أزمة جماعة الإخوان المسلمين.. قراءة مختلفة / محمد صلاح الزهار

جاءت سيطرة التيار المتشدد على مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان على حساب التيار الإصلاحى بمثابة عبوة ناسفة انفجرت وتناثرت شظاياها محدثة حالة من الجدل الشديد، ومجسدة لتباين حاد فى الرؤى والاستنتاجات والتحليلات داخل الجماعة وخارجها على حد سواء.

فهناك من رأى فيما حدث مناورة وأزمة مصطنعة، وهو أسلوب تمرست عليه واحترفته كوادر الجماعة منذ نشأتها فى عام ٢٨ من القرن الماضى، وهناك من وصف سيطرة المتشددين وإقصاء الإصلاحيين بأنه انقسام خطير لم تشهده الجماعة من قبل وسيعيدها إلى ممارسة العمل الدعوى السرى وهجر العمل السياسى والابتعاد عن الإعلام إلى حين، ربما تلافيا للضربات الأمنية المتلاحقة!

وهناك من قال إن ما حدث جاء على «مزاج» الحزب الحاكم، فقد انقسمت الجماعة وشُقت صفوفها من داخلها وبأيدى أبنائها، وهو ما فشلت فى تحقيقه الأجهزة الأمنية على مدى العصور المتعاقبة منذ قيام الثورة، بينما أطلق آخرون العنان أكثر وأكثر لاستقراءاتهم وذهبوا للقول بأن ما حدث داخل الجماعة تم باختراق الأجهزة الأمنية بهدف أن يؤثر الانقسام داخل الجماعة سلبياً على المشاركة المنتظرة من أعضائها فى الانتخابات البرلمانية المرتقبة بعد أقل من عام، وبما يضمن تغييب أو بالأحرى تحييد تأثير الجماعة على الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها أواخر عام ٢٠١١.

على جانب آخر، دعا كثير من المتابعين رموز التيار الإصلاحى الذين تم إقصاؤهم إلى ضرورة الإعلان عن خروجهم من صفوف الجماعة التى جسدت بسيطرة الجناح المتشدد رفضاً قاطعاً لفكرة الانفتاح على المجتمع السياسى، فى ذات الوقت طالب آخرون الحكومة بسرعة التفاعل مع التطور الحادث والسماح بتشكيل حزب سياسى على مرجعية إسلامية يضم تحت لوائه جميع المنتمين للتيار الإسلامى وهم كثر.

الحادث أن جميع هذه الاستقراءات، التى قد نتفق أو نختلف مع كلها أو بعضها، تأثرت فيما ذهبت إليه من استنتاجات ــ وربما بشكل عفوى ــ بحالة الاحتكار الغريبة القائمة، التى اقتصرت الممارسة السياسية فيها على توجهين لا ثالث لهما، فإما الانتماء للحزب الحاكم الذى يستمد قوته الأساسية من زعامة الرئيس مبارك،

وإما الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين التى ترفع شعار «الإسلام هو الحل»، ما أخرج من منظومة الممارسة السياسية كل من يعتنق فكراً مغايراً لهذين المنهجين، ونظرة سريعة على تركيبة البرلمان القائم تجسد حالة الاحتكار السياسى المشار إليها، فقد نجح فى دخول البرلمان نواب لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين ويمثلون عدداً محدوداً جداً من أحزاب المعارضة،

أما المستقلون فقد سارع الكثير منهم بالانضمام للحزب الحاكم تقرباً للسلطة، أما من بقى منهم مستقلاً فلا يشكل عددهم نسبة ذات تأثير فى إدارة المنظومة الرقابية والتشريعية فى البرلمان، ونظرة على ما آل إليه تقرير العبارة وعشرات الاستجوابات التى أسقطت، تؤكد ذلك.

عند دراسة التطورات الأخيرة التى شهدتها جماعة الإخوان المسلمين يجب أن نسعى للخروج من الدائرة المفرغة التى لا نلبث أن نصل إلى نهايتها إلا ونجد أنفسنا قد تشبثنا ببدايتها من جديد، إن أى ممارسة سياسية لن تكون صحيحة دون قبول جميع أطراف اللعبة السياسية، بما فيها الحزب الحاكم، لمبدأ تداول السلطة، كما أن رفع الشعارات الدينية بهدف تحقيق مكاسب دنيوية لن يصب إلا فى مصلحة أفراد بأعينهم. آن الأوان كى نسعى بجد لإشراك الجميع فى دفع مسيرة الوطن.

عن جريدة المصري اليوم 2/1/2009

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق