إسلام عصور الانحطاط – هالة الورتاني وعبد الباسط قمودي

في ما يتجاوز المنظور التوحيدي للظاهرة الإسلامية الذي ينحو نحو التوحيد والتنميط وبما يختزل الإسلام في إسلام واحد معياري متعال على الصيرورة التاريخية، تقوم الدراسة التي يبن أيديكم بتناول تحولات الظاهرة الإسلامية، الثرية جداً في امتدادها التاريخي والجغرافي، على ضوء مناهج علم الاجتماع وبما يكشف النقاط عن وجه الإسلام الحضاري والثقافي الفعلي، أو بالأحرى تلك الإسلامات المتعددة، بما أن الإسلام كأي دين من الأديان، يستمد ملامحه من الظروف الموضوعية المحايثة به ومن ملامح الفئات الاجتماعية التي تمثله.

وقد اختار المؤلفان، من ضمن آفاق البحث الشاسعة في الإسلام المتعدد، أن يهتما بالإسلام في عصور الانحطاط، كونه بقي من جهة أولى غائباً عن اهتمام المؤرخين والدارسين المطلوب، وظل ضائعاً من جهة أخرى بين عصر ذهبي آفل وعصر نهضوي منشود. فنظرا في المحركات التاريخية التي شكلت مسار الانحطاط في الثقافة الإسلامية، وأهمها تعمق الانقطاع بين الإسلام العالِم كما أنتجه العلماء وسجلته المدونات وحرصته المؤسسة الدينية الرسمية، باختصار : إسلام النص، وبين الإسلام المعيش أو التدين الشعبي بمختلف تشكلاته وتمظهراته المحسوسة من مسلكية أخلاقية وطرق صوفية ومعتقدات خراقية وانحرافات وبدع استشرت في الأوساط الشعبية، فطبعت عصور الانحطاط بطابعها وشكلت خير دليل على مقولة القائلين بالانتقال من إسلام الرسالة إلى إسلام التاريخ.


الناشر

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق