هامش على(طبائع الاستبداد)

فاتَ الكواكبيَّ أنَّ الاستبداد مُشْتَقٌّ من (الأَبَدْ).

فضاءٌ يُوقِد الأرضَ مطبخاً لشهواتِ السماء، ويَسُوق النهاراتِ زحفاً إلى حظائر الليل.

هواءٌ يَنْحَتُ الأشكالَ سنابلَ لمناجلِ الموت، ويمزِّق المعاني

موجةً موجةً فوق صخورِ السُكوت.

ترابٌ يَعبُّ دماءَ الحاضرِ سَماداً لِبُذورِ الأمس، ويَرْصفُ الخطى أدراجاً نحو صقيعِ الهاوية.

عِصِيٌّ أطول مِن التاريخ، أغلظ من اللَعنات، أمضى من الصواعق.

يَهُشُّ بها الرعاةُ على القطيع المُتَمَوّجِ مِن دفقةِ الصلصالِ حتى نَفيرِ الصُوْر: للسارحين في مُروجِ الـ(نَعَمْ)، الخاشعين

لشبّاباتِ اليقين، الطافحةِ ضروعُهم حَمْداً ورِضا؛ فسحاتٌ يصرفونها كيفما شاؤوا: ثُغاءً، قَفْزاً، اجتراراً، سِفاداً،

تناطُحاً..كلٌّ ومَطالُهُ ضِمْنَ الطابورِ القويم المُؤدّي صباحاً إلى ماكيناتِ الحَلْبِ ومساءً إلى باب المَسْلخ.

وفُرادى يُقْصى النافِرون إلى صحارى الـ(لا)، أو أدغالِ الحيرةِ ،أو قممِ العزلة. حيث لا نَسيمَ إلاّ سياطُ الظمأ، لا ضوءَ إلاّ

أحداقُ الذئاب، لا دثارَ إلاّ شفراتُ الجليد.

ألسِنةٌ تتبارى في تأويلِ السراب،

أقدامٌ تُغْمَدُ داميةً بين ثعابينِ الرمل،

ورئاتٌ تَكْتمُ هُبوباتِها حرصاً على خلودِ نيرانٍ لا تَرْدَعُ ضَبْعاً، لا تؤنِسُ طيفاً، ولا تجتذب فَراشة.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This