“سيرة ذاتية فكرية” بالأبيض والأسود.. وبالألوان الطبيعية

صدر في تونس كتاب جديد للدكتور الحبيب الجنحاني بعنوان” سيرة ذاتية فكرية” ومن المؤكد أنّ تصنيف كتاب مثل الذي أصدره الدكتور الحبيب الجنحاني مؤخّرا أمر بعيد عن اليسر. فلا يمكن الاطمئنان إلى اعتباره كتابا في السيرة الذاتية، على تواتر العلامات التي قد تكون كافية في ظروف أخرى للاطمئنان على سلامة التصنيف.. كما لا يمكن التسليم بأنّ هذا الكتاب يمكن وضعه في خانة التاريخ رغم كون الكاتب من أعلام التاريخ في تونس.

فهذا الكتاب يأتلف فيه الشخصيّ الذاتيّ بالموضوعيّ الوطنيّ حينا والقوميّ حينا آخر والإنسانيّ في الأحوال جميعها… هو كتاب في الفكر والأدب والتاريخ، يتناول التعليم والمجتمع المدنيّ ويدافع عن الموضوعية والعقلانية وخاصة قيم الحرّية..هو كتاب في السياسة وفي الفكر السياسيّ بامتياز.

وهذا الكتاب أراد له كاتبه أن يكون شهادة على عصر كان أحد الفاعلين فيه، وإذا كانت تونس منذ بضع سنوات تراقب بكثير من الدهشة أقطاب السلطة البورقيبية وهم يتوالون على منبر مؤسّسة التميمي ليقولوا ببساطة تامّة إنّهم لم يكونوا يعلمون وهم في السلطة بما كان يحدث من تعذيب وتشريد وفساد، بل يزايد البعض ليلصق المسؤولية بغيره، ويزايد آخر ليقول إنه لم يكن بالإمكان أفضل مما كان، وأنه كان من الضروريّ أن يحدث ما حدث صيانة للأمن وتدعيما للاستقلال…فإنّ من شأن شهادة الدكتور الحبيب الجنحاني أن تحرج الكثيرين: فالرجل من شباب الحزب الحاكم غداة الاستقلال وأحد أقطاب فكره ومنفّذي سياساته في التربية والتعليم والثقافة، وهو يقول في نبرة لا يخفى ما فيها من ألم وندم ومعاناة:”لا بدّ أن أعترف بأنني أنتسب إلى فئة من المثقفين العرب ضحّت بالحرّية في سبيل التخلّص من التبعية إلى الخارج وتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية، فتبيّن فيما بعد أنّنا دفعنا ثمنا باهظا مقابل إهمال قضية الحرّيات ودون أن نحقّق التنمية المستقلّة..” ليضيف في شجاعة أدبية قلّما توفرت في من تجشّموا تقديم شهاداتهم من معاصريه:”وهنا يطرح نفسه السؤال التالي: كيف التكفير عن الذنب؟” ويجيب مباشرة:”بمواصلة الدفاع عن الحرّيات إلى آخر رمق”.

{{بالأبيض والأسود.. وبالألوان الطبيعيّة}}

يغطّي الكتاب فترة من التاريخ الشخصيّ للدكتور الجنحاني أو بالأحرى من تاريخ تونس والعالم منظورا إليه من الزاوية الشخصية للكاتب تمتدّ من الأربعينات إلى بداية السبعينات من القرن الماضي.وهي فترة طويلة نسبيا يسترجع الكاتب أحداثها بعين متفرّسة ناقدة محاولة القبض على ما كان يمكن أن يكون مؤشّرا على مآل الأمور وطنيا ودوليا، حاسمة أحيانا مترددة أحيانا أخرى، وإذا علمنا أن تلك الفترة شهدت ازدهار السنما العربية بالأبيض والأسود، وانّه صار بمقدورنا الآن أن نضفي بالتقنيات الرقمية على تلك الأشرطة القديمة ألوانا طبيعية، فربّما جاز لنا أن نعتبر أنّ الدكتور الجنحاني وكأنّه يستعير تلكم التقنيات عينها، فينجح حينا في تلوين ما تستعيده الذاكرة فيرى بالألوان الطبيعية ما اقتصر على رؤيته وهو شابّ بالأبيض والأسود، وتعجز هذه التقنيات أحيانا على التلوين بل حتّى على توضيح الصورة فيستعرض ما تبقّى من أشتاتها، مكتفيا بالتساؤل وتكرار الحيرة القديمة دونما قطع ولا جزم. فيخرج القارئ بعد إتمام قراءة الكتاب وقد توضّحت له الرؤية بالنسبة إلى بعض الأحداث، وبقيت أحداث أخرى بالأبيض والأسود، فيما يحسّ أنّ الكاتب لم يستحضر أحداثا بعينها إلا ليزيدها تعتيما، مثل اتّهامات الحزب الدستوريّ لقيادات “الطالب الزيتوني” بالخيانة لمصلحة الاستعمار، أو التلميح دون تصريح إلى أعمدة الحكم البورقيبي الذين ينفون مسؤولياتهم عمّا تمّ في عهده.

{{البدايات.. ما وراء العمامة}}

انضمام الحبيب الجنحاني إلى التعليم الزيتونيّ كان نتيجة الحرب العالمية الثانية، وحديث الكاتب عن فترة التحصيل العلميّ ودفاعه عن الزيتونيين ودورهم في الكفاح الوطنيّ، وإن ألقى أضواء على تلك الفترة فإنّه وعلى عكس ما قد توحي به المقدّمات يقرّ بمحدودية التعليم الذي كان الطلبة يتلقّونه ـ وهو ما حرص على تداركه بعدئذ في باريس ـ ويقرّ بأن هذا التعليم كان من الضروريّ تطويره تطويرا جذريّا، وإن كان يصرّ على أنّ من تولّى النضال من أجل ذلك هم الزيتونيون أنفسهم، وأن بورقيبة ذهب بعيدا بإلغاء التعليم الزيتونيّ، لأنّه كان بإمكانه المحافظة على الزيتونة مع تحديث برامجها ومقرّراتها تحديثا كلّيا، والحقيقة أنّ الكاتب لا يني يذكّر على امتداد صفحات كتابه بأهمّية التعليم وأهمّية انفتاح التعليم عندنا على العالم وما يحدث فيه.

يكشف الكاتب عن الروافد الهامّة في تكوين ثقافته، منها أساسا جمعية الخلدونية التي عرفته بالإصلاحيين في الفكر الإسلاميّ، بفضل رئيسها الشيخ محمد الفاضل بن عاشور وبفضل المؤرخ التونسي حسن حسني عبد الوهاب وقد هداه إلى جهود المستشرقين وعرفه بشخصيات ثقافية هامة مثل الأستاذ صلاح الدين المنجد، والمؤرخ التونسي عثمان الكعاك وقد أرشده إلى المراجع الأجنبية المتخصّصة وكيفية البحث فيها، فوجد نفسه وهو دون العشرين من عمره كاتبا في جريدة الصباح لمقالات تعرّف بكتابات خالد محمد خالد، ومؤلفا لكتاب عن المقّري، غدا مرجعا لرفاقه الزيتونيين.

{{هجرات متعاقبة}}

يمكن تقسيم الكتاب في يسر إلى أربعة أقسام، عدد هجرات الكاتب، وإن لم تكن هجرات بالمعنى الاصطلاحيّ المعلوم، لأنّ بعضها كان بغرض التعلّم وبعضها الآخر بغرض التعليم. وأولاها هجرته إلى باريس بعيد الاستقلال لإجراء تربّص مهنيّ في المخطوطات وفنّ المكتبات. ويستحضر الجنحانيّ إقامته الباريسية تلك موضحا تأثيراتها في مسيرته، فهناك نراه متعقبا آثار الطهطاوي أوّل المعمَّمين الذين رأوا في باريس نموذجا للحرية، وآثار ابن أبي الضياف الذي سجل رحلته مع باي تونس سنة 1843 إلى باريس لينبهر مع سيّده بالحرّية ويسجل القولة المريرة : “إنّ القوم قد سبقونا بأشواط من الحضارة.” ويتعقب آثار خير الدين التونسي صاحب (أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك، وأثار طه حسين وأديب إسحاق وكل من وفد إلى باريس لتحصيل العلم ومحاولة إفادة شرق المتوسط. ويتعرّف على أماكن كانوا يتردّدون عليها وخاصّة مدرسة اللغات الشرقية والمكتبة الوطنية ، ولم يفوّت الفرصة للالتحاق بالمعهد الكاثوليكي بباريس والرابطة الفرنسية ساعيا إلى تدارك الثغرات في تكوينه العلميّ. ويتعرف إلى المستشرق الكبير لوي ماسينيون، ويجاهر بأنّ رؤية هذا المستشرق بأولوية الثقافي على السياسي تبين انها غير صحيحة إذا نظرنا إليها من زاوية ما حدث خلال النصف الثاني من القرن العشرين، ولم يكتف الشابّ بتعقّب آثار”السلف الباريسيّ”، فها هو يبحث عن الأماكن التي ضمت سارتر ومريديه، مقرا بأن ما تعلّمه في مقاهي باريس أهمّ مما تعلّمه فوق مقاعد الدراسة.

يتعقّب الجنحاني هؤلاء وغيرهم من مفكّري العرب متسائلا ـ الآن طبعاـ عن معاصريه من التونسيين وعن غياب أيّ رؤية فكرية لديهم، فأكثرهم جاء لتحصيل شهادة كي يعمل في تونس ولا بأس إن جعل وراء ظهره ما في باريس من حريات وحقوق إنسان، بل لا بأس أيضا من تبرير الدكتاتورية والطغيان إن لزم الأمر.

في باريس نرى الكاتب يقترب من حلقات الطلبة المغاربة في غمرة النضالات من أجل الجزائر وفلسطين، وهذا ما قرّبه من حلقات اليساريين والفكر اليساريّ، وهذا القرب جعل الجناح اليساري للاتحاد العام لطلبة تونس المسيطر على فرع باريس وقتها يرشّحه فيما بعد إلى هجرة نحو بلاد الكتلة الشرقية.

وقبل هذه “الهجرة” نرى الجنحاني الشابّ يحلّ بالقاهرة بعيد العدوان الثلاثيّ على مصر، في رحلة بدأت برّية واضطر إلى استكمالها بالطائرة بعد تحرك المخابرات الليبية نتيجة سعي الشاب إلى تأسيس اتحاد للطلبة الليبيين. ومازال يحزّ في نفسه تفويت الرحلة البرية التي كانت فرصة الاطلاع المباشر على مسالك الجيوش العربية من المشرق إلى المغرب العربيّ.

في مصر لم يحسّ بالغربة، وهناك اكتشف اليسار المصري، والكاتب يذكر أسماء مثقفي اليسار المصريّ بكثير من الودّ، ويلحّ إلى ما تميز به أعلام اليسار هناك من تواضع، ومن موضوعية : فكثيرون سجنهم عبد الناصر، لكنهم في تقييمهم للتجربة الناصرية لم يتركوا الحقد الشخصيّ أو الحزبيّ يسوقهم، ويتحدّث عن تأثره البالغ بمحمود أمين العالم وعبد العظيم أنيس، ملمحا تلميحات لا تخفى إلى نقيضهم التونسيّ المتزلّف للسلطة ما دامت قائمة. وبشكل غير مباشر يرسم الدكتور الجنحاني نقاط ابتعاده عن النخبة التونسية : زيتونيّ كان في اتجاه أن يكون شيخا معمّما، ينفتح على الغرب ثمّ على المشرق العربيّ بعيدا عن الاختيارات السياسية الرسمية التي أرادت لتونس قطيعة مع البعد العربيّ، وترسيخا لقطرية ضيّقة سرعان ما سنجدها في الستينات في مقولات الأمّة التونسية.

لا يتردّد الجنحاني في نقد التجربة الناصرية وفي تشخيص دائها الرئيس : غياب الحرّيات العامّة لكنه، كما تعلم من أصدقائه اليساريين المصريين لا يمحو التجربة وحسناتها بجرّة قلم، ولا يغيب الاستشهاد بأنور عبد الملك وسمير أمين لتأكيد أنّ “الناصرية علامة مضيئة في ما عرفه العالم الثالث من تجارب تقدّمية معادية للهيمنة الامبريالية”.

وتأتي الهجرة الثالثة ليعيش الكاتب مدّة ثمانية أعوام خلف “الستار الحديديّ” مع نعمة التنقل بين برلين الشرقية وبرلين الغربية، وهذه “الهجرة”جاءت بعد زيارة أولى كان فيها الانبهار بالمعسكر الاشتراكيّ، ولكن الإقامة الطويلة هذه المرة هزّت إيمانه بالاشتراكية، وإحساسه بأنّ”هذه النظم ستتهاوى في يوم من الأيام إن لم يبادر قادتها بالإصلاح”. هاجس الحريات كان يسكن صاحبنا وصار بمقدوره أن يكتشف البون الشاسع بين الخطاب الدعائيّ للبروباغوندا والواقع الذي يعيشه الشعب في تلك البلدان. وكان السؤال الذي سيقوده فيما بعد : هل الخلل في النظرية الماركسية أم في التطبيق؟ و”كيف أمكن توظيف النظرية الفلسفية لكبت الحريات العامة”؟

وفي هذا القسم من الكتاب يثير الجنحاني عديد المسائل الهامّة، فيتحدّث مثلا عن المنشقين عن الأنظمة الشيوعية ـ وهو من أول من عرّف بهم في صحف تونس والمشرق العربيّ ـ وينوّه بشجاعتهم، وخاصّة أولئك الذين عملوا قبل انشقاقهم في الأجهزة ثمّ كفّروا عن ذنوبهم بفضح الاساليب القمعيّة ويقول في نبرة أسف لا تخفى:” ولكنّ هذه الظاهرة نادرة في صفوف المثقفين الذين خدموا في ركاب السلط القمعية التي عمّت الوطن العربي أمس واليوم”.

كما يتحدّث عن زياراته المختلفة إلى محتشدات النازية ويتحدّث عن الفظاعات التي ارتكبها النازيون بحق عديد الشعوب وخاصّة اليهود، ويستغرب من العرب الذين يشكّكون في حقيقة المحرقة : “نعرف أنّ هناك من يشكك في العدد الرسميّ المعلن، وهو موقف أقلّ ما يقال عنه أنّه عاطفيّ ينبئ في حالات كثيرة عن موقف ديني أو عنصريّ دفين. ذلك أنّ القضيّة مبدئية، والموقف الإنسانيّ يجب أن يكون متعاطفا مع ضحايا المحرقة سواء كان عددهم بضعة ملايين أو بضعة آلاف، وينبغي التمييز تمييزا واضحا بين الضحايا وذويهم وبين استغلال الصهيونية لمأساة إنسانية لم يعرفها التاريخ من قبل لمآرب سياسية وأيديولوجية.”

ويستحضر الجنحاني لحظات عاشها في برلين منها بناء الجدار الشهير، ومنها اغتيال الزعيم الوطني التونسي صالح بن يوسف في إطار تصفية بورقيبة لمخالفيه، كما نلاحظ تأثر الكاتب بالفكر الألماني وعظمة المسرح هناك.

وتزامنت العودة إلى الوطن مع تبني الحزب الحاكم والأوحد للاشتراكية وبداية تجربة التعاضد بقيادة النقابي والسياسي أحمد بن صالح، وهذا الاستقرار في الوطن جعل الكاتب منخرطا في الحزب مساهما بالفكر وبالمسؤولية، فنراه مبشرا بالاشتراكية في الصحيفة اليومية للحزب طيلة عامين في ركن بعنوان “تأملات اشتراكية”، ورئيسا لبلدية مدينة قليبية في الشمال التونسي، وعضوا نشيطا بلجنة الدراسات للحزب الحاكم. ومع بدايات الفشل الذي أصاب التجربة أخذ الكاتب في الانسحاب شيئا فشيئا من العمل الحزبيّ، وساعده في ذلك انتقاله للتدريس في ألمانيا ـ الغربية هذه المرّة ـ ويذكر سي الحبيب بشيء غير قليل من المرارة فشل التجربة الاشتراكية معتبرا أن قائدها في تونس الأستاذ أحمد ين صالح ” مناضل كبير ..مأساته في إيمانه الذي يبلغ حدّ التصوّف بالاشتراكية..واجتهاده في تطبيق برنامج إصلاحيّ للخروج بالبلاد من التخلف والتبعية..”

ويستعيد الأستاذ فصولا من تجربته يمكن لنا بيسر أن ندرجها ضمن النقد الذاتيّ، فهو يعتبر أن التجربة الاشتراكية ما كان ممكنا لها أن تنجح” لأنها فُرِضت من فوق” ولأنها” اعتمدت على جهاز بيروقراطيّ فاسد..”، ومصرحا بأنه لا يمكن أن تنجح تجربة كهذه في ظلّ نظام حزب واحد. ويعتبر الجنحاني أنّ السلطة في عهد بورقيبة اتخذت قرارات جريئة في ما يتصل بالأحوال الشخصية، ونشر التعليم وتوحيده، وتوحيد القضاء، وتصفية الاستعمار وإجلاء القوات الأجنبية، لكنها في المقابل ومنذ نشأتها اختارت أن تكون نظاما سلطويا قمعيا، وأنشأت محاكم خاصة وتصدت بالعنف والتعذيب والمحاكمات لكل اختلاف في الرأي. ويعتبر الكاتب أن الأفكار التي كان يحملها آنذاك مثالية مثل تصديق إمكانية تعدّد المنابر داخل الحزب الواحد، بل إنه يعتبر الآن أنّ إمكانية التعددية داخل الأنظمة الشمولية خرافة.

إنّ هذا الكتاب خطير لأنه يضع الأصبع على داء من أدوائنا مكين : أنّنا قوم تأخذنا العزّة بالإثم إذا استعرنا التعبير القرآنيّ، فلا قابلية لنا للاعتراف بأخطائنا خاصّة إذا كانت هذه الأخطاء كارثية على الآخرين، وساستنا يبحثون دوما عن كباش فداء في الداخل وفي الخارج كي لا تصدر عنهم كلمات اعتذار عن الأخطاء، ودعك من التكفير عن الأخطاء . وكيف لنا أن نلومهم إذا كان المثقفون يسارعون إلى الالتصاق بالسلطة بحثا عن فوائدها، ويسارعون إلى الانقلاب عليها إذا ولّت أيامها، شركاء الظفر، متبرّئين عند زوالها زاعمين أنهم من المغرّر بهم أو أنهم كانوا لا يعلمون.

وهذا الكتاب خطير أيضا لأنّ كاتبه صاحب سيرة علمية مميزة ومن المختصين النادرين في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي، ومن الفاعلين الهامين في المجتمع المدني العربي منذ ما يزيد عن الربع قرن : منذ أن اختار له سبيلا بعيدا عن العمل الحزبيّ، ولأنه على عكس الكثير من أبناء جيله لم يثنِهِ السنّ وتجاوزه السبعين عن النشاط والحيوية، وعن المثابرة الفاعلة في الدفاع عن قيم العقلانية والحداثة، بل إنّ هذا الكتاب إذ يرسم مسار” التكفير عن الذنب” فإنه يضعه موضعه السليم : “أهمية نشر الفكر الحداثيّ العقلانيّ” و”التصدّي لمظاهر الردّة والرداءة”، وخاصّة بـ”مــواصـلة الـدفـاع عـن الـحريــات الــعامّــة حـــتــى آخــــر رمـــق”.

الدّكتور الحبيب الجنحاني من الوجوه المؤثّرة الفاعلة في الساحة الثقافية تونسيا وعربيا، وهو صاحب مسيرة علمية وعملية لافتة للنظر، وهو من المؤسسين لعديد الجمعيات والمنظمات الفاعلة منها نادي القلم بتونس، اتحاد الكتاب التونسيين، الجمعية التونسية للتاريخ والآثار، نقابة التعليم العالي والبحث العلمي، اتحاد المؤرخين العرب، منتدى الفكر العربي بعمان، المجلس القومي للثقافة العربية، اتحاد المؤرخين الألمان… وله مؤلفات عديدة لعلّ أبرزها:

ـ القيروان عبر عصور ازدهار الحضارة الاسلامية في المغرب العربي،تونس 1968.

ـ من قضايا الفكر، تونس 1975.

ـ دراسات مغربية، بيروت 1978.

ـ التحول الاقتصادي والاجتماعي للمغرب الإسلامي، بيروت 1987.

ـ العولمة والفكر العربي المعاصر، القاهرة 2002.

ـ المجتمع العربي الاسلامي: الأسس الاقتصادية والاجتماعية، الكويت 2005.

ـ دراسات في الفكر والسياسة، تونس 2006.

ـ الحداثة والحرية، تونس 2007

إضافة إلى عديد الكتب ومئات الدراسات، وهو باحث في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي، وأستاذ زائر بعديد الجامعات

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This