رسالة مفتوحة إلى بياتريس آسك

مُقدمة المترجمة

يسرد الكاتب السويدي جوناس بعض تجاربه في الاصطدام بالنظرة العنصريّة لهؤلاء اللذين لا ينطبق عليهم المظهر العرقي من ذوي البشرة البيضاء والشعر الأشقر في المجتمع السويدي بسبب مظهره المختلف.
يأتي هذا المقال ردّا على وزيرة العدل السويديّة في ادعائها أن من يوقفون عشوائيا في الطريق ليطلب منهم صكوك براءة من إثم اللجوء لا يتم بناء على المظهر العرقي، بل لإحساس الشخص بأنّه “مدان بالمسبق” ويكون بسبب تجارب شخصيّة.

عندما قرأت رسالة جوناس، فكرت بمعنى العنصريّة وكيف نفهمنا في مجتمعاتنا. فالطائفيّة الدينيّة هي لون من ألوان العنصريّة، والطغيان هو ممارسة للعنصريّة من قبل الطاغيّة، الاحتقار الطبقي عنصريّة، والإرهاب هو عنصريّة صارخة يسعى لإزالة الآخر، وهؤلاء الذين يدعون محاربة الإرهاب عنصريون في إدعاءاتهم لأنهم يحصرون بخبث معنى الإرهاب في لون وعرق وطائفة واحدة. عندما نقول عن المختلف عنا إنه العدو، ونقول بأننا لانفهمه، نحن نكذب، نحن لا نريد أن نفهمه ونعترف بحقه في الإختلاف. ان كانت نظرتنا للحقيقة نظرة عنصريّة كأن نعتقد بأننا مختارون، وأن الله لم يهد قوما سوانا، وأن غيرنا قد خُلق من أجل خدمتنا، بشر أو حيوان، إنها نظرة عنصريّة. كيف ننظر للمرأة في مجتمعنا؟ كيف نُعامل ذوي الاحتياجات الخاصة؟ كيف نُعامل الطفل كنصف انسان؟ كيف نُعامل العمّال الآسيويين في بلداننا؟ الجميع ينفي عنه صفة العنصريّة فلا أحد يرى هذا الوجه المقزز ان كان بداخله، نحاول دائما رمي المسؤوليّة على الآخرين.

خلال ترجمتي للمقال، فكرت كثيرا بالشرق الأوسط ومايعنيه لي، إنه منزلي الذي تستعر فيه أوار الطائفيّة والكراهيّة. وخُيّل لي لو أن جميع السنه يستعيرون جلود الشيعة، وجميع الشيعة يعيشوا ليوم واحد في جلود السنه، هل كنا سنجد هذا الغل بعفنه التاريخي مُعششا بيننا؟

عزيزتي بياتريس آسك،

يوجد الكثير من الأشياء التي تجعلنا مختلفين، أنتِ ولدت في منتصف الخمسينات وأنا ولدت في أواخر السبعينات. أنت امرأة وأنا رجل. أنتِ تشتغلين في السياسة وأنا كاتب. لكن هناك ما يجمعنا. لقد درس كلانا الاقتصاد الدّولي دون تخرّج، كلانا لديه نفس تصفيفة الشعر، مع اختلاف اللون.

وكلانا مواطنا كامل المواطنة في هذا البلد. ولدنا داخل حدوده، تجمعنا لغة واحدة، وعلم واحد، وبنيّة تحتيّة واحدة. كلانا متساويان أمام القانون.

لقد تفاجأت يوم الخميس الماضي وأنا أستمع إلى مقابلتك على أثير برنامج بي١ مورغون، عندما سُئلتِ كوزيرة للعدل عما اذا كنتي قلقة إزاء ادعاءات الناس (مواطنون، دافعوا ضرائب، مصوتون) بأن الشرطة تقوم بإيقافهم وسؤالهم عن هوياتهم بسبب مظهرهم المختلف وألوانهم (بشرتهم غامقة، ليسوا شُقرا، شعورهم سوداء). وكانت إجابتك على النحو التالي:

“‬طبعاً قد تكون الأسباب التي تدفع شخص ما لأن يتساءل لماذا يتم استجوابه ‪’‬شخصية’‬ فالبعض قد تمت ‪إدانتهم سابقا ويشعرون بأنهم مستجوبون دائما على الرغم من أنه لا يمكن التنبؤ فيما اذا كان شخص ما قد أدين سابقا بارتكاب جريمة من مظهره […] ومن أجل الحكم فيما إذا كانت الشرطة تتصرف وفق القواعد والقوانين، يجب على المرء أن ينظر للصورة الكاملة.”

كان انتقاؤك لكلماتك مثيرا للاهتمام فكلمة “مدان سابقا” هذا يصفنا تماما، فجميعنا مدانون حتى يثبت العكس. منذ متى كانت التجربة الشخصيّة بنيّة للعنصريّة؟ ومتى تنقلب التجربة الشخصيّة إلى تمييز العنصري، إلى قمع، وإلى عنف؟ وكيف يمكن من خلال النظر إلى الصورة الكاملة الغض عن الكثير من التجارب الشخصيّة للمواطنين؟

أنا أكتب إليك سيدة بياتريس آسك لأطلب منك طلبا بسيطا. أريد أن نتبادل جلودنا وتجاربنا. لا تترددي، دعينا نفعل ذلك، فليست الأفكار المجذوبة قليلا بعيدة عنك لا زلت أذكر اقتراحك المثير للجدل بأن أي شخص يشتري الجنس يجب أن يتم إرسال إشعار له بمظروف قرمزي اللون. سنتبادل أجسامنا لأربع وعشرين ساعة. سأكون في جسدك أولا لأفهم ما معنى أن تكوني امرأة في مجتمع السياسة الذكوري. ثم ستستعيرين جلدي لتفهمي الحال عندما تمشين في الشارع، تكونين في قطار الأنفاق، أو تكونين في المركز التجاري، وترين الشرطة واقفة هناك والقانون بجانبهم يمنحهم الحق في أن يقتربوا منك ويسألونك عن إثبات براءتك. هذا يعيد إليّ ذكريات كثيرة. ذكريات عن مضايقات سابقة، بزات رسميّة أخرى، ونظرات مختلفة. لن نعود بعيدا لألمانيا في الحرب العالميّة الثانيّة أو جنوب افريقيا في الثمانينات. تاريخنا الحاضر في السويد يكفي، مجموعة من الخبرات العشوائيّة يستدعيها جسدنا المشترك.

تعيد لي ذكريات العام السادس من عمرنا عندما هبطت طائرتنا في آرلاند، في وطننا المشترك. مشينا نحو شرطة الجمارك مع والدنا الذي كانت يديه تتعرقان، يبلع ريقه ويصلح شعره ويلمّع حذائه بمسحه خلف ركبتيه. تحقق مرتان من وجود جواز سفره السويدي في الجيب الداخلي الصحيح. جميع الأشخاص ذوي اللون الوردي سُمح لهم بالمرور، لكن أوقف والدنا. أذكر أننا فكّرنا أن ذلك قد يكون من قبيل الصدفة. وفي العام العاشر من عمرينا كان المشهد ذاته يعيد نفسه، قد تكون لكنته السبب في إيقافه. وفي الثانيّة عشرة من عمري يمرُّ نفس المشهد أمامنا، قد يكون السبب حقيبته المفضلة بسحّابها المكسور. ويتكرر المشهد في الرابعة عشرة، والسادسة عشرة، والثامنة عشرة.

تعيد لي ذكريات العام السابع من عمرينا بدايات العام الدراسي، وبدأ تعريفي بالمجتمع من قبل والدي المرعوب من فكرة أن يرث عنه أطفاله شكلة المختلف. أذكر قوله: “عندما يكون مظهرك مثلنا، يجب أن تكون أفضل من الآخرين بألف مرة إذا لم تكن تود أن تكون نكرة”.

‬لماذا؟

‫‬لأن الجميع عنصريون.

هل أنت عنصري؟

‫‬الجميع ما عداي.

لكن هذه تماما طريقة عمل العنصرية. إنها لا تكون أبدا جزءا من إحساسنا بالذنب، نستبعدها من تاريخنا، من جيناتنا. إنها دائما تقبع في مكان آخر بعيد عن هنا، ليست بداخلي، ليست بداخلنا.

في العام الثامن من عمرنا كنّا نُشاهد الأفلام التي يكون فيها الرجال الداكني البشرة مغتصبون، يتفوهون بشتائم قذرة، يضربون نسائهم، يختطفون أطفالهم، يتلاعبون ويكذبون ويسرقون ويسيئون. وهكذا كانت سنواتي السادسة عشرة، الثامنة عشرة، العشرين، الثالثة والعشرين، كل هذه السنوات قضيناها برؤية الشخصيات ذات البعد الواحد مرة تلو مرة تلو مرة.

في التاسعة من عمرنا قررت أن أكون أشطر طالب في الصف، وأكون أكثرهم مداهنة. كل شيء سار وفق الخطة، فقط عندما يكون هناك طالب مجتهد آخر دائما ما أتحول إلى مثير المتاعب في الصف.

في العاشرة من عمري قامت مجموعة من حركة الرؤوس الصلعاء بملاحقتي للمرة الأولى، وليست الأخيرة. لقد رأوا جسدنا المشترك عند الدكّة بجانب كنيسة هوغاليدسكيركان. صرخوا ثم ركضنا، اختبأنا عند عتبة باب، سال الدم من فمنا وتذوقنا طعمه، ،كان قلبنا المشترك ينبض كقلب أرنب خلال عودتنا إلى البيت.

في الحادية عشرة من عمرنا قرأنا رسوم كارتونيّة حيث كان الشرقيون غريبين بشكل غامض، جميلي العيون بنية اللون، شهوانيين وأيضا ماكرين.
في الثانية عشرة من عمرنا كنا نذهب إلى محل التسجيلات ميغا سكيفاكاديمين، لنستمع للموسيقى، وكلما كنا نذهب هناك كان حراس الأمن يحومون حولنا كأسماك القرش. كانوا يتكلمون عبر أجهزتهم المحمولة، كانوا يتبعوننا على بعد عدة أمتار عنا. وكنا نحاول التصرف بشكل عادي، نحاول أن نجعل لغة جسدنا لا توحي بالإجرام. نمشي بشكل طبيعي، بياتريس. كنا نتنفس بشكل طبيعي. نتحرك نحو الرف حيث صُفّت التسجيلات ونحاول الوصول إلى البوم توباك بطريقة توحي بأننا لا نريد سرقته. لكن يظل حراس الأمن يتطفلون علينا. وكان يعترينا هنا، عميقا في داخل جسدنا المشترك، متعة مملؤة بالذنب في الحصول على البنيّة العنصريّة التي حاصرت أبانا وفي الحصول على تفسير عن سبب عدم نجاح والدنا هنا وعن أحلامه التي ماتت في بحر من طلبات التوظيف المرفوضة.

في الثالثة عشرة من عمري بدأت امضي وقتي في مركز الشباب واسمع قصصا كثيرة. الأخ الأكبر لصديقي قام بالرد لفظيا لشرطة منطقة نورمالم ليتم رميه داخل سيارة الشرطة بأنف مدمى في منطقة ناكا. ابن عم صديق آخر تم جرجرته وطرحه أرضا من قبل الأمن في غرفة صغيرة عند رصيف محطة قطار الأنفاق في سلوسن كان دليل التلفون فوق فخذة لكي لا تظهر الكدمات. صديق والدي ن. وجدته دوريّة شرطة وحبسته في زنزانة المخمورين لأنه تَعتَع بالكلام، ولم تنتبه الشرطة حتى اليوم التالي بأن هناك شيء غير طبيعي. عندما نقلوه إلى غرفة الطوارئ وعرفوا أنه كان يعاني من تمدد الأوعية الدموية. خلال جنازته قالت صديقته: “لو أنهم فقط اتصلوا بي، لأخبرتهم بأنه لا يمكنه أن يشرب الكحول”.

في الثالثة عشرة والنصف من عمرنا داخل مدينة محاصرة من قبل رجل يحمل بندقيّة موجهة بالليزر، رجل قام بقنص ١١ رجل كلهم من ذوي الشعر الأسود في سبعة أشهر دون أن تتمكن الشرطة من الإمساك به. وكان عقلنا المشترك بدأ يدرك بأنه دائما ما تكون الوطأة أسوأ على المسلمين، دائما أولئك الذين يحملون أسماء عربيّة هم الأضعف والذين يظلون مكبوتين أيا كانت بنيّة السلطة – عندما كنا في المدرسة كان أحد الصبية الملقّب بـ”اليهودي” مربوطا على السياج ببنطاله الجينز، وكان هناك قفل على حلقة حزامه، الجميع بدأوا بالضحك في الوقت الذي حاول فيه الفتى الخلاص، وهو أيضا بدأ يضحك، حاول يضحك، هل ضحكنا؟

في الرابعة عشرة من عمرنا كنا نتوجه خارج مطعم ماكدونالد عندما بادرنا رجل شرطة بالسؤال عن هويتنا. في الخامسة عشرة من عمرنا كنت أجلس خارج متجر اكسبرت عندما توقفت شاحنة شرطة صغيرة وخرج منها شرطيان، سألا عن الهوية، سألا ما الذي أنويه الليله. ثم قفزا داخل السيارة.

وطوال الوقت، كان هناك صراعا يدور في الداخل، صوت يقول: اللعنة، لا يوجد لديهم أي حق لاضطهادنا. لا يمكنهم أن يطوقوا مدينتنا ببزاتهم. انهم ممنوعون من جعلنا نشعر بعدم الأمان في أحيائنا.

ولكن هناك صوت آخر يقول: ماذا لو كان ذلك من خطئنا؟ فلربما كنا نمشي بصخب. لربما كنا نعتمر قلنسوة وحذاء رياضة. أو أن “بنطال” الجينز كان واسعا زيادة عن اللزوم مزوّد بجيب زيادة عن اللزوم. يبدو أننا ارتكبا خطأ الحصول على لون شعر شرير. يمكننا أن نختار ملايين أقل في بشرتنا. وصدف بأننا نحمل اسم عائلة يعود لبلد صغير ينتمي إلى العالم الرحب. لقد كنا في ريعان الشباب. كل شيء لا بد أن يكون مختلفا بالتأكيد عندما نكبر.

ولقد نما جسدنا المشترك، بياتريس آسك. توقفنا عن التسكع في مركز الشباب، استبدلنا القلنسوة بمعطف أسود، واستبدلنا قبعتنا بشال. توقفنا عن لعب كرة السلة ودرسنا في كليّة ستوكهولم للاقتصاد. في أحد الأيام، كنا نقف خارج المحطة المركزيّة في ستوكهولم، نخربش على دفتر الملاحظات (لأننا على الرغم من أننا كنا ندرس الاقتصاد، كان لدينا حلما سريا لنكون كاتبا.)

فجأة ظهر رجل على يميننا، رجل عريض يضع سماعة على أذنه. سألنا “كيف الحال؟”، ثم طلب الهوية، ثم دفع ذراعانا للأعلى ممسكا بهما وأخذنا إلى سيارة الشرطة حيث كان يجب علينا أن ننتظر داخلها حتى يحصل على تأكيد بأننا من نحن. ويبدو أننا طابقنا الوصف. يبدو أنه شُبّه له غيرنا. جلسنا في سيارة الشرطة لعشرين دقيقة لوحدنا. ولكن لم نكن وحيدان تماما، لأن مئات الأشخاص مروا بجانبنا ينظرون الينا بتعبير يقول:” ها هو ذا، واحد آخر. انه آخر يتصرف بتطابق كامل مع اضطهادنا.”

تمنيت لو أنك كنت معي في سيارة الشرطة، بياتريس آسك. لكنك لم تكون معي. كنت هناك وحيدا. التقت عيناي بعيون كل الذين مروا بجانبي وحاولت إظهار براءتي، حاولت أن أظهر لهم أن كل ما فعلته كان الوقوف في مكان ما بمظهري. لكن من الصعب المجادلة ببراءتك داخل سيارة شرطة.

من المستحيل أن تكون فردا في مجتمع دائما ما تفترض فيه السلطة بأنك الآخر.

بعد عشرون دقيقة تم اطلاق سراحنا من السيارة، دون اعتذار، دون تفسير. عوضا عن ذلك سمعت التالي: “يمكنك الذهاب الآن.” جسدنا الذي يضخ الادرينالين ترك المكان، وكان عقلنا يفكر،” أعتقد بأننا يجب أن نكتب عن هذا” ومع ذلك أدركت أصابعنا بأن ذلك لن يكون. لأن تجاربنا، بياتريس آسك، لا تقارن بما يحدث مع الآخرين، نما جسدنا على الطرف الآخر من الجمارك، والدتنا من السويد، واقعنا يبدو كغرفة مريحة مليئة بالمخدات بالمقارنة مع الذي يحدث للضعفاء، للذين لا يملكون الموارد ولا الأوراق الضرورية. نحن لسنا مهددين بالتسفير. نحن لسنا مهددين بالسجن إن عدنا. وعلى الرغم من معرفتنا بالأسوأ الذي يقع للآخرين، لكننا آثرنا الصمت عوضا عن الكلمات. وبدأت تمر السنون الى أن وصلنا إلى ريفا “البرنامج المطبق الأكثر تأثيرا وقانونية”. بدأت الشرطة بالبحث في مراكز التسوق واقفين أمام العيادات التي كانت تطبب من لا يملك الأوراق، عائلات لديها أطفال ولدوا في السويد تم ترحيلهم إلى بلدان لم يعرفها قط هؤلاء الأطفال، ومواطنون سويديون أجبروا على إبراز أوراقهم ليثبتوا انتمائهم. وفوق كل ذلك، وزيرة العدل تدعي بأن هذا لا علاقة له بالمظهر العرقي ولكنها “خبرات شخصية.” إنها أبجديات السلطة. ممارسات العنف. كلٌّ كان يؤدي واجبه. الأمن، الشرطة، موظفي الهجرة، السياسيون، الناس.

قد تقاطعيني هنا وتقولي، “لماذا لا تستوعب الموضوع؟ يجب على الجميع أن يخضع للقانون.” نحن نجيب: “لكن ماذا اذا كان القانون ليس قانونيا؟”

قد تقولين، “إنها مسألة أولويات، وليس لدينا موارد لانهائية.” ونجيب، “كيف يمكن أن يتوفر المال اللازم لمحاكمة هؤلاء الذين يملكون موارد ضئيلة، لكن لا يوجد المال للدفاع عن الفقراء؟”

وقد تقولين،” لكن كيف يمكن لنا أن ننسج شبكة أمان تتسع لجميع الوافدين؟” بصراحة، هنا نمشي بتثاقل ونتنحنح، لأننا لا نملك الجواب لهذا السؤال. لكني أعلم أن الشخص لا يمكنه أن يكون غير قانوني ويجب أن يفعل شيء ما تجاه أصحاب البزات الرسميّة الذين ينشرون انعدام الأمن وعندما ينقلب القانون على مواطنيه.

أعتقد أنك نلت كفايتك بياتريس آسك ويجب عليك ترك جسدنا. مثل قُرّاء هذا المقال، قد تقولين بأن حكاياتي طالت، وهناك الكثير من التكرار، ولم اصل إلى الغاية بعد. وأنت على حق، لا يوجد نهاية، لا يوجد حل، لا يوجد مخرج طوارئ. كل شيء يتكرر، لأن البُنى العنصريّة لا يمكن أن تزول بمجرد تصويتنا ضد قانون ريفا، لأن ريفا هو الامتداد المنطقي للرضا عن الاضطهاد المقنّع، يعيش ريفا في عجزنا عن إعادة تشكيل صورتنا المبرمجة عن أنفسنا، والليلة سيضطر الملونون من التفرق في الصف الواقف أمام الحانة القريبة من منزلك لكي لا يتم إيقافهم من قبل أحد المتطفلين، وغدا في الصف الذي ينتظر دوره في عطاءات الإسكان، هؤلاء الذين يحملون أسماء أجنبيّة سيضطرون لوضع أسماء شركائهم لكي لا يتم رفض طلبهم. وعند إرسال طلبات التوظيف، أي مواطن سويدي سيكتب بالخط العريض “ولد وترعرع في السويد” لأنه يعلم ما سيحدث اذا لم يكتب ذلك. الجميع يعلم ماذا سيحدث اذا لم تكتب ذلك. لكن لا أحد يفعل شيئا. ويستعاض عن فعل شيء بالتركيز على نقل الناس الذين جاؤوا هنا للبحث عن الأمان الذي نفخر بقدرتنا على تأمينه (لبعض) من مواطنينا. وأنا أكتب “نحن” لأننا جزء من هذا الكل، هذا الجسم الاجتماعي، ال”نحن”.

تُرجمت من موقع الخط المُقارب:
http://www.asymptotejournal.com/index.php

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق