إسرائيل، دولة تمييز عنصريّ.. لذلك تفتقد إلى الشّرعيّة


  حتّى قبل أن تنطلق أنشطة الأسبوع السّادس ضدّ التّمييز العنصريّ، أسرع أعضاء كلّ من الجمعيّة التّشريعيّة لأنتاريو Ontario والبرلمان الكنديّ إلى إدانتها. لا أتذكّر زمنا آخر قام فيه المشرّعون رسميّا بحظر نشاط طلاّبيّ بهذه الطريقة. ربّما وقع ذلك في الخمسينات عندما كانت المكّارثيّة تقوم بعمليّات تخريب، غير أنّي لم أعش ذلك الزّمن.

  في الأسبوع الفارط، تبنّت الجمعيّة التّشريعيّة لأنتاريو بالإجماع قرارا عرضه عليها المحافظ بيتر شور Peter Shure يدين "الأسبوع ضدّ التّمييز العنصريّ الإسرائيليّ". ويوضّح نصّ القرار أنّ الإشارة إلى إسرائيل باعتبارها دولة تمييز عنصريّ كانت " قريبة من الخطاب الحاقد". ورغم أنّه لم يحضر آنذاك في الجمعيّة التّشريعيّة سوى 30 نائبا فإنّ النّائبة الدّيمقراطيّة الجديدة عن الإقليم، شاري دي نوفو Cheri di Novo كانت إحدى اللّواتي تدخّلن لفائدة القرار. وفي هذا الأسبوع، عرض نائب محافظ قرارا يؤكّد أنّ الأسبوع ضدّ التّمييز العنصريّ الإسرائيليّ معاد للسّاميّة. إنّها هجمات غير مسبوقة.

  لقد كنت حاضرة منذ أيّام قليلة خلال محاضرة لجامعيّ إفريقيّ جنوبيّ، نائيما جينا Na’eem Jeena، يعمل بحقّ في تضامن مع فلسطين. وقد وضّح السّيّد جينا أنّ التّمييز العنصريّ الجنوب إفريقيّ كان يقوم على ثلاث دعائم وأنّ ثلاثتها تجتمع من جديد في إسرائيل.

حقوق مختلفة للطّوائف المختلفة : في حالة إسرائيل، توجد حقوق مختلفة لليهود ولغير اليهود. من ذلك، حسب قانون العودة لسنة 1950، بإمكان اليهود أن يعودوا إلى إسرائيل وأن يحصلوا على المواطنة حتّى إن لم تربطهم بهذا البلد سوى العلاقات التّوراتيّة الأسطوريّة. من الجهة المقابلة، ليس بإمكان الفلسطينيين العودة إليه حتّى لو كان آباؤهم أو أجدادهم قد عاشوا فيه.

الفصل بين ما يُسمّى الجماعات العرقيّة في مناطق جغرافيّة مختلفة : حتّى داخل حدود إسرائيل، فإنّ 93% من الأراضي هي تابعة لأصل عقاريّ وطنيّ أو هي أراض للصّندوق الوطنيّ اليهوديّ مخصَّصة ليستعملها اليهود حصرا. أمّا العشرون في المائة من السّكّان الّذين هم فلسطينيون يعيشون في إسرائيل فعليهم أن يقتسموا فيما بينهم السّبعة في المائة من الأراضي الخاصّة الباقية. وقد أصدرت المحكمة العليا الإسرائيليّة عددا من القرارات الّتي بموجبها لا يحقّ للفلسطينيين أن يعيشوا فوق أراض يهوديّة. فهناك طرقات منفصلة لليهود وللفلسطينيين وتوجد مناطق سكنيّة يهوديّة ممنوعة على الفلسطينيين. إنّ هذا الأمر لم يحدث أبدا في إفريقيا الجنوبيّة، حتّى في أوقات الأزمات. علاوة على ذلك، إنّ مسالك الوصول إلى الماء بالنّسبة إلى الفلسطينيين هي أقلّ من تلك الّتي لليهود الّذين يعيشون على مقربة منها.

  أخيرا، فإنّ حركة انتقال الفلسطينيين خاضعة إلى نظام صارم أكثر بكثير ممّا كانت عليه حركة السّود في إفريقيا الجنوبيّة. لقد كانت حقوق المرور الشّهيرة في إفريقيا الجنوبيّة تجبر السّود على أن يقدّموا ما يثبت حقّهم هذا في التّنقّل الّذي تسلّمه إليهم الحكومة، ولكنّ تنقّلات الفلسطينيين هي محدودة أكثر بسبب الجدران الفاصلة ونقاط التّفتيش وإذا كانوا يعيشون في قطاع غزّة فليس من حقّهم البتّة الخروج منه.

حاجز أمنيّ، قمع قانونيّ وأمن : كان يحدث في الغيتوات السّوداء قمع كبير، ولكن لم يكن فيها أبدا دبّابات أو دويّ الطّائرات كما يحدث في الضّفّة الغربيّة. ويضيف جينا أنّ العنف العسكريّ الإسرائيليّ ضدّ القرى الفلسطينيّة هو أسوأ بكثير من كلّ ما تحمّله السّود في إفريقيا الجنوبيّة أثناء التّمييز العنصريّ.
  إنّ اتّفاقيّة الأمم المتّحدة حول التّمييز العنصريّ تدين جريمة التّمييز العنصريّ الّتي تستند إلى سلسلة من الأعمال غير الإنسانيّة – بما في ذلك الاغتيالات والتّعذيب والإيقافات العشوائيّة والسّجن غير القانونيّ – الّتي تُرتَكب بقصد إرساء هيمنة مجموعة عرقيّة على أخرى وإدامتها. إذا كانت إسرائيل قد أصبحت منبوذة في العالم، فليس ذلك بسبب معاداة السّاميّة، وإنّما لأنّها تمارس شكلا من التّمييز العنصريّ أكثر وضوحا حتّى من ذاك الّذي مورس في إفريقيا الجنوبيّة. وإذا كان بعض القادة الأكثر احتراما في حركة معارضة التّمييز العنصريّ في إفريقيا الجنوبيّة يصرّون على أنّهم يرون فيما تقوم به إسرائيل تمييزا عنصريّا، وإذا كانت حملة "المقاطعة ووقف التّمويلات وإقرار العقوبات"1 (BDS) أقوى هناك، فلسبب ما : هو أنّ هؤلاء يتعرّفون على التّمييز العنصريّ حين يرونه!

  إذن، لماذا يستهدف سياسيونا، ومنهم ديمقراطيون جدد، على مواقعهم نشاطا طلاّبيّا مثل الأسبوع ضدّ التّمييز العنصريّ الإسرائيليّ؟

  قام تحالف بين برلمانيين من كلّ الأحزاب بجلسات استماع حول ما يسمّونه "معاداة السّاميّة الجديدة" الّتي يطابقون بينها وبين نقد إسرائيل. وقد أبلغهم جميع عمداء الجامعات الذين مثلوا أمامهم بأنّه لا وجود لزيادة في معاداة السّاميّة في مركّباتهم الجامعيّة. ورغم ذلك، استمرّت الإشاعات الخاطئة عن زيادة كهذه بسبب المعادلة الّتي تساوي بين نقد إسرائيل ومعاداة السّاميّة.

  بدأت إسرائيل تدرك أنّ الحركة غير العنيفة والمعادية للتّمييز العنصريّ وحملة الـ BDS تمثّلان خطرا على سلطتها أكبر من التّهديد العسكريّ. ففي إسرائيل وفلسطين يقوم الإسرائيليون بإيقاف المناضلين والمناضلات غير العنيفين الّذين يقودون الحركة. ويستعملون كلّ نفوذهم الاقتصاديّ والسّياسيّ ليدفعوا الحكومات الصّديقة إلى مواجهة هذه المظاهرات. ولكنّهم يواجهون مشكلا. هو ما نسمّيه الدّيمقراطيّة وحرّيّة التّعبير. فأيّا كان اختلافك حول مسألة أنّ إسرائيل تقوم بممارسات تمييز عنصريّ فأنت لا تستطيع أن تمنع أيّ نقاش في الموضوع أو مظاهرة أو حملة لوقف التّمويلات ضدّ إسرائيل لأنّ حرّيّة التّعبير حقّ ديمقراطيّ جوهريّ في أغلب البلدان الأوروبّيّة. وفي كندا، تتمثّل الوسيلة الوحيدة لوقف الحركة في تشويه سمعتها بجعلها مماثلة لمعاداة السّاميّة. هذا ما يحاول برلمانيونا أن يفعلوه الآن.

  أنا يهوديّة ونشطت من أجل حقوق الفلسطينيين منذ سنوات عديدة، تماما مثل الكثير من اليهود غيري الّذين يشعرون بمسؤوليّة خاصّة في الوقوف في وجه المظالم المرتكبة من قبل إسرائيل. خلال تلك الفترة، نادرا ما عانيت من معاداة السّاميّة. وعند تنظيم الأسبوع ضدّ التّمييز العنصريّ الإسرائيليّ، لم أقاس من أيّ نوع من اللاّساميّة. فإذا كانت إسرائيل بصدد فقدان الشّرعيّة في العالم فذلك بسبب ما تقترفه حكومتها ضدّ الفلسطينيين وليس بسبب معاداة السّاميّة. إنّ هذه المحاولة السّاعية إلى كبح أيّ نقد لإسرائيل هي الهجوم الأكثر ترويعا الّذي شاهدته في هذا البلد على حرّيّة التّعبير. وسواء اعتقدتم أم لا أنّ "الأسبوع ضدّ التّمييز العنصريّ الإسرائيليّ" هو أفضل تسمية لأسبوع الحوار الدّاعم لحقوق الفلسطينيين هذا، فاكتبوا رجاء إلى نوّابكم المحلّيين أو الفيدراليين وقولوا لهم لماذا تعتقدون أنّ إدانة برلمانيين لهذا النّوع من الأنشطة التّثقيفيّة هو أمر يسيء إليهم.

  المقال منشور على الموقع الإلكترونيّ alternatives.ca

  جودي ريبيك ناشطة نسويّة وباحثة اجتماعيّة كنديّة، من أهمّ أعمالها "عشرة آلاف وردة" وهو كتاب يوثّق الحركة النسوية في كندا، 2005، في 280 صفحة من القطع المتوسط ، منشورات “بنغوان”.
1-Boycott, Désinvestissement  Sanctions

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق