حدود المنهج 2/1

يستطيع الباحث المدقّق في مواضعات العقل الغربي المعاصر أن يلاحظ ومنذ الوهلة الأولى أن هرمنيوطيقا* غادامر قد راهنت ـ منذ مراحلها الأولى ـ على تقويض فكرة المنهج العلمي وخلخلته، الذي يشكّل دعامة العلوم الطبيعيّة والتجريبيّة، ومجاوزة خطاب هذه العلوم حول الحقيقة.
فليست الحقيقة في العلوم الإنسانيّة بنت المنهج؛ أو هي على الأقل، ليست حكراً على التّعامل المنهجي مع العالم، بل هي نتيجة الخبرة المباشرة بالعالم، أو الانفتاح على العالم عبر الفهم.
ويبدو أن هيمنة العلوم التجريبيّة والطبيعيّة على الخطاب الفلسفي الغربي المعاصر، هي السّبب المباشر في نهوض الهرمنيوطيقا، فبعد الإنجازات التي تحقّقت في الميادين والمجالات العلمية والرياضيّة بدأت الأنظار تتجه نحو العلوم الإنسانيّة وبدأ يطرح السّؤال حول مدى إمكانيّة تطبيق المناهج العلمية عليها، بهدف الوصول إلى أكبر قدر من الدقة والموضوعية؛ لذلك يمكن القول:
“إنّ الأزمة التي كانت سبباً في ظهور الهرمنيوطيقا هي أزمة ثقة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، أزمة ثقة بالمنهج العلمي وبقدرة هذا الأخير على بلوغ معرفة يقينية، “فالمنهج لا ينتج في النّهاية إلا ما يبحث عنه أو لا يجيب إلا على الأسئلة التي يطرحها. إنّ أي منهج يتضمن إجاباته ولا يوصلنا إلى شيء جديد”.3
والحقّ أن الهرمنيوطيقا بما هي استراتيجية قرائية جديدة ترفض تلك النظرة التي ترى في المنهج الطريق الوحيد لبلوغ الحقيقة في العلوم الإنسانية أو التاريخية، وتكفي العودة إلى كتاب غادامر “الحقيقة والمنهج” لمعرفة إلى أي حدّ جاهد هذا الفيلسوف من أجل تجاوز النسخة المنهجيّة للحقيقة في العلوم الإنسانية، بل إن عنوان الكتاب نفسه قد يشكل عتبة أولية للقراءة تسهم منذ البداية في فضح تصورات غادامر حول فكرة المنهج، إذ أن كلمة المنهج المعطوفة على كلمة الحقيقة في العنوان، تضعنا منذ البداية أمام تساؤل حول ماهية العلاقة بينهما، لذلك يذهب بعض الباحثين إلى اعتبار أنّه كان من الأنسب لـ غادامر أن يطلق على كتابه عنوان “الحقيقة واللا منهج”،4 في حين يذهب البعض الأخر إلى أن العنوان نفسه “ينطوي على تهكم irony، فالمنهج ليس الطريق إلى الحقيقة. بل على العكس، الحقيقة تتملص من “الإنسان المنهجي” وتفلت منه”.5
على هذا النّحو التقريبي، يمكن لنا أن نقترب من العلاقة المربكة بين الحقيقة والمنهج عند غادامر، لكن تصوراً أكثر عمقاً لهذه المسألة يضعنا بالضرورة أمام تساؤلات، تقع في صلب ماهية الخبرة الهرمنيوطيقيّة ذاتها، لا سيما أن هرمنيوطيقا غادامر، لم تكن مجرّد جراحة تجميلية للمنهج، بقدر ما كانت مقدمة ضرورية لتحرير سؤال الحقيقة في العلوم الإنسانيّة، لاسيما كما تتجلى في خبرتي الفنّ والتّاريخ.
على هذا الأساس يمكن القول: “إنّ المكسب النظري الحقيقي في مقاربة غادامر لمشكلة المنهج هو ذلك التمييز الحاسم الذي أقامه هذا الفيلسوف بين “المعرفة الجدليّة والمعرفة المنهجيّة”.
فالمعرفة الجدليّة تبعاً لـ غادامر تقوم على ترك الموضوع يتحرك بحرية، أي ترك الأشياء والموجودات لكي توجد وتتفتح من جراء ذاتها، وذلك طبعاً، على عكس المعرفة المنهجية التي تقوم بـ تقويل موضوعاتها إن صح التّعبير؛ أي أنها تفرض وبشكل مسبق نوعاً من التفوق الزائف للذّات على موضوعها، ففي “المنهج تقوم الذات العارفة بفرض نوع من السّيطرة والتحكّم والتلاعب manipulate، أما الجدل فيترك الموضوع الذي يقابله يطرح أسئلته الخاصة التي يفترض الإجابة عنها. لا سيما أن المرء لا يجيب إلا من خلال انتمائه للموضوع وفيه.
لم يعد الموقف التأويلي هو موقف سائل وموضوع يتوجب فيه على السائل أن يشيد مناهج تكفل له أن يوقع الموضوع في قبضة فهمه، بل أصبح السائل على العكس، يجد نفسه الطرف الذي يجري استجوابه”.6
إن فرادة هذا التشخيص تكمن في توجيه النظر، إلى أن البعد الأساسي للخبرة الهرمنيوطيقية، إنما يكمن في “الإنصات إلى الوجود” وليس في “السيادة على الموجود”، لذلك يمكن أن نفهم هذا التمييز، على أنّه رغبة فلسفية من قبل غادامر في نقل مشكلة الحقيقة في العلوم الإنسانية، من نطاق سيادة الذات mastery of self الذي تقوّمت به الحداثة الغربية، إلى فسحة مفهوم “الجدل”dialectic الذي يشكل أفقاً هادياً، لتهيئة التفكير في الوجود ذاته، بما هو بيت كل الحقائق وأصلها.
ولكي يضمن غادامر سنداً تاريخياً لمفهوم المعرفة الجدلية، كما تتجلى في العلوم الإنسانية، يستند شأنه في ذلك شأن أستاذه هيدغر، إلى فلاسفة اليونان القدامى، وللتوّ يكشف غادامر أن الجدل عند فلاسفة اليونان، لم يكن تطابقاً ساذجاً للذات مع العالم؛ بل كان شكلاً من أشكال المعرفة، أعاد من خلاله اليونانيون ترتيب علاقة الذات بالموضوع، ترتيباً انطولوجياً، “فقد كان فلاسفة ما قبل الديكارتية Cartesian- pre، فلاسفة اليونان القدماء على سبيل المثال، يرون فكرهم جزءاً من الوجود ذاته، لم يكن هؤلاء الفلاسفة يعتبرون الذاتية نقطة بدايتهم ثم يؤسسون عليها معرفتهم الموضوعية، لقد كانت طريقتهم أكثر جدلية، أي أنها لا تمانع بأن تقودها طبيعة الموضوع الذي يجب فهمه، لم تكن المعرفة عندهم كسباً وامتلاكاً بل لقاءً ومشاركة”.7
في الحقيقة إن من شأن هذه الاعتبارات أن تفسر لنا بعضاً من الاستياء الفلسفي الذي لطالما ميّز قراءة غادامر لفكرة المنهج، فـ غادامر وتبعاً، لمشاربه الانطولوجيّة، لا يرى في المنهج أكثر من “تخريب ابستمولوجي للمعنى”، وخطر داهم على الوجود الماهوي للعلوم الإنسانية*، لذلك فمواجهة غادامر لهذه النزعة المنهجية ــ من حيث هي الأساس الذي يقوم عليه موضوع المعرفة في الفكر الحديث ــ إنّما هي بالأحرى مواجهة مع الاستلاب الابستمولوجي الذي يمارسه المنهج على العالم، أي مواجهة الإدعاء المزيف بأسبقيّة المنهج على الحقيقة، ومواجهة التفسير المنهجي الذي باسمه تُمطلق الحقيقة، لاسيما أن “تطبيق المنهج – كما يرى غادامر- هو ما يقوم به شخص لا يستطيع أن يأتي بأيّ جديد، شخص لا يمكنه أن يجلب إلى دائرة الضوء أي تأويل ذو أثر بارز”.8
إن اللافت للنظر لدى غادامر هو كونه يريد أن يضع حداً للاحتفاء الابستمولوجي بفكرة المنهج، سواءً تعلق الأمر، بالاحتفاء الفلسفي به، بوصفه ظاهرة فريدة تشكلت في أفق الحداثة منذ ديكارت، أو الاحتفاء الإنساني المؤسف به، بوصفه ظاهرة إيجابية أضافت للعلوم الإنسانيّة مزيداً من الدقة والموضوعيّة. هاهنا بالضبط يمكن أن نفهم التحدي الهرمنيوطيقي لفكرة المنهج، فـ غادامر ليس ضد المنهج عموماً، وإنّما هو ضد ما يمكن تسميته بـ “حمّى المنهج”، أي ضدّ ذاك الاستحواذ القبلي والمطلق للمنهج على الحقيقة، ومعنى ذلك أن غادامر عندما أراد أن يرسم حدوداً صارمة للمنهج، فليس لكي ينفيه نفياً مطلقاً*، وإنّما لكي يبين مصادر وهمه، ووجوه سوء استعماله، وتعرية وعيه الزائف بذاته، وهدم يقينياته، وتفكيك مسلماته، والتنقيب عما يسكت عنه، إنّه بكلمات أخرى، أراد التنويه إلى أن “المنهج هو في الواقع شكل من أشكال الدوغمائية، التي تفصل المؤول عن العمل، وتقف حائلاً بينه وبين النص، وتمنعه من اختبار النص في كماله وامتلائه”.9
إن ما هو مميز حقاً في هذا التشخيص الجذري من قبل غادامر، هو كونه يُمكننا من التمييز بين اتساع الفهم الهرمنيوطيقي وشموليته من جهة، وضيق التفسير المنهجي الأحادي الجانب للعلاقة مع النص ومحدوديته ـ التراث من جهة أخرى، فالفهم الهرمنيوطيقي منفتح ولامحدود، إنه بالأحرى “يستوعب ولا يستبعد”، في حين أن التفسير المنهجي يسعى عبر تعاليه التعسفي وغروره الذاتي لابتلاع النص ضمن قوالبه الجاهزة فـ “المنهج هو جهد يبذله المؤول لقياس النص والسيطرة عليه، إنه عكس ترك الظاهرة تقودنا، إن الانفتاح على الخبرة الهرمنيوطيقية ــ والتي تُجري تعديلاً على المؤول نفسه من قبل النص ــ هو تماماً عكس المنهج”.10
قد تبدو أهمية هذا الفهم الهرمنيوطيقي، في أنه يطمح إلى تفنيد اتجاه فلسفي معاصر وتفكيكه، يدّعي أن بإمكانه فهم الظاهرة الإنسانيّة وفق أدوات وآليات فهم الظاهرة العلمية نفسها.
لكن مقصد غادامر أعمق من ذلك بكثير: إنه بالأحرى، يريد إعادة تخريج طبيعة العلاقة بين “الحقيقة الفلسفية والحقيقة العلمية” وذلك من خلال إضاءة مختلفة لماهية الحقيقة في العلوم الإنسانية، بوصفها حقيقة انطولوجية من نوع آخر “فخبرة الحقيقة، التي ينشدها غادامر لا تعتمد على الابستمولوجيا أو نظرية المعرفة، بقدر ما تعتمد على “التأسيس الجذري” grounding أو ما يمكن تسميته أيضاً، بالأرضية أومنبع الحياة، ولكنه ليس معرفة بالمعنى الدقيق للكلمة”.11
قد يساعدنا هذا التنبيه على تفادي الوقوع في أي فهم متسرع أو شكلاني لأهداف هرمنيوطيقا غادامر حول المنهج، والانصراف إلى التساؤل عن طبيعة تلك التحديات الفلسفية التي تتضمنها الهرمنيوطيقا الفلسفيّة وتتأسس عليها، فالبؤرة التأويلية لمشكلة المنهج عند غادامر، هي مسألة الحقيقة، ومسارات تكشفها في العلوم الإنسانيّة، وحول هذه النقطة، فإنّ موقف غادامر واضح جداً فـ “الحقيقة عنده لا تُطلب منهجياً؛ بل جدلياً، وهذه الطريقة هي في الحقيقة، نقيض المنهج”.12
من هذا المنطلق يغدو الفهم الهرمنيوطيقي مشروعاً مفتوحاً في الفضاء الفلسفي المعاصر، أو لنقل هو طموح الفلسفة ذاتها إلى تجاوز مشكلاتها التي تتعلق بدعاوى، مثل امتلاك اليقين المطلق، والمعرفة الكلية بالعالم والوجود، إلى تأويل لذاتها ومُساءلة لميكانيزماتها المؤسّسة.
ولعل هذا ما يجعل من الهرمنيوطيقا مشروعاً طموحاً لفهم الكائن البشري، ومنحه إمكان فهم ذاته من حيث كينونته ووجوده في العالم، وكأني بالفهم الهرمنيوطيقي، قد صار منوطاً به كسر الطوق الذي فرضه المُعطى الترانسندنتالي للفلسفة التأمليّة، والتحوّل في العلاقة الكلاسيكيّة المتعالية “منهج – حقيقة” من الوضعيّة القائمة على دوغمائيّة المنهج…

الهوامش:

* إن كلمة “هرمنيوطيقا” “hermeneutics” ترجع في أصلها إلى الكلمة اليونانية ” “hermeneusوتعني المفسر أو الشارح، وهي مرتبطة بهرمس”Hermes” رسول الآلهة إلى البشر، ومن جملة الخصائص التي أوردها هوميروس في وصفه له كونه الوحيد القادر على أن يعبر المسافة الفاصلة بين الآلهة والبشر وينقل في لغة واضحة ومفهومة ما يجول في خاطر الآلهة .
و يجدر الذكر أنني آثرت المحافظة على رسم الكلمة كما هي، وعدم وضع كلمة معربة كمقابل لها، لعدم اقتناعي بجدوى ترجمة هذه الكلمة، إلى كلمة “التأويلية” كما استخدمها الكثير من الباحثين والمترجمين العرب، لأنني لا أعتقد أنها تستنفد الطاقة الدلالية لكلمة hermeneutic.
وقد اهتم بمشكلة الهرمنيوطيقا عند غادامر الكثير من الباحثين العرب، و على سبيل المثال يمكن الإشارة إلى الدراستين القيمتين اللتين أنجزهما كل من هشام معافة (الصادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون تحت عنوان: التأويلية و الفن، بيروت:2010) و ماهر عبد المحسن حسن (الصادرة عن دار التنوير تحت عنوان: جادامر مفهوم الوعي الجمالي، بيروت: 2009).

1- أبو زيد، نصر حامد. الهرمنيوطيقا ومعضلة تفسير النص، فصول في النقد، المجلد الأول، العدد الثالث، الهيئة العامة المصرية للكتاب، ابريل 1981، ص:153.

2- جاسبر، دافيد. مقدمة في الهرمنيوطيقا، تر: وجيه قانصو، ط1، الدر العربية للعلوم ناشرون، بيروت:2007، ص :148.

3- Palmer, Richard E. Hermeneutics, Northwestern University Press, Evanstone:1969, p:163.

4- Ibid, p:165.

5- Ibid, p:164-165.

* للوقوف على عمق الطرح الهرمنيوطيقي لمشكلة المنهج، يكفي في نظر غادامر أن نسلط الضوء على التشويهات الناجمة عن تطبيق المنهج على العلوم الإنسانية، بالعودة إلى التراث الإنسانوي، إذ يؤكد غادامر أن هذا التراث، قد فقد بكوريته الفلسفية و أصبح بالغ الاضمحلال بالنسبة إلينا، نتيجة لإضفاء الطابع الذاتي و المنهجي على المفاهيم المؤسسة لهذا التراث مثل: الثقافة، الحس المشترك، الحكم و الذوق.
و في هذا الصدد يؤكد غادامر استناداً إلى هيغل وهردر، أنه من بالغ الخطر أن ننظر إلى مفهوم الثقافة bildung”” “formation”على أنه مجموعة من المعارف و المعلومات، فهذا خطأ يميز التفكير الحديث المرتكز إلى المنهج، فالإنسان المثقف هو بالأحرى ذلك الشخص الذي يتعلم نوعاً من التراجع أمام معارفه، فالشخص العاجز عن الاعتراف بجهله و ترك بعض القرارات مفتوحة لا يتطابق مع ما يمكن أن ندعوه شخصا ًمثقفاً.
إن الشخص المثقف ببساطة هو الذي يعي أنه لا يعرف شيئاً و هو بذلك يرتفع إلى نوع من “الكلية” التي تجعله ينفتح على وجهات نظر أخرى و أكثر شمولية.
و يرى غادامر أن هذه الـ”لا اعرف شيئاً”، هي مثال بارز عن الحقيقية المميزة للعلوم الإنسانية، لأنها لا تمت بأي صلة إلى المنهج، و تُكتسب عبر نوع من الحساسية و الرقة، أي أنها حقائق لا يتم تعلمها، بل تتشكل ويتم تثقيفها .
للمزيد من الاطلاع، انظر: الحقيقة و المنهج، ص: 57 – 69.

6- Gadamer In Conversation, Ed: Richard E. Palmer, Yale university press, New Haven &London, p:42.

* يتهم الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس هرمنيوطيقا غادامر، بأنها كرست نوعاً من القطيعة والعدائية، تجاه المنهج العلمي وفكرة الموضوعية، وذلك على حساب التراث والتقليد، لذلك فكثيراً ما نرى هابرماس يصف غادامر بالفيلسوف المحافظ.
لكننا نؤكد أن غادامر لم ينفِ المنهج نفياً نهائياً، وإنما أراد فقط أن يوسع من مجال الفهم في العلوم الإنسانية، بما يكفل إقصاء التعارض بين الذاتي والموضوعي في عملية المعرفة، لذلك أعتقد أن هابرماس يسيء فهم ما ذهب إليه غادامر حينما يتهمه بالعدائية للعلم والمنهج، فعلى العكس تماماً من رؤية هابرماس فإن إصرار غادامر على أولوية سؤال الحقيقة، يجب أن يفهم بوصفه محاولة للحيلولة دون السقوط في فخ اليقين الذاتي أو الدوغمائية المنهجية، فمهمة الهرمنيوطيقا هي الارتقاء بالعلاقة مع التراث، من علاقة هيمنة إلى علاقة مشاركة وتفاهم.
وليفهمني القارئ جيداً: إن المسألة بالنسبة لهرمنيوطيقا غادامر، ليست مسألة صلاحية أو عدم صلاحية المنهج في حد ذاته، و إنما هي مسألة مقاربة فلسفية ترى أن الفهم الأصيل لشيء ما، إنما يتقوم بلغة الحقيقة و الوجود، وليس بقابلية التحقق المنهجي، لذلك سيظل المنهج دائماً، دون مستوى التحدي، الذي تطرحه العلوم الإنسانية.
للاطلاع على المناظرة بين غادامير- هابرماس، انظر: ديفيد كوزنز هوي، الحلقة النقدية، تر:خالدة حامد، دار الجمل، بغداد:،2007ص:168 وما بعدها.

7- Palmer, Richard E. Hermeneutics, Northwestern University Press, Evanstone:1969, p:247
.
8- Ibid: p: 247.

9- Grondan, Jean. The Philosophy of Gadamer, McGill-Queen’s University Press, Montreal&Kingston:2003, p:19.

10 – Palmer, Richard E. Hermeneutics, Northwestern University Press,
Evanstone:1969, p:165

* ربما علينا التنويه أن انتقادات غادامر للحداثة، ليست موجهة للحداثة في حد ذاتها، بقدر ما هي موجهة نحو المبدأ الذي قامت عليه؛ أي مبدأ “الذاتية”، و الحقيقة أن هذا الإجراء هو تقليد فلسفي ما بعد حداثي، أسس له نيتشه و من بعده هايدغر، ثم جرى تبنيه من قبل الكثير من الفلاسفة مثل فوكو، ديريدا، ريكور رورتي، و آخرون.

11- احمد، إبراهيم. انطولوجيا اللغة عند مارتن هايدجر، ط1،الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت: 2008، ص: 126.

12- غادامير، هانز جورج. الحقيقة والمنهج، تر:حسن ناظم وعلي حاكم صالح، دار أويا، ط1، طرابلس:2007، ص:36.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق