أجنحة الإرهاب والتكفير / سناء الجاك

عندما ينضوي السلاح تحت لواء الدين تتطاير الاجنحة او تتكسر مع ما يحصل في عالمنا العربي من فظائع وجرائم عابرة للحدود. أوجه الشبه طاغية حيث يسعى الاسلام المتطرف الى موطئ قدم للاستئثار بالحكم، في لبنان ومصر وتونس والعراق، حتى سوريا التي تعيش مستويات جديدة من أزمتها بين معارضة مسلحة و“جبهة نصرة” ونظام أسدي ومقاتلين من شيعة “حزب الله” والعراق وايران.

عندما يتحول التكفيريون نغمة للتخويف بغية تحقيق مكاسب سياسية، يخرجون من طور الكذبة الى طور الواقع المرعب، كأنما من يحذّر منهم يستدعيهم ليواجههم. نرى “الإخوان المسلمين” لا يجدون من يتكتل معهم الا الجماعات السلفية، المستعدة لاستخدام العنف ضد الجيش المصري، لإعادة محمد مرسي إلى الكرسي بالسكاكين والعبوات الناسفة. واذا تمكنوا من استعادة المُلك المسلوب، فسيعلنونها خلافة ويولوا امور البلاد والعباد الى امير المؤمنين.

كله باسم الدين، ففي رابعة العدوية كان ثمة خطيب يقول: “أنتم معتصمون هنا بسبب الشر الذي أراد أن يلغي الدين من حياتنا”. عبارة “مشروع شهادة” التي تزيّن الجدران حول منطقة الاعتصام، لإشعال المشاعر وتوسيع حركة الاحتجاج، نبت لها جناحان وأصبحت عابرة للقارات. النسخة الحديثة منها، أطلقها الشيخ يوسف القرضاوي بدعوته “كل المسلمين في أنحاء العالم الى أن ينالوا الشهادة في مصر، وألا يصمتوا على المجازر الوحشية بحق المئات”.

أوجه الشبه لا تحصى، منها مثلاً ما شهدناه عندنا من وله بالجيش اللبناني ودوره في حماية الوطن، حصرياً بعد موقعة الأسير في صيدا. كأن أحداث السابع من أيار لم تحصل تحت أعين هذا الجيش، او كأن وجود عناصر من “حزب الله” لمراقبة هذا الجيش وتوجيهه في مهامه سواء في الجنوب او الضاحية خافٍ على أحد. تحقيقات تفجير بئر العبد في يد الحزب وليس الدولة. مداهمات القوى العسكرية الضاحية لا تمر من دون رقابة الحزب الذي خسر عنصراً قبل أيام في اشتباك مع عصابة مخدرات، ليكتفي البيان الرسمي بوصف العنصر على انه أحد المواطنين.

على الضفة المصرية يبدو هذا الوله بالديموقراطية وصناديق الاقتراع في مصر واهياً مع فتاوى إلقاء الناس من على الشرفات واستجرار المعارك لرفع الرصيد من “الشهداء” بغية استثمارهم في شد العصب.

أوجه التقارب هذه يراها البعض في القرار الأوروبي الذي ساوى “حزب الله” بجناحه العسكري من خلال ضمه الى لائحة الارهاب، بالتكفيريين المنضوين تحت مظلة “القاعدة”، ليكتمل الارهاب بجناحيه السنّي والشيعي في الانسيكلوبيديا. وقد يراها البعض الآخر في اتهام القضاء المصري “حزب الله” و“حركة حماس” و“الإخوان المسلمين” باقتحام سجن وادي النطرون مستخدمين أسلحة وطلقات غير مستخدمة في مصر وتهريب معتقلين “اخوان” منه، بينهم مرسي، خلال ثورة 25 يناير ضد الرئيس السابق حسني مبارك مطلع عام 2011. وقد تُرى أيضاً في الانفتاح الرسمي ابان حكم “الاخوان” على كل ما هو إيراني مروراً بالسياحة العجمية التي غزت الأقصر ووعود طهران بالمساعدات لانتشال مصر من أزمتها المالية وصولاً الى السماح للمصريين بدخول إيران على جناح التسهيلات من دون تأشيرات. لا تتضارب نقاط التشابه هذه مع عدة الشغل التي تستوجب ان يكفّر “حزب الله” أعداءه السنّة في سوريا ولبنان ودول الخليج، خصوصًا بعدما أسهب الامين العام للحزب في تعظيم خطر التكفيريين، بينما يخوّنه السنّة المتشددون ويكفّرون كل ما هو شيعي. مع الاشارة الى ان العلاقة بين “حزب الله” و“القاعدة” جدلية شائكة، خيوطها مخفية، وما ستر منها يتناقض بالكامل مع ما أعلن، وتحديداً عندما تطرأ أحداث فتفضح المستور.

في غمرة التشابه بين الإرهاب والتكفير، لا لزوم للسؤال عن أجنحة الحزب التي تواصل الطيران بعيداً من تحرير القدس وازالة اسرائيل من الوجود، على اعتبار ان هذه الهدف هو جوهر وجود الممانعة من أساسها، كما يصنّفه كبار منظّري الاجنحة المتكسرة.

عن ملحق النهار الثقافي

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This