عفيف بناني أمير القصبات

تمتح الأعمال الفنية للفنان التشكيلي المغربي عفيف بناني من أعماق التراث الشعبي صورا خالدة للمغرب التقليدي، حيث ترتسم معالم مدينة عتيقة في فضاء ألف ليلة وليلة، وأزقة وممرات تخترق الأقواس الخشبية والروض المصممة على الطريقة الموريسكية والمساجد والزوايا العتيقة. يداعب الحرفيون الجلد والخشب والخزف داخل الدكاكين الصغيرة، ويرتل شباب بجلباب أبيض بصوت خافت بأحد زوايا المسجد العتيق.

قصبات شامخة ومظلمة بداخلها دهاليز وممرات موصدة. تلوح في الأفق ألوان قزحية تنذر بميلاد فجر جديد، وطائر السنونو يراقص أغصان أشجار الزيتون المترامية داخل الروابي والحقول.
تتوارى قرية أمازيغية داخل الجبال المكسوة بالثلوج، حيث البنايات المتراتبة بنوافذ صغيرة تطل على مياه النهر في سفح الجبل. تتسلق قطعان الماعز أشجار العرعار، ورائحة الأزهار تكسو المكان. في المساء وعلى أنغام الموسيقى الحسانية، تؤدي الراقصات كوليغرافيا قربانا ل“سيدي شامهروش” إله الخمر، كما يتراقص الصبية تحت شلالات النهر المنعرج من أعلى الجبل.
وبلمسة فنية شبه تجريدية وساحرية، تتهاوى أسوار القصبات، بقايا وأطلال مهجورة وخالية. وتتلاشى منازل المدينة العتيقة أمام ذهول امرأة محجبة رفقة غلام حافي القدمين. يعزف سرب الغربان سنفونية الخراب لرحيل أبدي، وينبعث النور من كل الأمكنة داخل البحيرة المهجورة. صمت. التجريد انهيار الحضارة.
ويعد الفنان التشكيلي المغربي عفيف بناني أحد أعمدة الفن التشكيلي في الساحة الفنية العربية، حيث إلى جانب أعماله التشكيلية المتميزة أستطاع أن يغني الخزانة التشكيلية العربية بإصداره لثلاثة كتب قيمة، والمتمثلة في “الرسم من القرن التاسع عشر إلى عام 1945” (2006)، و“معجم الفنون التشكيلية” (2009)، و“تأملات تشكيلية” ( 2011).
وقد نال عفيف بناني جائزة “النجمة الذهبية 2010” التي تمنحها “الجامعة الوطنية للثقافة الفرنسية” عن لوحته “المدرسة البوعنانية”، وهي جائزة تمنح سنويا لأحد الأعمال الإبداعية المتميزة على الصعيد الدولي. كما راكم عفيف بناني تجربة تشكيلية تناهز 40 سنة، وأشتهر بلوحاته الفنية حول القصبات الموجودة بالمغرب ك“قصبة الأوداية” بالرباط و“قصبة أيت بنحدو” بورزازات، حيث استحق عفيف بناني عن جدارة واستحقاق لقب “أمير القصبات”.
وعن سن يناهز 34 سنة، حصل عفيف بناني على شهادة الباكالوريا، ثم على دبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والسياسية بالدار البيضاء، كما حصل على الوسام العلوي للاستحقاق الوطني. ويعد عفيف بناني عضوا مؤسسا ونائبا للرئيس الدولي للحركة الفنية الدولية الاحساسية(1). وقد تم طبع أربعة لوحات فنية لعفيف بناني في طوابع بريدية من طرف بريد المغرب.

هامش:

Sentimentalisme (1)

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق