السيَر الذاتية في الكتابة المصرية: الحسرة على شاعرية الماضي والحذر من بوح الأسرار / حمدي رزق

في الأوراق المحفوظة، الصور، والرسائل؛ يستنطقون الذاكرة، يترددون على مرافئ الذكرى، يطول مكوثهم أو يقصر. فعندما يطول العمر بالإنسان، يشعر أن الزمن المتبقي أمامه قليل، وانه يقترب من النهاية، ويريد أن يقول كلماته الأخيرة، يصدر لنا سيرته الذاتية، وما أدراك ما سيرته الذاتية، السير الذاتية العربية، لا تُرضي أحداً، بل لا تُرضي حتى صاحبها، حين يرى سيرته الذاتية مشنوقة على أعمدة الرفض الأسري والقبلي والاجتماعي، السير الذاتية العربية – أبداً – ليست مسك الختام.

كتب أديب نوبل نجيب محفوط في كل شيء، لكنه رفض كتابة سيرته الذاتية معتبرا أن حياته ليس بها ما يُثار، ولكنه وزعها على شخوص أعماله، وتطرق إليها بشكل أعمق في كتابه “أصداء السيرة الذاتية”. بينما كان الأديب الراحل يوسف السباعي يرى أن القارئ حتما سيعلم سيرة الكاتب، سواء في حياته أو بعد موته، ولذلك فضل أن يكتبها بقلمه في الكثير من قصصه، بدلا من أن يكتبها غيره.

لا يوجد عمل أدبي إلا ويحمل بذرة ولو صغيرة جداً من كاتبه؛ أحلامه، هواجسه، آلامه، وانكساراته. لكن، تظل كتابة السيرة الذاتية تطرح العديد من التساؤلات، فما الذي يدعو الكاتب للتعري أمام الآخرين، وما مدى الصدق في كشف السيرة الحقيقية، وإذا ما كان صادقا فهل تهتز صورة الكاتب الذي يفضح أخطاءه وسلبياته أمام القراء؟

بالطبع ثقافة المجتمع لها دور كبير، والصراحة الكاملة غير موجودة على الإطلاق، وهي نسبية تخضع للظروف السياسية والأوضاع الاجتماعية التي يعيشها الكاتب، فكثير من السير التي كتبها العرب كانت نمطية تقليدية، تميل لتصويرهم في صورة الإنسان المكافح صاحب المبادئ والذي دوما يتخذ القرارات الصحيحة. لذا ليس هناك سيرة بالمعنى الحقيقي، بجميع مراحلها، بفشلها ونجاحها، والتي تحتاج إلى قدر كبير جداً من الصراحة.. ولكن هل نقدر قيمة الصدق في مجتمعاتنا؟ فسهيل إدريس مؤلف رواية “الحي اللاتيني” كتب سيرته بصدق وجرأة تامة لكن القراء لم يستسيغوا أو يتقبلوا جرأتها!

في الغرب الوضع يختلف، فنقرأ بمذكرات “أينشتاين” أنه كان من أسوأ التلاميذ بالفصل، وعندما كتب جان جاك روسو مذكراته قال “أنا لم أفعل شيئاً لم يفعله شخص قبلي، ولن يقدر شخص على تقليده بعدي” بسبب الجرأة الشديدة التي كتب بها مذكراته، كما تألقت مذكرات رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ونستون تشرشل والتي نال عنها وحدها جائزة نوبل، وجان جينيه وغيرهم.

السيرة الذاتية لها سحر آسر لكاتبها وقارئها معا، كما يقول عبد الرحمن منيف في كتابه “رحلة ضوء”، إذ بالإضافة للخصوصية فهي في أغلب الأحيان منطلقة، حرة، سلسة، وفيها كم غير قليل من التفاصيل الحارة، وفي بعض الأحيان الساخنة، باعتبارها اعترافاً قبل كل شيء، ولأنها استعادة لحياة كانت ذات يوم، بكل ما حفلت به من متع وخيبات وجروح، وما مازجها من رغبات وأحلام.

وكان الأدب العربي عرف كتابة السيرة منذ القدم، لكنها كانت تقتصر على التراجم، وأشهرها كتابة السيرة النبوية الشريفة، أما السيرة بشكلها الحالي فقد ظهرت منذ نحو مائتي عام فقط مع نشأة الرواية في العالم، ويذكر المؤرخ فيليب حتي، إن “كتاب الاعتبار” من أوائل كتب المذكرات التي كتبت باللغة العربية، عندما ألفه قبل ألف سنة، أسامة بن منقذ المولود في بلاد الشام، والذي شهد الحروب الصليبية، وجمع خلال الفترة ذاتها، ابن جبير المولود في الأندلس، بين الرحلات والمذكرات، وسار على طريقه بعد مئة سنة، ابن بطوطة المولود في المغرب الذي كتب يوميات الرحلات التي قام بها حول العالم.

ولعل أبرز من كتب السيرة في الأدب العربي؛ طه حسين في “الأيام”، أحمد أمين “حياتي”، توفيق الحكيم “زهرة العمر”، المازني “قصة حياة”، و”البئر الأولى” و”شارع الأميرات” لجبرا إبراهيم جبرا، “أوراق العمر” للويس عوض، “أوراقي.. حياتي” لنوال السعداوي، “حملة تفتيش.. أوراق شخصية” للطيفة الزيات، “رحلة جبلية – رحلة صعبة” و”الرحلة الأصعب” لفدوى طوقان، وغيرهم.

أما الغرب فلم يعرف ولادة السيرة الذاتية، بالمعنى الذي نفهمه اليوم، قبل نهاية القرن الثامن عشر وصدور اعترافات جان جاك روسو، وإن كان البعض يحب اعتبار اعترافات القديس أوغسطين (354 – 430) أقدم سيرة ذاتية باقية لنا اليوم.

الفقر والنضال

دراما البؤس والشقاء، رحلة عمر يرويها الناشط كمال خليل في مذكراته “حكايات من زمن فات”، يعرفنا فيها على شخصيات وطنية وشعبية، ونعيد فيها قراءة تاريخ خليل السياسي وقيادته الحركة الطلابية في السبعينيات.

كان الأمن المركزي خارج الجامعة مسلحاً بالخوذات والعصي والقنابل المسيلة للدموع، وكان التيار الإسلامي داخل الجامعة مسلحاً بالمطاوي والجنازير.. إنه عام الذي يصفه خليل بعام التحالف والتنسيق المباشر بين مباحث أمن الدولة والتيار الإسلامي لاستئصال مجلات الحائط التي كانت قد انتشرت في الجامعة، وتفريغ حلقات النقاش من الطلاب.

شارك خليل في تظاهرات يناير التي أغلقت فيها الجامعة وتعرض فيها للضرب وسجن سبعة شهور في سجن القناطر، لكن السجن لم يعلمه الصمت فكان يعقد ندوات ثورية ويخطط من داخل السجن لنشر العمل الثوري.

الكتاب يسرد بشاعرية مشاهد من تاريخ نضال الحركة الوطنية، وحياة السجون والمعتقلات، وانتهاكات وممارسات جهاز أمن الدولة، ودور الأحزاب اليسارية، وظهور الأحزاب الدينية، وكذلك صور لأيقونات الحركة العمالية والطلابية في الجامعات والمصانع.

في حي الدقي – الفقير وقتئذ – تعلم خليل النضال وعايش الفقر وشاهد قصص الفقراء، فهذا “شلوفة” سمكري بوابير الجاز، يسكن عشة من الصفيح فوق عمارة بالدقي هو وزوجته وأربعة أطفال، ولم يكن يجد عشاءه في بعض الأيام حتى طار على عشته ديك رومي، فذبحه وأطعم أطفاله، وبعد أربعة أيام وجد موظفاً يسأل عن الديك في المقهى المجاور للحي الذي يسكن فيه، فوخزه ضميره واعترف بأنه أكل الديك هو وأولاده، ثم أعطاه مخدة وقال له “دى يابيه من حقك” وعندما سأله عن علاقة المخدة بالديك، رد شلوفة: دى ريش الديك عملت منه المخدة، دهية عشان أنام عليها أنا أو أولادي.. ضحك الجميع”. إنها كوميديا الأحياء الفقيرة النابعة من دراما البؤس والشقاء!

حب عصفور الأول!

لا يزال جابر عصفور يذكر حبه الأول، والذي قرر الكشف عنه في سيرته الذاتية الصادرة بعنوان “زمن جميل مضى”، ورغم أن المؤلف لا يتذكر الكثير عن بدايات حياته التي تبدو له بعيدة جداً بعد أن تجاوز السابعة والستين من عمره، لكنه يسرد ذكريات عديدة عن عائلته الصغيرة.

يشير عصفور في كتابه، الذي ينقسم إلى خمسة أجزاء، هي “النشأة، فتنة القاهرة، ذكريات تلمذة، سكندريات، ذكريات ناصرية”، إلى كثرة ما كتبه عن شعوره بالافتقاد للأمان. وهي خصلة نفسية ظلت تنضج بداخله، ربما من دون أن ينتبه.

يبقى لزمن الستينيات سحره في ذاكرة عصفور، لأنه يرتبط بزهرة العمر من سنوات الشباب الممتلئة بالوعود والأحلام الفردية وسنوات التكوين الحاسمة، وكذلك ارتباطه بصحوة المشروع القومي، هذه السنوات جمعت الأحلام الفردية والقومية، وجعلت من الأحلام الفردية وجها آخر من الأحلام القومية.

لم يكن مستقبل عصفور قد تحدد تماما عندما عرض فيلم “الخطايا” الذي غنى فيه عبد الحليم “الناجح يرفع إيده”، وكان حلم التفوق لكي يصبح معيدا في كلية الآداب لم يفارقه، ولذلك كان يتخيل نفسه الأول على كل أقسام اللغة العربية بالجامعات المصرية، ويتخيل نفسه تلميذا لطه حسين وجالسا على كرسيه في قسم اللغة العربية، ولم يكن مهما أن يحب فتاة في جمال نادية لطفي هكذا همس لنفسه تبريرا لخيبته مع البنات التي كان سببها خجله الشديد، وخوفه من خوض تجارب تبعده عن هدف التفوق.

“كنت أحلم أن تلحظني ذات يوم فتاة في جمال مريم فخر الدين أو فاتن حمامة أو نادية لطفي، وتأخذ بيدي مؤمنة بعبقريتي طبعا، ونمضي معا إلى طريق النجاح، ونغني لأنفسنا في النهاية “الناجح يرفع إيده”. لكن لم يتحقق من ذلك الحلم البعيد إلا نصفه. نجحت وتفوقت وكنت الأول، وأصبحت معيدا بقسم اللغة العربية الذي ترقيت فيه إلى أن أصبحت رئيسه لسنوات عديدة فجلست على كرسي طه حسين، لكن لا أزال إلى اليوم، ولتسامحني زوجتي، أبحث عن وجه أشبه بوجه مريم فخر الدين الخمسينيات أو أشبه بوجه لبنى عبد العزيز منذ أكثر من ثلاثين عاما، ولا أزال إلى اليوم أبحث عن الحبيبة المثالية التي تخيلتها فحسب، وحلمت بها نموذجا للطهر والبراءة في مطلع الصبا، وإلى الآن لم أجد هذه الحبيبة التي ظلت ذكرى جميلة تزودني بالرغبة والقدرة على مواصلة الحلم”.

جوع بغير ارتواء!

في إحدى قرى البحيرة عاش يحيى الجمل طفولته في حضن جدته التي ربته حتى تخفف على ابنتها معاناة تربية الأطفال والبيت. إنها الجدة التي كان رحيلها علامة فارقة في حياة الجمل الذي وقر في قلبه أن جوعه للحنان سيظل جوعاً أبدياً بغير ارتواء!

“قصة حياة عادية” يرويها الجمل في جزءين، يتحدث فيها عن دراسته للحقوق في السنوات ما بين 1948 و1952. والتي تعتبر سنوات الغليان في الحياة المصرية بعامة وفي الجامعة بخاصة. جاء الشاب يحيى إلى القاهرة لأول مرة عن طريق الأتوبيس، والتي كانت تختلف عن كل المدن التي رآها من قبل، فالقاهرة مبهرة بعالم آخر وسيارات كثيرة والناس فيها يمضون بسرعة.

تخرّج الجمل في كلية الحقوق التي كانت مصنع إنتاج الوزراء في ذلك الزمان، وحصل على الدكتوراة وتولى العديد من المناصب، لكن رغم ذلك يظل هواه في مدرجات كلية الحقوق ومع طلابها، وهو الهوى الذي لم يبارحه قط.

في الجزء الثاني يستعرض ما واجهه من صراعات، ويشير الى تجربته عندما عين مستشاراً ثقافياً في باريس قبل أن يصبح وزيراً برئاسة السادات بعد حرب أكتوبر، ثم في وزارة عبد العزيز حجازي. يخوض غمار الحياة الحزبية في فترة من أكثر الفترات قلقاً وتوتراً في تاريخ مصر، وينتهي الكتاب بحادث مصرع السادات 1981.

توثيق القهر

كتب شريف حتاتة سيرته في ثلاثة أجزاء بعنوان “النوافذ المفتوحة”، كان همه الأول أن يقدم هذه الحياة كما عاشها، ورآها، بلحظات القوة والضعف، والشجاعة والجبن والانتهازية والقدرة على التمسك بالمبادئ، وبالأشياء المضيئة أو المظلمة الصغيرة، التي هى جزء من الفهم، ومن حركة الوعي. كيف يتعلم الإنسان، ويتغير بجهد يومي مستمر رغم الفشل، والنكسات والتراجعات التى تصيبه.

الفشل في كتابة رواية عن الحب كان السبب المباشر الذي قاد حتاتة إلى كتابة السيرة الذاتية، بعدما قام بمحاولتين كتب فيهما روايتين كاملتين لكنه لم يرض عنهما، فتحولت إلى كتابة السيرة الذاتية، التي أخذ ذهنه ينشغل بها واستحوذت عليه.

لكن ربما السبب الأهم هو ذلك القهر الذى عانى منه طوال حياته، قهر في الأسرة وفي المدرسة في الكلية، وفي مهنة الطب، وقهر الدولة عليه ببوليسها، ومحاكمها، وسجونها، وقهر المجتمع بقيمه، “الدولة لم تكف عن مطاردتي طوال مراحل حياتي وفي كل المجالات. لم استطع أن اعبر عن نفسي، أن افرد جناحي للريح وأطير، فأردت أن أصيح بملء صوتي، أن أقول أنا هنا”.

بدأ جلال أمين كتابة يومياته منذ كان في الثانية عشرة من عمره، يقول عن فكرة كتابة سيرته الذاتية التي جاءت بعنوان “ماذا علمتني الحياة”: “بدأت تنفيذها عندما كنت في لوس انجلس أدرس لمدة سنة، وكان عندي فراغ أكثر من المعتاد فبدأت أكتب كل شىء أعتبره ظريفا أو عن شخصية أعتبرها لطيفة فكتبت مرة عن صلاح جاهين عندما قابلته بالإسكندرية، هكذا من دون ترتيب، ثم خطر علي بالي أن أكمل الكتابة”.

ويعترف أمين أن هناك أشياء أخفاها بالطبع فلا أحد يستطيع أن يقول الحقيقة كاملة “كلنا ارتكبنا أخطاء وأشياء نخجل منها وإلا ما كنا بشرا، وأنا قلت أشياء كثيرة صريحة، وبعض الناس استغلطوني فيها ولكنني لا زلت اعتقد أنني كنت على صواب لأن الذي ذكرته علي أمي وأبي لا ينقص من قدرهم، أين المشكلة في أن أمي أحبت ابن خالها وعمرها 17 عاما وتقدم للزواج بها!”..

يروي أمين كيف أن والدته التي لم تكن تشعر بالأمان، كانت تحتفظ لنفسها بجزء من مصروف البيت حتى اشترت الفيلا التي يعيشون فيها وجعلت والده يدفع ايجاراً لمنزله الذي اشترته منه بمبلغ قليل.

“أوراق” عوض و”حافة” عياد

“بعد أن قرأت عن مأساة ساكو وفنزيتي، وما رأيت من جيشان مشاعر والدي لإعدام الأبرياء، بدأت أفكاري وعواطفي تتبلور ضد السلطة، وبدأت أنظر إلى البوليس نظري إلى أدوات للقمع وليس إلى رجال للأمن. كانت هذه بداية الثورية عندي. يقظتي الباكرة إلى الظلم وإلى دور الحكام في إنزال الظلم بالناس. وبعد أن ازداد وعيي بدأت أدرك أن الحكام ليسوا وحدهم الظالمين، وأن القوانين نفسها يمكن أن تكون ظالمة”.

أراد لويس عوض أن يلملم “أوراق العمر” قبل أن تتبعثر وتتساقط، وبعد عام واحد رحل..! بجرأة لا يملكها إلا لويس كتب سيرته الصادرة في 1989، وفيها يقدم نقدا للحياة وللآخرين وللذات أيضا، يقسو على نفسه مثلما يفعل مع الآخرين، فها هو يعتبر أمير الشعراء أحمد شوقي ما هو إلا “شاعر سخيف أرستقراطي وينافق الجماهير”، بينما يصف أم كلثوم بـ”المغنية المليونيرة” التي تغني للاشتراكية، أما كتابات طه حسين ومحمد حسين هيكل الإسلامية؛ فيعتبرها تحولت من الكتابة الثورية إلى الكتابة في الموضوعات الرائجة، واصفا هذه التحولات بـ”الزندقة الفكرية!”..

في حوار شجي يصور لنا شكري عياد، أستاذ الأدب العربي، حلمه الدائم بالحرية، في سيرته الذاتية التي كتبها بعنوان “العيش على الحافة” لأنه أراد تلك الدرجة من الصدق التي تسبق الصمت مباشرة، وتقع على الحافة بين الصمت والكلام.

كره عياد النمطية في أي صورة من صورها، وتميز بفردية “فظيعة”، إذا هتف الناس لا يهتف، وإذا صفقوا لا أصفق إلا مسايرة للمظاهر. لا أقول آمين وراء الإمام في الجامع إلا لتصح صلاتي. لا أحب أن اكون نسخة بين ألاف النسخ أو مئاتها أو عشراتها. والآن يرعبني التفكير في “الاستنساخ” وأراه آخر درجات الانحطاط في تاريخ الجنس البشري”..!.

رحل عياد في العام 1999 بعد أن اصطفى من نفسه رفيقا، فأصبح الرفيق سجانا: “سجني الروحي كاد يقتلني.. لم يبق من الدنيا شيء يشوقني، لم يبق في الدنيا شيء يناديني.. خواء العالم من حولي زادني وحشة، بعقلي كنت أرى وفي أعماقي كنت اختنق”.

عن جريدة المستقبل

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق