أيّامنا السبعة

ذاتَ يوم صرختَ:

وجوهٌ وأيدٍ وضوءٌ كثيرٌ

وأبٌّ وأمٌّ وعرسٌ صغيرٌ

ولكن نسيتَ

إذن فتذكّرْ

هنالكَ مَن ماتَ في الرّحم قبل دقائق من موعدٍ للحياةِ

ولم يعرف الفرق ما بين ملْح وجرح وسُكَّرْ

ذاتَ يوم مشيتَ، لعبتَ،

لهوتَ وغنَّيتَ،

حلَّقْتَ مثل الطيورِ

ولكن نسيتَ

إذن فتذكّرْ

هنالكَ من لم يُقِمْ في الغناءِ

ومَن لم يَسِرْ في الطريقِ

ولم يكُ يملكُ رجْلَينِ، حتى، لكيْ يتعثَّرْ

ذات يوم عشقتَ سهرتَ لياليكَ

متَّ هياماً

بُعثتَ بلمسةِ حبٍّ

ولكن نسيتَ

إذن فتذكرْ

هنالكَ من لم يعشْ كي يرى امرأة فيه تصهلُ

أو شفةً في عناقٍ طويل تذوبُ على شفتيه كشهْدِ الجبالِ وتُعْصَرْ

ذات يوم ذهبتَ إلى الحربِ شبه فتى ورجعتَ

بجرح وذاكرة من شظايا

ولكنْ نسيتَ

إذن فتذكَّر

هنالكَ من لم يعُدْ

فينوحُ أمام أسرَّةِ أطفالهِ شبحاً

ويعانقُ زوجته، كلما سقطَ الليلُ في بئره، شبحاً

ويعضُّ على وجعٍ نازفٍ وجراحٍ تئنُّ:

اليدان تطيرانِ صوبَ السماءِ

ودربُ الرُّجوع إلى البيتِ أحمرْ

ذات يوم رأيتَ بحاراً جبالاً

جداولَ تجري

وعشرةَ أَنهُرْ

بلاداً تنامُ بباب الظهيرةِ

أخرى تسيرُ إلى النوم كالطفلِ بعد الغروبِ

وأخرى كعاشقةٍ لا تنامُ

إلى أبدِ الصَّحو في العشقِ تسهرْ

ولكن نسيتَ

إذن فتذكَّرْ

هنالكَ من لم يصلْ أيَّ شيء وماتَ وفي يده الخارطةْ

وعلى وجههِ جهةٌ كلّما اتّضَحتْ تتبعثَرْ

ذات يوم هتفتَ لحرية وصلتْ من بعيدٍ

رقصتَ وخاصرتها في الطريقِ

وعانقتَها في الميادينِ، طفلةَ شمسِكَ،

قلتَ لها: سأحبُّك أكثرَ من أيِّ أكثرَ

لكن نسيتَ

إذن فتذكَّرْ

هنالكَ من عاش عتماً وماتَ

وشبّاكه شرطةٌ وحديدٌ وأعتابُهُ عسكَرٌ فوق عَسْكَرْ

ذاتَ يوم وصلتَ لآخرِ عمركَ

لم تحنِ رأسِكَ

يوماً وتُكْسَر

وكنتَ ترى كيفَ تكبو الخيولُ على طولِ دربكَ

أو تتقهقرْ

ولكن نسيتَ

إذن فتذكرْ

ليسَ ثمةَ أجملُ من كلِّ هذا

وليسَ هنالكَ ما هو أكْبَر

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق