أشهر قصيدة بذيئة في تاريخ تونس زمن الاستعمار الفرنسي : أدب الهامشية أم صنف من النضال الشعبي ضد الاستعمار والاغتراب (1/3)

راجت هذه القصيدة في تونس و أقطار المغارب منذ ثلاثة أرباع قرن مثيرة للتسلية والترويح ،إذ صنفت ضمن أدب ”النكاح و الباءة” منافسة كتاب ”الروض العاطر ” للشيخ النفزاوي ذلك المصنف المشهور في آداب النكاح و ”علومه” الذي ترجم إلى عديد اللغات اليوم.

هذه القصيدة تعرف ب”ملزومة الكافي” فهي من نظم الشاعر الشعبي التونسي عبد الرحمان الكافي المعروف بأشعاره الناقدة و الساخرة و المتمردة في عشرينات القرن العشرين مما جلب له سخط المحافظين و سجون السلطات الاستعمارية مرارا.

اشتهرت هذه القصيدة ببذاءتها لا بحسن نظمها و بديع معانيها فقد “لزم فيها مؤلفها ما لا يلزم” من بذيء القول الناقم على الوضع و المتبرم من الاستعمار و أذنابه وقد ذاع صيت ”الملزومة” في حين ظل صاحبها منسيا مغمورا ولم يقع التعرض إلي مساره الشخصي كفاعل و مناضل ضد الاستعمار إلا – لماما – في بحوث بعض الأكاديميين الذين اهتموا بتاريخ النضال الشعبي التونسي ضد الاستعمار.

لم يكن عبد الرحمان الكافي نكرة في زمانه و لم يكن منفردا بهذا الصنف من الأدب الساخط و المقاوم سواء في تونس أو في باقي البلاد العربية زمن الاحتلال الأجنبي وقد لاحظت أن ” الملزومة” تداولها البعض مصادفة في سياق المزاح و الترفيه أكثر من نسبتها إلى واقعها التاريخي فبرزت في بعض المقاطع و المواقع الالكترونية في شكل “طرفة” عابرة و استثنائية ولم يقع – إلا فيما ندر- الاهتمام بمحيطها البشري و الثقافي وإطارها التاريخي الذي صيغت فيه وهو ما نزمع القيام به في هذه الخطاطة.

وقد تخيرنا أن نبدأ في مرحلة أولى بمحاولة شرح ألفاظ القصيدة و ليلتمس لنا أهل الأدب العذر على هذا التطفّل العارض.
فملزومة الكافي ذات نظم” دارج” اختلطت فيه العامية العربية و التونسية بألفاظ فرنسية ‘‘معربة ”هجينة تواتر استعمالها في بلاد المغارب بل ترسّخ إلى اليوم جرّاء الهيمنة الاستعمارية الطويلة خصوصا في القطر الجزائري.

و سنعمد في مرحلة ثانية إلى وضع الملزومة في إطارها التاريخي و الثقافي المتسم باشتداد الهيمنة الاستعمارية في العشرينات في تونس و باقي أقطار المغارب فقد تزايد الاغتراب و تفاقم الاستلاب فنتجت عن ذلك ردود فعل متنوعة منها السياسي المهيكل و الشعبي العفوي .

وسنحاول التعرف على أسباب نظم الملزومة و المظاهر التي استهدفتها بالنقد و التشهير و ماهية سياقها الثقافي و النضالي و لماذا راهن الكافي على البذاءة في نظمها خلافا لباقي قصائده الكثيرة كما سنحاول التعريف بالشاعر و المناضل عبد الرحمان الكافي بوصفه فاعلا ثقافيا و سياسيا مغمورا فقد اشتهرت القصيدة أكثر من صاحبها .

{{” ملزومة ” الكافي و معانيها:}}

توجد عدة نسخ و نماذج لهذه القصيدة ،منها ما نحتته ذاكرة الشعراء الشعبيين و بعض الظرفاء و منها ما هو منسوخ في كناشات بعض طلبة الزيتونة القدامى و غيرهم من مثقفي العصر في تونس ما بين الحربين ،والبعض الآخر مدوّن في تقارير أمنية و استعلاماتية في أرشيف الإدارة الاستعمارية ونورد النموذج الذي نشره محمد علي بلحولة في كتابه ” الجهاد التونسي في الشعر الشعبي مائة عام من تاريخ تونس ” مطبعة الاتحاد العام التونسي للشغل 1978 صفحات 186-191 وقد تصرفنا بالتغيير في بعض الكلمات فقط التي نفترض أنّ التحريف اعتراها بفعل طول الزمن و بحكم معرفتنا بتاريخ تلك الحقبة و قاموس الاستعمالات الشعبية الرائجة آنذاك.

لا يساورنا شك في أن القصيدة تعرضت إلى تحريف نسبي بالزيادة أو النقصان فنحن نشبهها بحصاة الثلج المتدحرجة من جبل الذاكرة البعيدة التي تضرب في منتصف عشرينات القرن الماضي.

تنسب القصيدة إلى جنس ” الملزومة ” وهي أحد الفروع الأصلية الأربعة للشعر الشعبي في تونس (إضافة إلى القسيم و المسدّس و الموقف) وقد اشتهر الكافي بنظم المسدّس (نسبة إلى الرقم ستة ) و الملزومة التي وردت في حالتنا المدروسة على وزن ” البورجيلة ” (تصغير لرجل ) وهو إيقاع مميز للشعر الشعبي و العامي الرائج بتونس منذ أواسط القرن التاسع عشر وقد تضمنت القصيدة 43 بيتا نحاول تقديمها في مرحلة أولى مع تصرفنا في تغيير وحيد وهام شمل كلمة بذيئة جدا تكررت في آخر كل بيت من ثلاثة وردت بالقصيدة (تواترت 15 مرة) بل وكانت هذه اللفظة القبيحة هي خاتمة القصيدة أو ما يعرف ب ”القفلة ‘‘ و هذه الكلمة هي تسمية الجهاز التناسلي للرجل في الاستعمال العامي و قد غيرناه احتراما للقراء و للموقع و أسوة بمن سبقنا بكلمة ” الغربي” التي أوردناها بين قوسين وهي كلمة شبيهة في الوزن و التفعيلة و تؤدي نسبيا المعنى المقصود عند الشاعر فالـ”غربي” لغويا هو القادم من اتجاه الغرب و في الذهنية التونسية العامية هو كل أمر سلبي سواء كان ريحا رملية حارة قادمة من الغرب ينتج عنه الجفاف والقحط أو بشرا فهو مذموم لا يرجى منه صلاح ” من الغرب مايجيش فرح كانوا ريح ما يهز القلب وكانوا بشر راهو كلب بن كلب ”.
وهو ما يعني تقريبا ان ” من الغرب لا يأتي ما يفرح :فإن جاءت ريح فهي لا تهز القلب و إن جاء بشر فهو كلب بن كلب” لن نتوقف عند معنى” الغرب ” السلبي و المتطير و مدى تمثله في الذهنية الشعبية فهو أمر يتطلب شرحا مستفيضا قد نعود إليه في خاطرة أخرى، فما يعنينا هو تشريع استعمال هذا اللفظ لتغير الكلمة البذيئة التي استعملها الشاعر عبد الرحمان الكافي .

أ- الملزومة كما وردت في أغلب المصادر المكتوبة و الشفوية:

الصبر لله و الرجــــــوع لربّي……..أمّا الدنيا و أهلها في (الغربي)

الرجــــــــــــاء في المولى…………أما الدنيا و أهلها مجمولة

جميع الدول الكل دولـة دولــــــــــة….اللي ظهر و اللي ڨعد متخبي

برياسها بملـــوكها بالصـــولة…….بتيجانهم بعروشهم في (الغربي)

باللي فيــــــــــــــــــــــها………… برياسها بسلطانها بواليها

أبيها بمقيمها بقاضيها…………..أبباصها بإمامــــها بالربّي

بشيخ الإسلام بعدولها بمفتيها…………المدير و المراقبة في(الغربي)

على والـــــــــــــــــــــــى…………حكامها و ﭬياد كل عمالة

الشيخ و الهيدوك و اللــي بماله…….و اللي صندوقه بالفلوس معبي

التاجر و الفلاح و الومالة…………الناس الغنيا كسبهم في (الغربي)

زيد اللوســــــــــــــــــــــي………… و اللي يصدر في الأحكام حتى بروسي

و كل ما يسمي الحاكم دوسي…………حتى التريبونال وجوج دو بي

وكيل الدولة تونسي أو سوسي…………الرئيس و الأعضاء حكمهم في (الغربي)

ما ننســــــــــــــــــــــاوش…………الكاهية و وظيفته و باش شاوش

كذلك اللي قراو واللي ما قراوش…………و اللي عمل طربوش ولا كيبي

البوليس و الجادارمي و الشاوش…………أعوان الحكومة بكلهم في (الغربي)

العالم و الكــــــــــــــــــاتب…………و اللي توظف في أعلى المراتب

و اللي تسمى و صار ياخذ راتب…………و اللي يهذب في العقول يربي

و معلم الصبيان في المكاتب…………و المؤدبين عقولهم في (الغربي)

وزير العدليــــــــــــــــــــة…………و مديرها و نائب الداخلية

و شيخ المدينة و رئيس الجمعية…………لو كان يكون جنسه عربي

و وزير القلم و قايد الحربية…………بسلاحهم و بأسطولهم في(الغربي)

المتكــــــــــــــــــــبروالمستبد…………في الخلــــــــــــــــــق و المتجبر

واللي ركب على الخيول العبر…………واللي يسكن في قصر ولا ﭬربي

واللي خطب بالكذب فوق المنبر…………أهل السياسة أفكارهم في (الغربي)

المدمــــّــــــــــــر…………و اللي بعثاته فرانسا معمر

العواد و القصاب و اللي يزمر…………كذلك الدرويش و المتنبي

شيخ الطريقة إذا بدا متخــمّر…………ببركته و بنادره في (الغربي)

الشيخ و التلمـــــــودة …………و اللي لبس أنتيكة ولا مودة

و اللي سماوها الشابة الخندودة…………و اللي عشق أم الغثيث مجبي

و كل يد للبوس هي ممدودة…………عوض نقبلها نحطها في (الغربي)

هاكة هــــــــــــــــــــــــــوة …………و اللي ما عجبوش ياخذه في الصوة

ربي خلقني ليـــه عبده هو…………لا نخـــــــــــــــاف لا نذل و لا نخبي

أصغو كلامي يا ذراري حوة…………وإذا ما فهمتوش يدكم في (الغربي)

إفهم تـــــــــــــــــــوة…………خيار الحديث ﭬصاص موشي دوة

إذا تجيني من جانب الأخوة…………أنا خديم عبد مطيع لـــــيك مربي

إذا انت جايني بالقـــــــــوة …………نقلك حتى نشـــــــــــــــــــــــــــــاور(الغربي)

حالف يميــــــــــــــــــــني…………لا نخضع لمخــــلوق لو يغنيني

لاني لحد ولا أحد ملك يميني…………القسم ” مسوقر ” في كفالــــــــــة ربي

الموت مرة برك يا صاغيني…………واللي يعارضني يجي يكلم (الغربي)

اللي مات تهنّى…………والموت أحسن من حياة المنة

العز في النار ولا الذل في الجنة…………موت الشـــــــرف ولا حياة الكبي

هذا فكري بيه صغت الغنة…………صححتها و طبعت فيها ب (الغربي )

هذا ما جادت به قريحة الشاعر المستنفرة و المتشنجة ونحاول ملاءمة أبيات ”الملزومة” وفق صيغة أقرب للفصحى تيسيرا للقارئ الذي لا يعرف العامية التونسية .

ب- محاولة لشرح و ”تهذيب ”الملزومة باللغة الفصحى

1-الصبر لله و الرجــــــوع لربي…………أما الدنيا و أهلها في (الغربي)

( الصبر لله و الرجوع إليه…………أما الدنيا و أهلها فإلى ”العدم”)

2-الرجــــــــــــاء في المولى…………أما الدنيا و أهلها مجمولة

( الرجاء في المولى الخالق…………أما الدنيا و أهلها مجمولة)

3 – جميع الدول الكل دولـة دولــــــــــة…………اللي ظهر و اللي قعد متخبي

( جميع الدول كلها دولة دولة…………من ظهر و من بقي متخفّي)

4 – برياسها بملـــوكها بالصـــولة…………بتيجانهم بعروشهم في (الغربي)

(برؤسائها و بملوكها و بأصحاب الصولة…………بتيجانهم و عروشهم الى ”العدم’)

5- باللي فيــــــــــــــــــــــها…………برياسها بسلطانها بواليها

( بمن فيها………… برؤسائها و بسلطانها وواليها)

وقد تحول صاحب الملزومة الى تعداد أصحاب النفوذ و السلطة بمختلف مراتبهم

6-أبيها بمقيمها بقاضيها…………أبباصها بإمامها بالربي

(ببايها و بمقيمهاوقاضيها…………و براهبها و بإمامها و بكاهنها)

والمقصود بالباي هو حاكم تونس خلال العهد الحسيني (1705 -1957) ومنصب الباي هو أعلى سلطة

في البلاد يحكم إيالة تونس العثمانية بعد الحصول على مصادقة شرفية من الباب العالي أما المقيم

فالمقصود به المقيم العام وهو يمثل أعلى سلطة فرنسية لنظام الحماية بتونس وقد أحدث هذا المنصب سنة

1882 وتداول على ”حكم” البلاد التونسية 21 مقيما عاما وقد كان المقيم العام الذي نظمت في آخر

عهده هذه القصيدة هو لوسيان سان الذي تولّى الاقامة العامة بتونس بين ديسمبر 1920 وجانفي 1929

وقد عرفت تونس خلال فترة ولايته وخاصة بعد سنة 1925 عصر ‘الأ وامر الزجرية ” التي ضيقت

الخناق على الحريات السياسية و النقابية و الصحافية. و المقصود بالبباص هو راهب الكنيسة أو الدير

المسيحي و الكلمة هي لاتينية الأصل و المقصود بها البابا و تستعمل في الدارجة التونسية لنعت رجل الدين

المسيحي صاحب الثوب السود و اللحية الكثيفة و المعلوم ان للجاليات الأوروبية بتونس آنذاك كنائس

وأديرة عديدة أما المقصود ب”الربّي” فهو الكاهن اليهودي Le Rabbin والمعلوم ان الطائفة اليهودية

بتونس هي ذات جذور قديمة و تنقسم الى مجموعة ” التوانسة ” و ”الغرانة” و كانت مدينة تونس تعد جالية

هامة تفوق 30 ألف نسمة ويستقر أغلبها بالمكان المعروف ب”حارة ” اليهود.

7- بشيخ الاسلام بعدولها بمفتيها…………المدير و المراقبة في(الغربي)

( ب”شيخ إسلامها و بعدولها و بمفتيه…………او المدير و المراقبة الى ”العدم”)

وقد تعرض في صدر هذا البيت الى رموز السلطة الدينية بتونس آنذاك وهم شيخ الاسلام و عدول الاشهاد
والمفتي ثم تعرض فيعجز البيت الى المدير وهو منصب اختص به الفرنسيون على رأس إدارات حساسة
مثل البريد و التعليم و الفلاحة و المقصود بالمراقبة هو منصب المراقب المدني وهو حاكم فرنسي لمقاطعة

إدارية تسمى المراقبة وقد قسم التراب التونسي منذ سنة 1884 الى مراقبات مدنية بلغ عددها زمن نظم

القصيدة 14 مراقبة.

8 -على والـــــــــــــــــــــــى…………حكامها و ﭬياد كل عمالة

(جميعهم دون استثناء…………حكامها و قادة كل عمالة)

المقصود بلفظ ”القياد ” و يقال ” القواد” في الجزائر و المغرب هو حكام الولايات وهي تقسيمات مخزنية

جبائية بالأساس و القايد هو عامل على رأس مقاطعة إدارية تكون في الغالب قبيلة كبرى أو جهة جغرافية

مثل الجريد أو الأعراض وقد عرفت تونس ازدواجية في السلطة فالبلاد كانت مقسمة الى مراقبات مدنية

يحكمها فرنسيون و إلى عمالات يحكمها ” القايد” وقد بلغ عدده في زمن نظم القصيدة حوالي 40 عمالة.

9-الشيخ و الهيدوك و اللــي بماله…………و اللي صندوقه بالفلوس معبي

( الشيخ و تابعه وصاحب المال…………و من كان صندوقه بالأموال معبّى)

والشيخ في تونس آنذاك هو همزة الوصل بين السلطة المخزنية و الأهالي فقد كان لكل عرش و بلد و حارة

أحيانا شيخها الذي ينظر في شؤونها العرفية و المخزنية و يسميه الباي ويكون عادة من أعيان الجماعة و

سُراتها وقد أصبح الشيخ يعين بعد مصادقة نظام الحماية الفرنسي على ترشيحه وأصبح منصب الشيخ بعد

استقلال تونس يعرف بالعمدة وقد كان لكل شيخ مجموعة من المساعدين هم عبارة عن أتباع مشتهرين بشدة

تزلفهم ويسمون ” هواديق” جمع هيدوك و الكلمة مجرية الأصل Hadjuk

وتعني تابع السيد أو زليم القائد وقد انتشرت في الفضاء العربي و المغاربي نتيجة الوجود الوجود العثماني

باوروبا الوسطى في بداية العصر الحديث.

10التاجر و الفلاح و الومالة…………الناس الغنيا كسبهم في (الغربي)

( التاجر و الفلاح و ا لأثيل…………الناس الأغنياء كسبهم في ”العدم”)

11- زيد اللوســــــــــــــــــــــي ………… و اللي يصدر في الأحكام حتى بروسي

(زد عدل التنفيذ و الذي يصدر الأحكام و حتى الخطايا)

والمقصود ب”اللوسي ” هو عدل التنفيذ وهو رديف لمهن القضاء يتولى تنفيذ الأحكام و اللفظ هو تعريب مباشر

للكلمة الفرنسية Le Huissier وهي مهنة منبوذة عند الفئات الشعبية لأن عدل التنفيذ ارتبط بالدفوعات

والمصائب أما المقصود ب”بروسي ” فهي الخطية المالية عادة و الكلمة هي تعريب مباشر للفظ الفرنسي

Procès والمقصود به هو المحضر أو محضر الحكم لكن الكلمة استعملت في العامة التونسية بمعنى

الغرامة المالية.

12- و كل ما يسمي الحاكم دوسي…………حتى التريبونال وجوج دو بي

( وكل ما يسمي الحاكم ملفا…………حتى المحكمة و جوج دوبي)

المقصود بالتريبونال هو المحكمة الفرنسية و اللفظ هو تعريب مباشر للفظ Tribunal وقد خضع القضاء

التونسي بدوره لمنظومة الازدواجية فإلى جانب المحاكم الشرعية الأهلية كانت هناك محاكم عصرية تنظر في

الشؤون المختلطة بين التونسييين و الجانب و في شان العقارات و الجنح و الجنايات .

13- وكيل الدولة تونسي أو سوسي…………الرئيس و الأعضاء حكمهم في (الغربي)

(وكيل الدولة تونسي أو سوسي الرئيس …………و الأعضاء حكمهم في ”العدم”)

المقصود بوكيل الدولة هو المدعي العام للمحكمة سواء كان من محكمة تونس أو سوسة و الى جانب مقتضيات

الوزن فالكافي كان محقا فقد كانت في البلاد محكمتان مختلطتان واحدة بتونس العاصمة تنظر في شؤون كامل

الشمال و الثانية في مدينة سوسة و تنظر في شؤون مقاطعات الوسط و الجنوب و المقصود بالرئيس و

الأعضاء هو طبعا هيئة محكمة” التريبينال”.

14 – ما ننســــــــــــــــــــــاوش …………الكاهية و وظيفته و باش شاوش

(و لا ننسى الكاهية…………ووظيفته و باش شاويش)

المقصود بالكاهية عادة هو مساعد العامل أو القايد وهي مستعملة في الإدارة المخزنية مثلها مثل ”باش شاوش”

أي كبير ”الحجاب” او ” الشاويش” و هي رتبة عسكرية إدارية ذات أصل تركي .

15 -كذلك اللي قراو واللي ما قراوش…………و اللي عمل طربوش ولا كيبي

(كذلك من قرؤوا والذين لم يقرؤوا…………و من وضع طربوشا او قبعة )

ويقصد هنا أصحاب الطربوش من الموظفين الأهالي العصريين و المدرسيين و الذين كانوا في تضاد مع

أصحاب العمائم ذوي التعليم التقليدي أما ” الكبي” فالمقصود بها القبعة الإفرنجية و هي تعريب مباشر لكلمة
Képi.

16- البوليس و الجادارمي و الشاوش…………أعوان الحكومة بكلهم في (الغربي)

( البوليس و الدركي و الشاويش…………و أعوان الحكومة كله في العدم

لفظ البوليس متدوال منذ بداية القرن العشرين في الاستعمال العامي و كذلك الجدارمي أي عون الجندرمة و هي

تعريب للكلمة الفرنسية Gendarme

17 -العالم و الكــــــــــــــــــاتب………..و اللي توظف في أعلى المراتب

(العالم و الكاتب………..و الذي توظف في أعلى المراتب)

18-و اللي تسمى و صار ياخذ راتب………..و اللي يهذب في العقول يربي

( و من سمّي و صار يأخذ راتبا………..و الذي يهذب العقول دينيا)

19- و معلم الصبيان في المكاتب………..و المؤدبين عقولهم في (الغربي)

( ومعلم الصبيان في المكاتب………..و المؤدبين عقولهم في ” العدم”)

20- وزير العدليــــــــــــــــــــة………..و مديرها و نائب الداخلية

( وزير العدلية………..و مديرها و نائب الداخلية)
كانت الحكومة التونسية خلال الحماية الفرنسية تتكون من وزير أكبر و من وزير القلم وقد احدث منصب وزير

العدل بداية من سنة 1921 ضمن إصلاحات المقيم العام لوسيان سان وقد تولى هذا المنصب آنذاك الطاهر

خيرالدين وتقلده حتى سنة 1934 وهو ابن المصلح خير الدين التونسي أما باقي الإدارات فيشرف عيها

مديرون فرنسيون وهم أعضاء في ”الحكومة التونسية”.

21 – و شيخ المدينة و رئيس الجمعية…………لو كان يكون جنسه عربي

(وشيخ المدينة و رئيس الجمعية…………لوكان جنسه عربيا)

فشيخ المدينة هو منذ سنة 1885 صاحب منصب يجمع بين مشيخة بلدية تونس و رئاسة مجلسها البلدي وهو

منصب رفيع منظر آنذاك بمنصب وزير تقريب أما رئيس الجمعية فالمقصود به هو رئيس جمعية الأوقاف التي

تأسست سنة 1874 وقد كان منصبا على غاية من الأهمية.

22- و وزير القلم و قايد الحربية…………بسلاحهم و بأسطولهم في(الغربي)

( وزير القلم و قائد الحربية …………بسلاحهم و أسطولهم في ”العدم”)

وزير القلم هو بمثابة وزير الداخلية و هو منصب هام يتولاه التونسيون في عهد الحماية أما قائد

الحربية فهو فرنسي لأن نظام الحماية ألغى سنة1881 وزارة الحرب و أصبحت إدارة ملحقة بالجيش

الفرنسيّ.

23-المتكــــــــــــــــــــبروالمستبد…………في الخلق و المتجبر

(المتكبّر و المستبد…………في الخلق و المتجبر)

وتبرز في هذا البيت قدرة الشاعر على نظم الشعر الفصيح وهو على قدر من التعليم الذي يؤهله لذلك كما
سنرى لاحقا.

24- و اللي ركب على الخيول العبر…………و اللي يسكن في قصر ولا ﭬربي

(و اللذي ركب الخيول العابرة…………و الذي يسكن قصرا أو كوخا)

الخيول العبر هي تلك الفرسان القادرة على القفز و تخطي الحواجز أما الـ”قوربي” ففي الأصل هو لفظ فرنسي Gourbi يعني الكوخ .

25واللي خطب بالكذب فوق المنبر…………أهل السياسة أفكارهم في (الغربي)

( و الذي خطب بالكذب فوق المنبر…………أهل السياسة في ”العدم”)

26 -المدمــــّــــــــــــر …………واللي بعثاته فرانسا معمر

(المُدَمَّر………… ْ و الذي بعثته فرنسا معمّر)

27-العواد و القصاب و اللي يزمر…………كذلك الدرويش و المتنبي

(عازف العود و الناي و المزمار …………و كذلك الدرويش و المتنبي)

والقصّاب هنا هو عازف آلة القصبة و هي الناي المصنوعة من عود القصب .

28- شيخ الطريقة إذا بدا متخمّر…………ببركته و بنادره في (الغربي)

(شيخ الطريقة إذا بدأ متخمّرا…………ببركته و دفوفه في ”العدم”)

29- الشيخ و التلمـــــــودة…………و اللي لبس أنتيكة ولا مودة

( الشيخ و التلمودي…………و الذي لبس القديم أو الموضة)

والمقصود بالتلمودي هو الكاهن اليهودي أما أنتيكة فتعني العتيق و هي مرادف للفظ Antique و الموضة

هي تعريب مباشر للفظ La Mode

30- و اللي سماوها الشابة الخندودة …………و اللي عشق أم الغثيث مجبي

(والتي سمّوها الشابة الجميلة…………و الذي عشق أم الشعر المجدول)

31- و كل يد للبوس هي ممدودة…………عوض نقبلها نحطها في (الغربي)

(وكل يد هي للتقبيل ممدودة…………عوض أن أقبلها أضعها في ”العدم”)

32-هاكة هــــــــــــــــــــــــــوة …………و اللي ما عجبوش ياخذه في الصوة

(ذلك هو…………و الذي لم يعجبه فليشرب من البحر)

33-ربي خلقني ليه عبده هو…………لا نخاف لا نذل و لا نخبي

(ربي خلقني له عبده…………لا أخاف و لا أذل و لا أخفي)

34-أصغو كلامي يا ذراري حوة…………و إذا ما فهمتوش يدكم في (الغربي)

( أصغوا الى كلامي يا ذرية حواء…………و اذا لم تفهموا فأيديكم في ”العدم”)

35-إفهم تـــــــــــــــــــوة…………خيار الحديث ﭬصاص موشي دوة

(افهم الآن…………خير الحديث قليلا بلا دوي)

36-إذا تجيني من جانب الأخوة…………أنا خديم عبد مطيع ليك مربي

(إذا أتيتني من جانب الخوة…………أنا خادم و عبد مطيع لك و مهذّب)

37-إذا انت جايني بالقوة…………نقلك حتى نشاور(الغربي)

(إذا أنت أتيتني بالقوة…………أقول لك حتى أستشير ” الغربي”)

38-حالف يميــــــــــــــــــــني…………لا نخضع لمخلوق لو يغنيني

(حلفت يميني…………لا أخضع الى مخلوق لو يغنيني)

39-لاني لاحد ولا أحد ملك يميني …………القسم ” مسوقر ” في كفالة ربي

( لا أنا لآحد و لا أحد ملك يميني…………الرزق مضمون في كفالة ربي )

40- الموت مرة برك يا صاغين…………و اللي يعارضني يجي يكلم (الغربي)

( الموت مرة واحدة أيها الصاغي…………و الذي يعارضني يأتي و يكلم (الغربي)

41- اللي مات تهنّى…………و الموت أحسن من حياة المنة

( من مات ارتاح…………و الموت أحسن من حياة الذل)

42- العز في النار و لا الذل في الجنة …………موت الشرف و لا حياة الكبي

(العز في النار و لا الذل في الجنة…………موت الشرف و لاحياة الكدر)

43-هذا فكري بيه صغت الغنة…………صححتها و طبعت فيها ب (الغربي)

(هذا فكري به صغت الغنية…………وقعتها و طبعت فيها ب”الغربي”)

—-

-*مؤرخ من تونس

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق