حوار مع القميص

لهذا الفتى يقلب سؤال القميص

لم لبستني اليوم

لأيّ شمس

لأيّ عين لأيّ ريح ؟

لهذا الفتى يجالس سؤال القميص

قبالة نافذة مفتوحة على الدوام

قبالة غيم وهواء بارد، شمس أو قمر

قبالة وجوها تأنس بطيّ النسيان،

كما يستدرجُ العصفورَ همس الكلام .

{{1}}

نختار أثوابنا،

ولكن هل اصطفتنا الثياب؟

هل رأت نفسها علينا،

فرحت بنا كما يليق؟

أين بهجتها تلك وبأيّ مرآة علقتها؟

وبأيّ شارع تبخترت رغبتها

وتباهت بما تريد؟

{{2}}

أمشي تحت وهج الشمس

أو سطوع القمر

أمشي بين رذاذ

أو غبار أو مطر

أمشي با تقائات شتى

أستلذ أو ألعن ساعة كدر

أمشي وأمشي وأمشي

كنت أصفع قارعة الرصيف

بسؤالي، من أنا؟

ولم أمخر كثبان الحرائق

ومن يحترق

ولم أمعن الخلق على

مشاهدتي بين طيات

خرائط تلتهب

حتى أمشي وأمشي

أصفع قارعة الرصيف

بسؤالي،

أيّ نكهة يحتاجها

معنى الوطن

{{3}}

نملأ الكأس ونعب

نصحو حتى نسكر

فمن سأل الكأس لم دار بيننا

ولمن يشكو؟

{{4}}

بعد نصف قرن

جلست ألعب مع الصبية

مأخذا بنشوة مرح

هبطت من عزلة الجسد،

في المغامرة

آه وقعت

على غفلة مني

فزع الأطفال،

لدمدمة انكسارها

والتمسا معاودة الجولة،

اعتذرت،

ولكن ماذا أفعل

بطفولة لم تكتمل؟

{{5}}

تعالت النار لكبد السماء

تعالت

أي ظلم أوجعها

حتى تعرت تكشر بأنياب دجنتها عيون الخلق؟

{{6}}

في الصباح

وقفت أمام السرير

قلت للوسادة :

لم جافني النوم؟

قالت : ليست المرة الأولى

ولم تك الألف

فلا تجلدني خشية غبار ولا يشغلك سر

هو التلفاز، لم يبقِ خافية

ولن يترك لنا بين الدماء

موطئا للصبر .

{{7}}

العشاق

إلى العباس ابن الأحنف

شربنا على ذكر الوطن مدامةَ

فضعنا قبل أن يعرفنا الوطن .

{{8}}

قالت : أثقل كاهلي رعد بمجرى الكلمات

والحروف أمضّ يا ولدي من الأزميل

كلما جمعتها

أرى بيتا

ثم ……

يغيم الطريق ،

أنا لست بقارئة كف

ولست بقارئة فنجان

إنما يا ولدي ……… عصاي

لا تقدر على بيت بهكذا حريق .

{{9}}

عند البحر

جالس في قبضة الهدير

على عرش من الرمل

ألمس أطراف الموجة الباردة حينا

وحينا،

أزفّ مواكب رجوعها لحضن الماء الجليل

ماذا أفعل بين قبضة الهدير

أيّ اسم أخطه

أيّ بيت تركته

وأيّ يد تنسل

تلوح من بلل الرمل

ببشارة أو دليل؟

هكذا تركت للبحر

يرتّب منفاي الأخير .

{{10}}

إلى لمياء

يدك بيدي حينما سرقنا جوهرة الدهر

لعرضها على قارعة الطريق،

لنتباه ببيان خسارتنا من كل شيئا لعيون المارة

الفقدان وأسمال الأمل،

يدك بيدي

تمسكنا بعروة الحياة الوثقى

اكتشفنا،

ما يطيب للطير وتلمه البراري وتنحني له قامات الشجر،

ماذا فعلنا،

ماذا فعلنا يا ترى،

أكثر من توزيع

جوهر القيمة

على نقص الحياة ؟

{{11}}

مرّة كنت أحلم

بطائرة ورقية

أُحمل جدائلها للسماء بالكلمات التالية:

دع لنا يا رحمن من فضلك السماء كما هي عارية

بلا آلهة

ودعنا يا رحيم ننشد لها كما تضفيه زرقتها الأبدية

{{12}}

نسيت هويتي الشخصية،

كيف أدخل لهذا المأتم

بلا هوية

تكنز لفحة الشمس

شظايا الوقت

قلق الأبواب

وأسنان المنفى؟

كيف أدخل برفقة هفوة

اختزلت معنى الوطن

{{13}}

نعيش الحب في الأغاني،

نعيش الوطن بنشرة الأخبار

ونتذكر الصحة في التلفون

نلغي المسافات بالذكرى

ونلقم الحنين بالبوم الصور

أيّ المباهج تتوجنا،

وعلى أيّ بساط يسامرنا الوطن؟

{{14}}

يا لهذا الفتى

تشدّه النهايات السعيدة في الأفلام

يفرح لآخر معجزة

تشدّه لآخر قبلة

لرأس حطّت على المنكب أخيرا

حيث سلمت نقالة الحب

مغامرين لضفة الحياة،

يا لهذا الفتى

تشدّه تداعيات الفلم

هو الذي

عثرعلى قبلاِت مركولة لقارعة الهجران،

كم مرّ بأسرة مهجورة شيّدتها القبلات

كم مرّ بأشواق ذابلة

تصفّق للنهايات السعيدة في الأفلام.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق