أليس لدى صحافة النظام المصرى قضايا أهم؟! / سعد الدين إبراهيم

أليس لدى صحافة النظام المصرى قضايا أهم؟! /  سعد الدين إبراهيم   

منذ عدة أسابيع بدأت حملة منظمة تستهدف العبد الفقير لله، كاتب هذا المقال «سعد الدين إبراهيم». وعندما قمت بالرد على إحداها «زينب السمّاوية وعمر المباحثى»، تلقيت سيلاً من الرسائل الإلكترونية، ظهر بعضها فى نفس الصحيفة «المصرى اليوم» تستهجن تضييع أسبوع فى الرد على ما اعتبره معظم القرّاء هراء أو أكاذيب.

 

بل وذهب بعض القرّاء الغاضبين إلى أن مجرد قيامى بالرد على أولئك الموتورين ينطوى على «نرجسية» «أى تعظيم الذات» من جانبى، لأننى جعلت ذاتى هى الموضوع، بدلاً من تناول قضايا أهم تشغل الرأى العام محلياً وإقليمياً ودولياً! لذلك توقفت عن الرد على المفردات التالية لنفس الحملة لمدة ثلاثة أسابيع. ولكن نزولاً على رغبة كثيرين، ومنهم الأخ سعيد شُعيب، فها أنا أرد.

 

 

يتساءل الأستاذ سعيد شُعيب، فى عمود له بنفس صحيفة اليوم السابع «الأحد ١٦ مايو ٢٠١٠» تحت عنوان «قطر وسعد وقعوا فى بعض» يقول: «مر الآن خمسة أيام كاملة على الخبر الذى نشره صديقى عبدالفتاح عبدالمنعم على موقع اليوم السابع، ولم يرد عليه د. سعد الدين إبراهيم رغم أن ذات الخبر نشرته جريدة «المصرى اليوم» بعدها ولم يرد الرجل أيضاً، الخبر خلاصته أن الحكومة القطرية اعتذرت عن استقبال د. سعد الدين إبراهيم للمشاركة فى مؤتمر المواطنة الذى كان مُقرراً عقده يوم ٢٤ أبريل الماضى والسبب هو اتهام دكتور حسن مرزوق أمين عام المؤسسة العربية للديمقراطية بتجاوزات مالية وصلت إلى ١٥ مليون دولار».

 

 

والذى لم يذكره الأخ سعيد شُعيب هو أن خمس صُحف يومية حكومية مصرية هى الأهرام والأخبار والجمهورية والمساء وروزاليوسف نشرت نفس الخبر نقلاً عن نفس صديقه عبدالفتاح عبدالمنعم.

 

 

ولأن عبدالفتاح عبدالمنعم نشر «خبراً» لا يخصنى بل يخص «د. حسن مرزوق» أمين عام «المؤسسة العربية للديمقراطية»، فقد تركت حق التكذيب لمن يخصه الأمر أصلاً.

 

 

إن الاسم الصحيح لأمين عام المؤسسة العربية للديمقراطية هو محسن مرزوق. وقد قام الرجل فعلاً بتكذيب الخبر فى رسالة إلى «اليوم السابع»، عملاً بحقه القانونى فى الرد بنفس الصحيفة، وفى نفس الصفحة، وبنفس البنط. ولكن اليوم السابع لم تنشر رده، فاضطر د. محسن «وليس حسن» مرزوق أن ينشره على موقع المؤسسة، وفى الصحافة القطرية، إلى جانب تكليف مُحامين باللجوء إلى القضاء.

 

 

ومن ناحيتى فإننى أتوجه للأخ سعيد شُعيب، وإلى اليوم السابع، بما يلى:

 

 

١ـ كان الأحرى عبدالفتاح عبدالمنعم أن يُراجع صاحب الشأن محسن «وليس حسن» مرزوق، قبل نشر الخبر، وهو لم يفعل. وهذه سقطة صحفية.

 

 

٢ـ كان من الواجب الرجوع لرئيس المؤسسة، وهو سمو الشيخة موزة بنت ناصر المُسند، ولكنه لم يفعل وهذه سقطة أكبر.

 

 

٣ـ كان من الموضوعية ألا يُقحم الصحفى اسمى، دون أن يُكلف خاطره بسؤالى عن الموضوع، وهذه سقطة أعظم.

 

 

٤ـ ليس للخبر الذى نشرته اليوم السابع، ثم نقلته عنها الصُحف الحكومية المصرية الخمس، أى نصيب من الصحة. فالزميل محسن مرزوق، يُمارس عمله على ما يُرام، وضمن ذلك استضافته لمؤتمر إقليمى حاشد، مع اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان، والمنظمة الكندية للتنمية «سيدا»، خلال المدة من ٢٨ إلى ٣٠ مايو الحالى.

 

 

٥ـ ليس هناك وقيعة أو قطيعة بين «قطر وسعد» يا أخ سعيد شُعيب، بدليل أننى مدعو إلى ذات المؤتمر، كما كنت مدعوا لمؤتمر ٢٤ أبريل الماضى. وكنت قد اعتذرت عنه لارتباطات أخرى. ولكنى لم أعتذر عن المؤتمر التالى، وسأكون بإذن الله فى الدوحة لهذا الغرض وللالتقاء بالأهل والأصدقاء خلال الأسبوع الأخير من شهر مايو.

 

 

٦ـ يظل مطلوباً، بعد هذه الإيضاحات تفسير أسباب وتوقيت تلك الحملة العدوانية الكذوبة على المؤسسة العربية للديمقراطية، وأمينها، والتى تُطال سمو الشيخة موزة، ودولة قطر. وهى الحملة التى بدأت منذ اليوم الأول لإنشاء المؤسسة «مايو ٢٠٠٧».

 

 

فلماذا ينزعج الأخ سعيد شُعيب وصحيفته وبقية الصُحف المصرية الحكومية من وجود مؤسسة عربية تدعو للديمقراطية، أم أن مصدر الانزعاج هو أن رئيسة المؤسسة هى الشيخة موزة، التى أصبحت بسبب مُبادراتها الإنسانية والتربوية العديدة، الشيخة النسائية العربية الأولى، وهو ما يُثير غيرة أخريات شرق وغرب السويس؟،

 

 

أم أن الانزعاج هو من دولة قطر نفسها، التى يبدو من مُجمل مقال الأخ سعيد شُعيب أنه يعتقد أنها تلعب دوراً أكبر من حجمها، وهى نفس النغمة التى يُرددها رؤساء تحرير الصُحف الحكومية، منذ سنوات غيظاً من قيادة تلك الدولة، الشيخ حمد بن خليفة، أمير قطر، ورئيس وزرائها الشيح حمد بن جاسم لمواقفهما المُستقلة فى المنتديات العربية والدولية؟.

 

 

أم أن الانزعاج هو من «الدعوة للديمقراطية» فى حد ذاتها؟ فحتى إذا لم تكن قطر ذات نظام حُكم ديمقراطى بعد، فما هو الضرر فى أن يدعو بعض أبنائها وبناتها ونسائها إلى الديمقراطية؟ أليس هذا هو أضعف الإيمان، كما يقول الحديث النبوى الشريف؟.

 

 

أم أن الانزعاج هو من «قناة الجزيرة»، التى أصبحت فعلاً، رائدة الإعلام العربى، وإحدى القنوات العالمية المرموقة، أسوة بالـ BBC البريطانية والـ CNN الأمريكية؟ إننى أعرف يقيناً أن صاحب اليوم السابع لديه بغض عميق لقناة الجزيرة كما تشهد بذلك مُناظرة بينى وبينه فى ديسمبر ١٩٩٩.

 

 

أغلب الظن أن الحملة بأسرها، من ألفها إلى يائها، هى بإيحاء وتخطيط وتنفيذ الأجهزة الأمنية. ومصداق ذلك أن نفس الخطأ فى اسم أمين عام المؤسسة العربية للديمقراطية، تكرر على امتداد أربعة أيام، وفى بعضها «حسن» بدل «محسن»، و«رزق» بدل «مرزوق». وهو ما يدل على أن هذه الأجهزة الأمنية ما زالت على ترهلها الذى وقفنا عليه فى تحقيقات النيابة معنا منذ عشر سنوات، فى حيثيات تبرئتى أنا وزملائى الخلدونيين «١٨/٣/٢٠٠٣».

 

 

ولكن لماذا تستهدفنى الأجهزة الأمنية، بلا كلل ولا ملل، طول هذه السنوات العشر؟

 

 

يقول القريبون من هذه الأجهزة إن أحد الأسباب هو أننى كنت أول من أطلق صُفارة الإنذار على مسلسل «التوريث»، فى مقال بعنوان: «الجملوكية.. مساهمة العرب فى علم السياسة فى القرن الحادى والعشرين» فى أعقاب رحيل الرئيس السورى حافظ الأسد، فى يوليو ٢٠٠٠،

 

 

وتوقعاتى بأن ابنه بشّار سيرث الرئاسة، وأن نفس السيناريو سيتكرر فى مصر «جمال»، وليبيا «سيف الإسلام»، واليمن «أحمد»، والعراق «عُدّي». تحقق التنبؤ فى حالة سوريا، خلال شهر. أما العراق فقد حدث فيها ما نعرفه جميعاً من غزو أمريكى وتخلص من رئيس العراق وأبنائه. ومن ذلك الوقت بدأت المقاومة الضمنية الشعبية ضد التوريث، ثم أصبحت حملة صريحة بنفس الاسم، أو تحت أسماء أخرى، مثل شايفنكو، ثم كفاية، ثم شباب من أجل التغيير.

 

 

وقريب من هذا اعتقاد بعض عناصر النظام أننى كنت وراء حث أو تحريض د. محمد البرادعى للترشيح، بل وإحدى القضايا المرفوعة ضدى من أحد المُحامين أعضاء الحزب الوطنى فى الجيزة هى بهذا المعنى، رغم أننى لا أعرف الرجل، ولم أقابله أو أتحدث إليه فى حياتى. هذا فضلاً عن أنه شرف لم أدعه يوماً وتهمة لا يمكن لى وملايين آخرين أن ينفوها.

 

 

وأخيراً، يقول أحد المُتقاعدين من الأجهزة الأمنية، أن لها ثأراً مُستمراً مع من يسخر منها، أو يفلت من مُحاولات سيطرتها.

 

 

أما الأخوة الذين قرأوا مقالاً آخر لى فى الوول ستريت جورنال «WSJ»، بعنوان «الإسلام وأوباما والرُبع الخالى» وخلطوا فى تفعيلاتهم بين المقالين، فقد ذهب بعضهم إلى أننى كنت مُستشاراً لبوش، ولحسنى مُبارك، ولحاكم قطر، ثم الآن لأوباما! ولهؤلاء جميعاً أؤكد أننى لم أكن ولست مُستشاراً لأى من هؤلاء، فى أى وقت مضى. ولذلك كانت لدى الحُرية فى نقدهم جميعاً، حينما يكون هناك ما يستوجب النقد، من وجهة نظرى.

 

 

والله أعلم

 

 

عن جريدة المصري اليوم 22/5/2010

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق