أدونيس في ضيافة أفلاطون والغزالي

لا أحد، في حدود علمنا، كتب تاريخا عامّا لتجربة الحبّ عند العرب؛وإن كان البعض لامس هذا التّاريخ بشكل أو بآخر، ونخصّ هاهنا بالذكر رجاء بن سلامة في أطروحتها المتميّزة”العشق والكتابة” (منشورات دار الجمل).على أنّ ذلك لا يمنع من ترسّم ملامح هذه التّجربة استئناسا بما يحفل به أدب العرب من تجارب في الحبّ شطّت فيها حرقة الهوى بأصحابها وطوّح بهم العشق في أقاصي الرّغبة أو الشّوق وشفّ فيها الوجد عن قلوب تتقطّع نياطها.

وربّما وقع في الظنّ أنّ مثل هذا “البحث”وهو نظريّ لا يمكن إلاّ أن يكون ذا نفس رومنطيقيّ وجداني يتمثّل مكابدة الحبّ وخلجات النّفس.وقد تقول اللغة بصاحبه غير ما يقول،وربّما أسلمته إلى مقول لا يستشفّ إلاّ بالظنّ والحدس. غير أنّ مثل هذا البحث أو المقترب وهو يتقصّى ماهية الحبّ ويترسّم أبعاده أوبعضها ويتأوّل مضامينه وغير ذلك ممّا ينشده أيّ بحث نظريّ في موضوع من الموضوعات؛ ليس بميسوره إلاّ أن يكون جافـّا خلوا من طراوة التّجربة العاطفيّة ومن حرارتها. أمّا إذا بدهت القارئ جملة هنا أو مفردة هناك لطراوتها أو هشاشتها،فمردّ ذلك؛على الأرجح،موضوع هذا المقترب حيث يمكن للغة أن تنفكّ عن نسقها،فتكون المبادرة للكلمات، لتضطرب في كلّ كلمة كلمة أخرى وتتململ،ويكون بإمكان الظلّ أن يمسك الرّيشة ويكتب، أو للّون أن ينتصبَ رفيقا غامضا لأشياء من المحسوسات والمجرّدات.


أسوق هذه الملاحظة دون أن أبرّئ نفسي تماما من وزر الصّياغة، أو من ألاعيب اللغة.بل أجد بعض ما يشفع لي ولمن يأنس في نفسه القدرة على كتابة تاريخ الحبّ عند العرب لدى مفكّرين وفلاسفة لم يليّن الحبّ من حيث هو موضوع تفكيرهم من قسوة العلم أوصرامة المفهوم، ولا هو أسبغ عليه من طراوته إلاّ في ما قلّ وندر.ونشير هاهنا إلى جماليّات هيغل وهي تتقصّى العلاقة بين الحبّ والفنّ من أكثر من موقع أو ما كتبه جيل دولوز عن الرّغبة في أوديب المضادّ أو حتّى أفلاطون في تيماوس؛برغم أنّ هذا المصنّف تجري في غير موضع منه،استعارات مدهشة؛حتّى أنّ شاعرا كبيرا مثل أدونيس لم يتردّد في نقلها كما هي في كتابه الشّعري”مفرد بصيغة الجمع”.

في ” تيماوس ” (Timée) يفسّر أفلاطون ظهور العالم ويعنى بثنائية النفس و الجسد في الانسان . فالنّفس في فلسفة افلاطون متميّزة من الجسم بطبيعتها اللاماديّة، ووجودها سابق عليه إذ كانت تحلّ في عالم آخر قبل أن تـهبط في الجسم.ويعتبر أفلاطون الجسد حاجبا أو عائقا، فهو ” قبر الرّوح ” و سلطان الظلال التي تمنع نور العقل من أن ينبثق و يشعّ.لكن ما يهمّنا ليس عرض نظرية أفلاطون في ثنائية النفس و الجسم، و لا استيفاء البحث فيها، وإنما معاينته للجسم من حيث هو أجزاء و أعضاء تنهض كلّها بوظائف مخصوصة، وترتبط بحالات نفسيّة وعقليّة، يفسّرها أفلاطون طبقا لمعارف عصره، ويعبّر عنها بلغة مجازية شفّافة.ويبدو أنّ هذه اللغة هي التي أغرت أدونيس بالاقتباس من أفلاطون.ورغم أنّ نصّ أدونيس لا يتضمّن أية إشارة إلى نص أفلاطون لا في المتن و لا في الهامش؛ومن حقّه ألاّ يفعل،فإنّ التداخل النصّي هنا لا يمكن إلاّ أن يكون مقصودا.واذا كان شاعر كبير مثل ” اليوت ” وجد من الضّروري ـ بعد أن نال منه البعض واتّهمه بالسّرقةـ أن يلحق بعض قصائده بإشارات و هوامش كثيرة تحيل إلى مصادرها الثقافية    و روافدها الشعرية،فإنّ أدونيس لا يكلّف نفسه شيئا من هذا(وهو ما يفعله جلّ شعراء العربيّة،وأكاد لا أستثني أحدا). فالشّاهد في هذا النصّ لا يرد دون إشارة إلى مصدره فحسب؛و إنّمـا أيضا دون علامة خاصّة تميّزه كالاقواس مثلا ، بحيث يدفع هذا الشاهد ” اللاإحالي ” إلى الاعتقاد بأنّ النص من إنتاج  الشاعر .

هذا الشاهد “اللاإحالي ” أو السّائب لا يمكن مباشرته إلاّفي إطار الشاهد الذي كشفت عنه القراءة.     ولذا فمن المفيد استحضار صورة الجسد كما يرسمها افلاطون في” تيماوس ” .

يقول أفلاطون إنّ الالهة ختمت على الرّوح بجسد فان؛ ثم صنعت في هذا الجسد روحا من نوع آخر هي النفس الفانية بغرائزها و شهواتها و عواطفها و ميولها.ووضعت الرّوح في الرأس و النّفس في الصّدر و فصلت بينهما ببرزخ الرّقبة. و لانّ الجزء من النفس الفانية أفضل من الآخر فقد سكنت الالهة الافضل بين العنق و العضلة التي تفصل التجويف الصّدري و البطن، قريبا من الرأس، حتى يتسنى لها ان تسمع الحكمة و تكبح الشهوات و النوازع الجامحة المتمرّدة على العقل.أمّا القلب و هو مستودع الأوردة و منبع الدم فقائم كحارس خاصّ أو رقيب ينقل إلى الأعضاء أوامر العقل و إيعازاته. و فوقه غرزت الالهة الرئة مروحة تنعشه و تـهدّئ من دقـّاته.

 

 

نصّ أدونيس :

” … هكذا عرفت الأنثى نفسها، عرف الذكر

يجتمعان بشهوة اللحم و العظم لإيداع الماء في بيته

يندفع الماء ـــ يكون له

سمع يمتلىء بتعويجات الصوت

أظافر تهدي إلى مواضع الحك

رئة مروحة لحرارة القلب

عظام كالأوتاد لجرّ الحركة

ورقة كبرج من الخرز

ليطول ذكر الحكمة.”

يحاول أدونيس في مقاطع من قصيدة ” تكوين ” أن ينقل صورة الجسد الافلاطونية من سياق الفلسفة الى سياق الشعر، من لغة المفاهيم إلى لغة الاشارات؛ لكنّ الصورة تأبى أن تنسلخ عن سياقها الاوّل، بحيث تقف القصيدة حائرة مراوغة بين مساحة الفلسفة و مساحة الشعر، رغم الجهد الواضح الذي بذله الشاعر في خرق النص الاوّل؛ ثم في رتقه بالتّشبيه و الاستعارة و الاشارات و اللمحات الموجزة المقتضبة، و منع النص المتولّد من الانسياح و التشتّت في فضاء الآخر و ثقافته، بربطه إلى الموروث  العربي الاسلامي .

إنّ الصورة الاولى التي يفتتح بـها الشاعر ” رقعة من دفتر اخبار “:

” هكذا عرفت الأنثى نفسها، عرف الذكر، يجتمعان بشهوة اللحم و العظم لايداع الماء في بيته ” موصولة أكثر بالرؤية الاسلامية للعلاقة الجنسية.وقد تكون هذه الصّورة اختزالا لنصّ للغزالي، أو نصّ  آخر يحاكيه . بقول الغزالي مبرزا طبيعة العلاقة بين الجنسين و الغاية منها: ” من بدائع ألطافه أن خلق من الماء بشرا، فجعله نسبا و صهرا، وسلّط على الخلق شهوة اضطرّهم بها إلى الحراثة جبرا و استقى بها نسلهم اقهارا     و قسرا … خلق الزوجين و خلق الذّكر و الأنثـيين ( الخصيتان ) و خلق النطفة في الفقار و هيّأ لها الانثـيين عروقا و مجاريا و خلق الرّحم قرارا  و مستودعا للنّطفة،وسلّط متقاضى الشهوة على كلّ واحد من الذّكر و الانثى … ”  ثمّ ينفتح هذا الموروث الذي أعاد الشاعر صياغته ، على نصّ أفلاطون       و يتماهى فيه.لكنّ اللافت في هذا السّياق أنّ نصّ أفلاطون يتشرّب رؤية إسلامية واضحة.

 

 إنّ أفلاطون يتحدّث في ” تيماوس ” عن جسد مفارق أو”طبيعيّ” لم تتسلّط عليه الثقافة و لم تستلبه،جسد تتناغم أعضاؤه وأجزاؤه و يؤدّي كلّ منها وظيفة محددة . و ليس في نصّه أيّـة إشارة إلى ذلك التّلازم الوثيق في الرؤية الاسلاميّة بين الجماع و الحمل مثلا.

أمّا نصّ أدونيس فهو مشدود إلى هذه الرؤية؛إمّا لإدانتها أو لتعريتها.فالذّكر و الانثى يجتمعان بشهوة اللحم و العظم لايداع الماء في بيته.ثمّ يكون لهذا الماء سمع و أظافر ورئة و عظام و رقبة … أي أنّ الجماع كما يستفاد من هذه الصّورة، وبالتحديد من اللام الجارة ( لإيداع ) يستهدف الحمل حصرا، فالحمل علّة لحصول الجماع، وليس نتيجة أو إمكانا.

 و هذا ما فصل فيه القول أبو حامد الغزالي وأوضحه.إنّ الغزالي ينفي أن يكون الباعث على النكاح،     والغرض من الجماع، في الاسلام، مجرّد كسر الشهوة أو إشباع الرغبة.فـ” الشّهوة و الولد مقدّران      و بينهما ارتباط و ليس يجوز أن يقال المقصود اللذة ،و الولد لازم منها كما يلزم مثلا قضاء الحاجة من الأكل و ليس مقصودا في ذاته،بل الولد هو المقصود بالفطرة والحكمة،والشهوة باعثة عليه.5″ إنّ تفكيك النص على هذه الهيئة ، أي باستكشاف النصوص التي داخلته واكتناه الأصول المعرفيّة التي شاربته،يبـيّن بجلاء أنّ الجسد المتخيّل الذي يستقي أدونيس مادته من الموروث الفلسفي و الديني ، ليس إلاّجسدا مستلبا في مستوى الدّلالة الاجتماعية . فالتشابيه و الاستعارات التي يحفل بها النصّ (أظافر تهدى … رئة مروحة … عظام كالأوتاد … ) لا تفتح الطريق أمام هذا الجسد بحيث ينعتق من سلطان الرؤية السّلفية، ويحرف الواقع القائم إلى واقع ممكن؛ بل هي على العكس من ذلك تكبّله، لا في مستوى الدلالة الاجتماعية فحسب،إذ جعلت منه آلة انتاج،وليس مصدر لذة مستقلة؛و إنـّما في مستوى التركيب.

فقد صيغت هذه التشابيه و الاستعارات في جمل تربط بين ألفاظها صلات منطقية عقلية.وليس أدلّ على ذلك من تواتر حرف اللام في هذه الجمل إذ لا يخفى أنّ معناها لا يخرج عن العلّة أو النتيجة:

–         لإيداع الماء في بيته

–          يندفع الماء يكون له

–          تهدي إلى مواضع الحك (إلى في هذا السياق موافقة ل ” ل” . )

–          مروحة لحرارة القلب
–          عظام لجرّ الحركة
–          ليطول ذكر الحكمة .
و ربـّما بسبب من هذه الصيغة المنطقية الواضحة، بقيت القصيدة حائرة مراوغة بين مساحة الفلسفة    ومساحة الشعر.

إّن الصّورة الفنية، كما يقول أدونيس تهدم الجسر الممدود بين الاشياء و تتيح للشاعر ان يمتلك العالم بحيث ينفذ الى حقيقته ” فتـتـعرّى و تتلألأ في النور،و تصبح القصيدة القائمة على هذه الصورة ( الاستعارة ) أشبه بالبرق الذي يضيء جوهر العالم و دخيلاءه . ” لكنّ الصّورة، حين تنبع من الربط بين الاطراف أو الاشياء ربطا صنعيا،قد تصبح،كما يقول أدونيس ” قوّة سلبيّة . فالتشبيه يجمع بين طرفين مجسوسين و يبقى على الجسر الممدود فيما بين الاشياء . ” و من الواضح أنّ التشبيه هو الذي غلب على صور الجسد في ” رقعة من دفتر اخبار ” ، فبقيت عناصر الواقع في هذه الصور محتفظة بوضوحها و تمايزها .

لقد كان بإمكان هذه الصورة المقتبسة من أفلاطون والقائمة على التشبيه البليغ وهو ضرب من التّعبير الاستعاري:”رئة مروحة ” أن تظل غامضة على وضوحها،بعيدة على قربـها فتخفى شيئا و تقول شيئا،   و تترجّح بين أن تكون و بين أن لا تكون،لو لم يعمد الشاعر إلى تعريتها من مسحتها الفنية بهذه الإضافة التي لا تعدو في هذا السياق وظيفة الشرح و الإبانة : ( رئة مروحة لحرارة القلب ) .

كلّ هذا يسوق إلى القول بأنّ الجسد المتخيّل في قصيدة ” تكوين ” يصعب تأويله على غير الوجه الذي انتهت إليه القراءة.

فالرؤية التي تنتظمه رؤية ميتافيزيقية لاهوتية؛فهي لا تكرّم الجسد فتسمح بتفريغ الطاقة الجنسية الاّ لتؤمّن انتشارها و ترسّخ وجودها.إذ لا يخفى أنّ الباءة في المنظور الديني “سبب للتّكثير الذي به مباهاة سيّد المرسلين لسائر النبيين. ” و أنّ لذّة الجسم ليست غاية في ذاتـها لمّا يعتورها من نقص،كما يقول الغزالي.وهي من ثمّة لذّة “منبّهة على اللذّت الموعودة في الجنان “و”احدى فوائد لذّات الدنيا الرغبة في دوامها في الجنة “و” اللذة النّاقصة بسرعة الانصرام تحرّك الرّغبة في اللذة الكاملة بلذّة الدّوام .”

 

لئن استقى أدونيس مادّة الجسد المتخيّل في قصيدة “تكوين” من مصادر أفلاطونية، فإنّ السّياق الذي تنمو فيه القصيدة سياق إسلاميّ واضح . ففي رقعة من شمس البهلول ” و هي النصّ الذي يلي مباشرة     ” رقعة من دفتر اخبار ” يستلهم الشاعر الموروث الإسلامي و يرقى بالجسد المتخيّل إلى مستوى الاسطورة الدينيّة حيث يغد و الجسد وعدا بلذّة أبديّة تتحقّق فيها أحلام المسلم في العفّة والجنس معا :

” أشجار تخرج من أوراقها ، ثياب لا تبلى

سحائب لا يسالها الانسان شيئا إلاّ أمطرته

بعضهم يقول :

أمطرينا نساء

فتمطر و يدخل الرّجل في المرأة

دحما ــــــ دحما

اذا قام عنها رجعت مطهرا بكرا . “

 

في هذه الصورة التي تحيل على رسالة الغفران ” و على كتب السّيرة و الاخبار . …” تنتظم الجسد المتخيل رمزيّة أسطورية دينيّة متداخلة ويتأسّس عالم سحري تظهر فيه أشكال الوجود من حيث هي مرونة و رشاقة مميّزة قادرة على أن تتغيّر تغيّرا عفوياّ حتّى و لو كان إلى النّقيض.

لكنّ هذه الرمزية و هذا العالم السّحري محكومان بسياق اجتماعي – ثقافي محدّد ، فالحدس المباشر لمغزى العالم و معناه ، كثيرا ما يتحقق من خلال الوعي الاسطوري ، كما تبيّن الدراسات الانتروبولوجية الحديثة والتخيّل لا يمكن إلاّ أن ينبثق  من الحقائق ” الباقية أبدا. “

  و بالتالي فإنّ صورة الجسد المتخيّل التي ينسج أدونيس خيوطها من موروثه الثقافي و من موروث الآخر، تفضي إلى نتيجتين مترابطتين:

–    أولاهما أنّ الجسد تتعدّد صوره و تتنوّع بتعدّد الثقافات وتنوّعها، وأنّ هذه الثقافات تتسلّط على الشاعر فترسم في مخيّلته صورة لجسد متغيّرأبدا، يتنصّل منه كلّما حاول أن يقبض عليه أو أن يمتلكه. و هذا ما يفسّر، إلى حدّ ما ” اقتباساته ” من ثقافة الآخر الجسدية.

–     فهذه الاقتباسات قد تنطوي على رغبة دفينة في اكتشاف الجسد الشّ   خصي وفي الاستحواذ عليه . و لكنّ الجسد ينفلت حيث يجد ذاكرة فيتخفى في متاهاتها و تلك هي المفارقة .

ثانيتهما أنّ هذا الجسد المتعدّد لا يتسنّى تمثّله و الحديث عنه الا من خلال خطابات رمزية متعدّدة و متنوّعة ( الخطاب الفلسفي ، الخطاب الديني ، الخطاب الشعري … )

قد يغري البحث في تاريخ الحبّ عند العرب بعقد دراسة (ليس هذا المقترب مجالا لها على أيّة حال) ترصد التّحوّلات التي تطرأ على التّجربة الغراميّة في انتقالها من المعيش الحيّ  أو الواقعي الخالي من أيّة بنية أو نظام، إلى مستوى الكتابة الفنّيّة التي تتمثّل هذا المعيش العاطفيّ شعرا أو نثرا،بأدواتها الخاصّة؛على نحو ما فعلت رجاء بن سلامة في أطروحتها؛ أو ما يمكن أن نسمّيه التمثّل الجماليّ بشتـّى مناحيه الموسيقيّة والتّشكيليّة والسّينمائيّة؛وما يمكن أن يفضي إليه ذلك من تّأصيل نظريّ سواء لتجربة الحبّ نفسها مباشرة أو لطرائق استحضارها  في فنّ من الفنون إن علميّا أو فلسفيّا. بل إنّ هذا ليغري بمحاولة رصد إسهام تجربة الحبّ إنشائيّا في أنشطة معرفيّة مختلفة سواء أكان من جهة التّعبير الفنّيّ أو من جهة القول النّظريّ؛ إذ ليس الحبّ مجرّد موضوع من موضوعات المعرفة أو غرضا من أغراض الأدب والفنّ لا غير؛وإنّما هو آليّة من آليّات الكتابة الإبداعيّة أو النّظريّة كما تشهد لذلك نصوص ومدوّنات كثيرة تنتسب إلى تاريخ الأدب وإلى تاريخ الفلسفة.وليس أدلّ على ذلك وانمّ من المركّب الأتيمولوجيّ لمقولة الفلسفة (=حبّ الحكمة).
 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This