ تفتح منقارها.

غير أنّك لم تلتفتْ.

رحْتَ تسألني عن كتاباتِ سعْدي ودرْويشَ والآخرينَ.

أنا كنتُ أنظرُ طورا إليك وطورا إليها وقد أصبحتْ طائرا،

طائرا يترشّفُ قهوته حِذونا.

قلتُ: انظرْ وراءك. إنّ العجوزَ تنظّفُ منقارها بأصابعِها.

فسألتَ: أهذا قصيدٌ جديدٌ؟

رفستُ حِذاءَك كيْ تستفيقَ، دعوتُك أن تترك الشّعرَ حينا،

وتنظرَ خلفكَ.

— إنّي أقولُ الحقيقةَ، انظرْ وراءكَ، ها إنّها تتحضّرُ للطّيران.

— أسافرُ بعدَ غدٍ. قلتَ لي. كنتُ في القنصُليَّةِ، أحضرْتُ تأشيرتي.

–التفتْ…التفِتْ…، إنّها تتقدّمُ، تمضي إلى البابِ،

انظُرْ إليها تطيرُ…تحلّقُ حين التفتَّ وراءك،

كان جناحُ العجوزِ يشيرُ إليكَ، وأنتَ تفتّشُ خلفكَ

عن ريشةٍ سقطتْ منكَ قبلَ قليلٍ،

وطيّرَها في الهواءِ النّسيمُ.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق