آخر سؤال لنصر أبو زيد..! / حمدي رزق

سؤال قديم متجدد بين المثقفين المصريين، سؤال يعبر في جوهره عن طريقين في نشر التنوير بين الناس، وفي طرح الرسالة الثقافية. بعضهم اختار هذه الطريق وبعضهم الآخر اختار تلك.. منهم من اصطدم بالناس بدلا من أن يصدمهم بالحقائق، وتحولت المعركة «الافتراضية» بين الجهل والخرافة والجمود من ناحية، وبين النور والعلم والديناميكية الفكرية من ناحية أخرى، إلى صدام بين المثقف وبين المجتمع، الذي آثر التشبث بالقديم ونفي الجديد ومحاربته ومصادرته وتكفيره في بعض الأحيان.

تلك أسئلة ضرورية على خلفية رحيل المفكر المصري المجدد «نصر أبو زيد الأسبوع الماضي عن 67 عاما، بعد 16 عاما قضاها في منفاه الاختياري بهولندا.

أبو زيد من هؤلاء الذين اصطدموا بدلاً من أن يصدموا فينوّروا، وما اختار ولا قرر ولكن قدر عليه أن يصطدم. والرجل لمن يعرفه وديع مسالم هادىء، وكان أبعد ما يمكن عن فكرة الصدام، غير أن الأقدار اختارت له معركة لم يكن أبدا ليقرر الولوج فيها بإرادته، فضلا عن أنها لم تكن في خطته الفكرية ولا كانت من بين أهدافه.

أبو زيد يحيل الذي يتأمل مسيرته وأقواله ومقالاته وكتبه، إلى رجل مثل فرج فودة أو آخر سابق زمنياً عليهما كسلامة موسى، أو الأسبق عليهما قاسم أمين، وربما يحيله إلى مفكر كالكواكبي كانت ملحمته الفكرية على الأرض السورية، لكنه لا يحيله إلى العميد طه حسين أو إلى الإمام محمد عبده . فالأخيران خاضا معاركهما الفكرية في هدوء، وعمدا إلى طريق الوعي التراكمي الذي «يثور» بتشديد الواو القديم من دون أن يزعزعه، أو بتعبير أدق يشعر العامة والبسطاء بزعزعته. إنها فكرة حققت الكثير، نعم طه حسين صودر كتابه « الشعر الجاهلي» ومثل الرجل برغم قامته العملاقة أمام النيابة العمومية، ولكنه لم يتعرض للتكفير كما حدث لفرج فودة ولا تعرض لحكم قضائي دامغ بتفريقه عن زوجته كما تعرض الراحل أبو زيد.. غير أن كل تلك الأسماء القديمة والجديدة بينها روابط مؤكدة لا شك فيها..!

أبو زيد .. الرحلة المضنية

الرجل الذي عاش حياته ـ القصيرة نسبيا وفق متوسطات الأعمار هذه الأيام ـ قضى أسابيعه الثلاثة الأخيرة في الغيبوبة، تلك التي داهمته عبر مرض نادر أصاب قشرة المخ بالتهاب غير مفهوم، فدخل في الغيبوبة في ثلاثة أسابيع متصلة إلى أن رحل.

أبو زيد كان أصيب بفيروس غامض نقل بسببه الى مستشفى الشيخ زايد التخصصي (غرب القاهرة) وفرضت زوجته الدكتورة ابتهال يونس ـ أستاذة الأدب الفرنسي ـ حالة من السرية الشديدة على مرض زوجها، وكأنها ترغب في أن يقضي الأيام الباقية في هدوء بعد أن شهدت حياته الكثير من الصخب. لكن مقربين منه قالوا ان سبب مرضه الأخير جاء نتيجة إصابته بالفيروس أثناء زيارته الأخيرة لأندونسيا، وأن الفيروس كان شديد الخطورة حيث فشلت كل المحاولات لمعالجته منه بعد أن دخل في غيبوبة حتى فارقت روحه جسده .

أبو زيد الذي أثار الكثير من الجدل بسبب آرائه، كانت آخر مواقفه الجدلية عندما مُنع من دخول الكويت في كانون الأول – ديسمبر الماضي ورجع غاضبا، معتبرا ان ما حدث له لا يليق بتاريخه الفكري. وقد أثار هذا الموقف موجة من التضامن معه أعادته من جديد إلى صدارة المشهد الثقافي المصري والعربي.

ولد نصر أبو زيد في إحدى قرى طنطا بمحافظة الغربية وسط الدلتا المصرية في 10 تموز – يوليو 1943، ونشأ في أسرة ريفية بسيطة. في البداية لم يحصل على شهادة الثانوية العامة التوجيهية ليستكمل دراسته الجامعية، لأن أسرته لم تكن لتستطيع أن تنفق عليه في الجامعة، لهذا اكتفى في البداية بالحصول على دبلوم المدارس الثانوية الصناعية – قسم اللاسلكي عام 1960، فكان هذا أول تجهم للدنيا في وجهه وهو بعد شاب أخضر العود.

واضطر أبو زيد إلى العمل والكفاح وهو ابن 17 عاما وواصل دراسته من قروشه القليلة، وتفوق ونبغ حتى حصل على الليسانس من قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة القاهرة 1972 بتقدير ممتاز، ثم ماجستير من القسم نفسه في الدراسات الإسلامية العام 1976وأيضا بتقدير ممتاز، ثم دكتوراه من نفس القسم والكلية في الدراسات الإسلامية العام 1979 بتقدير مرتبة الشرف الأولى، وارتقى علمياً إلى أن وصل إلى الأستاذية في هذا القسم وصار من أعلامه مطلع التسعينيات.

ولأبي زيد 15 مؤلفاً أثارت جميعها الضجة الفكرية، من أهمها «الاتجاه العقلي في التفسير.. دراسة في قضية المجاز في القرآن عند المعتزلة» وكانت رسالته للماجستير. و«فلسفة التأويل.. دراسة في تأويل القرآن عند محيي الدين بن عربي» وكانت رسالته للدكتوراه، في كلية الآداب جامعة القاهرة قسم اللغة العربية. و«مفهوم النص دراسة في علوم القرآن» و«نقد الخطاب الديني» . و«الخلافة وسلطة الأمة « و«النص السلطة الحقيقة» (مجموعة دراسات ومقالات نشرت خلال السنوات السابقة). و«الخطاب والتأويل» (مجموعة دراسات تتضمن تقدمة كتاب الخلافة وسلطة الأمة) و«التفكير في زمن التكفير» (جمع وتحرير وتقديم نصر أبو زيد عن قضية التفريق بينه وبين زوجته وردود الفعل نحوها). و«القول المفيد في قضية أبو زيد» (تنسيق وتحرير نصر أبو زيد عن قضية التفريق بينه وبين زوجته)، و«هكذا تكلم ابن عربي» (يعيد فيها الباحث مراجعة دراسته عن ابن عربي). و«الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية».

هذه الكتب والأبحاث وغيرها من كتابات أبو زيد أثارت ضجة فكرية و إعلامية في منتصف التسعينيات من القرن الماضي. فهو أتُهم على خلفية أبحاثه العلمية بالارتداد والإلحاد. ونظراً لعدم توافر وسائل قانونية في مصر للمقاضاة بتهمة الارتداد عمل خصوم نصر حامد أبو زيد على الاستفادة من أوضاع محكمة الأحوال الشخصية، التي يطبق فيها فقه الإمام أبو حنيفة، وقد وجدوا فيه مبدأ يسمى «الحسبة «طالبوا على أساسه المحكمة بالتفريق بين أبو زيد وزوجته. واستجابت المحكمة وحكمت بالتفريق بين نصر حامد أبو زيد وزوجته قسراً، على أساس أنه لا يجوز للمرأة المسلمة الزواج من غير المسلم. حياة الزوجين باتت بعد ذلك في خطر، وفى نهاية المطاف غادر نصر حامد أبو زيد وزوجته ابتهال يونس القاهرة نحو المنفى إلى هولندا، حيث عمل أستاذا للدراسات الإسلامية بجامعة ليدن .

المقال الأخير

وعلى ما في شخصية نصر أبو زيد من الوداعة والدماثة والابتعاد عن الصدامية، إلا أنه اصطدم بمجتمع علت فيه الموجات الدينية المتشددة والرؤية السلفية الضيقة للدين، ولم يدرك أبو زيد الذي يبدو أنه لم يحسن تقدير الأمر سياسيا وبراغماتيا أن المنهج المطلوب لتنوير مجتمع كهذا، هو مراكمة الوعي وبالتالي تثوير المعتقدات الجامدة من داخلها، وليس بالصدام مع هذه الاعتقادات، على نحو مكن منه خصومه طيلة 16 عاما.

والغريب أيضاأن أبو زيد كان أشجع مما تصور الكثيرون، والدليل أنه كان يأتي إلى القاهرة من وقت إلى وقت بل يجري حوارات في بعض الأحيان مع الصحف والمجلات. كما أنه حين استشعر الموت آثر أن يموت في القاهرة، وهو ما كان بالفعل.. ومن مظاهر تلك الشجاعة أنه أصر على مشروعه الفكري ولم يتراجع عنه إلى اللحظة الأخيرة، ما يدعو للإعجاب به على المستوى الشخصي، بعيدا عن تفاصيل كثيرة في هذا المشروع نتفق معها أو نختلف.

ووسع أبو زيد مشروعه هذا في السنوات الأخيرة. نستطيع أن نقول إنه «دخل إلى صلب الإشكالية ولب الموضوع»، فكل كتاباته كان هدفها تنوير المجتمع لإجبار المد المتشدد على التراجع، وبالتالي الانتصار التام للمشروع المدني العلماني في مواجهة طروحات الدولة الدينية. ومن يقرأ مقاله الأخير الذي نشرته مدونته على الإنترنت « مدونة رواق أبو زيد»، يدرك هذه الشجاعة.

من عنوان المقال يتضح ذلك جليا «الفزع من العلمانية: فصل الدين عن الدولة»، يقول فيه «.. إنّها «العلمانية» التي تفصل بين الدولة ونظامها السياسي وبين الدين هي وحدها التي يمكن أن تفتح آفاقا للحرية والعقلانية وتعدّد المعاني. الدين شأن المتديّنين، ومهمّة الدولة أن تضمن حرية الجميع، وتحمي البعض من البغي على البعض باسم الدين أو باسم هذا المعنى أو ذاك لدين بعينه. لكنّ العلمانية لا يمكن أن تتأسّس دون الإصلاح الديني، إصلاح لم يتحقّق بعد عندنا، بل تحقّق في أوروبا القرن السادس عشر. لم تحدث عندنا ثورة فلسفية كالتي أحدثها فلاسفة أوروبا، تلك الثورة التي على أساسها تحقّقت الثورة الاجتماعية والسياسية التي أرست مفهوم «المواطن»، وأحلّته محلّ مفهوم «الرعية»، المفهوم الحاكم في مجتمعاتنا، رغم بلاغة الدساتير في تأكيد «المواطنة». بعد تحرّر الإنسان من نير الطغيان السياسي، ونير التصوّر الكنسي للعالم، بفضل كلّ ما سبق الإصلاح الديني وثورة الفكر الفلسفي والعلمانية تحققت الثورة العلمية..»، وهذا غيض من فيض في آخر مقالات أبو زيد..!

بين محمد أبو زيد ونصر أبو زيد

منذ قرابة القرن، قدم كاتب أزهري أسمه محمد أبو زيد مجموعة من الكتب، بينها كتاب في التفسير بعنوان

«الهداية والعرفان»، تمت مصادرته وقت صدوره وقدم صاحبه إلى المحاكمة سنة1917 لأنه ذكر فيه أن آدم ليس نبيا ولا رسولا بنص قطعي وإنما نبوته ورسالته ظنية، فكان هذا مبررا ليرفع البعض شأنه للقضاء، طالبين التفرقة بينه وبين زوجته بتهمة الردة. واستجابت المحكمة الابتدائية للأحوال الشخصية بمدينة دمنهور، وحكمت بالتفريق بين المدعي عليه وزوجته، ولكن محكمة الاستئناف بالإسكندرية حكمت برفض الدعوى ونقض الحكم ضد محمد أبو زيد يوم أول كانون أول – ديسمبر1918، وهكذا استطاع أن يواصل عمله، فاصدر تفسيره الذي اشرنا إليه بعنوان «الهداية والعرفان في تفسير القرآن» في سنة 1930 ما أثار عليه غضب القصر الملكي واعتراض المفكر المعروف محمد رشيد رضا، الذي اتهمه بالكفر والمروق عن الدين، فتشكلت لجنة من الأزهر قررت مصادرة الكتاب. لكن اللافت للانتباه أن رشيد رضا في اتهامه لصاحب الكتاب بالكفر زعم أنه سرق أفكاره المتضمنة في الكتاب من محمد عبده..!

وبين محمد أبو زيد القرن الماضي، ونصر أبو زيد القرن الحالي، ظلت خارطة المشهد الثقافي العربي المعاصر في المجمل، ممهورة بالاسباغ المقنن لطبائع الاستبداد ودعوى السلفية الظلامية .. من أجل هذا كله، تظل الحاجة موصولة إلى إعادة تأمل المتن الحي الذي خلفه نصر حامد أبو زيد، ووضعه على محك كشف علاماته وإيحاءاته.

وفي القلب من الحركة الفكرية العربية المعاصرة، مثلث أعمال نصر حامد أبو زيد أحد الأعمال النظرية الفاعلة التي تتميز بقوة التأسيس وتجاوز القيود، في محاولتها إحداث وعي علمي بالتراث الديني وتأكيد تاريخية النص المقدس من خلال نقده لتراث علوم القرآن، وتقديمه التأويل كوسيلة مثلى للمحافظة على انفتاح النص من جهة، ودرء تعارضه مع البرهان من جهة أخرى، وكلها طروحات ساهمت في بناء كفاءة التعقل والتنظير في مجال الفكر العربي الإسلامي المعاصر.

وأثار خطاب أبو زيد في تأوليه سجالا حادا وصل إلي إدانة صاحبه واتهامه بالمروق والردة، ربما لأن التأويل كفعل لم يكتسب شرعيته إلى الآن في فكرنا المعاصر،حيث يوصف عادة من قبل خصومه علي أنه جنوح عن المقاصد والدلالات الموضوعية، ودخول في إثبات عقائد وضلالات، أو علي الأقل حينما يزاول بين المقبول والمذموم في التأويل، واشترطوا عدم الخروج عن أصول الشرعية والعقيدة،عبر ضوابط ومعايير أوردها علماء أصول الفقه، ولدي أبو زيد، يعني التأويل تمثل الدلالات الكاشفة والمشتركة بين أسئلة الحاضر ومعطيات النص، عن طريق تجاوز منطوقه الظاهري، والالتفات إلى كثافة معناه، والمفاضلة بين وجوه احتمالاته.

وتأسيسا علي هذا المنهج في تأويل القرآن، ينتقل أبو زيد إلى تحليل نصوص الفكر الديني القديم والحديث، مستنتجا ان الشافعي أسس الوسطية في مجال الفقه والشريعة، وأسس الأشعري الوسطية في مجال العقيدة، أما الغزالي فهو أسسها في مجال الفكر والفلسفة، استنادا إلى تأسيس كل من الشافعي والأشعري، فيما حركة الفكر الحديث تدور حول التوثيق بين الإسلام والحضارة الغربية، وهو ما يتضح لديه عند الطهطاوي أو جمال الدين الأفغاني أو محمد عبده أو طه حسين أو زكي نجيب محمود أو خالد محمد خالد أو حسن حنفي، علي فروق بينهم في الدرجة.

وبهذا التوجه، رفض أبو زيد الخطاب الوصلي المعاصر، لتوقفه عند الملفوظ المنطوق للنص، وعجزه عن فهم سياقه الاجتماعي الثقافي، وكذلك رفض القرارات الأيديولوجية، مصطفي محمود، محمد عيتاني، أحمد شحرور، وتلك التي تحوله إلى إطار فكري جامد، أو منظومة عقائدية تكتفي غالبا بالقراءات المباشرة، دون التوسط بتحليل مركز يتبع التفاصيل.

عوامل مشتركة

قلنا ان بين محمد عبد والأفغاني والكواكبي وطه حسين وقاسم أمين ونصر أبو زيد وشائج صلة، على رغم اختلافهم في تفاصيل طروحاتهم الفكرية، وعلى رغم اختلاف وسائلهم في التعاطي مع الحال الاجتماعية التي صاحبت هذه الطروحات. ومنذ «رفاعة الطهطاوي» رائد التنوير المصري في القرن التاسع عشر ومفتتح المفهوم الثقافي المعاصر في مصر، وصولا إلى أبو زيد، انتصر المنهج التراكمي على الصدامي، وفي كل الحالات كان الدفاع عن الحرية كقيمة سياسية ودينية هو لب النزاع بين هؤلاء المثقفين ومجتمعهم، حرية سياسية كما عند الكواكبي والأفغاني اللذين دفعا الثمن غاليا من حريتهم وحياتهم، وحرية دينية كما عند محمد عبده وقاسم أمين وطه حسين وأبو زيد، وفي كل الحالات كان الصدام غير مقصود.. طه حسين لم يقصد التعرض المباشر لما وقع له في منتصف العشرينيات على يد القضاء، ومصادرة كتابه الشعر الجاهلي، ولم يكن ليود أن ينقح كتابه ويعيد تسميته بالأدب الجاهلي ويعيد إصداره، كما اضطر إلى أن يفعل بعد ذلك.. تعاطى طه حسين ببراغماتية، ومر من الموقف وتعلم الكثير في طرح أفكاره بعد ذلك، ومن قبله سار الإمام محمد عبده على نفس الدرب، فيما تعرض قاسم أمين للاضطهاد والتشهير المنحط ردا على أفكاره باتجاه تحرير المرأة، وهي الأفكار التي اصطدمت بشدة مع الوضع الثقافي المصري في مطلع القرن العشرين..!

الذين اصطدموا دفعوا ثمنا باهظا والذين راكموا الوعي أيضا لم يحصلوا على ثمرة لمشروعاتهم الفكرية، وتبدو مهمة تنوير المجتمع ونقله إلى حال الحراك الفكري وحرية التعبير و«المدنية « في مقابل الدولة الدينية، كسؤال لا يجد من يجيب عليه منذ رفاعة الطهطاوي وصولا إلى نصر أبو زيد، ويبدو أسلوب الإجابة حتى اليوم غامضا، ويحتاج إلى جهد جديد من المثقف المصري والعربي..!

 

عن ملحق نوافذ – جريدة المستقبل

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق