أيّ مستقبل لحركات التغيير الديمقراطي في العالم العربي؟!

            صدر مؤخرا عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان كتاب: حركات التغيير الديمقراطي بين الواقع والطموح، خبرات من أوربا الشرقية والعالم العربي. وهو في الأصل نتاج المؤتمرالذي عقده المركز بالقاهرة في الفترة من  19 إلي 20 مايو/أيار 2007، وشارك فيه 60 مشاركـا من الحقوقيين والفاعلين السياسيين والقضاة والأكاديميين والكتاب والمفكرين والصحفيين والمدونين، من 8 دول عربية (مصر– سوريا– تونس– المغرب– السودان– البحرين- السعودية- العراق)، و4 دول أوروبية (فرنسا– أوكرانيا– صربيا – سلوفاكيا).

     يحاول الكتاب الإجابة حول تساؤل شائك وهو: لماذا فشلت حركات التحول الديمقراطي Democratic Breakthrough في العالم العربي فيما نجحت مثيلاتها في أوروبا الشرقية؟! هل يتعلق الأمر باختلاف النظم السياسية في كلا العالمين أم بطبيعة نشأة هذه الحركات وتطورها ؟! ومن خلال الإجابة تتبدى عوامل كثيرة، تُظهر الخصوصيات، وتكشف القواسم المشتركة، وتدفع إلي التأمل النقدي في سبل حل معضلة الاستبداد، انطلاقا من تحليل عميق يدفع إلي تعرية عوامله وينير السبيل أمام مسالك الخروج من ربقته.

منطق التساؤل وحدود الرجاء:
 
ظهرت في الآونة الأخيرة العديد من حركات التغيير الديمقراطي، وتحديدا في عامي 2004

و 2005. حيث ارتفعت في تلك اللحظة القصيرة الآمال في إمكانية تحقيق تحول ديمقراطي في ظل وجود حراك سياسي داخلي، ومتغيرات خارجية صبت جميعا في اتجاه دمقرطة المجتمعات العربية.
وفي الواقع، تحتاج الخبرة القصيرة لحركات التغيير الديمقراطي، وما حملته من مظاهر للتعبير والاحتجاج السياسي إلي تحليل وقراءة معمقة، تستقرئ حالة الصعود والهبوط في مسيرتها، وتضع، في المقابل، اقتراحات لتفعيل هذا الشكل القاعدي من التنظيم السياسي وترشيد التغيير الديمقراطي بحيث لا يؤدي إلى نتائج عكسية، وهي المهمة الرئيسة التي حاول أن ينهض بها هذا الكتاب من خلال طرح إشكالياتها البنيوية، ومحتوى خطاباتها، ونقد أساليبها في التنظيم والتعبير.
لم يكن الغرض إذاً هو إعادة النظر في ثنائيات معتادة، وأشهرها: هل الإصلاح ينبع من الداخل أم من الخارج؟ وهل للعامل الداخلي الثقل ذاته في إحداث التغيير الديمقراطي مقارنة بالعامل الخارجي أم لا؟ كما لم يكن غرض المؤتمر إعادة إنتاج الخطابات الهجائية للنظم العربية، والتي ما فتئت تصر على استبدادها، وانغلاقها، وشموليتها، واستعلائها غير المبرر على المواطن العربي. وإنما تجاوزت ذلك نحو قضايا أكثر تركيزا على أزمة البناء السياسي، والتعبير الخطابي، والتعبئة الجماهيرية.

       وفي المقابل، طرح الكتاب تساؤلات أخرى من قبيل: ما موقف حركات التغيير الديمقراطي من أحزاب المعارضة، وجماعات الإسلام السياسي ومنظمات حقوق الإنسان؟ وما قدرة هذه الحركات على “توليد” نخب سياسية شابة، تشارك في العمل العام، وتتفاعل مع خطابات التحول الديمقراطي، أم أنها تكتفي فقط “بإعادة إنتاج” النخب السياسية القائمة في الحياة العامة منذ سنوات، وربما عقود؟ وهل تمكنت هذه الحركات السياسية من التخلص من الأمراض المزمنة المتفشية في التنظيمات السياسية العربية، أم أنها أعادت إنتاج نفسس العلل والأدواء؟ تلك الأسئلة وغيرها تقود إلي الإجابة عن السؤال الرئيس-المسكوت عنه دائما- وهو: هل تشكل حركات التغيير الديمقراطي والأحزاب السياسية في المشهد العربي الراهن بديلا للتحالفات الحاكمة في العالم العربي، أم أنها تحمل في طياتها “إخفاقات” النخب العربية؟!


دروس مستفادة من حركات التغيير الديمقراطي بأوربا الشرقية:


     من الممكن الإجابة عن هذا التساؤل المحوري في ضوء تجارب التحول الديمقراطي في دول أوروبا الشرقية، والتي شهدت ميلاد حركات سياسية قادت هذا التحول، سواء في سلوفاكيا عام 1998، وكرواتيا عام 2000، أو صربيا عام 2000، وجورجيا عام 2003، وأخيرا أوكرانيا عام 2004 فيما عرف بالثورة البرتقالية. حيث تصب هذه التجارب الديمقراطية في سياق ما يعرف باسم “الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي في العالم”، والتي نالت اهتماما بالغا من قبل عدد كبير من الباحثين المهمين في حقل العلوم السياسية الذين انكبوا على دراستها، وتحليل أسبابها وتطورها.
ومن أشهر هؤلاء الباحثين لاري دايموند Larry Diamond- أستاذ العلوم السياسية والزميل بمعهد هوفر Hoover بجامعة ستانفورد، ومايكل ماكفول Michael McFaul- مدير معهد دراسات التنمية والديمقراطية وحكم القانون CDDRL بالولايات المتحدة الأمريكية.
يؤكد الكتاب في مجمله ضرورة ترشيد التغييرالسياسي، من خلال تهيئة المجتمع العربي وإنضاج العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية على النحو الذي يسمح بترجمة الشوق للديمقراطية، والذي يجتاح قطاعات واسعة من المجتمعات العربية إلى تجارب ملموسة على أرض الواقع، تتراكم وتنمو قدر الاستطاعة في تكوينها وتطورها. 
كما يؤكد أن التجارب السياسية المماثلة، وعلى الرغم من إمكانية الإفادة منها، إلا أنها لا تُقتبس حرفيا ما دامت المجتمعات متباينة في شروط تطورها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ويصعب أن تستورد تطبيقات سياسية من خارجها، وإنما ينبغي أن ينبع التطور الحقيقي والناجز، وبالدرجة الأولى، من داخلها. وبناء على ذلك، يساهم استعراض التجارب المقارنة في عملية التحول الديمقراطي في:
(1) وضع الأطر التحليلية.
(2) تفعيل الأبنية السياسية.
(3) تطوير الحركة السياسية.
(4) بناء أشكال أكثر نضجا للعلاقة بين الدولة والمجتمع، وبين المواطن والدولة، وبين مختلف القوى السياسية والحزبية المكونة للجسد السياسي.

في نشأة حركات التغيير العربية:


تعد الحركة المصرية من أجل التغيير “كفاية”، والتي نشأت في 2004، من أبرز الحركات التغييرية على الإطلاق، فبعد أقل من عام على ظهورها ولد “ائتلاف دمشق” في 16 أكتوبر 2005، ثم تلاه بيومين فقط إضراب عن الطعام نفذه رموز من المعارضة التونسية، ومن ثم نشأت “هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات”.
ويتضمن الفصل الأول من الكتاب بحثين الأول حول “أساليب واستراتيجيات الاحتجاج: النموذج السولفاكي” لدوسان أندروسك، مدير مبادرة الشركاء بسلوفاكيا، والثاني بعنوان “الدروس المستفادة من التحول الديمقراطي في أوروبا الشرقة (نموذج أوكرانيا)”، أعده دميترو بوتيخن، مدير مجموعة استراتيجية أوروبا بأوكرانيا.
في البحث الأول، أكد أنندروسك أن سلوفاكيا تعد خير مثال على التنازع القائم داخل عملية التحول بين الأساليب الديمقراطية والسلطوية في إدارة الصراع، كما أنها تقدم نموذجاً للدور الذي يمكن أن تلعبه المنظمات غير الحكومية لمساعدة المجتمع المتحول في تنمية منهجيته الديمقراطية وضمان توازن السلطة. وفي المقابل، أتى استعراض أندروسك لواقع التجربة السلوفاكية من خلال الاستعانة بمجموعة من الأساطير: كأسطورة السمكة التي تتعفن من الرأس، وأسطورة لعنة الإعلام، وأسطورة الخبراء فقط، وأسطورة الوحدة الإجبارية.
وفي هذا السياق، يؤكد أندروسك أن أسطورة “السمكة التي تتعفن من الرأس”، تشير إلي أن من يريد إصلاح خلل مّا فعليه أن يبدأ بالقمّة أولا، أي الرؤساء الذين يملكون مقاليد السلطة. في حين تساهم “أسطورة لعنة الإعلام”، في تمهيد المجال “للإعلام الاجتماعي اللامحاكم”.
كما تشير أسطورة “الخبراء فقط”، إلي الإسلوب غير المجدي والذي يتم تطبيقه لإدارة الصراع من خلال إحلال الخبراء محل العمليات القائمة على المشاركة بحجة أنّ ثمة حاجة إلى اتخاذ قرار سريع غير قابل للتأجيل. وبشكل عام يؤدي اعتماد مثل هذا الأسلوب إلى تصاعد الصراع بدلاً من إنهائه. فيما تتواجد أسطورة “الوحدة الإجبارية” بكثافة تامة في المجتمعات التي تعيش في ظل أنظمة حكم ديكتاتورية.
ومن جانبه، تحدث بوتيخن عن التحفظات الرئيسة المتعلقة بالحديث عن الخبرات التنظيمية في سياق التحول الديمقراطي في أوروبا الشرقية، كما حدث في سلوفاكيا وصربيا وأوكرانيا، وكذلك أوجه الإفادة منها في الخبرة العربية.

كفاية وأخواتها!!


            خُصص الفصل الثاني من الكتاب لقراءة حركات التغيير في العالم العربي، حيث استعرض سيف نصراوي ود.شريف يونس حدود الديمقراطية القومية في حركة كفاية. وفي بحثهما المحددات الأكثر عمومية للطوبوغرافيا السياسية التي نشأت كفاية في إطارها، أكدا تنوع هذه المحددات وتوزعها ما بين عوامل خارجية وأخرى داخلية.
فمن جهة، مثّل الغزو الأمريكي للعراق صدمة قاسية بصفة خاصة لقوى المعارضة القومية. فبفعل تفكيرها الدائم في المؤامرات الخارجية لتجزئة المنطقة وتفتيتها لخدمة إسرائيل، نظرت تلك القوى إلى الغزو باعتباره مقدمة لتنفيذ هذا المخطط.
ومن جهة ثانية، تحولت سياسة الولايات المتحدة إلى تبنى موقف أكثر تشددا تجاه دمقرطة المنطقة العربية وتوسيع المجال السياسي في دولها، الأمر الذي مثل ضغطا شديدا على النظم الحاكمة في كثير من الدول العربية.
أضف إلى ذلك شيوع الاعتقاد بمضي الإدارة السياسية المصرية قدماً في ملف توريث الحكم، والذي يتطلب تنفيذه، بحسب رؤى المعارضة، تقديم تنازلات للولايات المتحدة، بغية الحصول على “ضوء أخضر” لإتمامه.
أيضا من الملاحظ أن أجندة الأهداف التي أعلنتها كفاية، ظلت محصورة في الإصلاح السياسي، بدءا من إنهاء احتكار السلطة والثروة، وحتى تفصيلات أكثر تعقيدا كإشراف القضاء كاملا على الانتخابات وإلغاء حالة الطوارئ. وبالمثل نلاحظ غياب أي ملمح ليبرالي يتعلق بحقوق الفرد في صياغة البيان، ولو كمنطلق للمطالب الديمقراطية، وأن معظم “الرموز” المشاركة في تأسيسها تنتمي إلى طيف التيارات القومية، وباستعراض القضايا التي استرعت انتباههم يكون من المشروع أن نسِمَ هذا النمط من المطالب بـ”الديمقراطية الوسيلية”، أي تلك التي تستدعى فقط كأداة أو وسيلة “لإنقاذ الأمة”، و”لإفشال المخططات الاستعمارية”، و”لإسقاط نظام عميل أو تابع”، دون أن تكون غاية بحد ذاتها.
وفي ورقته حول “إعلان دمشق والتغيير الديموقراطي في سوريا”، أكد رضوان زيادة، أن الإعلان ولد في ضوء التغييرات السياسية والحراك المدني السوري في أكتوبر 2004، وأنه لم يكن مجرد نص سياسي وليد لحظة عابرة أو توافق سياسي مؤقت، وإنما خضع قبل ظهوره إلي العديد من المفاوضات الشاقة والتسويات الصعبة التي أنجزت بين مختلف الأطياف الموقعة عليه.
ومن ناحية أخرى، كان أكبر معوق واجه الحركة الديمقراطية في سورية هو سيطرة ظاهرة “الانقسام” السياسي، وبروز ما يسمى “ثقافة التذرر”، والتي تعني غياب الثقافة التشاركية والجماعية؛ لاسيما في ظل غياب “رموز” أو “قيادات كاريزماتية” قادرة بطبيعتها على التأثير في المخيال الجمعي السوري، وتحويله في اتجاه “القيم” أو “المثل” السياسية العليا.
ومن ثم، دفع الخوف من السقوط في نمط متكرر أو تعزيز “ظاهرة التذرر”، في اتجاه العمل على بلورة الاتجاهات الرئيسية العامة مستقبلاً. أي وضع القوى والاتجاهات الرئيسة في محاور مركزية تتجمع حولها جميع القوى والأحزاب السياسية. بيد أن ذلك متعذر أيضا دون توافر حزمة من الإجراءات القانونية والسياسية والإعلامية، كإصدار قانون عصري للأحزاب السياسية يضمن حريتها في ممارسة العمل السياسي ويتيح لها القدرة الحقيقية على النمو والتأثير؛ الأمر الذي يفترض إقراراً حقيقياً بالتداول السلمي على السلطة.
ولضمان ذلك، يجب أن تتناغم التيارات السياسية في أطر عامة مؤثرة، لأن تفتيت كل تيار إلى أحزاب وجماعات وشخصيات تتنازع على المستوى الشخصي سيحدث أثراً انقسامياً وشرخاً عميقاً داخل الوعي الشعبي العام بالنخب السياسية بمجملها، ويفقد لديها الرغبة بالمشاركة، والقدرة على صنع القرار أو التأثير فيه، وهو الرهان المركزي في فكرة الحزب السياسي وفي عملية التغيير طويلة الأمد.

وفي ورقة محمد القوماني، بعنوان “18 أكتوبر..نجح الإضراب وتعثرت الحركة”، ثمة تأكيد أن إضراب الجوع، الذي شنّته مجموعة من قادة الأحزاب والجمعيات والشخصيات التونسية نهاية عام 2005، قد شكل محطة فارقة، ونقلة نوعية على طريق نضال التونسيين من أجل الديمقراطية، حيث أسس لما بات يعرف بهيئة 18 أكتوبر، كما لقي تعاطفا واسعا في الداخل والخارج، وأربك السلطة التي كانت تنظم القمة العالمية لمجتمع المعلومات آنذاك.
وفي بحثه الدوافع الموضوعية لقيام الإضراب، أكد الباحث أن المؤشرات كانت قد تأكدت من أن السلطة ماضية في نهجها الانغلاقي، وأن أبواب المشاركة السياسية باتت موصدة أمام الجميع؛ مما عمق الاحتقان والشعور بالإحباط وعجل بالتقاء المتضررين على اختلاف اتجاهاتهم. وأنه وسط تأثر إيجابي غير خاف بحركة كفاية المصرية، وتصاعد دعاوي الإصلاح والديمقراطية في العالم العربي، جاء إضراب 18 أكتوبر مدفوعا بعوامل موضوعية، تقدّم فيه العمل على النظر، وأعطيت الأولوية فيه للاحتجاج على ما هو قائم على حساب التفكير في المنشود.
كان الإضراب إذاً تعبيرًا عن اليأس وناقوس خطر ورسالة بليغة في التحذير ممّا تخبّؤه المرحلة المقبلة، حيث لم يترك التوجه الأمني المنهجي الذي يواجه به النظام مكونات المجتمع المدني والأحزاب السياسية أي خيار آخر للنخب السياسية والاجتماعية سوى الإذعان للقوة الغاشمة، أو مواجهتها بالطرق السلمية. وإزاء هذا الوضع، قرر ممثلو الأحزاب السياسية والهيئات المدنية الموقعون على البيان الأول للهيئة الدخول في إضراب جوع مفتوح ابتداءً من يوم الثلاثاء 18 أكتوبر 2005، بهدف: (1) حرية العمل الحزبي والجمعياتي. (2) وحرية الإعلام والصحافة. (3) وإنهاء معاناة المعتقلين السياسيين.

نحو ترشيد التغيير الديمقراطي:


من خلال استعراض نجاح حركات التغيير السياسي في أوربا الشرقية بإحداثها ضرب من التحول ديمقراطي في دولها، ومن خلال استجلاء ملامح خبرة عربية مجهضة خاضتها حركات التغيير الديمقراطي في العالم العربي، يمكن التوقف أمام عدد من الدروس المستفادة ومنها:
(1) التخلص من وهم “التغيير السياسي” السريع. فمع أن هناك ظرفا موضوعيا يدفع في اتجاه التحول الديمقراطي، إلا أنه يحتاج إلي عمل تراكمي متواصل. ذلك أن التحول ليس مجرد اقتراع سياسي، ولكنه سعي حثيث ودؤوب نحو بناء وعي الفرد بذاته واحتياجاته، فضلا عن إرساء توازن في العلاقة بين القوى المختلفة، وإنشاء بنية ثقافية له في الواقع. إذ يحتاج إلي قاعدة شعبية مؤمنة بأهمية الديمقراطية، وقوى اجتماعية قادرة على حمايتها، وتحالف أوسع على الصعيد الرأسي في المجتمع يضم شرائح وفئات كثيرة بهدف دعم التحول الديمقراطي. مما يستغرق وقتا طويلا، وترشيدا لمطالب التغيير السياسي.
(2) التخلص من وهم أن التغيير سيحمل حتما “الديمقراطية”. فليس ثمة ضمان أن يؤدي التغيير السياسي حتما إلى تحقيق الديمقراطية، وخبرة إيران في السبعينات خير شاهد على ذلك. وحتى يمكن للتغيير السياسي أن يؤدي إلي بديل ديمقراطي لابد أن يكون “المزاج الشعبي العام” في الأساس ديمقراطيا، وهو أمر تنفي شواهد عديدة وجوده في الوقت الراهن.

وختاما، يمكن القول إن عملية التحول الديمقراطي في أمس الحاجة إلى توافر مجموعة من العوامل المهيأة لنجاحها وعلى رأسها: التوعية السياسية المكثفة، والعمل الجماعي السياسي، وعقد تحالفات أوسع نطاقا، والبحث عن وسائل سلمية أجدى في التعبئة والاحتجاج والمعارضة، وتحييد الدعم الدولي. حيث تشكل هذه العوامل مداخل استراتيجية لا غنى عنها في إطار إحداث التحول الديمقراطي المنشود في عالمنا العربي.  

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق