أخت الرجال!

وقفت بزهو أمام الجميع وهم يمجدون بطولاتي، وكيف تحملت ما تحملته في الغربة، وكيف وقفت وسعيت وبحثت وعملت و…..و…..وأكثر ما رفع نسبة الدماء الممزوجة بالفخار إلى رأسي عبارة (أخت الرجال). أنت (أخت الرجال)، ويا لها من عبارة ووسام شرف ومفخرة، فافرحي لقد حظيتِ بشرف أخوتهم!.

من يستمع لمقالي يظن أنني على عداء معهم، أو رجعت إلى الحوارات السمجة بين الرجل والمرأة، فطالما استسخفت المهاترات والندية في كل الحوارات عن حرية المرأة الضائعة وشكواها الدائمة .

سيدي الرجل :

بكل عشقي لبطولاتك وبكل تواضعي أمام قوتك، وبكل تفاصيلك التي أراها كبيرة أو صغيرة، اسمح لي أن أتعرى أمام عظمتك كما أريد؛ لطالما عرفتني جسداً جميلاً، أدرك ذلك و لكنك ما زلت رغم بطولاتك المنسوجة على جسدي لم تدرك يا عزيزي براعمي الصغيرة، ولم تبحث داخل خصلات شعري عن تفاصيلي الجميلة. رسمت الملاحم وخضت الحروب وأشعلت شعراً بنار دخانك ولم تدرك من أنا. شرف لي أن أكون أخت الرجال، ولكن ألم تجد في قاموسك الذكري شيء تخصني به أكثر جمالا ورقة؟

أنت رعد وبرق وريح صرصر يا عزيزي، شتاءٌ وبردٌ، أنت تلفك البطولة ويهزمك العشق، أنت قوي جداً بصدرك المتعري أمامي كالجدار، وبتجاعيد يديك وخطوط الشرايين في ساعديك التي لم تطق من تصلبها الخشوع فانبثقت. أحترم رجولتك بكل ما يختلج ذاكرتي وأحمله مشوهاً أو غير مشوه عن أساطيرك، عن أبي وعظمته في مخيلتي كحكماء اليونان، يتربع في عرش ذاكرتي محترماً جليلاً قليل الكلام، ولو تكلم تعلن الأرض صمتها وتعتلي الشمس أعلى هضبة لتستمع إليه، هو أبي بكل فخر أبي، ويا لها من فرحة لو تذكر أن يداعب خصلات شعري مرة أو يقبل جبيني حيناً.

ياسيدي الجليل: كتب لي أبي مرة بعد أن سافرت:

إذا الأمجاد تصنعها رجال

فإن حوا صانعة الرجال

ويا لهفة الأمجاد ويا عشق التاريخ وحب الخلود كم قرأت هذا البيت، وكم استوقفتني عبارة صانعة الرجال. إنني يا سيدي بكل فخر صانعتك وسيدتك، فلتدرك يا رعدي وبرقي وعاصفتي بأنني الطبيعة وفصولها الأربعة. أنا التراب يا صاحبي، فلماذا لا أعبق بفخر؟ وأنت حبة المطر تنهمر داخلي فأبتلعك وأحييك من جديد، تخرج من بين مساماتي الأشجار والأزهار .أنت العاصفة وأنا الراسخة، أنت الريح وأنا الجبال، أنت الموج وأنا البحر. عذراً سيدي فلتدرك أنني لا أحط من قدرك، فقط امنحني فرصة لتعرف قدري كفاني فخراً أنني من أحمل وألد جسداً داخل جسدي، نعم بأمرك ولكنني الوعاء،لا تملك أبداً الإحساس بتلمس يديه أو رجليه داخل بطني، حتى المخاض الذي أتلوى ألماً وأعتصر جسدي ناراً ولهيباً كي يخرج فلتدرك أنه متعتي، ولن أنسى لحظاته بتفاصيلها التي ترافق تمزق أحشائي، أنت زارعه وأنا من أنبته أنا من تحرك داخلي ومزقني لأعلن حضوره.

أدرك الآن يا عزيزي أنني أرض خضراء، البداية أنا من جسدي والنهاية أنا من تحت قدمي، أنا الآن لن أطالب بحريتي المزعومة التي تشرنقت داخل بوتقتك وسطوتك، قناع مزيف أراد تشويه هويتي،..لست أخت الرجال، ولست البلد وزر كما يدعوني البعض، ولست المرأة الحديدية، لم أصنع يوماً من حديد ولن أرضى بعد اليوم أن أستعير صفاتك .

إنني العبق الأزلي من التراب ممزوجاً بصفوة الشفق وعصارة قوس قزح وشيء سرمدي لن تدرك ماهيته.

إنني يا سيدي أنعتق الآن من شرنقتك لأعلن لكل رجال العالم أنني أنثى.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق