المسؤوليّة صنوا للحرّيّة

كانت سياستنا في نشر التّعليقات تتمثّل في نشرها جميعا بلا شرط سوى خلوّها من الشّتيمة أو الثّلب، أو التّمييز العنصريّ، أو التّمييز على أساس الجنس، مع تساهل في نشر ما يوجّه إلى هيئة تحرير الموقع من ملاحظات ونقد، واتّهامات غير مبرّرة أحيانا، نحرص على الردّ عليها، لأنّ حرّيّة التّعبير والعقلانيّة النّقديّة التي تفترض النّقد والنّقد الذّاتيّ والمراجعة من الأهداف التي أنشئ من أجلها هذا الموقع، ولا يمكن قيميّا أن تتنافر هذه الأهداف مع قواعد سياسته وتسييره.

ونحن ابتهجنا ونبتهج بمساهمات الكثير من معلّقينا في التّفكير وطرح الأسئلة وبمشاركتهم  في تنبيهنا إلى بعض أخطاء النّشر، وتنبيه كتّابنا إلى بعض الهنات التي لا بدّ أن يقع فيها صاحب كلّ فكر حيّ قلق.

لكنّنا فوجئنا في الفترة الأخيرة بما يلي من التّجاوزات :

-تحوّل النّقد أحيانا إلى تحامل على مجموعة بعينها من كتّابنا، منبعه تصفية حسابات تقع في بعض أوساط المثقّفين والجامعيّين، خارج نطاق الموقع.

-تحوّل التّنبيه إلى الأخطاء والهنات إلى تشنيع وتشهير، ينبعان من موقع ذات عليمة عارفة واثقة.

فمهما بلغ حظّ الإنسان من العلم، حسب تقدرينا، يجب أن يبقى طالب معرفة، ويجب أن يضع نصب عينيه المجهول بدل المعلوم، والطّريق بدل الغاية، والمحدوديّة البشريّة بدل الإطلاق والوثوقيّة.

-إرسال تعليقات لا تدخل تحت باب الشّتيمة لكنّها تحمل سخرية مبطّنة لم ننتبه إليها في البداية لحسن ظنّنا بقرّائنا، ونفورنا من المصادرة وآليّاتها.

-إرسال تعليقات تحمل كلمات عامّيّة لا يفهمها المشرفون على الموقع ويقصد منها النّيل من كرامة بعض كتّابنا.

-إرسال المعلّق الواحد رسائل مختلفة بأسماء مستعارة مختلفة، مع أن رسائله جميعا تحمل نفس المحدّد الرّقميّ الذي نقرأه نحن على لوحة التّحكّم، ولا يظهر على الموقع.

والنّتيجة التي حصلت هي فقدان الكثير من التّعليقات لطابع التّلقائيّة والنّزاهة، وتشكّي بعض كتّابنا منها، تشكّيا غير ناجم عن رفضهم للنّقد والتّساؤل الفكريّ، بل عن رغبتهم المشروعة في صيانة نصوصهم عن أن تستخدم لغايات غير معرفيّة وفكريّة.

وعندما يفتح باب الصّراع واللّجاج والأهواء السّلبيّة، وعندما يصبح التّعبير عن الرّأي وسيلة تستخدم لغايات أخرى غير الحوار المبدع، لا بدّ من تقييد ممارسة الحرّيّة بالمسؤوليّة : مسؤوليّة المعلّقين ومسؤوليّتنا نحن.

أمّا مسؤوليّة المعلّقين، فتقتضي أن يكونوا أشخاصا محدّدين، يتحمّلون تبعات ما يكتبون. فهذه أبجديّات المسؤوليّة : أن يصدر الفعل عن شخص محدّد غير غفل، وأن يكون صاحب الفعل قابلا لأن “يسأل” عن فعله. ولذلك فسنشترط من الآن فصاعدا أن يكتب المعلّق اسمه كاملا مع إرساله بريده الألكترونيّ.

أمّا مسؤوليّتنا نحن، فتتمثّل في حماية موقعنا من عرقلة مهامّه وطموحاته، وتتمثّل في ضمان سلامة كتّابنا من التّجريح والتّحامل والسّخرية.

ولذا نعتذر سلفا عن إهمال التّعليقات التي تشي بعدم احترام لأشخاص الكتّاب ولجهودهم، أو باستخدام هذا المنبر لأغراض شخصيّة خاصّة.

ونواصل التّرحيب بكلّ تعليق أو نقاش أو ردّ يهدف إلى توسيع آفاق البحث، أو تعميق النّظر، أو طرح المستجدّ من الأسئلة. ونعد بفتح ما سمّيناه “مساحة حرّة” للنّقاش بمجرّد فراغ فريقنا التّقنيّ من الإعداد البرمجيّ لهذا القسم.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق