أحمر قانٍ لكنه ليس بدم

على غير عادته وضع لي البائع عبوةَ البن في كيس أحمر قانٍ. لم يثر الأمر انتباهي بدايةً. وبعدما خرجت أخذتُ أقلّب الكيس لأكتشف عليه رسم قلبٍ.

كيس أحمر صغير وأنيق وعليه رسم قلب من أجل عبوة من البنّ! قد تبدو هذه مفارقة في أيام أخرى من السنة، أما قبل ثلاثة أيام من الفالنتاين فسيكون هذا منطقياً تماماً، أعنى أن يحمل المرء عبوة حمراء ويسير بها في الشارع.

رحتُ أتخيل نفسي في عيون المارّين، فمن جهتهم سأكون منتمياً إلى العيد، ولن أكون شخصاً يحتفي على هذا النحو بعبوة من البن البرازيلي. هذه مفارقة أخرى؛ فأنا متأكد من أن البنّ الذي أشتريه عادة سيلانيٌّ، لكن “سيلان” تبدو مكاناً مجرّداً من الدلالة والاحتفالية. لذا أتذكر البرازيل بقوة وتقديرٍ عالٍ؛ البنّ ليس السبب، فهو هبة الطبيعة التي لا فضل للبرازيليين فيها. أما الإنجازات الثقافية التي تضع هذا الشعب على خارطة العالم فهي شأن آخر، ولا يقتصر الأمر على كرة القدم التي يتقنونها كرقصة السامبا، فهناك أيضاً البكّيني البرازيلي الشهير الذي يغزو أسواق العالم، أما التقليد السنويّ الأشهر فهو كرنفال ريو دي جانيرو.

أن يشتهر شعب برقصة وكرنفال فهذا يذكّر بكَم أننا نفتقد ثقافة العيد، وكم أننا محرومون من الاحتفاء بالحياة، وكم نحن بحاجة إلى عيد الفالنتاين كي نرى الأحمر القاني ولا يكون دماً ولا يذكّرنا به.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق