أعــذرنـــــــي

أعــذرنـــــــي

أعذرني
يا “شيخو”،* بافي نسرين* 
منذ أمدٍ لم أصح أو أنم على صوتكَ، على صوت ألحان أناس من وطني وأخبارهم، أصحو
وأمضي…
إلى أين أمضي؟ أنا أيضاً لستُ أدري 
هيّا انضمّ إليّ، لتتاح لكَ فرصة خلق لحنٍ جديد 
من يعلم؟ ربّما تقتل صمت عاهرات الزّمن 

أعذراني عينايا 
منذ أمدٍ لم تَنَل رؤياكما فرصة لتطوفا تراب “قامشلو”
أنا أسمعكِ “قامشلو”، تعلمينني أنّ اللّهفة تلفكِ لآثار أقدامي ذاهبة وآئبة
أعذراني شفتايا 
منذ أمدٍ لم تقبّلا يدي والدتي وقدميها وعينيها
والسّؤال يدور حولك كما الكثير من الأيّام الماضية 

أعذراني يدايا 
منذ أمد وأنتما جامدتان، خلا احتضان لفافة تبغ بين أصابعكما 
هيّا يا قلبي لتعذرني 
منذ أمد بآهات واحتراق اشتياقكَ للحبيبة تحترق 
عدا أن أغدو أضحية لذاك الاحتراق، ماذا تريد؟

أعذرني أيّها الموت، لن أموت هذه المرّة 
فافعلن أيّتها العاهرات، افعلن 
ما شئتنّ، لكن اعلمن، إن منحكنّ الله صكَّ المغفرة، أنا لن أعذركنّ 

…………………………………………………………………………………..

مسرحيّة

أين هي الحقوق الإنسانيّة؟ أنا أسألكم
لو أنّ أعينكم أصيبت بماء أبيض من قذارة الأيادي 
أو أنّكم لا تسمعون صراخ القلب أيضاً؟ 
أم أنّهم قتلوا حاسّة السّمع، كما كلّ شيء في وطني 
إذا ما كنتم لا تشاهدون أو تسمعون يا عديمي الشّرف 
ألا تَشْتَمّون، رائحة النّار؟ 
ألهَبوا النّار 
أحرَقوا، ليالينا وأيّامنا 
ضحكاتنا
آمالنا 
منازلنا وجميع أماكن ذكرياتنا، لكن ……………
لئلا تنطفئ هذه النّار، وتلتهب أكثر 
الأطفال 
أحرَقوهم 
أحرَقوهم 
أين حصل هذا؟ 
في وطني، ما سواه 
لكنّهم لا يعلمون أنّ الحبّ لا يُحرق 
لا يُقتَل ولا يموت
لا يعلمون أنّ دفء الحبّ يزداد ويزداد، بنارهم
أيّها الرب 
هذه ليست مسرحيّة تشاهدها
هذا واقعٌ
………………………………………………………………….
*شيخو*. بافي نسرين* : إشارة إلى الفنّان الكردي محمد شيخو، لقبه ( بافي نسرين ) أي أبا نسرين 
 قامشلو : مدينة كردية في شمال شرق سوريا *

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق