الإخوان المسلمون: حلفاء محتملون للغرب؟* روبرت س. لايكن وستيفن برووكه**

 تنظيم الأخوان المسلمين هو التنظيم الإسلامي الأقدم، والأكبر، والأكثر نفوذاً. هو أيضاً تنظيم يتناقض مع كل من القوى التقليدية في الغرب والتيارات المتشدّدة في الشرق الأوسط، وهو مدان من كليهما. لقد أطلق مراقبون أميركيون على الإخوان تسمية “المتشددين المسلمين”، كماوُصفوا بـ”الجزء المهم من القوة العدوانية للعدو… عدوانيون متطرفون ضد الولايات المتحدة”. وانتقدهم رجل القاعدة أيمن الظواهري بأنهم “يخدعون بصناديق الانتخابات الآلاف من الشبان المسلمين… بدلاً من أن يصبحوا جهاديين”. هكذا، فالجهاديون يمقتون الإخوان المسلمين لأنهم يرفضون الجهاد العالمي ولأنهم يتماشون مع الديمقراطية. أوضاع مثل هذه تظهر الإخوان كتنظيم معتدل، وهو بالضبط ما تحتاجه السياسة الخارجية الأميركية التي ليس لديها الكثير من الحلفاء في العالم الإسلامي. لكن الإخوان ينتقدون هم أيضاً السياسة الخارجية الأميركية، وبالأخص منها دعم اسرائيل، ولحد الآن يُشك في إيمانهم فعلياً بالعملية الديمقراطية.

في السنة الأخيرة قابلنا العشرت من القادة والناشطين من الإخوان المسلمين في مصر وفرنسا والأردن وإسبانيا وسورية وتونس وبريطانيا. وفي نقاشات طويلة وأحياناً محمومة، بحثنا موقف الإخوان فيما يخص الديمقراطية والجهاد، اسرائيل والعراق، الولايات المتحدة، وأيّ مجتمع يرغب الإخوان في تأسيسه.

الإخوان المسلمون جماعات وطنية، لديها نظرات مختلفة في كثير من الأمور. والمجموعات المتنوعة في الجماعة لديها مفاهيم مختلفة حول الكيفية المثلى للعمل. لكن الجميع يرفضون الجهاد العالمي ويوافقون على الانتخابات وغيرها من مظاهر دالّة على الديمقراطية. كما أنه يوجد في داخل الإخوان تيّار منفتح على محاورة الولايات المتحدة.وفي العقود الأخيرة، ومع تأثير الوقائع السياسية اليومية، منح هذا التيار لكثير من المجموعات الإخوانية نهجاً أكثر اعتدالاً.

يعاني المخطط الأميركي التكتيكي من ميل واشنطن إلى اعتبار الإخوان المسلمين– ومطلق الحركة الإسلامية- كلاّ متجانساً. عوضاً عن ذلك، كان من المفروض على أصحاب القرار أن يتناولوا كلّ جماعة وطنية ومحلية على حدة، واستكشاف أولئك الذين يكون التحدث معهم ملائماً. كان عليهم، أثناء بحثهم العصبي وغير المثمر عن مسلمين معتدلين، أن يدركوا أن الإخوان المسلمين يشكلون احتمالاً قوياً.

منذ أن تأسست الحركة (الجماعة) في مصر عام 1928 حاول الإخوان المسلمون الدمج بين صحوة دينية وبين عداء للامبريالية باستخدام الاسلام في المقاومة ضد السيطرة الأجنبية. ومنذ أن ظهر الإخوان المسلمون فصلوا أنفسهم عن حركة الإصلاح السابقة بأن وحدوا طريقة تفكير إسلامية متشددة مع اتجاه سياسي حديث. وهم بذلك أرادوا أن يقيموا مجتمعاً إسلامياً عن طريق الـ”تربية” (الوعظ والإرشاد)، فاهتموا أولاً بتغيير أسلوب تفكير الفرد، ثم تالياً العائلة، وآخراً المجتمع.

ظهر الإخوان المسلمون في الجزء الأدنى من الطبقة الوسطى، لكن الأسلمة داخل شرائح الطبقة الوسطى اجتاحت سريعاً الشرائح النافذة، وتمكنت من الدخول إليها. وفي الوقت ذاته شكّل الإخوان مجموعة مسلحة خاصة على غرار شباب مصر ذوي القمصان الخضراء. لحزب الوفد كانت القمصان الزرقاء. وللنازيين وللمجموعات شبه العسكرية الأخرى القمصان البنيّة، وفق ما شاع بين الناس في الشرق الأوسط في ذاك الوقت.

في عام 1948، وعندما بان أن مصر تقف على حافة الحرب الأهلية، حلت الحكومة تنظيم الإخوان المسلمين. لاحقاً، في تلك السنة تورّط العديد من الإخوان في اغتيال رئيس مجلس الوزراء. الحادثة أُدينت من قبل مؤسس التنظيم حسن البنا، ورغم ذلك اغتيل هو نفسه بعد وقت قصير. والإخوان الذين كانوا قد انقسموا على أنفسهم، بدأوا التشاجر على من سيتولى من بعده.

كتعبير من الإخوان على الرغبة في الصلح مع القصر الملكي، ولأجل منع المجموعات المنفردة من أن تسيطر، اختير القاضي المحترم المقرب حسن الهيضيبي لتولى قيادة الحركة (الجماعة) من بعد البنّا. جاء اختيار ” الهضيبي” متزامناً مع انقلاب حركة الضباط الأحرار. وهي الحركة االتي قادها البكباشي جمال عبد الناصر وخليفته أنور السادات. لقد تعاونت حركة الضباط الأحرار بشكل وثيق مع الإخوان المسلمين، وكانت تولي اهتماماً عالياً لمواقف عساكرها الوطنية ولإسلاميّة طرائقهم في الخطابة.

لكن وعد الضباط الأحرار بأسلمة الدستور الجديد سرعان ما ظهر كسراب خادع، مما حدا بأحد الأعضاء الإخوانيين المنتمين لميليشيا القوة الخاصة أن يطلق الرصاص على “عبد الناصر” أثناء إحدى خطبه، الأمر الذي أدى إلى رمي القسم الأكبر من الإخوان في سجون عبد الناصر، على الرغم من أن القليل جداً كان لديهم علم بهذه المحاولة الطائشة. لم يصب عبد الناصر، ولم يؤذ، وكان متماسكاً كليّاً. بينماأشاعت القوة الخاصة الإخوانية تشكيكاً مفاده أن المتهم بإطلاق النار لا يملك أي مهارة في اطلاق النار.

استعمل السجانون أشكال تعذيب أساءت كثيراً لسمعة القومية العربية في كل من مصر، والعراق، وسورية. معاناة الإخوان هذه فتحت على سؤال مصيري من النوع الثقيل: كيف يمكن لهؤلاء، الذين وقفوا معنا كتفاً لكتف ضد البريطانين والملك، أن يمدوا أيديهم علينا؟ أمن الممكن أن يكونوا مسلمين حقيقة أولئك الذين يسومون مسلمين آخرين سوء العذاب؟

في هذه المرحلة كان سيد قطب المفكر الإخواني الأكبر. وقد قدم (سيد قطب) جواباً سيتردد صداه حتى في القرن الحادي والعشرين: إنهم كفار أولئك الذين يفعلون هذا. وعندئذ صار الجلادون وأنظمتهم أهدافاَ مشروعة للجهاد.

من الزنزانة، سحب الهضيبي هذا الاستنتاج إلى ساحة الشك. فقد رأى أن الله فقط يمكنه أن يحكم على اعتقاد الناس، رافضاً مبدأ التكفير، ومشدّداً على أن “هذا الذي يقول عن مسلم آخر إنه لم يعد مسلماً… يخرج عن الإسلام، ويخالف إرادة الله في الحكم على إيمان الإنسان”. داخل تنظيم الإخوان، انتصرت نظرة الهضيبي المتسامحة –والتي كانت تنسج على منوال منهج المؤسس البنّا- ورسخت اتجاه الجماعة المعتدل. وهو ما أفزع التكفيريين الذين غادروا الإخوان زرافات. وسيصبح سيد قطب، الذي كانت نهايته في معتقل عبد الناصر عام 1966 ، شهيد الجهاديين ونبيّهم.

“سيّد قطب أثر في كل المهتمّين بالجهاد في العالم الإسلامي” قال أحد مؤسسي “الجماعة الإسلامية”، وهي مجموعة أقدمت على الجهاد وكانت معروفة بهجماتها المرعبة على السواح الأجانب في مصر في عقد الثمانينيات من القرن الماضي. “الإخوان تخلوا عن أفكار سيّد قطب”، أضاف مكروباً.

اتّبع الإخوان طريق التسامح، وسيمضون في النهاية قُدماً نحو إمكانية مزاوجة الديمقراطية مع تصور عن أسلمة بطيئة. الفكرة قائمة على أن مجتمعاً إسلامياً سيرغب بطبيعة الحال بقادة مسلمين، وسيعطيهم دعماً في صناديق الاقتراع. وأيضاً أعاد الإخوان، مرارا وتكراراً، تبريراً للديمقراطية الآتية من خارج المبادئ الإسلامية بالقول إن الأمة (المجتمع الإسلامي) هي مصدر السلطة (السلطة السياسية). وللوصول إلى السلطة، دخل الأخوان في تحالفات انتخابية مع أحزاب علمانية وقومية ولبيرالية.

بعد أن خسر المتطرفون المعركة الداخلية، وجدوا ملاذاً لدى جماعات جديدة تذهب إلى قلب أنظمة الحكم على امتداد العالم الإسلامي. (مثل تلك الجماعات، شأن جماعة الجهاد، ستشكل النواة المصرية لتنظيم القاعدة). هؤلاء الجهاديون يعتبرون موافقة الإخوان المسلمين على الديمقراطية كفراً. إنهم يعظون بأفكار “سيّد قطب”، ويشددون على أن كل سلطة لا تطبق حصرياً الشريعة هي سلطة مرتدة؛ الديمقراطية ليست فقط تكتيكاً غير مرضٍ، وإنما هي بلا تسامح؛ حرام، لأنها تعطي للبشر الحاكمية التي هي لله وحده.

عرف الظواهري، الرجل الثاني في القاعدة بعد “أسامة بن لادن”، الديمقراطية بأنها ” التدخل في عمل الإله من قبل البشر”. وكذلك اعتبر “أبو حمزة المصري”، الذي كان مسؤولاً عن المسجد المعروف في ” فينسبري” في لندن، الديمقراطية كـ: “تعبير واضح على تأليه الذات، حيث تضع مجموعة من البشر أفكارها عبر الانتخابات، وتعطي لتصوراتها ولأحكامها معنى أكبر من أحكام الله”. إلى هذا أضاف “أبو محمد المقدسي” (باحث في “وست بوينت”، ومن المؤكد أنه المفكر الجهادي المعاصر الأكثر نفوذا) أن ” الديمقراطية هي محض شرك ولذلك فهي بالضبط ذاك النوع من الكفر الذي نهى الله عنه في كتابه.”

لكنّ معلّقين كثراً يطرحون سؤالاً محقّاً عن مدى إيمان الإخوان المسلمين بالديمقراطية، وما إذا كانت الديمقراطية عندهم فقط “تكتكة”- إنّه واجب الشكّ في هذا الذي يدعوه “برنارد لويس”: ” شخصٌ واحد، صوت واحد، ولمرّة واحدة”. خلف هذا التحذير تكمن مادة تاريخية ضخمة حول منظمات مماثلة كانت قد قطعت على نفسها عهوداً بالديمقراطية، قبل أن تغيّر نظرتها عندما تولت الحكم، فقد فعلها البلشفيون، والنازيون، وحزب البعث في العراق وسورية، وبينهم ومعهم الناصريون أيضاً. هناك القليل مما يوحي بأن الإخوان المسلمين فكروا بما سيفعلون فيما إذا أتوا للحكم. فهم يرفعون شعار ” الإسلام هو الحل” ويتقدمون ببرامج وخطط ضحلة ومسطحة عما ستكون عليه حكومتهم الاسلامية المزمعة، تماماً مثلما كان التسطيح والضحالة هما السمتان السائدتان في منهج لينين عندما كتب “الدولة والثورة” أو منهج ماركس في “نقد برنامج غوتا”.

على أن الإخوان يختلفون عن أولئك (الأسلاف) الزائلين بأمر واحد: الطريق إلى السلطة لا يمر عبر الثورة؛ وإنما يتشكّل بكسب الناس عبر أسلمة تدريجية وسلمية. بهذه الاستراتيجية يحاول الإخوان المسلمون إلى مساومة مع الوضع القائم – إنهم يشتغلون مثل أنبوب ناقل لخطاب السخط عند الناس، وفي الوقت نفسه وبهدوء يكسبون نفوذاً أكبر. مثلما قال عضو مجرب: “ما كان من الممكن أن يكون سوياً لو أن الإخوان ربحوا السلطة قبل أن تصبح أكثرية المجتمع راغبة في دعمهم”. وقال قيادي إخواني آخر إنه إذا جاء الإخوان بإدارة غير ماهرة، ومن ثمّ خسروا الاقتراع اللاحق “نكون قد خذلنا الناس، ورغّبنا حزباً جديداً في أخذ السلطة. نحن لا نريد الانتقاص من حق الآخرين”. وقد سمعنا من حلفاء متعددين للإخوان آراء تؤكد أنهم سيحترمون نتائج العملية الديمقراطية.

سجون الشرق الأوسط، والبترودولار، والأسّ الجيوبوليتيكي، و”الـصحوة الإسلامية” كلّها خلقت حراكاً إسلامويا معقد التركيب. ومن المؤسف أن تغيب كثير من هذه التفاصيل عن غالبية النقاشات االغربية. فمحاولة توحيد هذه الدقائق التفصيلية تحت مفاهيم مثل “السلفية” أو “الوهابية” تتجاهل الفروقات وخطوط الانشقاق بين الجماعات، وتعيق التفكير الاستراتيجي.

عندما سألنا إخوانا مسلمين في الشرق الأوسط وأوروبا فيما إذا كانوا يعتبرون أنفسهم سلفيين، كما نُوّه عنهم في الغالب، أعطى معظمهم إجابة- كيلنتونية(1): “هذا يعتمد على ماذا تعني بالسلفي”. إذا ما كنا نعني بالسلفية التحديث والأصالة الإسلامية المتجدّدة عند أمثال جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده (إصلاحيان من القرن التاسع عشر، وقد كانا قدوة للبنّا) فجوابهم نعم، هم سلفيون. تاريخياً لم تستهو السلفية، بمفهومها القاضي بأن لا يخلط المرء السياسة بالدين، لا الأفغاني ولا عبده، بل وقفا ضد هذا المفهوم. أما السلفيون – أغلبيّتهم تعلمت في معاهد رسمية سعودية – فيؤكدون أن العمل السياسي للإخوان المسلمين قد حوّلهم إلى “إخوان مفلسين”. ويقول إن “الإخوان المسلمين لديهم هدف سياسي ومنهج، سيأتي بهم إلى توافق مع الغرب. على العكس منهم، نحن السلفيين لدينا غاية دينية صافية”.

نقادٌ آخرون يرون ان الإخوان المسلمين ساهموا في دفع مسلمين إلى التطرف في كل من الشرق الأوسط وأوروبا. لكن الواقع يظهر أن الإخوان يحاولون إقناع المسلمين بأن يحجموا عن استخدام العنف، وأن يسعوا بدلاً عن ذلك بالسياسة وبالصلاح. أخبرنا عضو متقدم في المجلس القيادي للأخوان المسلمين المصريين في القاهرة: “لولا الإخوان المسلمون، لاختار أغلب شباب اليوم العنف طريقاً. الإخوان أضحوا صمام أمان لإسلام معتدل”.

وقال لنا قائد جبهة العمل الإسلامي، والتي هي حزب الإخوان المسلمين في الأردن، إن جماعته تعمل أكثر من الحكومة في التحذير من الجهاد (!): “نحن تدبّرنا حملة ثقافية ضد قوى التطرّف والأصولية، بعيداً عن الأجهزة الأمنية”. وفي لندن عرض قادة إخوانيون نهجهم كضدّ لنهج المجموعات المتطرفة مثل حزب التحرير “الذي يحاول دفع المجتمع إلى نقطة الغليان”.

الإخوان المسلمون يؤكدون إنهم وفّقوا إلى التخلّص من التطرف بواسطة تنظيم انضباطي، ووعظ وإرشاد دقيقين. عضوٌ إخواني آخر قال إنه كان من اللائق (!) أن يكون شعار الإخوان “اسمع وأطع”. فأكثرية الإخوانيين الراغبين بطريق العنف، يغادرون التنظيم. وقد قيل وسيقال إن الكثير من أعضاء الميليشيات كانوا في تنظيم الإخوان، لأنه ومنذ أُسس، والطريق من تنظيم الإخوان إلى الجهاد بيّن لم تُمح معالمه. وغالباً ما غادر أناس قارب الإخوان، كلما تعرض التنظيم لضغط خارجي وداخلي مترابطين، كما حدث في مصر عندما أدى القمع إلى أن يتراصّ التكفيريون سوية، وأن يصبحوا حركة جهادية. لكن المرجح اليوم أن مغادري التنظيم، سيتجهون إلى الوسط المعتدل، أكثر مما يتجهون إلى الجهاديين. فمنذ أن شرعت السلطات بتحطيم الجهاديين أواسط عقد التسعينيات من القرن الفائت، نما إحساس كبير بالقلق الذاتي لدى الإخوان. هذا الضغط أدى إلى “خروج” (يستخدم النص هذه العبارة بمعناها التوراتي- المترجم) من تنظيم الإخوان، والكثير من أولئك الخارجين شكّلوا النواة في “الحركة الوسطية” ذات التوجه الإسلامي الليبرالي، وأيضاً حزب الوسط وهو حزب وطني معتدل.

هناك مسألة باقية مثل حبة بطاطا ساخنة (تعبير يوازي كـ”القابض على الجمر”-المترجم)1في داخل الإخوان، وهي إرث سيد قطب. فمن ينتقد الشهيد، مثلما يُدعى سيد قطب، عليه أن يكون متمتّعاً بدقة عالية مثل جراح: لقد استشهد في خدمة التنظيم، لكنه انحرف بعيداً عن أراء المؤسس. الهضيبي نفسه أطلق القول “هداة لا قضاة”، وهو الذي ابدى بطريقة غير مباشرة، إنما واضحة، رفضاً لسيد قطب، متجنّباً فقط ذكره بالإسم. إخوان زماننا صنعوا من سيّد قطب شخصية كبيرة، فقد كانت له آراء لا يمكن حصرها بالجهاد. لكن التنظيم يلعب لعبة خطرة عندما يحتضن سيد قطب وفي الوقت نفسه يؤكد بأن تعاليمه حول العنف كانت قد “انتزعت من سياقها”. إذْ بماذا سيفكر الأعضاء الشبان عندما يجدون أنفسهم وجهاً لوجه أمام إغراء وسائل العنف؟

يركز الجهاديون على إرهاب ذي مدى عالمي، بينما يراهن الإخوان على هدف وطني. في انتخابات مجلس الشعب المصري في نوفمبر 2005، ربح مرشحون مستقلون بشكل مفاجئ 20% من المقاعد، وهم في الحقيقة مرتبطون بتنظيم الإخوان المحظور. لقد كان الأمر مثيراً بشكل خاص لأن السلطات مارست التزوير، ومضايقة الناخبين. في مجلس الشعب الجديد هذا نسق الإخوان جهودهم لتشكيل خلية خبراء، دُعيت “المطبخ البرلماني”، تتولى تنظيم الأعضاء الإخوانيين وفق مؤهلاتهم التخصّصية. فعوضاً عن أجندة مبنية على احتجاج ديني، ناضل الإخوان من أجل تشييد منازل للناس بأسعار في التناول، وانتقدوا الحكومة في تصرفها إزاء انفلونزا الطيور، وطلبوا أن يستجوب أولئك المسؤولين في الفترة الأخيرة عن حوادث الباصات، والقطارات، والمعديات.

لقد تسبب الفوز في الانتخابات، والنقد المعتدل والعملي، وكذلك إتباع الإخوان لنجاحهم الانتخابي بدعمهم لإصلاح واستقلال القضاء، تسبب بخلق علاقة متوترة مع السلطات المصرية. ويتضاعف التوتر طرداً مع مخططات الرئيس حسني مبارك لتوريث السلطة لابنه جمال، و أيضاً مع العقوبات التي توقعها السلطات بالمعارضة لأنها لا تقبل التوريث.

هذه الضغوط، التي سنعرض للتو، تعمق التناقضات بين الاتجاهات المختلفة داخل إخوان مصر. فمنذ ثمانينيات القرن الفائت، وقع التنظيم تحت تأثير المهنيين من الطبقة الوسطى الساعين من أجل نهج منفتح ومرن. عمل هؤلاء الإصلاحيون من داخل النقابات والمنظمات المهنية، مشكلين تحالفات، ليؤمّنوا مساعدة ناخبيهم. يقول أحد قادة جمعية الإصلاح: “الإصلاح ممكن، إنما فقط إذا ما تعاون الإسلاميون مع الآخرين، بمن فيهم القوى العلمانية واللبرالية”. هذا التيار يصطفّ في ظلّ حركة “كفاية” التي تتسع لكل من الإخوان المسلمين، وأنواع من الموالين للعلمانية، والليبراليين، والقوميين، واليساريين. لذلك أضحت “كفاية” النواة التي تؤخذ في الحسبان للمعارضة الديمقراطية في مصر أثناء المعارضة المحمومة للحرب في العراق.

تعين على إصلاحيي الإخوان أن يتواجهوا مع المحافظين الذين يتبوؤون مواقع مهمة في التنظيم، وأن يعانوا من آثار وندوب القمع والسريّة. ينعلق الأمر بتباين حاد في الإجابة على السؤال التالي: إلى أي مدى يمكن إنشاء حزب سياسي على أجندة إصلاحية؟ حيث يؤكد الإصلاحيون أن حزباً كهذا سيحقق هدفاً سامياً، ويعطي الإخوان منصة انطلاق، يمكنهم استخدامها لنشر رسالتهم إلى جمهور لم يطالوه. بينما يرى المحافظون أن اهتمام الحزب المزمع بناؤه سينحصر في السياسة، في وقت يفترض أن يجري عمل الإخوان الاجتماعي عبر الأعمال الخيرية والتربية والصحة، و دائماً دون سياسة.

على الرغم من أن الفرع المصري للإخوان هو الذي حاز على النفوذ الأوفر، فإنه توجد فروع قابلة للحياة على امتداد الشرق الأوسط وأوروبا. طبعاً، ليس هناك من وجود لـ”كومنترن” إسلامي. ومنظمة الإخوان المسلمين العالمية هي في الواقع تحالف ضعيف ، بالكاد قادر على جمع الأعضاء المنتمين له.

ضعف الإخوان المسلمين عالمياً، هو نتيجة لنجاح مخططاتهم المحلية مثل استقلالهم الوطني، ومقدرتهم على تكييف أنفسهم مع العلاقات السرية. فالميول الأيديولوجية المشتركة، التي تربط تنظيمات الإخوان دولياً، مشيّدة على أساس من الأسبقية الوطنية التي تجعل كل تنظيم مستقلا بذاته. والقمع الذي تعرضوا له في أكثر بلدان الشرق الأوسط، جعلهم ينتشرون في كل أنحاء العالم العربي، وعبر الطلاب والمنفيين في أوروبا أيضاً. باكراً، في ثمانينيات القرن الفارط، حاول إخوان مصر أن ينسقوا مع العديد من الجماعات المتناثرة. لكن هذا الأمر لاقى معارضة في كل مكان. ففي الجار الجنوبي السوداني المسلم، اعترض صاحب الدور المركزي حسن الترابي بالقول: “لا يمكن إدارة العالم من القاهرة”. وعندما دخل العراق الكويت في عام 1990 اعترض إخوان الكويت على التزام التنظيم العالمي للإخوان الصمت، وانسحبوا من التنظيم مصطحبين معهم محافظهم المليئة. وبينما انتقد الإخوان المسلمون في كل أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا الحكومة الدّمية في العراق، فإن الفرع العراقي للإخوان يساهم بشكل ملحوظ في المجلس الوطني. ومنذ زمن قصير وقفت فروع من الإخوان المسلمين العرب ضد التعاون بين المنشق والنائب السابق للرئيس السوري عبد الحليم خدام، وبين الإخوان السوريين. أما حرب السنة الماضية في لبنان فإنها عمقت هذا الإنقسام، عندما أدان إخوان سوريا على الفور تدخل الرئيس بشار الأسد في لبنان، بينما دعم بقية الإخوان حزب الله.

تحوز الفروع الوطنية للإخوان منظومة أفكار متناقضة تجاه الولايات المتحدة. في الأردن ومصر ثمّن الإخوان المسلمون التعاون مع واشنطن ضد “الإرهاب والفوضى”، لكنهم مع ذلك انتقدوا الولايات المتحدة بحدّة، وهو ما يتعلق جزئياً بجمهورهم وناخبيهم. وفي الوقت ذاته يدعم إخوان سورية إدارة بوش في محاولة عزل نظام الأسد، لذلك من النادر أن يسمع المرء تصريحات من إخوان سورية كتلك التي تصدر عن إخوان الأردن ومصر. حتى عندما يتعلق الأمر بمسألة مهمة كإسرائيل فإن كلا من التنظيمات الوطنية للإخوان تأخذ طريقها الخاص. كل القادة الذين تحدثنا معهم من داخل الإخوان قالوا إنهم يوافقون حماس – الفرع الفلسطيني للإخوان- فيما إذا اعترفت حماس بالدولة اليهودية. يُبنى مثل هذا الموقف على أساس من الاعتقاد الثابت بعناد حماس، لكن مع ذلك فإن لحماس توجها يختلف عما يتبناه أكثرية الجهاديين. فلقد عبر الظواهري عن نظرة الجهاديين: “لا أحد لديه الحق، سواء كان فلسطينياً أم لا، أن يتنازل عن ذرة رمل واحدة من الأرض الفلسطينية، لأنها أرض إسلامية احتلت من قبل الكفار”.

الإخوان المسلمون واضحو الموقف فيما يتعلق بالجهاد في المناطق التي تقع تحت احتلال أجنبي، مثلما الحال في أفغانستان تحت الاتحاد السوفياتي، والعراق، واسرائيل. فهم يرون في هذا “جهاد دفع” ضد غزاة، مما يمكن اعتباره عملياً كرد فعل مضاد على التعاليم المسيحية حول “الحرب العادلة”. لكن الجهاديين ساخطون من أن الإخوان المسلمين لا يؤكدون على الجانب الديني، ويبدون (ومثلهم في ذلك حماس) كما لو أنهم يأخذون بالجهاد “من أجل الأرض”، وليس في سبيل الله. يحتاج المرء فقط إلى مقارنة التصريح الصادر عن الإخواني يوسف القرضاوي، الذي يؤكد أن “العداوة بيننا، وبين اليهود تتعلق فقط بالأرض”، وتصريح الظواهري “الله جلّ جلاله قدر أن يكون الدين سبب العداوة وسبب معركتنا”.

بوضوح ينفي الإخوان أن تنظيمهم مضاد للسامية. فرأس التنظيم في مصر محمد مهدي عاكف يؤكد أنه لا يوجد علاقة تضاد بين الإخوان واليهود، وإنما بين الإخوان والصهيونيين، فحسب عاكف “هم (الصهيونيون) غير يهود”. أمّا دستور الإخوان فيعطي انطباعاً عن كره ضد اليهود جميعاً، وليس “الصهاينة” فقط. كمثال على هذا توجه صحيفة “الدعوة” الإخوانية نداء للأطفال يتناول “أعداء الدين”: “هكذا يا أخي، فاليهود أعداؤك وأعداء الله، أنتَ يا شبل الإسلام… يا شبل الإسلام اقض عليهم”.

إنما، وليس منذ زمن طويل، قال كمال الهلباوي – المعروف بأنه الأكثر نفوذاً بين الإخوان المسلمين في بريطانيا- أثناء خطبة في مسجد صومالي في شمال لندن، إن الاعتقاد بأن المرء مسلم جيد يظل ناقصاً ما لم يكن جاراً جيداً، وقص القصّة التالية: كان للعالم عبد الله بن المبارك جار يهودي. اليهودي أراد بيع بيته. الشاري أراد أن يعرف كم يطلب لقاء بيته. قال اليهودي “ألفين”. عندئذ قال الشاري: “لكن منزلك يستحق فقط ألفاً واحدة”. اليهودي قال: “نعم، أريد ألفاً من أجل المنزل وألفاً ثانية لأني أغادر هذا الجار الطيب”. بعد الخطبة سألنا الهلباوي فيما إذا كان الحادث اللاسامي الذي ارتكبه مسلمون، والذي حصل قبل وقت قصير في “ميدلاند” هو الذي دفعه عموماً على أن يمتدح يهودياً لأنه عبر عن قيمة إسلامية عليا. “بالضبط” أجاب.

اتُّهم الإسلاميون بأنهم يتكلمون بـ “لسانين”: لسان طيب ومعتدل بالانكليزية، وبشكل مخيف ومتزمت بالعربية. أشار مقال نشر في مجلة “كارنت ترندز” عن إيدولوجية الإسلاميين إلى وجود تضارب يثير الحذر بين الطبعة الانكليزية والطبعة العربية لمقالات معينة في موقع الانترنيت الرسمي التابع للإخوان المسلمين. هذا الكشف عن التناقض بين نسخ انكليزية ونسخ عربية كان أكثر إقناعاً من محاولة الفصل الذي يجريه الإخوان ما بين معاداة الصهيونية وبين اللاسامية. وللتنبيه فإن خطبة الهلباوي ألقيت فقط بالإنكليزية، دون ترجمة عربية.

مجموعات الإخوان المسلمين تعيش في أوروبا في ديمقراطيات دستورية، وهي على بينة من أنه ستظل أقلية في مجتمع جيّد التنظيم. فلا أحد منهم يعمل بجدّ من أجل أن يحرف مواطنين أوربيين إلى الإسلام. وبدلاً عن ذلك نراهم يهتمون بحقوق الأقليات الدينية. (ومن سخرية الأقدار أن تنظيمات أوروبية مقربة من الإخوان تستغل التسامح الرسمي الأوروبي لتستهين وتنتقص من التجارب الأورةبية المتعلقة باللاسامية النازية).

يمكن للمرء أن يأخذ فكرة عن تكتيك الإخوان المسلمين من الأزمة التي فجرتها الصحيفة الدانمركية العام الفائت، حين طبعت الصحيفة رسوماً تهزأ من النبي محمد. إذْ على الرغم من أن شبكة الإنترنت التابعة للتنظيم ما فوق الوطني ساهمت في نشر أخبار الرسوم، فإنها حرضت كل الفروع على احتجاجات سلمية فقط. ومنظمة الاتحاد الإسلامي في أوروبا –المجموعة الأهم من تفرعات الإخوان المسلمين في القارة- أدانت الصحف الأوربية التي طبعت الرسوم، ولكن بلهجة غير حادة. لقد انتقدت الرسوم لأنها “تجرح مشاعر المسلمين”، لكنها استخدمت مساحات أكبر لمتطلبات التعاون بين المسلمين وغير المسلمين. على العكس من هذا، عرض الجهاديون مكافأة لمن يأتي برأس الرسام، وقاموا بدور المنسق لحرق السفارات. وفي فرنسا حيث العدد الأكبر من المسلمين، وحيث الأخبار القلقة والصادرة عن الصحافة والسلطات حول أسلمة المدارس، وحيث المساجد الكراجية (استخدام الكراجات كمساجد-المترجم) المتطرفة، والاحتجاجات الصاخبة ضد اسرائيل، والأعمال البغيضة ضد معابد يهودية، والتهجم على نساء حاسرات، واعتداءات إرهابية متنوعة، كلها خلقت انطباعاً، داخل وخارج البلاد، بأن أسلمة ما تتقدم بقوة. لذلك سارع عديد من المراسلين الفرنسيين والأجانب إلى التنويه بالتمرّدات عام 2006 التي حملت طابع قذف الحجارة وحرق السيارات، على أنها “الانتفاضة الفرنسية”. لكن، وطوال الأسابيع الثلاثة التي دامتها التمردات لم يكن هناك أي علامة على حضور إسلامي، ناهيك عن القول بأن هناك محاولة لتطبيق الشريعة في منطقة مبهمة، كما حاول أن يؤكد مراقب غير متوازن. “لم يشترك الراديكاليون المسلمون لا في إطلاق ولا في نشر العنف” على حدّ قول رجل مباحث فرنسي مُولج بالقضية. “على العكس، فقد كانوا مهتمّين بإعادة سريعة للهدوء والنظام لكي يتجنبوا الاتهام بشيء من هذا”. اخبرنا رئيس قسم أمن في باريس إنه من بين 3000 موقوفاً في الخريف الماضي في باريس ” لم يكن بينهم أحدد ممن يمكن أن نميزه كعضو في مجموعة إسلاموية. نحن نراقبهم بدقة”.

عندما نزل الإسلاميون إلى الميدان، كان ذلك في الحقيقة من أجل تهدئة مزاج متمردي الخريف، لكنهم غالباً ما قوبلوا بقذف الحجارة عليهم. وقد أصدر اتحاد الجميعات الإسلامية في فرنسا، وهي منظمة مرتبطة بالإخوان، فتوى ضد المتمردين. الفتوى هي نقطة الذروة في استراتيجية كانت تلك المنظمة تبنّتها قبل 15 عاماً، كي تُعتمد من قبل السلطات الفرنسية كشريك مقتدر ومتعاون. أخبرنا كبير موظفي جهاز الأمن السري إنـ(نا) نحتاج تلك المنظمة، وبموضوعية تامة يمكن القول أنها لا تشكل خطراً. وعندما حظرت السلطات الفرنسية الحجاب، اختارت المنظمة أن تتماشى مع الأمر وتتكيّف. لقد كان موقفها الميال للقانون خيبة أمل للفروع الأوروبية الأخرى للإخوان. فقد أملوا من إخوانهم في الدين في فرنسا أن يكونوا أكثر هجومية، لأنهم خافوا أن يؤخذ ما حدث في فرنسا كمثال للإستكانة والامتثال من قبل مجموعات إسلامية أوروبية أخرى ذات قناعات أكثر انعزالية. ولأن المنظمة جماعة متعاونة وصغيرة إلى حد ما، فقد تمسكت برفضها لأن تكون سارية واقي صواعق مثلما فعل الشخصية الإخوانية “القرضاوي”، المعروف في الغرب بدفاعه عن الجهاد في اسرائيل والعراق. ولقد لوحظ أن القرضاوي لم يُدع لاحقاً لمؤتمر المنظمة الفرنسية السنوي ( القرضاوي، بالنسبة لكثير من الإسلاميين، ليس متطرفاً. فأبو البصير الطرطوسي، وهو منظّر جهادي، يرى أن القرضاوي يستحقّ أن يُحظر بسبب “اعتداله”).

تتناول صحيفة “الاتحاد” التابعة لاتحاد الجمعيات الإسلامية في فرنسا المسألة الفلسطينية بحذر واضح. فالصحيفة تعنى فقط بالتقدمات الخيرية للاجئين فلسطينيين، وتقدم الفلسطنيين كضحايا عنف أكثر منهم كمحاربين. وهي، أي منظمة لا تشارك في المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين، وتحافظ على مسافة من الصراع الملتهب بين العرب والإسرائيليين. وهي لم تشترك لا بالمظاهرة ضد الحرب في العراق في العام 2003، ولا بالمسيرات القوية في ربيع 2006. إن غياب المنظمة عن الاضطرابات والمسيرات في هذا البلد الأوروبي الذي يحوي أكثر من غيره مسلمين كان من المفروض أن يهدئ أولئك المتخوّفين من أن الإسلاميين سيسيطرون على أوروبا. يُلاحظ أيضاً أن موقف المنظمة يناقض بحدة موقف “المؤسسة الإسلامية في بريطانيا”، فالقرضاوي عند الأخيرة مرحبٌ به جداً.

بدأ الأخوان المسلمون عملهم كحركةِ يقظة ومعاداة للإمبريالية وأرادوا، مثلهم مثل الولايات المتحدة، أن يتبعوا نجمة سعدهم. فليس وارداً ان يقبلوا بسيطرة أميركية عليهم، خصوصاً إذا ما أخذنا في الحسبان أن الفروع الوطنية لا تقبل الخضوع لتأثير إخوانها الآخرين (الفروع الأخرى) فكيف بالولايات المتحدة! لكن من المحتمل جداً أن يحدث تعاون في قضايا خاصة، كالوقوف ضد القاعدة، والأخذ بالديمقراطية، ومقاومة المدّ الإيراني.

—–

*تأتي أهمية هذا المقال من أن جواً من إعادة النظر تجاه الإخوان المسلمين في الأوساط الثقافية والسياسية الغربية، والبحث عن جهات إسلامية يمكن الركون إلى استعدادها لتقبل تسويات، بات واضحاً ملموساً.

** روبرت س. لايكن رئيس قسم دراسات الهجرة والأمن الوطني في مركز نيكسون. أما ستيفن برووكه فهو باحث مساعد يعمل في المركز ذاته. من الجدير بالذكر أن وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر يشغل وظيفة الرئيس الشرفي في مركز نيكسون. أما الرئيس الفعلي فهو موريس غرينبرغ.

(1)نسبة إلى الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون. والمقصود هو إجابته للمدعي العامي بأنه أبداً لم يمارس الجنس مع متدربة البيت الأبيض مونيكا لوينسكي. صياغة الإجابة كانت متحايلة ودقيقة، قصد منها مستشاروه أمرين أولهما أن لا يكذب الرئيس كي لا تكون الإجابة مبرراً لمحاكمة، وثانيهما أن يكذب الرئيس كي يتجنب الفضيحة. فقد عرف فيما بعد أنه استخدم سيجاراً كوبياً. يريد الباحثان أن الأخوان الذين كانوا عرضة للسؤال أجابوا إجابات متحايلة تهربيّة. يتضح هذا من الإجابة المثبتة في المتن: ” هذا يعتمد على ما تعني بالسلفي”.

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق