2010 : نجاح أعظم تجربتين علميتين في تاريخ البشرية

تذكّروا هذا العام جيداً؛ فقد حدثت فيه ثورتان علميتان كبيرتان: الأولى في عالم الجزيئات الذرية حيث يخلق العلماء ظروفاً تشابه ظروف ولادة الكون في لحظته الأولى، والثانية في عالم البيولوجيا التركيبية حيث تمكن العلماء من أنتاج أول خلية حية تركيبية في المختبر.

1ـ ثورة في عالم الفيزياء الذرية، أو اللحظة الأولى من ولادة الكون:

لنعترف أننا، جميعاً، كبشر متورطون بالماضي، والأسوأ : مفتونون به! وإذا كنا نحن، عرباً ومسلمين، حملنا خيامنا وعدنا ألفا وأربعمئة عام إلى الوراء، نصبناها وعشنا عيشة شبحية، فإن العلماء في هيئة الطاقة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن)، كانوا أكثر طموحاً منا بقليل، فقد عادوا ثلاثة عشر مليار عام(!) إلى الوراء، لحظة حدوث الانفجار الكوني الكبير(big bang)… وهم ليسوا مثلنا، نتلذذ برواية كيف خلق الله الكون في سبعة أيام، إنما أكثر تواضعاً بكثير، فهم يدرسون تشكل المادة في الميكرون الأول من الثانية الأولى من ولادة الكون.[الميكرون جزء من مليون جزء من  الثانية] أي لو كانت الثانية الأولى كتاباً مؤلفاً من مليون صفحة، فإنّهم سيقرؤون الكلمات الأولى والسطور الأولى في الصفحة الأولى من هذا الكتاب… فما أشد تواضعهم!!

دعونا نبدأ الحكاية من أولها.

كل ما في الكون من أحياء وأشياء تتكون من المادة ذاتها، أي من الذرات. فالزهرة وأنا وأنت وأي حاكم عربي مهما تأله، والكواكب والنجوم، جميعنا، نتكون من ذرات. وقد رأى الإغريق قديماً أن الذرة هي ذلك الجزء الذي لا يتجزأ ( a_tom)  من المادة، بينما رأى الفينيقيون عكس ذلك، كما بيّن المرحوم إلياس مرقص، وها هو العلم الحديث ينتصر لرأيهم، ولا فخر! فالذرة كما بين العلم الحديث مكونة من نواة تدور حولها غيمة من الكترونات، ومع تقدم العلم في القرن الماضي تبين أن النواة مكونة من البروتونات والنوترونات، وهيهات أن يكف العلم عن تقدمه، فقد اكتشف أن البروتون الواحد والنوترون الواحد يتكون كل منهما من ثلاثة كواركات… ولجعل الأمر ملموساً أكثر، فقد قال أحد العلماء : لو تخيلنا أن الذرة مدينة كبيرة، فإن النوترون  بحجم الشخص العادي، والكوارك بحجم نمشه على وجه هذا الشخص!؟” فكيف تكوّن ثلاث نمشات على وجه شخص الشخص كله؟ وهذا واحد من الأسئلة التي ينبغي الإجابة عليها.

وإلى يومنا الحالي لم يتمكن العلماء من اصطياد كوارك واحد في شكله الحرّ في الطبيعة. والسبب أن الكواركات مشدودة بعضها إلى بعض بقوة هائلة، بملاط من جزئيات الغلوون(gluons). فما العمل؟

لا بدّ من تكسير البروتون والنوترون، إذن، إلى مكوناتهما الأولية : إلى الكواركات.

وكيف نكسر البروتون؟ ثمة مبدأ بسيط : عندما تصطدم  سيارتان، فإن مدى تحطمهما يتوقف على سرعتهما، وكلما كانت السرعة أكبر كان التحطم أكبر… فماذا لو كانت سرعة السيارتين قريبة من سرعة الضوء؟

ولكن البروتون ساكن في النواة؟ إذن لا بدّ من انتزاعه من النواة وتسريعه حتى يبلغ سرعة قريبة من الضوء، ثم نصدمه مع بروتونات لها السرعة ذاتها، عندئذ ستتفتت البروتونات إلى لبناتها الأولى، أي إلى مزيج من الكواركات والغلوونات، مطلقة طاقة هائلة ناجمة عن تسريعها واصطدامها. فنخلق بذلك في المختبر ظروفاً تشابه الظروف التي سادت في الميكرون الأول من الثانية الأولى من ولادة الكون عقب الانفجار الكوني. إذ يعتقد العلماء أن الكون كان متجمعاً في نقطة واحدة من الطاقة والكثافة والحرارة الهائلة، وانفجرت هذه النقطة بفعل الضغط والحرارة المتكدسة فيها، وهو ما يسمى بالانفجار الكوني الكبير، وفي الميكرون الأول من الثانية الأولى (أي الصفحة الأولى من كتاب المليون صفحة) كانت المادة على صورة حساء أو كوكتيل من الكواركات والغلوونات قبل أن تتمدّد وتبرد وتكوّن البروتونات النوترونات، ثم الذرات… ثم كوننا الحالي.

إذاً لا بدّ من تسريع البروتونات والنوترونات وصدمها بعضها مع بعض. ولتحقيق هذه الغاية صمم العلماء في سيرن مصادم الهيدرونات الضخم(LHC). دعونا نتحدث قليلاً عن صفات هذه الآلة الجبارة :

يبلغ محيطها الدائري قرابة 27كم، على عمق 100 متر تحت الأرض تحت الحدود الفرنسية السويسرية. بلغت كلفته حوالي 30 مليار يورو. وسوف تدور في حلقة مسرع هذا المصادم الجبار تريليونات من البروتونات بمعدل 11225 دورة في الثانية الواحدة بسرعة تعادل99/ 99%  من سرعة الضوء(هل يذكركم هذا الرقم بشئ في حياتنا الانتخابية؟). وسيحدث حوالي 600 مليون اصطدام للبروتونات كل ثانية. وعندما تصطدم أشعة البروتونات ستتولد حرارة تفوق حرارة مركز الشمس بمئة ألف مرة ( سيكون داخل الجهاز أسخن نقطة في المجرة كلها)، وبالمقابل سيحافظ على درجة حرارته من الخارج في حدود 271,3 تحت الصفر (أبرد حتى من الفضاء الخارجي). وسيكون الضغط الداخلي فيه أخفض من الضغط على سطح القمر بعشر مرات (!) [أي أنه أكثر الأماكن خواء في المجموعة الشمسية].

وترتبط به أجهزة تقيس تحرك الجزئيات في جزء من مليون جزء من الثانية، وتحديد موقعها في جزء من مليون جزء من المتر. كما انه موصول بأقوى أنظمة الكمبيوترات الفائقة وبعشرة آلاف حاسوب موزعة في أرجاء العالم( تسمى الحزام)، وتسجل المعطيات على مئة ألف DVD ثنائي الطبقة كل عام لتسمح لآلاف العلماء في جميع أرجاء العالم في المشاركة في تحليل المعطيات طيلة السنوات الخمسة عشر (العمر المتوقع للجهاز).

في هذه الآلة الجبارة سوف تسرع البروتونات [أو أيونات الرصاص الثقيلة] وعندما  تبلغ سرعتها سرعة قريبة من سرعة الضوء، سوف تصطدم بعضها ببعض، فتتكسر إلى لبناتها الأولية (الكواركات ـ الغلوونات) مطلقة حرارة تفوق حرارة مركز الشمس بمئة ألف مرة، محاكية بذلك الظروف التي كانت قائمة في الميكرون الأول من الثانية الأولى من ولادة الكون عقب الانفجار الكوني الكبير.

ويعتقد العلماء أن المادة في اللحظة الأولى من ولادة الكون كانت على صورتين: المادة والأنتي مادة، ولكن صدف أن الانفجار الكوني أنتج (مثلاً) تريليون من الأنتي مادة وتريليون وواحد من المادة، ولأن المادة والأنتي مادة مختلفتان في الشحنة، فقد التحم هذان العاشقان وأفنى أحدهما الآخر، وتحولا إلى طاقة كونية (الأشعة الكونية حالياً) أما الجزء الوحيد من المادة، هذا العانس الذي ملّ من وحدته وضجره فقد اكتفى بأن كوّن عالمنا الحالي. وسيحاول العلماء الإجابة على سؤال : لماذا انحازت الطبيعة إلى المادة، لا إلى الأنتي مادة، عند خلق الكون، أي لماذا أخذ الكون هذا الشكل لا غيره من الأشكال؟ ما أخبث الفيزياء، إنها تحاول الإجابة على أسئلة لطالما كسرت رؤوس أعظم الفلاسفة عبر التاريخ! وتبدد تصورات دينية عزيزة على قلوب الكثيرين.

إذاً تحاول سلسلة التجارب التي تجرى في هذا الجهاز الإجابة على أسئلة جوهرية في الفيزياء النووية، وقد نحصل على نتائج لم يكن أحد ليتوقعها. ومن هذه الأسئلة ما هو أصل الكتلة، ولماذا تزن الجزيئات أوزانها هذه، ولماذا ليس لبعض الجزيئات كتلة على الإطلاق، وكيف تتفاعل الجزيئات بعضها مع بعض؟ مم تتكون المادة السوداء والطاقة السوداء، التي تكون 96% من كوننا، غير إنها عصية على الفحص والدراسة، بينما المادة، ذلك الأثر الضئيل الذي نجا من مذبحة العشق الكونية، لا تكون إلا 4% من هذا الكون. هل هناك أبعاد إضافية للكون، كما تعتقد نظرية الأوتار الفائقة، وبالتالي هل هناك عوالم مخفية في كوننا؟ تجارب علمية، أين منها حكايات ألف ليلة وليلة!

التجربة عظيمة بالأفكار التي تختبر صحتها وبالأجهزة التي تستخدمها وبالنتائج المرجوة منها!

النتائج الأولية لسلسة التجارب في مصادم الهيدرونات الكبير

26/11/2010

بعد أقل من ثلاثة أسابيع على دوران الأيونات الثقيلة، قدمت التجارب الثلاث التي تدرس اصطدمات ايونات الرصاص في هذا الجهاز  نظرة جديدة للمادة كما كانت في اللحظات الأولى من الكون.

6/12/2010 نجحت التجربة في إنتاج عدد كبير من ذرات الأنتي هيدروجين.

تذكروا أن كيلوغراما واحدا من المادة مع كيلوغرام واحد من الأنتي مادة يولد طاقة تفوق الطاقة التي ولدتها قنبلة هيروشيما بثلاثمئة ألف مرة! فالهدف من هذه التجارب ليس ترفاً علمياً، وإحدى أهم فوائدها إنتاج طاقة بكلفة رخيصة. ألا يثير التساؤل ميل العالم الغربي كله إلى بيع المفاعلات النووية للدول النامية، النائمة، “لأغراض سلمية” وإنتاج الكهرباء!

لقد أصبحت أجيالنا الشابة تدرس تاريخ العلم لا العلم ذاته، والعالم العربي ليس فيه كلية تدرس علم الفلك بذريعة أنه ينشر تصورات ملحدة عن تشكل الكون، ولكن ماذا نفعل عندما يثبت العلم بالدليل القاطع صحة هذه التصورات”الملحدة”؟

2ـ  ثورة في البيولوجيا التركيبية، وفي فهمنا للحياة:

الكون كله، أحياء وأشياء، مكّون من الذرات، بيد أن الذرات في الأحياء تتجمع في وحدة مغايرة تسمى الخلية. فأنا وأنت والزهرة والتمساح نتكون جميعاً من خلايا. وإذا كانت الذرة مكّونة من نواة فيها مجموعة من البروتونات والنوتورنات، تدور حولها غيمة من الالكترونات، فإن الخلية مكونة من نواة وهيولى (سيتوبلاسما)[غالباً ما تربكنا كلمة هيولى، فهي في موروثنا الفلسفي المادة الخالية من الصورة، وهي ليست كذلك علمياً]، وإذا كانت النواة في الذرة تحدد هوية العنصر (هل هو حديد أم نحاس أم كربون)، فإن نواة الخلية تحتوي على الجينوم الوراثي الذي يحدد نوع الكائن (هل هو بشري أم تمساح أم زهرة) وجنسه ( ذكر أم أنثى) وبقية صفاته الجسدية [تذكروا أن الطبيعة تعمل وفق مبدأ عبقرية البساطة].

والجينوم مكون من سلاسل الدنا(DNA)التي تحمل الصفات الوراثية ( الجينات) وتنقلها عند انقسام الخلية إلى خلايا جديدة أو عند تزاوج الأعراس الذكرية والأنثوية وتشكيل بيضة ملقحة.

وبعد أن تمكن العلماء في القرن الماضي من فك الشيفرة الوراثية هذه، عملوا على تعديل المادة الجينية وإنتاج سلالات محسنة وراثياً، وهو ما عرف باسم الهندسة الوراثية، التي تمكنت من استنساخ كائن حيّ برمته (الضفادع أولاً ثم النعجة دولي…الخ). وأعظم ما أنجزته في نهاية القرن الماضي هو فك الجينوم البشري ورسم خريطة للشيفرة الوراثية الخاصة بالإنسان.

فما هو الجديد والفذّ الذي أعلن العلماء الأمريكيون عن إنجازه في 20 مايو / أيار عام 2010؟

للمرة الأولى يتمكن العلماء (جون فنتر وزملاؤه) من استبدال المادة الجينية الطبيعية في خلية جرثومية بمجموعة كاملة من الجينات المصنعة مخبرياً، وإنتاج خلية تركيبية جديدة، تتحكم بها كلياً الجينات المصنعة، ولا تحمل أي أثر من الخلية الجرثومية الأصلية.

وفي الوقت الحالي يتمكن العلماء من الحصول على سلاسل الدنا التي تحتوي على التعليمات الوراثية، لأي عضوية، وتخزينها في بيانات الكمبيوتر.

أما في 20 مايو / أيار من عام 2010، فقد أعلن العلماء، أن العملية قابلة للعكس، فالمعلومات المخزنة في الحاسوب عن سلاسل الدنا الخاصة بالميكوبلازما(وهي خلية جرثومية)، أمكن بعثها للحياة مجدداً.

فبعد خمسة عشر عاماً من العمل الشاق، تمكن هؤلاء العلماء من تركيب سلاسل الدنا مخبرياً، ثم استبدلوا المادة الوراثية الطبيعية لنوع آخر من الميكويلازما، بالمادة الوراثية التركيبية، وأنتجوا أول خلية تركيبة قابلة للحياة والانقسام والتكاثر.

وقد صرح فنتر وفريقه بأنهم يعملون الآن على إنتاج خلايا جديدة يمكن أن تكون أكثر فاعلية، تلتقط ثاني أكسيد الكربون وتثبته وتدمجه مع جزيئات أخرى لإنتاج وقود جديد وزيوت غذائية ومصادر بيولوجية لصناعة البلاستيك والصناعات الكيمائية. كما سيمكنهم إعداد لقاحات لجميع فيروسات الأنفلونزا( في أربع وعشرين ساعة، كما يقول فنتر) وتركيب مضادات حيوية يصعب إنتاجها بالطرق الكيمائية المتوفرة حالياً.

عندما أعلن فنتر وفريقه عن اكتمال تجربتهم، قالت وسائل الأعلام إننا حققنا اختراقاً في فهمنا للحياة، علق فنتر على ذلك قائلاً : ليست هذه هي المرة الأولى، ففي عام 1969 أعلن كومبرغ وفريقه عن نجاحهم في استنساخ الدنا مخبرياً لأحد الفيروسات، خالقين فيروساً له صفات الفيروس الأصلي. وقد علق الرئيس جونسون حينها : هذا اختراق مذهل!!

[ ترى لماذا صمتت كتبنا المدرسية ومؤسساتنا التعليمية ووسائل إعلامنا عن ذلك الاختراق المذهل، ولماذا تصمت اليوم عن هذا الاختراق الجديد المدوخ والمذهل هو الآخر؟]

هذا هو تواطؤ المؤسسات التعليمية والإعلامية الرسمية، كي لا تتكون عندنا أجيال من الشباب تسائل الموروث الديني والموروث التقليدي والاجتماعي وتشكك فيه… القصد هو الإبقاء على حالة العمى والجهل والسبات العقلي والروحي. فما أسهل قياد الجاهلين!

على جانبي الأطلسي، أوروبياً إعادة تخليق الظروف التي سادت في الميكرون الأول من الثانية الأولى من ولادة الكون. أمريكياً، تخليق أول خلية حية تركيبة، تتحكم بها مادة وراثية مصنعة مخبرياً، الأولى إعادة تخليق للمادة وفهم أعمق للكون مع كل ما ينتج عن ذلك من فوائد تطبيقية في الحياة اليومية، والثانية تخليق الحياة مخبرياً(!!!!)، مع كل ما يحمله من فوائد عملية ومخاطر جسيمة أيضاً. هم لا يتسلون، أنفقوا 30 مليار يورو وسنوات طويلة من العمل على سلسلة التجارب في الأولى، وعلى الثانية 40 مليون دولار وخمسة عشر عاماً من العمل المضني. نحن الذين نتسلى، ووجودنا تسلية، ثم بعد ذلك نريد من الله أن يبني لنا قصوراً في جنات النعيم، لماذا؟ ترى من نخدع؟

ثمة مفارقة في حياتنا : إن أي اكتشاف علمي أو أي اختراع تقني، يدفع البلدان المتقدمة قدماً إلى الأمام، يدفعنا تقهقراً إلى الوراء أكثر فأكثر!(ظاهرة المقص، تتباعد نصلتاه كلما فتح أكثر).

قرأت بعض التعليقات على هذين الحدثين(عرض موقع الأوان بعضها)، كأنما ليس لها من عمل سوى أن تتساءل : كيف حال نصوصنا المقدسة، بعد هذين الحدثين، هل هي بخير؟ طمئنونا، كيف هي صحة الله؟ بخير!! إذن فليفعل الغربيون ما يحلو لهم، فكل ما يفعلونه مدون مسبقاً في نصوصنا المقدسة، لنا الصدر دوماً، نتباهى ونتلذذ قليلاً ثم نعود إلى القبر… لقد شكانا المهد واشتاقتنا الترب!! أليست مهمة المؤمن أن يكون جديراً بالله، فيكون أنفع خلق الله لخلق الله؟

أود أن أذكر للأمانة أن محطة الجزيرة اهتمت بالخبر، وأجرت لقاء مع أحد المختصين بعلم الوراثة، وقد قال الرجل بالحرف الواحد : إن نجاح هذا التجربة الوراثية لهو أخطر من اختراع القنبلة الذرية!!

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق