الإسلامويون… وغسيل الأدمغة

تمضي الأعوام ويتغير التشكيل الحكومي بشكل نظامي، بينما يأتي التغيير اضطراريا أو قسريا لفك الاشتباك أحيانا، وعلى الطرف الآخر تطرأ بعض المتغيرات على رموز التيارات المتشددة، لكن ذلك لا يحرك ساكنا، فيبقى الصراع كما هو ضمن جو عاصف محموم بين الإسلاميين ووزارة الإعلام، بغض النظر عن هوية وزيرها وولائه وانتمائه. ويستمر التراشق والصدام بين الطرفين، وإن تعددت أشكاله الظاهرة أو الخفية، فإذا كان الوزير من ذوي الحل والعقد و“ضبط” أمور التيار الإسلامي، يتم تجاهل كل ما يعتبر مخالفات شرعية. أما إن كان خصما لتيارهم، فإن المخالفات الشرعية تفتح على غاربها.

وفي خضم هذه التحولات، لايغير الإسلامويون من نهجهم الرافض لأوجه كثيرة من سياسة وزارةالإعلام وايدولوجيتها، على الرغم من تغير الزمن، وتغير سلوكيات المجتمع، واضعين قائمة محظورات طويلة عريضة، تشمل عدم السماح بإقامة حفلات غنائية في الكويت، ومشهرين سيف الرقابة الصارمة في وجه الحريات الشخصية والأفكار التحررية التي لاتنسجم مع أمزجة هذه التيارات ومصالحها، مستخدمين بذلك عباءة الدين لخدمة أهدافهم، والتي تتمثل في تحويل الكويت من بلد إسلامي ديمقراطي إلى بلد إسلاموي بكل “مناهجه” و“شموليته”، مستخدمين بذلك وزارة الإعلام كوزارة مؤثرة في المجتمع، فعلى سبيل المثال، “الإعلام” يدخل من العين والأذن ليصيغ الدماغ والمدركات كلها.

لذلك هم يريدون إعادة صوغ أدمغتنا الكويتية وفق إيديولوجيات تتعارض وهويتنا وإسلامنا السمح المعتدل.

ولا تتوقف أمورهم عند هذا الحد! فقائمة الممنوعات تضيق عندهم وتتسع وفقا للمكتسبات التي يحصلون عليها من أصداء الضجة الإعلامية التي يثيرونها لغرض في نفس يعقوب، وهذا لا يعني أنهم يتخلون عن مهامهم في فرض الوصاية على عقول المبدعين والمفكرين، راسمين لهم حدود مساراتهم وأفق تفكيرهم، معلنين الخصومة في وجه التطورات التي طرأت على المجتمع، “مرعوبين” من اختراق بعض أعرافهم وقوانينهم المتشددة، “يخشون” أن يشكل النسيج الاجتماعي وحدة متكاملة يتساوى في ظلها الجميع حقوقا وواجبات، وتتوافر فيها حرية المعتقد التي اكتسبت مضمونها الفعلي وليس النظري، ولايتخلى الإسلامويون عن عصبياتهم رافضين الجنوح إلى الاستكانة، معلنين احتجاجهم على أي تظاهرة فنية أو حفل موسيقي غنائي، مضيقين الخناق على الحريات والإبداع الفكري، ملوحين باستجواب كل من تسول له نفسه تحرير أي قانون يتعارض وأفكارهم الضيقة، مستخدمين كل وسائل الضغوط للحؤول دون إلحاق الهزيمة بهم “كما يظنون”،فهم يتصورون أن منح الحرية للمبدعين والمفكرين وعدم تضييق الخناق عليهم، يعتبر عجزا كليا من تيارهم إزاء تطويق الأفكار المعادية، والمناهضة لأسلوب تفكيرهم.. والسؤال المطروح: هل سيستمر سعي الإسلامويون هؤلاء وراء السيطرة على وزارة الإعلام؟ وإذا افترضنا انهم سيطروا عليها، فأي وزارة سيأتي دورها لاحقاً؟!

نشر في جريدة أوان في 5/3/2008

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق