هـشـام شـرابــي : زارع القلق داخل ثقافة مطمئنّة


«لا يعيش الفرد حياته الشّخصيّة فحسب بل أيضا حياة عصره وحياة جيله»

                                                                             توماس مان / الجبل السّحري

… عندما تتلبّسك رغبة جامحة في أن تكون مجوسيّا مارقا ومخالفا حدّ الاحتراق… في أن تكون عابدا للنّار واللّهب الذي يفنيك فكرة، فكرة… وعندما تأخذك الإرادة إلى أن تتماهى مع طائر الفينق لتنبعث من رمادك جذوة واتّقادا، فأنت لا محالة مسكون بأوراقه… ماسك لجمرات قلمه… ومتأبّطا مطرقة عقله محطّما بها أوثان عبوديّتك: عائلتك، أباك، قبيلتك، طائفتك، ميدعتك، أستاذك، رئيسك… فجاجة إيديولوجيتك وميكانيكيّة تنظيمك…

عندما تفكّ أزرار معطفك القَرَوَسْطي وتشرح صدرك، بغبطة نيتشويّة، لحراك ابستيمولوجي معتدّا بمقوّماتك الإنّسيّة، فإنّك لا محالة صرت «شرابيّا» تنثر القلق والخلخلة أنّى ولّيت عقلك، وتلفح بلهبك وأوارك كلّ ساكن يعيق سيرك…

هكذا هو هشام شرابي لافحٌ مخلخلٌ، وهاتكٌ مُحرقٌ لكلّ خطاب عقائديّ أصوليّ أو علمانيّ انعزاليّ… اجترح اللّغة العربيّة المشدودة إلى معانيها الماضية والدّينيّة… وأنضج أطروحاته في تحليل بنية النّظام السّياسيّ والاجتماعيّ العربيّ ـ بما هو نظام رأسيّ أبويّ ـ بتمترسه أمام الاستعمار الثّقافيّ واستعمار الوعي، متسلّحا بالعقل والمحبّة دائما وأبدا..

تمسّك بثوابت ثلاثة منهجا في التّفكير والنّضال: البنيويّة والحداثة وما بعدها والرّفض المطلق للإمبرياليّة، ليسوّر مشروعه الحضاريّ من الدّغمائيّة والعقائديّة، إذ أنّه أقدم على نقد النّظام الأبوي وتعريته إيديولوجيا وتفتيته سياسيّا من الدّاخل وهذا ما أكسبه مرونة نقديّة تجلّت في معظم نتاجاته الفكريّة وحتّى الأكثر حميميّة مثل كتابيه «الجمر والرّماد» و”الرّحلة الأخيرة”…

احتلّ منصبا أكاديميّا في أكبر جامعات أمريكا عندما كانت مدينته الفلسطينيّة، يافا، تُغتصبُ من طرف الكيان الصّهيوني، بعد أن نبذه «وطنه الأب» لبنان، الذي قمع نظامه، طموحه كمثقّف وطنيّ ينتسب للحزب القوميّ الاجتماعيّ  السّوريّ، قمع طموحه باستعادة بيته الصّغير في عكّا، وأمعن في تشريده بعد أن أعدم أباه المثالي أنطون سعادة…

انطلق من نقد المجتمع الأبويّ ليصل إلى تفكيك وتفتيت بنية الثّقافة العربية من الدّاخل وولج مغاورها المظلمة حاملا بين أصابعه مصباح ديوجون باحثا عن حريّة أجدى ومنهجٍ أقوم لئلاّ تنتهي جغرافيّة هذه الثّقافة العربية إلى البعثرة والبلقنة…

من خلال عرضنا لكتاب «نقد المجتمع الأبويّ: قراءة في أعمال هشام شرابي» الذي أعدّه وقدّمه أحمد عبد الحليم عطيّة، ، من متنه سنحاول أن نقف عند عتبات القطيعة الجذريّة التي أحدثها شرابي مع الخطاب العربيّ الحديث من خلال أهمّ الإضاءات في فكره التي أنارها أكثر من مفكّر عربي ممّن ساهموا في هذا المنجز ـ المرجع مثل حسن حنفي وجان دايه ومحمّد وقيدي وسليم دولة وعلي زيعور وخالد النّجّار والزْواوي بوغورة وسليمان بختي وفؤاد السّعيد وأحمد عبد الحليم عطيّة… وغيرهم.

النّقلة الكيفيّة في الوعي بالقضيّة…

هاجس تأصيل حوار حقيقي بين المثقّفين العرب على تعدّد أقطارهم واختلاف أجيالهم لأجل القطع مع المجتمعات الأبويّة والوصل مع الحداثة وما بعدها، كانت بداية فكرة هذا المؤلّف الجماعي رغم امتداد الأسلاك الشّائكة والحدود الفاصلة التي «تفصل بينه وبيننا… مسافة قصيرة بالأمتار لكنّها طويلة وبعيدة، عميقة بُعد المسافة بين الأبويّة والحداثة، بين التّخلّف والنّهضة، الاحتلال والاستقلال، التّبعيّة والحريّة… تلك المسافة التي ربّما كان يرنو إليها شرابي في صمته المتأمّل”(1).

ونحن إذ نقتفي أثر هؤلاء المفكّرين من خلال عرض هذا المُنجز الذي التقوا بين طيّاته، فإنّنا لا نروم البتّة استنساخ ما كتبوه حول شرابي، وإنّما سنحاول أن نُربك صمتنا ونُقضّ مضجعنا بإحداث السّؤال واجتراح المسلّمات التي ألحّ عليها هشام شرابي في أكثر من قضيّة.

يعود بنا المفكّر حسن حنفي في الفصل الأوّل من هذا الكتاب المعنون «الثّقافة والوطن: قراءة في الجمر والرّماد» إلى سؤال شكيب أرسلان: لماذا تخلّف المسلمون وتقدّم غيرهم ؟ ليبرهن عن تعالق وتواشج الفكر العمليّ مع الالتزام والمقاومة لصالح الوطن أمام التّخلّف الدّاخلي والاستعمار الخارجيّ، أي توحّد الثّقافة والمقاومة في المثقّف الوطنيّ. هذا المثقّف الذي تجلّى لدى هشام شرابي منذ أن كان طالبا، إذ يقول في «الجمر والرّماد» «كان الإستعمار بالنّسبة إليَّ شيئا حقيقيّا محسوسا، كنت أكره الإستعمار كما كان يكرهه جميع رفاقي إلاّ أن كراهيّتي كان لها بالإضافة إلى ذلك، بُعدٌ مباشر ينبع من تجربتي الشّخصيّة كفلسطيني” .

موقفه هذا من الإستعمار لم يبق موقفا نظريّا هُلاميّا، بل أثبته عمليّا وصار لديه ممارسة يوميّة وذلك بانتمائه عام  إلى الجمعيّة السريّة التي كانت نواة حركة القوميّين العرب. ويورد المفكّر جان دايه في الفصل الثاني  ـ من الكتاب مَشغل نظرنا ـ والذي عنونه «هشام شرابي في الحزب القومي»، يورد أداء هشام شراب لقَسَم الانتماء الذي عثر عليه في مذكّراته ومن  بين كتاباته العقائديّة في دوريات الحزب، إذ كتب شرابي : “اليوم انضممت للحزب السّوري القومي. انضممتُ اليوم رسميّا، ولكنّني بعقيدتي انضممت إليه عندما درست الحزب وتفهّمته. هذه خطوة فاصلة، فاصلة بالمسؤوليّة التي أخذتها على عاتقي بانضمامي إلى هذه المؤسّسة، وهي بحد ذاتها تجعلني الآن كما لم أكن من قبل، عضوا عاملا من أعضاء عاملين كثيرين يسعون نحو هدف يجمعهم مَثَلٌ أعلى.”(2).

وانطلقت رحلة هشام شرابي آنئذ مع القلم على أعمدة دوريات الحزب السّوري القومي بزعامة أنطون سعادة، فكرا وفلسفة، مجلّة النّظام الجديد، مجلّة الجيل الجديد ومجلّة البناء وغيرهم… فكتب حول الصّهيونيّة والاستعمار البريطاني، عن الفنّان الملتزم ودوره في تغيير المجتمع وعن دور المثقّف الطّلائعي، وعن يهود أمريكا والفلسفة القوميّة… وعن المقاومة الفلسطينيّة واللّبنانيّة…

كتب وناقش وأسّس لأفكار جديدة، ورأس فيما بعد الجمعيّة الثّقافيّة العربيّة الأمريكيّة، وبعث مؤسّسة صندوق القدس الفلسطينيّة في واشنطن ورأس تحرير مجلّة الدّراسات الفلسطينيّة في واشنطن أيضا وبعث الجمعيّة العربيّة لحقوق الإنسان من خلال اجتماع الحمّامات بتونس…ليكتسب بعد هذا صفة «رجل الفعل في التّاريخ» عن جدارة، هذه الصّفة التي نعته بها الكاتب والشّاعر التّونسي خالد النّجّار في الفصل الثالث المعنون «هشام شرابي: صور بالأبيض والأسود»، إذ يكتب خالد: “..هشام شرابي من هذه الأورمة الأونيفرساليّة التي بصدد الانقراض، فهو شموليّ التّفكير، متعدّد الكتابة polygraphe : جمع بين النّص الأدبي والفكري والفلسفي والبحث الأكاديمي والمقالة السّياسيّة… والكتابة الاجتماعية ذات المقترب الأنثروبولوجي، كل هذا مع تجذّرة في تاريخيّته، في لحظته الفلسطينيّة/العربيّة” (3).

اكتسب شرابي صفة رجل الفعل في التّاريخ لأنّه قلّص المسافة الفاصلة بين النّظريّة والممارسة بعد أن مسك تفاصيل «عصب الحداثة الفلسفيّة في الغرب والمتمثّلة في التّيّار الوجودي من سورين كيركيغارد إلى مارثن هايدغر، وفي الفرويديّة المتّكئة على فكرة اللاّوعي تلك القارة المظلمة ” (4).

تمكّن من هذه التّفاصيل وغيرها من جهاز نقدي وميكانيزمات تحليل وتأويل متجاوزا تمزّقه الدّرامي بين ثقافته الأمّ، ثقافة المنشأ الإسلاميّة القروسطيّة، وثقافة الآخر الغربي… تجاوزها ومضى عبر الباب الضيّق كما يقول أندري جيد… مضى ليعيد تحديد مكانه، ليموضع نفسه مع ذاته أوّلا ومع الآخر بالضّرورة، فكان مؤلّفه «المثقّفون العرب والغرب» خير شاهد على تحرّر الذّات من أسر المعادلة التّعصبيّة : إمّا أنا أو الآخر… مؤلفٌ نكتشف معه البنية العميقة كما يصطلح عليها البنيويّين مقابل بنية السّطح المظلّلة… إنها بنية البطريركية المتحكّمة في باقي مكوّنات الذّات العربيّة.

من هذه البنيّة العميقة جاءت احراجات هشام شرابي التي طرحها على المجتمعات العربيّة والإسلاميّة منذ القرن التّاسع عشر وربّما السّؤال الأكثر إحراجا هو الذي صاغه شرابي وطرح مقاربته المتميّزة، إذ يسأل : هل يمكن لمشروع النّهضة الذي لم يتحقّق في القرن الماضي أن نحقّقه في القرن الواحد والعشرين، وإن في أشكال ومضامين مختلفة ؟، وقد أورد الباحث وأستاذ الفلسفة المغربي محمّد وقيدي في دراسته المعنونة «النّقد الحضاري والنّقد الذاتي» في نفس الكتاب تشخيص هشام شرابي  الدّقيق لأسباب وانعكاسات هذا الفشل الذي لازم المجتمعات العربيّة دون غيرها ولا يزال، إذ يقول في «النّقد الحضاري لواقع المجتمع العربي المعاصر» : « إن فشل النّهضة في تحقيق أهدافها في القرن العشرين، في تحديث المجتمع وفي إقامة نظام ديمقراطي عربي صحيح وخصوصا الفشل في تحرير المرأة، لم يؤد إلى إخفاق حركة الإصلاح والعلمنة فحسب، بل أيضا إلى تعزيز سلطة النّظام الأبوي (بشكليه التّقليدي والمستحدث) وإلى تراجع حركة التّحرير وعودة العصبيّات الدّينيّة والقبليّة والإثنيّة وانحسار المدّ القومي مع نهاية القرن. كل هذا في اللّحظة الزّمنيّة الخارقة (الخمسين سنة الأخيرة) التي توفّرت فيها للعرب الإمكانات الماديّة التي لم تتوفّر لمجتمع آخر في التّاريخ (ربّما باستثناء اسبانيا في القرن السّادس عشر ) لتغيير المجتمع وبناء الدولة والاقتصاد العصريّين” (5).

نظام سياسي اجتماعي عربي بديل…

يؤكّد هشام شرابي على أن مصير المجتمع العربي يتوقّف على مقدرته على التّغلّب على نظامه الأبوي والأبوي المستحدث واستبداله بمجتمع حديث، بمعني تحرير الذّهنيّة العربيّة من الخيال الاجتماعي والامتثال السّياسي المتمركز حول العشيرة والقبيلة والزّعيم الواحد الأوحد والإنعتاق من أدران هذه السّلطات الشّادة إلى الخلف للانطلاق نحو «أمل المؤسّسة»، وبالتّخلّص ممّا يسميّه شرابي بنظام الولاء ذلك أن «ولاء الفرد الأساسي في المجتمع الأبوي المحدث يتّجه إلى العائلة أو العقيدة أو المذهب أو الطّائفة، وبالنّسبة إلى الفرد العادي في هذا المجتمع فإن فكرة المجتمع أو الوطن مجرّدة لا تتّخذ معنى إلاّ في ارتباطها بالنّماذج الأوليّة للقرابة والدّين… سلطة الأب وشيخ القبيلة والزّعيم الدّيني (وليد الأمّة أو الطّبقة) هي التي تحدّد وجهة ولاء الفرد وموضوعه” (6).

فتواتر «حالات الولاء» في الوطن العربي ـ حسب تحليل شرابي ـ  تبرهن عن إيغال الممارسة السّياسيّة وتدبّر شؤون الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الولاء المطلق لهكذا سلطة تسلّطيّة متسلّطة وتكفينا المواجهات الدّمويّة المتطرّفة التّي دمّرت الجزائر وهتكت لبنان وسوريا…  والآن، الآن بالتّحديد تتفتّت العراق بسبب الحركات الأصوليّة الإسلامويّة، هذه الحركات التي مثّلت بحدّة ولا تزال واحدة من مظاهر الاعتراض الجوهري على مكوّنات اللاعقلانيّة للمجتمع الحديث وأساسا طابعه الواحدي السّياسي ـ الإيديولوجي وعجزه الوطني إزاء تحدّيات الخارج وبخاصّة الكيان الصّهيوني والذي صرنا نستقبله علنا ونوفّر له الحماية أكثر من حماية ثرواتنا!!!

والأصوليّة هذه، مكرّسة الأبويّة والبطريركية، ليست إلاّ إعادة للنّزعة القوميّة الشّوفينيّة القديمة، ولكنّ تقدّم نفسها الآن في رداء «فكري» جديد وتعمل وفق تحريك سياسي أعلى، وفي مستوى من الوعي العلمي أدنى كما يصفها فالح عبد الجبّار في كتابه “العقلانيّة والخرافة في الفكر السّياسي العربي””.

ثم ، إذا تقدّمنا  بنوع من التّفاؤل ـ والذي اعتبره شخصيّا تفاؤلا ساذجا ـ إذا تقدّمنا وأقررنا بوجود أنظمة عربيّة تدّعي التّحرّر والتّقدّم آخذة بأسباب هذين القيمتين، فإن ذلك لا يتجاوز مجرّد الإدّعاء والتّزييف المبني على قانون القوّة لا قوّة القانون الذي تمارسه اليوم ـ في كل دولة عربيّة دون استثناء ـ ميليشيات اقتصاديّة مدعومة بعصابات ثقافيّة (دينيّة وقانونيّة بخاصّة) تبرّر أفعالها مقابل فتات من «غنيمتها اليوميّة» التي تنهبها من شعوبها… أيّة دُول هذه وأيّ نظام… دول الخراب… أنظمة قمع… فهذه «الدّول والأنظمة» «تكثر من التّشريعات لتخفي الحقوق المكتسبة تحت ستار العادات لتصل إلى الفرد من وراء حمّى العشائر»(7) (والعشائر تعني فيما تعنيه الجهويّة!!!) وهذا السّلوك نفسه الذي تسلكه الدّولة والأحزاب السّياسيّة الموالية لنظامها في العمليّات الانتخابية وفي البرامج الاقتصادية والاجتماعية متستّرة بشعارات التّنمية والدّيمقراطيّة والتّعدّديّة…

من هذه المركزيّة الذّكوريّة، العشائريّة، الجهويّة… يطرح هشام شرابي ضمن كتابه مشروع نظام سياسي واجتماعي عربي بديل، وقدّ لخّصه الدّكتور فؤاد السعيد في أحد فصول كتاب «نقد المجتمع الأبوي: قراءة في أعمال هشام شرابي» تحت عنوان «شرابي نسويّا بل أموميّا»، حيث بيّن لنا أن المرأة  عند هشام شرابي وتحديدا الأم ليست مجرّد واحدة من القضايا الفرعيّة ضمن الأزمة العامّة للنّظام العربي المتسلّط، ولكنّها أكثر من ذلك بكثير، إنّها رؤية كليّة بديلة، تقّدم نهجا خاصا من الممارسة في الحياة الاجتماعية والسّياسيّة ونمط من التّفكير يختلف عن الذّهنيّة الذّكوريّة، وهو لهذا يختلف مع الكثير من المثقّفين الذين يصنّفون شرابي واحدا من دعاة فكر وحركة تحرير المرأة، واعتبره أقرب إلى الدّاعين إلى النّسويّة أو فكر وحركة التّمركز حول الأنثى  féminisme ولكن في صياغة تؤكّد على الوجه الأموميّ الرّحمي التّراحميّ، وما المجتمع الحديث الذي يتحدّث عنه إلاّ مجتمعا إنسانيا أو مجتمعا تتساوى فيه المرأة بالرّجل.

يقول شرابي إنّنا “نحتاج اليوم إلى أن نستمع إلى وجهة نظر أخرى، إلى صوت النّصف المكبوت والمكبّل في حياتنا، إلى صوت المرأة العربيّة، الذي إذا قال سيقول ما لم يُسمع مثله من قبل.”

إنّنا لا نختلف البتة هنا مع البديل الذي يطرحه هشام شرابي على أنّنا لا «نفوّض» أمرنا تفويضا مطلقا للمرأة لئلاّ نكرّر السّقوط في «المركزيّة النّسويّة» ، وبغض النّظر عن طوباويّة البديل ـ في ظل الأنظمة الواقعة الآن ـ إلاّ أننا لا نتعارض بل نتّفق معه ونثق في تقدّميّته ونجاعته ولكن إذا ما انطلق فعلا  من أرضيّة ابستيمولوجيّة مبنيّة على الحريّة كرهان مبدئي لا كتنظير متعال عن الواقع، وأيضا ـ وهذا الأهم ـ أن لا يكون بديلا بمثابة ردّة فعل عكسيّة لما لحق بالمرأة العربيّة من اهانة وإقصاء فيحدث نفس الذي حدث من قبل.

الهوامش:

1 ـ  أحمد عبد الحليم عطيّة: نقد المجتمع الأبوي : قراءة في أعمال هشام شرابي ـ الإتّحاد العربي للجمعيّات الفلسفيّة. ـ القاهرة 2003ـ ص 14
2 ـ  شرابي هشام: الجمر والرّماد ـ ص 62.
3 ـ  النّجار خالد: «هشام شرابي : صور بالأبيض والأسود» ـ «نقد المجتمع الأبوي : قراءة في أعمال هشام شرابي « ص 75.
4 ـ  المرجع السّابق. ص 76.
5ـ شرابي هشام : «النّقد الحضاري لواقع المجتمع العربي المعاصر» ص
6 ـ شرابي هشام : «النّظام الأبوي في المجتمع العربي» ص 75
7 ـ العروي عبد اللّه : «ثقافتنا في ضوء التّاريخ» ص 30

ناجي الخشناوي: كاتب من تونس

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق