يومٌ في تدمر

لم أَشهَدْ في الساحةِ شلاّلاتِ الفجرِ ولا أجراسَ الأبَد.

سمعتُ شهيقَ نِصالٍ تُطْلى سُمّاً،

وفحيحَ القيدِ العاصرِ مهجةَ زنوبيا

إذْ تَنقش بالدمِ زَأْرَتَها الحَرّى فوق شوارعِ روما.

لم أُبْصِرْ شَرراً يتطاير بين سنابكَ داميةٍ،

بل نُتَفاً تذروها الشمس

لوجوهِ أباطرةٍ دَعَسَتْهم ممحاةُ التاريخْ.

كفَّ (العاصي) عن تسريحِ جدائلِه في هذي الواحةِ،

وتَبَقَّتْ أقنيةٌ كنُدوبِ الوحشةِ فوق ظهورِ الأسرى.

وسرابٌ يَنضح بين الأعمدةِ

لُهاثاً

كالعَرَقِ الفائرِ مِن أكتافِ عَبيدٍ

حَفروا بالأظفار سراديبَ الأُمراءْ.

في الليل سَباني الغفوةَ

صوتُ شريدٍ

أيقَنَ أنْ لا نارَ تُدَفِّئهُ

فأوقَدَ تحت الشرفةِ أغنيةً،

وتَدَثَّرَ بالحُمّى.

شَظَّتْ رأسي دمدمةٌ في السقفِ

صدى ما يَنْفثهُ الآنَ

–بقَبْوٍ ليس بعيداً–

مجلودونَ:

يَسُنُّون على حَجَرِ الآخِ* مخالبَ نقمتِهم،

شاقِّين بهاماتهم الزرقاءِ جليدَ الجدرانْ.

{الآخ :صرخة أنين في بعض اللهجات الدارجة في سوريا.}

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This