أخذ المكان على محمل الجد: القانون والمكان والمجتمع في إسرائيل المعاصرة

لأسباب كثيرة يفترض بنا دراسة الفكر القانوني وعلاقته بالتنظيم الاجتماعي في إسرائيل، خاصة ونحن على مشارف مفاوضات جديدة قد تفضي، إذا ما أفضت، إلى تقاسم سيادي في بعض المناطق أو تبادل لأخرى، الأمر الذي يطرح قضايا عويصة على الصعيد القانوني والتنظيمي والإداري. إلا أن هذا السؤال ضروري أيضا وملح، حين نعلم أن لطلب إسرائيل أن يصير الفلسطينيون فنلنديين ديمقراطيين قبل الالتفات إلى التفاوض معهم سوابق في تعاملها مع البدو العرب، ومع اليهود العرب من أهلها. وهذه القيود ستنسحب أيضا على أي محاولة لاحقة للتفكير في وضع “عرب إسرائيل” في نظر سائر العرب ودولهم التي تبدو مجتمعاتها وكأنها تطالب وتغذ السير للوصول إلى وضع الغيتوات التي فر منها يهود أوروبا ليفرضوها على مجموعات بعينها في داخل دولتهم العتيدة. من بين الأسئلة التي قد يطرحها المرء هذه التالية: لماذا يستمر الفشل الدراسي عالي النسبة في أوساط اليهود من أصول عربية، ولماذا يستمر الفصل في المدارس بينهم وبين اليهود من أصول أوروبية، رغم جهود الحكومة الإسرائيلية؟ ماذا تعني تجمعات بدو النقب وتجاور بؤسهم مع ترف المستوطنات اليهودية القريبة؟ ولماذا تنقسم المحكمة العليا الإسرائيلية حول مطالب اليهود المتطرفين في القدس بإغلاق طريق سريع يمر بين ظهرانيهم احتراماً للسبت؟ وما الجامع بين هذه الأسئلة وبين الأيديولوجية الصهيونية المؤسسة لدولة إٍسرائيل؟

يطرح إساشار روزن ـ زفي هذه التساؤلات في كتابه ” أخذ المكان على محمل الجد: القانون والمكان والمجتمع في إسرائيل المعاصرة” (دار اش غايت، 2004، بالانكليزية، تجدر الإشارة إلى أننا سنترجم Space بـ “مكان” باستثناء الإشارة إلى “الفضاء السياسي”). ويقول روزن ـ زفي بأن الإجابة عليها تتطلب “صرف الأهمية من المعطى المكاني إلى التنظيم والمعنى المكانيين” بحسب ما ينقل عن ادوارد سوجا، أي العناية بالطريقة التي بها يُبنى المكان ويُتخيل ويُقوّى ويُعارض. فكما يقول ريتشارد فورد فإن “المكان، كما نختبره هو، بطرق عدة، ليس الإطار الثابت، بل النتيجة للتفاعلات الاجتماعية، والمفاهيم الأيديولوجية، وبالطبع للعقيدة القانونية وللسياسة العمومية”.

يحاول المؤلف إذن لرد على التساؤلات المطروحة بدراسة العلاقة ما بين القانون والمكان في إسرائيل، متابعاً الفصل الذي يجريه فورد حول النظرة القانونية إلى المكان، المتأرجحة بين فهمين خاطئين له: “المكان الشفاف” و”المكان غير الشفاف”.

{{المكان الشفاف: اليهود العرب}}

بحسب الأرقام التي يوردها المؤلف فإن 16.7% من اليهود ذوي الأصول العربية يتابعون دراسة جامعية مقابل 51% من اليهود ذوي الأصول الأوروبية، و42% يتركون الدراسة قبل نهاية المرحلة الثانوية مقابل 22% فقط من الأشكيناز. كما يورد أيضاً أن معظم المزراحيم (اليهود ذوو الأصول العربية) يتلقون تعليمهم في مدارس مهيئة “لذوي الاحتياجات الخاصة”، أي أن التعليم فيها يتم على اساس مقررات أبسط وأفقر، مما يؤدي عملياً إلى فصل واضح ما بين المزراحيم (أو السفارديم) والأشكيناز. وبالرغم من أن ردم الهوة ما بين أبناء إسرائيل ـ بحسب رئيس لجنة التربية في الكنيست ـ هدف وطني شديد الأهمية، ورغم أن سياسة الدمج هي السياسة الرسمية المعلنة، إلا أن الفشل المتواصل رغم كل الجهود، قد دفع بالجميع إلى اليأس عملياً، كما يقول روزن ـ زفي.

أسباب الفشل متعددة بالطبع، لكن أهمها، بحسب المؤلف، هو القانون الذي ينظم الدوائر التعليمية ويربطها واقعاً بالسلطات المحلية، وكذلك دور المحكمة العليا الحريصة على تطبيق القانون دون اعتبار للواقع المكاني الذي سيطبق فيه أو عليه.

فالدوائر التعليمية في إسرائيل مرتبطة، إلا استثناءات قليلة، بقاعدة قانونية تقول بإرسال الطالب إلى مدرسة لا تبعد عن منزله أكثر من كيلومترين، وترتفع المسافة المسموح بها إلى ثلاث كيلومترات لطلاب الثانويات.

وإذا ما بدت المحكمة العليا الإسرائيلية طرفاً مناضلاً من أجل إزالة الفصل الدراسي بين المزراحيم والاشكيناز، لا سيما من خلال رفضها طلبات الأشكيناز بالسماح لهم بالدراسة في مدرسة مختلفة عن تلك، المدمجة، التي عينتها لهم الدائرة التعليمية التي يقطنون في إطارها، فذلك، في الواقع، لأن طلباتهم كانت تعارض قاعدة الكيلومترين هذه. فالدور الحقيقي للمحكمة العليا يتبدى في رفضها طلبات أبناء المزراحيم بالانتقال إلى مدرسة جيدة المستوى، مدمجة أو غير مخصصة لذوي الحاجة إلى معاملة خاصة، بالدرجة نفسها. أي رفض أي خرق لقاعدة الكيلومترين.

فالمحكمة تتعامل مع تقسيمات الدوائر التعليمية مكانياً كتعاملها مع تقسيمات إداري بحتة تجري، لأسباب متعلقة بالفعالية ليس إلا، على أرض غير ذات صفة. تقسيمات تحدث في مكان شفاف ومتناسق في كل نقطة منه، مما يجعل الأمكنة المقسمة متساوية تماماً، بالضرورة، ويفقدها أي مبرر لإعادة النظر فيها.

إلا أن الواقع مختلف، فمنذ الهجرة الكثيفة لليهود العرب في الخمسينيات من القرن الماضي، توافقت هذه الهجرة مع حاجة إسرائيل إلى تملك المكان من خلال التواجد السكاني في الشمال (الجليل) والجنوب (النقب)، وحول المدن الاسرائيلية وفي البيوت العربية التي هجّر سكانها. أي أن ثمة فصلاً تاريخياً في الإقامة ما بين المزراحيم، سكان ما سمي بالمدن الجديدة في الشمال والجنوب والضواحي، وبين الاشكيناز، سكان المدن في الأساس ومن ثم سكان الضواحي الجديدة.

وبالتالي، فإن المفاعيل الحقيقة لقرارات المحكمة العليا الإسرائيلية جاءت بعكس سياستها المعلنة، وكانت سيفاً ذا حدين، أدى إلى إغلاق الدوائر التعليمية وفصلها عن بعضها، وأغفلت المحكمة رؤية الرابطة ما بين الفصل في الإقامة والفصل في المدارس. أي أن نظرة المحكمة إلى التقسيمات، في وصفها محض إدارية، تعمل في مكان شفاف، كانت في الواقع تعيد إنتاج الفصل المشكو منه وتعمقه. إلا أن هذه النظرة ليست بديهية، أو متلازمة بالضرورة مع فكرة القانون.

{{المكان غير الشفاف: البدو العرب}}

في قضية ساعدة، المتعلقة بقرار وزير الداخلية الإسرائيلية بضم قرية بدوية إلى دائرة قرية أخرى، يقرأ روزن ـ زفي انتقال المحكمة العليا الإسرائيلية من رؤية إلى المكان في وصفه شفافا (وهو ما يستتبع حق وزير الداخلية في تغيير التقسيمات الإدارية حقاً مطلقاً، كما لو أن لا معنى سياسياً واجتماعياً لهذه التقسيمات) إلى المكان في وصفه غير شفاف. فالمحكمة تشرح وتبرر قرارها بذرائع أن القريتين بدويتان، تتشاركان في الخلفية الاجتماعية والثقافية والديموغرافية، مما يسمح في المستقبل بدمج القريتين في واحدة. أي أن المحكمة تبرر قرارها من خلال العودة إلى ما هو دون السياسة والقانون، أو قبلهما، أي ما هو خارج في جميع الأحوال عن نطاق سلطتهما.

يعود المؤلف إلى تاريخ السياسة الإسرائيلية تجاه البدو العرب في النقب. ضمن ألعاب بهلوانية قانونية ما بين القانون العثماني (الذي يعتبر الأرض الموات ملكاً للسلطنة، إلا أنها لمن يحييها) والقانون البريطاني (الذي فرض تسجيل الأراضي في فترة محددة)، استملكت إسرائيل معظم أراضي البدو العرب ونقلتهم منها إلى شرق بئر سبع، داخل منطقة مغلقة عليهم، عادت فاستملكت نصفها. وفرضت عليهم السكن والبناء في بلدات محصورة الأراضي. والحال اليوم، فإن البدو العرب يشكلون 25% من سكان النقب، في حين تبسط سلطاتهم المحلية سيطرتها الإدارية على1.5% فقط من أرض النقب.

تم تفضيل مشروع البلدات هذه على مشروعي القرى الزراعية أو المدينة الكبيرة، لئلا يتمكن البدو من الانفصال عن دورة الاقتصاد الإسرائيلي. وليست سياسة إعادة إسكان البدو سياسة خيرية، تهدف إلى تحسين أوضاعهم، بل هي في الواقع وسيلة لإنشاء طبقة عاملة رخيصة، وهي أيضاً وسيلة، بحسب روزن ـ زفي، لتكوين الذات الإسرائيلية من خلال وضع الذات الأخرى، البدوية الفقيرة المتخلفة، مستقلة بإزائها. فالتقسيمات الإدارية وسيلة لتغطية الفصل العنصري الواضح، ولقسمة البشر مجموعات مغلقة. فالدائرة الإدارية هي، بحسب فورد، وسيلة لفهم العالم الاجتماعي وموقع المرء منه. والتقسيم الإداري يهدف إلى إظهار التعامل غير العادل مع فئة اجتماعية على انه ليس عداءً شخصياً يستهدفها، بما أنها تعامل على قدم المساواة مع غيرها، متجاهلاً اختلاف الإمكانات وتفاوتها بين الدوائر. ونجاح هذه السياسة الأقصى يتجلى أساساً في مطالبة كل من الفريقين بالاستقلالية في دائرة خاصة به.

عملياً، نجحت إسرائيل عبر قانون البناء في نقل الصراع من صراع حول الأرض إلى صراع حول شرعية لابناء، ومن نزاع جماعي إلى جماعة من النزاعات الفردية. فالمحكمة تنظر إلى القضية دائماً في اللحظة الراهنة، لا في سياقها التاريخي، ومن نقطة القبول بشرعي القانون نفسه.

كما نجحت الدولة الإسرائيلية في تذرير العشائر البدوية غبر رفع عددها باعتبار كل عائلة موسعة عشيرةً، ما زاد خصوماتها، وعبر فرض إعلان كل فرد عن انتمائه إلى إحداها.

كما أن المحكمة أفلحت في تجاهل القانون نفسه عبر التركيز على تفاصيل المهن وأذونات البناء… الخ، وكثيراً ما كانت المحكمة العليا ترى التقدم والحداثة في هذا التمدين القسري وتعاقب البدو على رفضه. صحيح أنها كانت، في حالات نادرة، تعاقب الدولة الإسرائيلية على عدم وفائها بالحد الأدنى من وعودها به، إلا أن ذلك، في الواقع، يهدف إلى إضفاء الشرعية على القوانين والقرارات الأخرى. فعلى ما يقول رونن شامير، فإن مصدر شرعية السلطة، في دولة بيروقراطية حديثة إنما هو وجود نظام قانوني شكلاني يبرر ويعقلن علاقات السيطرة ويخلق ارتضاءً إرادياً بها لدى المحكوم. والمحكمة بإداناتها، القليلة، للحكومة تشرعن قوانين الدولة، وقبلها قراراتها الخاصة التي غالباً ما أتت ترفض طلبات البدو وتدينهم.

تتجلى في هذا الإطار نظرة المحكمة العليا، والقانون في شكل عام، إلى الفضاء السياسي للبدو، (أي المكان بالإضافة إلى السلطة المحلية عليه) في وصفه تعبيراً، لا عن دائرة إدارية موّلدة أو توافقية تنشأ لأسباب منفعية فقط، بل تعبيراً عن دائرة عضوية أصلية، لا تنشئها الدولة بل تكتفي بالاعتراف بها. وتملك هذه الدائرة، بحسب هذه النظرة، القدرة والحق في الدفاع عن نفسها باسم الاستقلالية وحق تقرير المصير والحق في الاختلاف وفي حماية الثقافة الخاصة.

يتبدى عبر ذلك أيضاً خطأ شائع ومنتشر، لا سيما في أوساط اليسار التقدمي، هو المبالغة في إعلاء شأن الاختلاف. فيلاحظ المؤلف أن النظام العشائري البدوي الحالي هو نتيجة لضغط السلطات الإسرائيلية المتواصل عليه، وليس معطى طبيعياً ناجماً عن تطور الثقافة البدوية من تلقاء نفسها. وهو ينقل عن فرانز فانون قوله بأن الاستعمار يغلق تفتّح الثقافة التي كانت حية ومعاشة قبله، ويجمدها في قالب أنظمته بحجة احترام التقليد. وهذه هي المفارقة نفسها التي وقعت فيها المحكمة الإسرائيلية العليا حين كانت ترفض السماح لليهود بشراء الأراضي داخل منطقة البدو المغلقة بحجة المحافظة على ثقافتهم، في الوثت عينه الذي كانت فيه تبرر إجراءات وقوانين الدولة حيالهم بالرغبة في تمدينهم ونفلهم إلى الحداثة، معتبرة هذه الإجراءات مؤقتة إلى حيت اكتمال عملية تحديث البدو.

على ما يلاحظ فورد، إن سياسة إعلان شأن الاختلاف هي استغلال لسمات الاختلاف من أجل “صناعة” الآخر، إذ أن الواقع هو بالطبع شديد الاختلاف عن الصورة المرسومة له.

{{المكان الملتبس: اليهود المتطرفون}}

اليهود المتطرفون المتجمعون في القدس وضواحيها، وفي بعض المدن الإسرائيلية الكبرى هم، على ما يلاحظ روزن ـ زفي، منقسمون في ما بينهم في محاولاتهم لإنشاء مجتمع خاص بهم، وحول مسائل الاستفادة من الدولة الإسرائيلية التي يرفضونها، من حيث المبدأ، وحول ضرورة الانقطاع عن الفضاء السياسي والاجتماعي الإسرائيلية. إلا أنهم جماعة في مواجهة غيرهم، وهم غالباً ما يتوسلون العنف سبيلاً لفرض حدود مجتمعهم الخاص، ومن وسائل ذلك إغلاق الطرقات التي تخترق مناطقهم في يوم السبات.

حول قضية إغلاق الطريق يوم السبت، دارت قضية بار إيلان، وهو أوتوستراد عام حيوي طالبوا بإقفاله. وقد انقسمت المحكمة العليا الإسرائيلية حول هذه القضية، فكان صوت واحد هو المرجح من أصل سبعة أعضاء. رأي الغالبية، بإيجاز شديد، يقول بأن الاعتبارات الدينية يؤخذ بها كأضرار قانونية وأن على إسرائيل الديمقراطية أن تحمي روح ومشاعر مواطنيها كما تحمي ممتلكاتهم، وأن اسرائيل اليهودية معنية متى تعلق الأمر بيوم السبت، كما أن على الدولة أن تضمن حق المواطنين بالتنقل. لذا ينبغي الموازنة بين الحقين: حق التنقل، وحق احترام المشاعر الدينية، وذلك على ثلاث فئات: المتطرفين، والسائقين العابرين، والساكنين بين ظهراني المتطرفين دون ان ينتموا إليهم.

في الموازنة ما بين المتطرفين القاطنين وبين السائقين العابرين، ينبغي مراعاة شعور المتطرفين، لأن أمام السائقين طرقاً بديلة يعبرون منها، ولأن وقت إقفال الطريق قصير نسبياً. لكن حق القاطنين غير المتطرفين ينتفي بالكامل من جراء إقفال هذه الطريق، وله في هذه الحال الأولية. لذا تقبل المحكمة قرار وزير الداخلية بإقفال بارايلان يوم السبت بشرط أن يحل مسبقاً مشكلة تنقل القاطنين من غير المتطرفين.

أما رأي الأقلية فكان يقول بأن لا مجال لأخذ ما لا يوجد نص عليه في القانون، كالدين، بعين الاعتبار. ولا نص على الدين في شان الطرقات. ذلك على الأقل في ما يتعلق بالطرق الكبرىـ أما الدروب الثانوية فيمكن للسلطات المحلية أن تأخذ في تنظيمها وضع الجماعة فيها.

يقدم روزن ـ زفي تحليلاً أيديولوجيا لهذه الآراء، فيرى أن رأي الغالبية ينطلق من فكر ليبرالي يقيم فصلاً قاطعاً بين الدولة المحايدة تماماً وبين المجتمع المدني، وينظر إلى المواطن بصفته فرداً دون أن تتوسط المجموعات الاجتماعية بينه وبين الدولة. هكذا كان المتطرفون أفراداً لهم حقوق في مواجهة أفراد سائقين لهم حقوق أخرى. وبحسب دي سوزا سانتوس، فن الزمكان المحلي (شأنه شأن ذاك العابر للأمم) يعتبر غير موجود البتة من جانب النظرية الليبرالية المهيمنة، وهذا ما سمح بأن تصبح الدولة الأمة هي الزمكان الأكثر مركزية بالنسبة للقانون في القرنين الماضيين.

أما الرأي المخالف فينطلق من نوع من الفكر التعددي يقول بأن المر يتحدد، جزئياً على الأقل، بانتمائه إلى مجموعة ما. والمجتمع يتكون من تعدد مجموعات حرة في إطارها، وعلى الدولة التزام الحياد في ما بينها. أي أن هذه النظرية تحل المجموعة محل الفرد في النظرية الليبرالية. وهي (أي النظرية) إذ تقول بالفصل ما بين الحيز العام والحيز الخاص، فإنها تقبل بتوسيع حدود الحيز الخاص أبعد من حدود الفرد. وفي قضية بارإيلان يقول القاضي هيشين في رأيه المخالف إن ثمة حيزاً خاصاً للمتطرفين يشمل الطرقات الصغيرة بين منازلهم إلا أنه لا يشمل أوتوستراداً عاماً يظل ينتمي إلى الحيز العام.

في مفارقة جديدة، تقرر غالبية القضاة الموافقة، المشروطة، على مطالب المتطرفين، رافضةً الاعتراف بهم كجماعة، في حين أن القضاة المخالفين يقرون بوجود المتطرفين كجماعة لها الحق في حيز خاص بها، إلا انهم يرفضون الموافقة على مطالبها. ويخلص الكاتب إلى القول بأن الفكر اللبرالي ينظر إلى المكان شفافاً، في حين يراه الفكر التعددي غير شفاف.

{{النظرة القانونية إلى المكان والعلاقة مع الفكر الصهيوني}}

يرى المؤلف أن الصهيونية هي تقاطع خطابين، الأول عملاني ينشد حلاً لمشكلة اليهود عبر البحث عن أرض خالية من السكان، والثاني ثقافي ينشد من أوروبا الشرقية العودة إلى أرض الميعاد. وقد خدم الأول الثاني عبر إفراغه ارض فلسطين من سكانها نظرياً قبل أن يصبح ذلك فعلاً. هكذا ينبغي رفض الآخر، المقيم في مكان منقطع عن مكان الذات، قبل أن يتم إقصاؤه وملء الفراغ بالانا المؤسسة جديداً.

هكذا يقع المؤلف، ببساطة مستغربة، على تفسير لتفاوت النظرة القانونية إلى المكان في المسائل التي عرضها، في جدلية بسيطة: الأنا/الآخر، الأنوار/الشرق. هكذا ينبغي إقصاء البدو وإنشاء مدن لهم في آن واحد، لعزل الآخر عن الأنا ولنصبه بإزائها، وهكذا يتم إقصاء العرب من المكان اليهودي حيث لا يمكن القبول بهم إلا بشرط تجريدهم من كل تاريخ واختلاف.

هكذا أيضا يقع اليهود الأوروبيون القادمون من عصر الأنوار على يهود عرب شرقيين فيرونهم متخلفين، جاهلين ومتوحشين. إلا أن كونهم يهوداً يظل يدفع باتجاه استيعابهم وتمثلهم وتحويلهم إلى أوروبيين.

في الوقت الذي كان فيه “الغريب” الفلسطيني يطرد ويطارد ويشجع على تعميق اختلافه، كان السعي إلى تنقية اليهود العرب من عروبتهم وشرقيتهم من اجل استيعابهم داخل الأنا.

إلا أن الحقيقة تظل، بحسب ما يعبر ساندر غيلمان، أنك “كلما شابهتني أكثر، عرفت القيمة الحقيقية لقدرتي، التي تريد مشاركتي بها، وتنبهت أكثر إلى كونك لست سوى مقلّد، مزيّف، دخيل”. أو ما يسميه غيلمان، اللعنة المحافظة المهيمنة على المشروع الليبرالي الساعي إلى تمثّل الآخر. في حين يقيم الآخر ـ العدو في مكان منقطع عن مكان الذات، فإن على مكان الذات أن يكون موحداً ومتناسقاً. وهكذا ينظر إلى أي تقسيم له على انه تقسيم بيروقراطي نفعي ليس إلا. وإذ يرفض القانون النظر إلى تاريخ وواقع الفصل في توزيع السكان، فإنه في الواقع يعمق ما يصفه الكاتب بـ”الفصل ألاثني”، ويخلقه في آن ماً بالتعاون مع الفصل السابق في الإقامة.

أما التباس الرؤية إلى المكان في قضية اليهود المتطرفين فذلك عائد إلى التباس النظرة إليهم. فهم بالنسبة إلى الصهيونية “غريب” لا يقبل التصنيف النهائي إلى عدو أو صديق. فهم معادون للصهيونية على اعتبار أن الخلاص يكون بتدخل الهي لا بعمل بشري، لكنهم في الوقت عينه “الأنا” اليهودية الأكثر تمسكاً بعنصرها هذا.

يشير المؤلف إلى ان اختلاف الحلول القانونية أدى عملياً في كل الحالات إلى عيش هذه الفئات (العرب المنبوذون ـ اليهود العرب المرغوب في ضمهم ـ اليهود المتطرفون زارعو الحيرة) في مناطق عزل وانقطاع عن سواها. ويقول إن استبدال الأسس الصلبة، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بالأسس الرخوة للرمزي والثقافي في الخطاب التعددي، الذي يدافع في واقع الأمر عن هذا الانفصال السكاني ويبرره بالخصوصيات واحترامها، يؤدي إلى غياب القدرة على تحديد الفئات الخاضعة والفئات المهيمنة في المجتمع.

فالفئات المهيمنة تستفيد من استقلالية دائرتها التي تمنحها نفوذاً وتأثيراً لا تملك وسائلهما الفئات الخاضعة التي يحول الاستقلال دائرتها إلى معتقل. فالمعاملة بالتساوي قد تنتج مفاعيل مختلفة. ويضيف إن النظام الديمقراطي هو في مفاوضة دائمة ما بين وحدة الشعب المدمج وبين احترام وحماية الفئات الاجتماعية والمجموعات ومناطقها. فهل يمكن تجاوز هذه الثنائية؟

{{إعادة النظر في مفهوم السلطات المحلية}}

يقول روزن ـ زفي بضرورة تغيير وظيفة الفضاء السياسي ومعناه، عبر إصلاح قانوني، وتغيير المفهوم الاجتماعي للمكان، دون أن يكون في ذلك مس بالضرورة بإقامة أي فرد. وهو يرى ان نزع العزل في الفضاء السياسي سيؤدي على المدى الطويل إلى عملية دمج مكانية، لانتفاء الفائدة من العزل أولاً، ولأن الفضاء السياسي، ثانياً، لا يكتفي بعكس الوقائع كالمرآة بل ينتجها. هكذا فإن أي تغيير في المعنى السياسي للفضاء، بحسب فورد، يؤدي إلى تغيير هوية الجماعة الثقافية نفسها.

بعد دراسة للتقسيم الإداري للسلطات المحلية في إسرائيل وعلاقته بالمكان، شفافاً أو غير شفاف، يخلص المؤلف إلى القول بأن قانون السلطات المحلية يقود، في النهاية، عبر حرمان هذه السلطات من المعنى السياسي باعتبارها محض إدارية، وعبر الإصرار على وجودها المستقل، بل والسابق، معاً وفي آن، يقود كل ذلك إلى إعادة إنتاج تراتبية السلطة والفصل السابقين.

لذا يقترح إعادة نظر في موضوع السلطات المحلية، مستوحياً أعمال فورد (جعل الحدود أقل عزلاً) وفروغ (زيادة القدرة التشريعية للمشرّع المحلي بهدف زيادة المشاركة الديمقراطية) وبخاصة هارفي وبريفو (نظرية الحكم الإقليمي حيث يكون الإقليم نوعاً من سلطة محلية لمنطقة المتروبول وضواحيها، لما في ذلك من اخذ بعين الاعتبار لحقائق النقل اليومي والمساواة في توزيع العناية والخدمات العامة)، مشدداً في الوقت عينه على ضرورة الإبقاء على فكرة الحكم المحلي إذ أن المؤسسات المحلية، كما يقول توكفيل، “هي للحرية كما المدارس الابتدائية للعلوم. إنها تضعها بمتناول الجمهور وتعلمه كيف يستخدمها ويسعد بها”.

هكذا، يقترح روزن ـ زفي إنشاء حكومات إقليمية قوية حول المناطق المدينية الكبرى، تتمتع بسلطات واسعة، وسلطات محلية يحق لأي مجموعة إنشاؤها دون إذن مسبق من الحكومة التي عليها أن تعترف بها. وهو بذلك يوافق على نظرية فورد بان الحدود التي تصنعها الممارسة هي التي تصنع “المحلي”، لكن روزن ـ زفي يربطها بنظرة أكثر جدلية بماء على حالة المجتمع اليهودي المتطرف السابق على الممارسة الحدودية. فالمهم في نظره هو إعطاء سلطة كافية لحماية المجموعة، لكن ليس السماح لها بإقصاء الآخرين ورفضهم.

{{القانون ومنطقه}}

إما أن نقول بأن الحدود هي حصيلة مجموعة من الخيارات الفردية، تأتي الدولة بقانونها ومحاكمها لتقبل بها، أو تعدلها، وإما القول بأنها مجرد تقسيم ضروري إدارياً تجريه سلطة حكومية مركزية، لكن لا معنى سياسياً له. أو ان الحدود حصيلة قوى طبيعية (السوق، الطوبوغرافيا، الجماعة)، سابقة على السياسة والقانون العاجزين عن التأثير عليها تالياً.

يشدد روزن ـ زفي على خطأ هذه النظرات إلى المكان والدوائر أولاً، لأنها، بطرق مختلفة، تحمل على الظن بأن الدوائر كلها متساوية (إذ تقوم كلها على مبدأ واحد مما ذكرنا) علماً بأنها لا تملك الوسائل والإمكانات عينها. وثانياً، لأن هذه النظرات تغفل التأثير السياسي والاجتماعي للقرارات القانونية نفسها.

والحق، إن الكاتب يقع في الخطأ الذي ينبه إليه. فإذ يكتب في المقدمة إن هدف دراسته هو تفحص العلاقة بين القانون وبين إنتاج المكان وتمثيله في الإطار القانوني، فإنه يعود لينظر إلى القانون وكأنه مجرد انعكاس لنظرة خارجة عنه (الفكرة الصهيونية) يعتبرها الوحيدة المؤثرة، ويؤدي ذلك عملياً إلى حصر الدراسة بكيفية تمثل القانون للمعطيات المكانية والاجتماعية، وهي كيفية مشروطة بالنظرة الصهيونية، في إغفال لدور القانون في إنتاج هذه المعطيات منذ البدء، وليس فقط في تعميقها وتأمين استمراريتها. فكأنها القانون مرآة تعكس الفكر الأيديولوجي المهيمن فحسب، دون أن يكون له منطقه الخاص. وذلك رغم تذكيره برفض رونن شامير تفسير القانون (حول استملاك أراضي البدو) بجشع الصهيونية إلى الأرض، فقط، أو أي سبب سياسي خارج عنه، وضرورة ربطه بمنطق القانون الداخلي، أي، في حالة إٍسرائيل التي ورثت القانون البريطاني “الحديث”، هوس القانون بالثبات والقدرة على احتساب الأمور والأشياء، بما يفرض “شبكة مفاهيم على المكان ـ مكان سوف يقسّم ويجزّأ، ويسجّل ويقيّد”.

هكذا يغفل روزن ـ زفي الإشارة إلى منطق القانون “الحديث”، المختلف عن القانون العثماني اختلافه عن القواعد القانونية لدى القبائل الافريقية أو الجنوب ـ أميركية مثلاً، وصعوبة تطبيقه على مجتمعات ذات رؤية مختلفة إلى قضايا الملكية العقارية والإرث والنسب على سبيل المثال.

وغفل أن من منطق القانون “الحديث” الأوروبي، تذرير النزاعات الجماعية إلى نزاعات فردية، وإغراق الحق بمجموعة من القواعد الإجرائية غالباً ما تقود إلى إنكاره. ويغفل طبيعة كتابة القرارات القانونية الصادرة عن المحاكم. فالتبريرات التي تقدمها المحكمة الإسرائيلية العلي (ضرورة الحفاظ على ثقافة البدو ـ ضرورة تمدين البدو ـ النظرات إلى مجال الحيز العام ـ ضرورة ردم الهوة التعليمية في إسرائيل… الخ) ما كانت لتبدو ممكنة في نظام قانوني أوروبي قارّي (كما في فرنسا أو ألمانيا)، حيث أن النظام الأنغلو ـ ساكسوني يسمح للقضاة بتبرير قراراتهم بأسباب متنوعة، بما أن هذه القرارات ستشكل سوابق قانونية، في حين أن النظام القاري يفرض على القضاة تطبيق القانون كما هو، أو تفسيره، واستثناءً استكمال قواعده الناقصة عبر اعلان قواعد قانونية، دون اللجوء إلى استدخال أسباب اجتماعية أو تاريخية أو سوى ذلك (ولا يعني هذا أنها لا تغيب عن نفس القاضي، إلا أنها تدخل أكثر في إطار النقاش العام والأسباب الموجبة للقوانين المكتوبة). في الواقع، القانون ليس مجرد سلاح بيد السلطة، أو مرآة للأيديولوجية، بل هو أيضاً ثقافة في حد ذاتها تملك منطقها المتطور باستمرار.

{{المواطن العربي ومعاني المكان}}

ثمة أهمية استثنائية لدراسة العلاقة في إسرائيل تحديداً ما بين القانون والمكان. ليس فقط لأهمية “فكرة” القانون التوراتية في الفكر الأوروبي الذي يشكلنا من جوانب كثيرة. بل أيضاً لأن النزاع على ارض فلسطين، ومسألة القدس تحديدا، فضلاً عن قابلية الدولة الفلسطينية للعيش، مسائل تطرح بشدة ضرورة إعادة النظر في مفاهيم السيادة والأرض والحدود، وتفكيكها.

كما تطرح مفارقة إسرائيل، “قلب أوروبا” بحسب أحد الكتاب الشهيرين، مسألة الحد الذي يمكن ان يبلغه تطور القانون “الأوروبي”، بخاصة في ظل المفارقة التي تربط المواطنة بفكرة المكان والإقامة من جهة، وبالخصوصية الدينية المنتشرة في العالم من جهة أخرى (وهو الموازي الإسرائيلي للتقسيم الفرنسي لانتقال الجنسية بالدم أو بالمكان ولادةً وعيشاً). وكذلك مفارقة إٍسرائيل في الإصرار على يهوديتها وديمقراطيتها معاً وفي آن، وهي المشكلة عينها في العديد من البلدان العربية، وحتى في أوروبا إذا ما وسعنا مفهوم المواطن ليشمل المقيم (وهو مسار جار في داخل الاتحاد الأوروبي).

في شكل ما إذاً، تشكل دولة إسرائيل مختبراً يسمح بطرح واستجواب عدد من المسائل الهامة، التي لا مجال لبحثها هنا. نكتفي إذاً ختاماً بالإشارة إلى نقطتين، الأولى في ما خص “المواطن غير المقيم”، والثانية في ما خص مطالبات الفئات الإجتماعية في بلادنا بالتقسيمات الإدارية ومعانيها السياسية المضمرة.

في شأن النقطة الأولى، يلاحظ إدوارد سعيد إن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي هي ليست دولة مواطنيها بل دولة اليهود في كل العالم. ذلك بالطبع مفارق مع ما هو معروف من ارتباط اسرائيل الوثيق بمفهوم الأرض. ولكن أليس ذلك أيضاً حال بلد مثل لبنان، حيث لا يهدأ التغني به، أرضاً وجبلاً وبحراً، في حين أن قسماً كبيراً من “المقيمين” فيه محرومون من أبسط الحقوق (راجع أيضاً ما أشارت إليه الصحف من طرد إمارة دبي لأربعة آلاف عامل في قطاع البناء لأنهم جرؤوا على الإضراب مطالبين بتحسين ظروف عملها وأجورهم). أيضاً يحلم “بعض” اللبنانيين بأن تكون دولتهم دولة “ملايين اللبنانيين” المنتشرين في العالم، وهم بهم فخورون! وتطرح قضية اقتراع المهاجر في المواسم الانتخابية والمقصود بها فعلياً، إذا ما شئنا حقاً إحداث تغيير في الموازين، اقتراع أحفاد المهاجرين ممن لم يعودوا يحملون الجنسية اللبنانية. والسؤال عندئذ يتعلق بمن هو “المواطن”؟ (الهجرة العراقية الكثيفة المستمرة منذ ثلاثين عاماً تطرح الأسئلة عينها وبضخامة أكبر). هل يمكن في واقع الأمر قلب العلاقة ما بين الدولة ذات السيادة وبين المواطن، تحديداً عبر التفكير في “ندرة المواطنين” (بخاصة بالمقارنة مع المقيمين من غير حملة الجنسية المحلية) والتساؤل عن مفاعيل هذه الندرة على دولة المواطنين؟

النقطة الثانية على مستويين: الأول إداري هو ضرورة التساؤل عن الخطوط التي ينبغي أن تقود المطالبات باللامركزية الإدارية، بهدف التخفيف من عيوب تمركز السلطات في أنظمة بعيدة عن الشفافية والنزاهة، وذلك في ظل تضاعف حركات النقل اليومية، واستمرار النزوح إلى المدن وتوسع الضواحي و”العشوائيات”. والثاني انتخابي يدور حول تقسيم الدوائر الانتخابية وما يطالب به البعض من “أقاليم” وحكم ذاتي. فقد رأينا أن مثل هذه المطالبة تجازف بتحويل أهل “الإقليم” إلى معتقلين، وإعاقة تطور ثقافتهم “المفترضة مشتركة” وحرمانهم من الانفتاح والمشاركة وإعادة إنتاج التراتبيات والسلطات عينها. يمكن أيضا ضرب المثل بلبنان، وهو محل ضرب كثير غالباً، حيث تتمسك الطوائف بفكرة القضاء للتمثيل الانتخابي، في حين أنه وسيلة للمطالبة باستقلالية الطائفة والدفاع عنها، بل والمطالبة باستمرار الفصل بينها وبين الأخريات، ويمكن السؤال عن جدوى ذلك حيث أن القضاء ليس معطى طبيعياً بل هو حصيلة تداخلات أبرزها تطابق القانونان الإداري والانتخابي بشكل يمنح “النائب” سلطة إدارية ليست من وظيفته التشريعية في شيء. ثم إن الهدف من كل ذلك إنما هو الاحتماء من الآخر وصيانة الذات منه، إلا أن الآخر هو أيضا مصنوع بيد هذه الذات وليس معطى طبيعياً بدوره.

ببساطة إذاً يمكن القول بأن المطالبة بهذه التقسيمات الإقليمية أو القضائية، دون مسائلة أو حدود واضحة لتقاسم السلطات بين هذا المستوى من الإدارة وسائر المستويات الأعلى أو الأدنى، إنما هي الدليل الساطع على نجاح سياسات الفصل (التي نشكو منها وننسبها دوماً إلى “الاستعمار” قديماً وجديداً) وعلى رغبة هذه المجتمعات في تجذير سباتها وجمودها وانقساماتها.

بدلاً من ذلك، ألا يسعنا أن نحلم بأن يكون تعريف الجماعة هو “تعايش الغرباء”، أي القدرة على العيش في عالم من مختلفين، دون محاولة صياغة اختلافهم أو محوه، بدل أن يكون تعريفها هو تكرار الأنا؟

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق