الاستعمار ورواسبُه في أنظمة ما بعْدَ الاستقلال 3/1 

يعتبر كتاب “تونس الشّهيدة” الصّادر بفرنسا في أوائل جانفي سنة 1920 الأثرَ الأبرزَ في الحراك النضالي للشيخ الزّعيم التّونسي عبد العزيز الثّعالبي (ت1944).


فبمجرّد وصوله إلى باريس، في إطار مهمّة التّعريف بالقضيّة التونسيّة التي كُلِّف بها من قِبَل الحركة الوطنيّة التونسيّة حيث سعت إلى الاستفادة من الالتزامات التي أعلن عنها الحلفاء أثناء الحرب العالميّة الأولى لا سيَما تصريح الرّئيس الأمريكي ويلسن (ت1924) الذي يؤكد على حق الشّعوب في تقرير مصيرها، شرع الثعالبي رفقة المحامي التونسي أحمد السقا في تأليف الكتاب الحدَث الذي أذنت الحكومة الفرنسيّة بحجزه ومصادرته، ولكنَّه –ككلّ ممنوع- راجَ، وتلقّفَه الوطنيّون وأسرّوا قراءته حتّى قال الزّعيم الحبيب بورقيبة (ت2000): “لقد أخفيتُ الكتاب تحت غطائي وأنا متأثّر شديد التأثّر فاطّلعْت على ما احتواه من أرقام وما تضمّنه من معلومات حول الموات والفقر وشعرت بالإهانة الناتجة عن الاستعمار وكنت أبكي خفية”، واطّلع عليه غيرُ التونسيّين فقال شكيب أرسلان (ت1946): “تتمثّل أحسنُ وسيلة للاطّلاع على الوضع الحقيقي بالقطر التونسي في قراءة كتاب “تونس الشهيدة” الذي يعطينا رغم اختصاره وصْفًا شاملا للقُطْر الذي يرْزح تحت نيْر الاستعمار الفرنسي..”.(1) وبعد أشهُر قليلة من ظهوره، تبنّى الوطنيّون التونسيّون المطالب الواردة فيه، وتأسّس أوّلُ حزب وطنيّ تونسيّ مهيْكل هو “الحزب الحرّ الدستوري” في 15 جوان 1920، ممّا دفع سلطة الحماية إلى التسريع بجلب الثعالبي من باريس إلى تونس في 28 جويلية 1920 واعتُقِل بالسجن العسْكري بتهمة “المَسّ بأمْن الدولة”، ولم يُطْلَق سراحُه بعدَم سماع الدعوى إلا في ماي1921. 

 

1-المستعْمِر بيْن التمْجيد والشيْطنة ممّا صدع به الزّعيم عبد العزيز الثعالبي قولُه: “مِنْ واجبِنا أن نوضّح الصفات الحقيقيّة للاستعمار الفرنسي بالبلاد التونسية. إنه صراع حتى الموت، وحرب صليبيّة موجهة ضد مجتمعنا. إنّه الاغتصاب المنظّم لثرواتنا”، (2) ويضيف “إنّه يهدف إلى تفقيرنا بانتزاع أراضينا الخصبة وتجميد مؤسساتنا الزّراعية وإصدار قوانين تقضي على تجارتنا وصناعتنا وهو يرمي إلى الحطّ من مستوانا الثقافي والأخلاقي بإبقائنا في حال جهل وهوان وبانعدام المدارس وانتهاج الحكومة لسياسة التمييز المسلّطة على تدريس اللغة الوحيدة القادرة على إحيائنا. وهو يرمي أيضا إلى استبعادنا بإقصائنا عن إدارة شؤوننا العامة وعن السلطات الاجتماعية وأخيرا فإنّ ما تهدف إليه الحكومة بتونس هو انحلال تنظيم اجتماعي عزيز عليْنا والنزول بنا إلى مستوى “الجنس الأسفل”.(3) ووفق هذا المبدإ يحدّد الثّعالبي سياسة التّعامل مع فرنسا، فهي عدوّ تونس المحتلّ، وهي رمز الخطر الصليبيّ الشرس، وهدفُها هو الإدماج والاستحْواذُ المقنّع على ثروات البلاد. وليس شعارُها المرفوع عند فرض الوصاية، وهو “الارتفاع بالتونسيّين إلى مستوى الشعوب القادرة على أن تحكُم نفسَها بنفسِها”(4) إلاّ ادّعاءً وتضليلاً، يقول في هذا السّياق: “أما النظرية الرسميّة الوحيدة التي تعبّر عنها الحكومة الفرنسية تجاه العالم المتمدّن – مع الاعتراف بأنها الوحيدة التي يمكن التصريح بها – فهي تتمثل في الإشارة إلى أن الشعب التونسي غير قادر على تسيير شؤونه بنفسه وأن فرنسا المعروفة بالإيثار والتي تسرع إلى الدفاع عن القضايا البشرية قد تولت السهر على حظوظنا لحمايتنا من ضعفنا ذاته وتحمّلت مؤقّتا الاضطلاع بالسلط الاجتماعية التي ستردّها لنا عندما نبلغ سنّ الرّشد. ومهما تكن هذه النظرية التي اخترعتها الشعوب القوية للسيطرة على الشعوب الضعيفة، فإن ما وقع القيام به إلى اليوم لا يتماشى مع هذا الادعاء”.(5) ولذلك، وإرخاءً للعنان كما يقول المناطقة، دعا الثعالبي، في فاتحة نصّ المطالب التونسية، سلطةَ الحماية إلى الوفاء بوعْدها وإلى تجسيد معاهدتِها بأن تقوم بواجبها الحتمي وذلك بأن تعَدِّل -تعديلا جوهريا وبدون تأخير- النظامَ المسلّط على التونسيّين والماسَّ بكرامتهم بواسطة القهر والإرهاب والظلم كما هي النظُمُ المقامة على التعسّف والاستبداد.

 

 ولعلّ هذه السياسة المنافقة والمغالِطة والتي تستهدف تحقيق مصالح متعددة الأبعاد، ظلت السمةَ المميّزة لجميع الحملات الاستعمارية والتدخّلات العسكرية في المنطقة العربية والإفريقية إلى الآن. فبمقتضاها كان التدخّل الأمريكي في أفغانستان، ثم حرب الخليج الأولى والثانية، ثم التدخّل الثلاثي في العراق، ثم تدخّل قوات “الناتو” في ليبيا مؤخّراً. ولا نغفل عن التدخّل الأجنبي المباشر وغير المباشر في الحرب الصومالية، وغير ذلك من أشكال الاستعمار الجديد.(6)

 

 ومِن الجدير بالذكْر، القولُ إن موقف الثعالبي الصلْب والحادّ من المستعمر الفرنسي، لمْ يبرزْ بـ”عدائيّته” الباتّة إلاّ بعد أن وَضَعت الحربُ الكوْنيّة الأُولى أوْزارها.

 

 ففرنسا، حسب الثعالبي في كتابه “روح التحرّر في القرآن” الصادر في باريس سنة1905، هي التي وضعتْ مصرَ على طريق الحضارة، والمصريّون “لمْ يفتْهُمْ أبدًا أداء واجب الاعتراف بما هُم مَدِينون به لفرنسا”.(7) وهوَ يكادُ يصرّح بأن الاستعمار الفرنسي واجب إنسانيّ، وأنّ الفرنسيّين رسُلٌ أطْهار، وجنود مجنّدة في الارتقاء بـ”الشعوب المتخلّفة” إلى أعْلى علّيّين، فهو يقول: “وما الفرنسيّون اليوم إلا أولئك الذين أعلنوا عن مبادئ حقوق الإنسان والمواطن وساعدوا محمد علي على القيام بتطوير المسلمين في الميدان الثقافي (…) وإليْهم ترجع مهمة التوجّه إلى المسلمين بهذا النداء: إننا أحفاد أولئك الذين أعلنوا عن حقوق الإنسان والمواطن، وبما أنّكم بشرٌ مثلنا فإنّكم متساوون معنا وإخوان لنا. فلْنعملْ معاً في سبيل تقدّم وطننا المشترك والسموّ به إلى أعلى مراتب المجْد والسؤْدد…”(8) ويُثبت أن دراسة المسلم ديانتَه من منابعها ذاتها قادرٌ على اكتساب الأفكار التصحيحية الكفيلة بتغيير تربيته وعقليّته “وتحويلِه إلى متعاونٍ مخلصٍ قادرٍ على إظهار مودّته وثقتِه المطْلقة”،(9) كلّ ذلك من أجل التقارب بين المسلمين وغيرهم والفرنسيّون منهم طبْعا. ويناشد الزعيم عبد العزيز الثعالبي فرنسا التي أعلنتْ عن مبادئ الثورة وحقوق الإنسان والمواطن، والتي يرجع إليْها أوّل سبب من أسباب ما تشهده مصر من نهضة ورقيّ وتقدم حضاري باهر، يناشدُها “منح المسلمين ما يستحقّونه من كرامة بوصفهم من بني الإنسان وباعتبارهم أناساً متحضّرين”، وتخليص “العقليّة الإسلاميّة من شوائب الجهل والأوهام والتعصّب ونشر التعليم “.(10) فهو يُقرّ أن “حضارة الأقطار الإسلامية هي على غاية من التخلّف وهذا أمر يتجاوز الواقع من سوء الحظّ، إذ هو من الحقائق البديهية المسلَّم بها”، (11) ويدْعو المسلمين إلى “تأويل القرآن تأويلاً صحيحا وحقيقيًّا وإنسانيًّا واجتماعيًّا أي باختصار تأْويلاً مطابقاً لمبادئ الثورة الفرنسيّة التي هي نفس المبادئ التي جاء بها القرآن”. غير أنّ هذه اللغة العسَليّة والموادَعة الناعمة سرعان ما تَحَوّلَتاَ إلى إغْلاظٍ في خطاب الثعالبي لا رأفةَ فيه، وإلى اعترافٍ مرير بالانخداع الذي جنتْه على التونسيّين المخْدوعين السذاجةُ المهلكة، أوْ إلى إقرارٍ حادّ بفشل استراتيجية استدراج فرنسا وخدْمتها لِاستجلاب المكافأة بمنح التّحرير. يقول الثعالبي: “وقد كانت لنا ثقة لا تتزعزع في المصير الطيّب الذي كان من المفروض أن يُهيِّئه لنا انتصار الحقّ والعدل الأمميّين، وذلك بواسطة مبدإ حرّيّة تقرير مصير الشعوب الذي كان قد وعد به أكثر رجال الدولة أهليّة أمام الله وأمام الإنسانية المتمدّنة. وقد جعلتْنا تلك الثقة ندرك بوضوح أن الواجب يفرض علينا أن نساهم بدون تحفّظ مساهمة فعّالة في الانتصار التحريري. وقد كان من واجب فرنسا أن تمنحنا حرّيّتنا وذلك لسببيْن اثنيْن: أوّلهما تلك التضحيات التي ضحّيْنا بها، وثانيهما تلك الوعود الرسميّة التي قدّمتْها لنا”.(12) وفي شبْه تناقض تفسّره ثنائية المجامَلة المُغْرية والمُهاجَمة المرهّبة، ينبّه الزعيم إلى أن التونسيّين لمْ يُخامرْهم ولو لحظة واحدة أيّ شعور بالحقد أو البغضاء تجاه الشعب الفرنسي بل بالعكس، لا يمكن تجاهُلُ تاريخ فرنسا المتعلّق بالحرية والعدالة والذي يرغب رغبة عميقة في أن يرى الحرية تشرق على ربوع العالم، وهو الشعب المناصر للشعوب المضطهدة والمتفاني بكلّ نزاهة في نجْدة بكلّ سموّ أخلاق. ويستوضح صاحب “تونس الشهيدة” موقف الشعب الفرنسي من تسلّط حكومته على الشعب التونسي بالجرائم والمظالم والاعتداءات التي يفضحها ويدينها القانون العام والأخلاق الدّوْليّة.(13) 

 

ثمّ بعد ذلك يقول: “نتصوّر الشعب الفرنسي كشعب يضمّ الجائعين والنهّابين ونتصوّر حضارته على شاكلة سلوك نماذجه باعتبارها من الأكاذيب الهائلة التي افتُريَتْ لإخفاء عقليّة دنيئة هي عقليّة أصحاب المتعة(…) نتصوّر أنّ للحضارة الفرنسيّة مفهومًا غريبا عن النّزاهة والشرف وأنّها حضارة فاسدة لا تليق بنا. وأخيرا فعندما يزعمون تلقيحنا غصْبًا بالثقافة الفرنسيّة تدعونا حركتنا الغريزيّة إلى رفضها بكلّ كراهيّة ويعظم شعورنا بقيمة حضارتنا الذاتية ويملأ قلوبنا”.(14) فالفرنسي “يأتي إلى البلاد التونسية بنيّة الإثراء والرّجوع من حيْث أتى، فحالَمَا يجمع ثروتَه يعود إلى فرنسا حاملًا معه قطعة من تراث هذا البلد المسكين”،(15) و”على الرغم من جميع المبادئ المقدسة للعدالة وحقوق البشر، فبوسْع الأوروبي ولا سيما الفرنسي أن يعتديَ على التونسي وأن يجْرحه أوْ يقتله”(16)، والصحافة الاستعمارية هي “صحافة الثلب والشتْم”،(17) ويُعْلن في يأْسٍ مِن الفرنسيّين: “كلّ أمَلٍ في طِيبة الاستعمار الفرنسي أصبح من المستحيل التفكير فيه، وأن المشاركة في ذلك العمل تعتبر خيانة لمصالح الوطن المقدّسة”.(18) كمَا يُفْصِح عن ضيَاع كرَم تونس وتسامحِها مع الآخر الأجنبي، وثقتِها فيه، وطِيبَة معاملتِها إيّاه، على مَرّ التاريخ. فـ”نهَمُ القادمين مِن جنوة قد تفاقَمَ فعمَدَ أولئك الضيوف الذين احتضنتْهُم البلاد التونسية الواثقة بهِمْ إلى خيانة حق الضيافة الممنوح إليْهم، فأقاموا حصونًا على الساحل الذي احتلّوه”، ويذْكر نكْران فرنسا لجميل تونس التي امتنعت عن إعلان الحرْب عليْها حينما طلب بونابرْت (ت1821) منْها ذلك، وقال الباي حينَها: “إنّ الفرنسيّين الذين جاؤوا إلى بلادنا قد وضَعوا ثقتَهُم في وعودنا فهُم بالنسبة إلى حقوقهم متساوية مع التونسيّين وبالإضافة إلى ذلك فإنّ الرعايا الفرنسيّين المقيمين بالبلاد التونسيّة غير مجنّدين ولمْ يشْهروا الحرب علينا وبناء على ذلك فلن نستوْليَ على سفنهم التجارية التي تنقل بالنسبة إلى جزء كبير من حمولتها بضائعنا”، ووضع الباي الرعايا الفرنسيّين تحْت حمايته. ولكنّ تونس، مع انتصاب الحماية، ووضوح الشهوات الاستعمارية المهيمنة، وبروز الصحافة الخادمة لركاب بعض الرأسماليّين من أصحاب المصالح، وارتفاع أصوات الحاقدين من السياسيّين الاستعماريّين ومن رجال المال المأجورين، ليغطّوا على سرقاتهم واختلاساتهم، كلّ هذا علّم التونسيّين “كلمة تعصّب ولوَّح بها أمام الرأي العام الذي أصابَه الفزع، وسخِط على كلّ هذه المظالم”(19)… وقد كانت سياسةُ “اليد الممدودة” خيرَ تفعيلٍ للموقف اللَّيّن الذي عاملتْ به النخبةُ الوطنية فرنسا في أوّل القرن. فقد شارك التونسيّون في المؤتمر الذي نظّمتْه جمعية “الاتّحاد الاستعماري الفرنسي” وانعقد بمرسيليا من 5إلى 9سبتمبر1906، وكان الهدف منه هو التعرّف إلى أهم القضايا المطروحة في المستعمرات الفرنسية والبحث عن الحلول الملائمة لها. وقد ساهم رئيس الجمعية الخلدونية محمد الأصرم (ت1925) بأربع عشرة مداخلة من جملة اثنتيْن وعشرين تتعلّق بالبلاد التونسية، وتناولتْ إحدى المداخلات “وسائل التقريب بين الحامي والمحميّ”، فألحّ على ضرورة سياسة التشريك بين أبناء البلديْن عوض الإقصاء، ودعا إلى المساواة عند الانتداب في السلك الإداري، وإلى أنْ يُساهم التونسيون في إدارة بلادهم والحياة العامة، وإلى حضورهِم في الهياكل التمثيلية، وإلى إعادة العمل بدستور1861، وإلى نشر التعليم العصري بما في ذلك التقني والمهني. ولمْ تناد الحركة المطلبية في هذا المؤتمر ولا خارجه، خلال هذه الفترة، بالاستقلال، ولمْ تضعْ نظامَ الحماية محلّ جدل بل كلّ ما طالبتْ به هو تطبيق ما جاء في معاهدة باردو. وقد كان من خطاب البشير صفر(ت1917) في حفل تدشين “دار التكيّة” في24 مارس1906 قولُه: “إنّ المسلمين بهذه الديار يقدّرون ما قامت به دولة الحماية من الإصلاحات النافعة حقّ قدْرها، ويَسرُّهُم أيضا ما يروْن مِن المساعي الدوليّة في توسيع دائرة الأعمال الخيْريّة،غير أنّ ممنونيّتهُم تكون أعمّ وأشمل لو أضافت الدولة إلى عنايتها الحالية بإغاثة المصاب(…) وأملنا وطيد في أنّ دولة الحماية لا تلْبث أن تتوِّج باتخاذ تلك التدابير هيكل الترقيات التي أحسنتْ بدايتَها في هذه الديار، وبذلك تنال ممنونيّة التونسيّين خصوصا ومودّة واستحسان المسلمين عموما”. وورد في رسالة مفتوحة وجّهها على باش حامبه (ت1918) إلى المقيم العام في 7فيفري1907: “نحن نقول بأنّنا أصدقاء صرَحاء ومخلصون لفرنسا فيُجيبنا بعض الفرنسيّين: إنّكم تكوّنون حزبا وطنيًّا جديدا، فأنتم بالتالي مناهضون لفرنسا. إذا كان هذا هو مفهوم الوطنيّين فنحن لسنا كذلك (..) ولكن إذا كان المقصود بالوطنيّين أولئك الرجال الذين يطمحون إلى الترقية المعنويّة والفكريّة لمواطنيهم ويبحثون عن تحْسين وضعيّتهم المادّيّة ويرفضون التعصّب والظلم فنحن بلا شكّ وطنيّون نقول ذلك عاليًا ونتشرّف به”(20). وينعقد مؤتمر شمال إفريقيا الاستعماري بباريس في10أكتوبر1908 ليكون الحلْقة الأخيرة في “سياسة اليد الممدودة”، لما أبْدتْه سلطة الحماية من المماطلة والمغالطة. ففرنسا تخشى، إنْ هي حقّقت مطالب إصلاحِ التعليم، وتشريكِ التونسيّين في أخذ القرار، وتسهيل دخولهم الإدارة، وإنعاشِ قوى الإنتاج المحلّيّة، نماءَ الشعور الوطني، وتعاظمَ ثقة التونسيّين في أنفسهم، فيكون التمرّد والتحرّك نخبويّاً وشعبيّاً. وواجهت حركة الشباب التونسي (1907-1912) معارضة قوية من قِبَل غلاة الاستعمار مما جعل حكومة الحماية لا تعير اهتماما لأيّ مطلب قدّمه بعض أعضاء الحركة في المؤتمر، وذلك رغم تجاوب الأوساط اليساريّة والليبرالية الفرنسية معهم. ذلك أنهم لم يتهجّموا على نظام الحماية في حدّ ذاته ولا على حقوق المعمّرين في تونس بل على امتيازاتهم وتصرّفاتهم بما في ذلك التجاوزات المتكرّرة. وفشل التونسيون في حمل المستعمِر على اتباع سياسةٍ تتّسم بالاعتدال وتعمل على تحسين الحالة التونسيّة (21) وبدأت مرحلة التصعيد ضدّ الاحتلال بإضراب طلبة جامع الزيتونة في أفريل1910 للمطالبة بإصلاح التعليم الزيتوني. وكان لغزْو طرابلس من قِبَل القوّات الإيطالية، أثرُه في تحْريك النزعة الوطنية والقوْميّة، فأسّس علي باش حامْبه بمعيّة عبد العزيز الثعالبي جريدة “الاتحاد الإسلامي” لدعوة المسلمين إلى التكتّل والوقوف في وجه الهيمنة الأوروبية، وللردّ على المقالات العنصرية التي تنشرها جريدة “الوحدة” صوت الجالية الإيطالية في تونس، وللتنديد بعدم التزام حكومة الحماية بموقف الحياد الذي أعلنتْ عنه من قبْل. ونظّمتْ حركة الشباب التونسي حملة واسعة لجمع التبرّعات لصالح الهلال الأحمر العثماني وإعانةِ بعض الضبّاط الأتراك والمتطوّعين التونسيّين على الالتحاق بجبهة القتال وتمْكينِهِم من بعض العتاد الحرْبي. وكان لسقوط الشريط الساحلي من طرابلس الليبية بين أيدي الإيطاليّين وقْعُه الشديد وساهم في تفجير أحداث الزلاّج في 7نوفمبر1911 التي واجه فيها قرابةُ الثلاثة آلاف مسلم مئاتِ الجنود والشرطة الاستعمارية، وذهب ضحيّتَها عشرات الشهداء والجرحى. وفي 8 فيفري1912 انطلقت أحداث التراموايْ، وأسفرتْ في 13 مارس1912 إيقاف سبعة عناصر ونفي أربعة منهُمْ وهُمْ: علي باش حامْبه وعبد العزيز الثعالبي ومحمد النعمان وحسن القلاتي. (22) لقد كشف الثعالبي عن انخداع التونسيّين بما أطلقتْه فرنسا من الوعْد بمنْحِهِم استقلالَ بلادهم، ويذكّر، في سياق عرض المطالب الوطنية، بأن التونسيّين بقتْلاهم وجرحاهم المشاركين في الحرب إلى جانب فرنسا كانوا قد قدموا خدمة للفرنسيّين وانتظروا مكافأتهم. من أجل ذلك طالب الشعبُ التونسي – حسب الثعالبي- من الشعب الفرنسي أن يردّ له ثمرة الانتصارات التي أحرز عليها بعناء، ضد الحكم المطلق، وهي تتمثّل في حرّياته وتنظيمه الدستوري المقام على المسؤولية والتفريق بين السلط الاجتماعية. فتونس قدمت خمسة وأربعين ألف قتيل وجريح ضحّوا بحياتهم لحماية وجود مستعمِرِهم.(23)

 

 

2- احتكارُ السلطة وفسادُها  

لقد استعرض الثعالبي مصالح الحكومة في عهد الحماية ليبيّن “مقدار فظاعة الاضطهاد والإرهاب الموجّهيْن ضدّ المجتمع التونسي عن طريق الكاتب العام للحكومة الذي يجمع بين السلطة الإدارية والسلطة التشريعية والقضائية”، كاشفا عن الفراغ القانوني والتشريعي والدستوري المتعمَّد. وينتقد “أعْوان الحكومة” من التونسيّين الذين يحتكرون امتيازات النفوذ، ويستغلّونه لمصالحهم الشخصية، ويحذقون فن ابتزاز أموال منْظوريهِِم بمرأى من السلطة العليا. وهُم يسْدون الخدمات للاستعمار ويُغرقون في فسادهم الإداري والمالي والقضائي العدْلي.(24) ويتكلّم عن الابتزاز الذي يطغى على الأوساط الحكومية ،وعن أعضاء الحكومة الذين يُعيَّنون، بعدما تثبت سرقاتُهُم، في وظائف أخرى سامية على عين المكان، ويرتقون إلى رتبة أعلى بفرنسا عوض أن يُودَعوا السجن.(25) وقد سكت الثعالبي تمامًا عن تجاوزات البايات الذين أغرقوا في تأمين مصالحِهِم الشخصيّة وتكديس الثروات، وانغمست حاشيتُهم في نهب الأموال العامّة، واشتدّ الضعف المالي بهروب اللزّام العام محمود بن عياد (ت1880) إلى فرنسا سنة1852 حاملا معه مبلغا ماليًّا كبيرا وتاركا على عاتق الدولة ديْنا من صنْعه بمبلغ عشرين مليون ريال أيْ حواليْ ضعف معدّل المداخيل السنويّة للخزينة. واشتدّتْ ظاهرة الاختلاس والتبذير في إدارة الجباية وفي تطوّر طريقة عيش الفئة الحاكمة. (26) كما استغلّ مصطفى خزندار (ت1878) صلاحياته التي منحه إياها محمد الصادق باي، وهو الذي كان الوسيط في قروض الإفلاس بقرض داخليّ التمويل سنة 1862وبقرض خارجيّ التمويل سنة1863، وأوْغل هو وفريقه في الإثراء غير الشرعي وتمكن مدير المالية اليهودي نسيم شمامة (ت1876) من الفرار إلى إيطاليا محمَّلاً بالأموال الطائلة المختلَسَة. ولا تزال فكرة الاقتراض، إلى زمن حكومة “الترويْكا” في 2012 هي المنْجاة آنيّاً مع التعامي عن انعكاساتها السلبيّة. فقد بيّن الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان أنّ القروض الخارجية بلغت مستوى 3500 مليار من المليمات، وهو رقم كبير إذا ربطناه بالوضع الاقتصادي الصعب الذي تشهده تونس، ويضيف: “في اعتقادي عوض التعويل على الاقتراض الخارجي بصفة كبيرة كان من الأجدى تغذية مخزون البلاد من العُمْلة الصعبة من خلال دعْم الصادرات وفي صورة اللجوء إلى الاقتراض يجبُ أن يكون مدْروسا لأنّ كلفته مرتفعة جدًّا بين نسبة الفائدة وخسائر سعْر العمْلة ورغم القروض الجديدة فإنّ مخزون البلاد من العمْلة الصعبة انخفض إلى مستوى قياسي سنة2012: 94 يومَ توريد، بعد أن كان في حدود 147 يومَ توْريد سنة2010،علْما وأن الخطّ الأحمر هو:90 يوْمًا”(27) ويُثْبت الزعيم الثعالبي في سياق التّحريض على مقاومة الحيْف الاستعماري، أنّ نظام العدْليّة بالبلاد التونسية واقع تحت الظلم وانخرام الأمن، وهو من أقوى “وسائل الحكم”، وأسباب الاضطراب الاجتماعي. فالمحكمة الشرعية، في عهد الحماية، أداة لنهب أموال التونسيّين، ولتقويض نظامهم الاجتماعي. ولا وجود في العدلية المدنيّة لمجلات قانونية ولا لنصوص تشريعية. و”الوزارة” هي الإدارة المركزية للمصالح العدليّة، وهي من جهة أخرى محكمة الاستئناف بالنسبة إلى محاكم الآفاق وهي أخيرا محكمة للجنايات وللنقض والإبرام، وتعمل هذه الإدارة تحت سلطة مدير الأقسام العدْليّة الراجع بالنظر إلى الكاتب العام للحكومة والمعيَّن بأمر من رئيس الجمهورية الفرنسية، وتشتمل على خمسة مكاتب. وبوصْف العامل (يعني القايد وقْتَها والوالي، تقريبا، بتعبيرنا اليوم) هو ضابط الشرطة العدْليّة فإنّه هو الذي يتولّى إدارة البحث في القضايا المعروضة، يقول الثعالبي: “وهذا السلوك هو في حدّ ذاته أمر غير طبيعيّ لأنّه يستدعي تكليف أعوان إداريّين بعمليات عدليّة”، (28)، ويضيف :”ولا ننسى أنّ مدير الأقسام العدْلية هو موظّف فرنسي معيّن من طرف رئيس الجمهورية الفرنسية وهو في نفس الوقت قاض ورئيس القضاة الذين تتركّب منهم هيئات محاكمنا وهو أيضا القائم على الحق العام(29)، فلا وجود لاستقلال القضاء ولا لحياد إدارة. وليس للقانون في عهد الحماية صفةٌ إلزاميّة بل دلالية فحسب. ولا يقيّد هذا القانونُ القاضيَ الذي هو “المُشرِّع” في الآن ذاته. وفيما يتعلّق بشؤون الملكيّة فإنّ إدارة الحماية –حسب الثعالبي- أصبحت ماسكة بالسلطة القضائية، إلى جانب احتفاظها بالسلطة التشريعية والسلطة التنفيذية. وإجمالا فإن فرنسا لا تخفي نواياها في تطويع القضاء باعتباره عندها “مِن أفْضل وأضْمن أدوات الحكم”، ولكوْنه أيسر السبل في تحقيق المنافع لفائدة الدولة “الحاميَة”.(30) من أجل ذلك طالب الزعيم عبد العزيز الثعالبي بإقامة سلطة قضائية مستقلّة، وبأن تكون العدْليّة نابعة من السيادة التونسيّة، وبإعادة تنظيم المحاكم التونسية، وبتحويل المجلس العقاري المختلط إلى محكمة تتألّف من قضاة حقيقيّين مستقلّين، وبإصدار عاجل مجموعة كاملة من المجلات القانونية(31) وليس أدلّ على فسادٍ، من هذا القبيل، أصاب الجهاز القضائي في عهديْ بورقيبة وبن علي، مِن اعتماد سياسة المساومة والضغط، واستخدام سلاح الشيْطنة والتجريم، وتهيئة المحاكمات غير العادلة والغاضّة الطّرْف عن الممارسات السجنيّة البشِعة، وغير القانونية، واللاإنسانية والمنتهكة لأبسط حقوق الإنسان، والتي سُلّطتْ على المعارضين من اليوسفيّين والقوْميّين والبعثيّين واليساريّين والنقابيّين والإسلاميّين والحقوقيّين، لإخماد أصواتِهم، وتكْميمِ أفواهِهِم، وترْهيبِهِم، والانتقامِ منْهُم، وإظهارِهِم على أنّهُم مجرمون، ومخالفون للقانون، ودعاةُ عنف وعصيان مدني، وباعثُو بلبلة وفتنة.(32)

 

ولئن غادرت قوّاتُ الاحتلال الفرنسي البلادَ التونسية، فإنّ السياسة الاستعمارية الاستبدادية ظلّتْ ضاربة بكلْكلها في الدولة المستقلّة، فلمْ يكُنْ لمعنى “الجُمهورية” في دولة الاستقلال إلا الاسْم، فالزعيم بورقيبة كان الماسك بالسلطات الثلاث، دون اعتبارٍ لاسْتقلالية البرلمان، ولا لاستقلالية القضاء، ولمْ تكن الانتخابات الرئاسية والتشريعية والبلدية إلا شكْلا فارغا من المحتوى الديمقراطي النزيه الذي يجسّم سلطة الشعب. وابتُدعتْ فكرة “الرئاسة مدى الحياة” التي أقرّها بورقيبة سنة1975 كيْ يتسنّى له توظيف الصراع حول خلافته منذ بدايته سنة1967، لتدعيم الحُكْم الفردي الذي لا يعترف بأيّ شكل من أشكال المشاركة أو المحاسبة والمراقبة.(33) وكانت حساباتُ الحزب الحاكم المهيْمن ومصالحُه، مع بورقيبة وبن علي، هي التي تتحكّم في الإدارة وتقضي على حيادها. وكانت وظيفة الوُلاة والمعتمدين والإطارات الإدارية العُلْيا، سياسيةً بالأساس، ويتدعّم ذلك بدوْرِهِم الأمْني الذي يقتضي تتبّع المُعارضين وغير المصطفّين. ولعلّ الشرفاءَ مِنهُم -وهُمْ قلّة- استطاعوا بصعوبة بالغة أن يُخْلصوا لعملهم الإداري المحْض. وقد أدخل المجلس الوطني للحزب الدستوري، في الفترة البورقيبيّة، تحويرات جوهرية على المشهد السياسي التونسي في اتجاه تركيز نظام شمولي فسح المجال لظهور حُكْم فرْديّ تطوّر مع الوقت مستفيدا من خدمات طبقة سياسية منغمسة على امتداد عشرين سنة في صراع محموم على الخلافة. وإثر انتهاء أشغال المجلس الوطني لحزب الدستور أصبح ممثل الحزب بالولاية هو ممثّل الدولة بها أي إنّ الوالي هو في نفس الوقت رئيس لجنة التنسيق الحزْبي، ويُعيّن كاتبُها العام مِن طرَف الديوان السياسي، أما بقية أعضاء لجنة التنسيق فقد أصبحوا أعضاء قارّين كاملي الحقوق بمجلس الولاية بمقتضى قانون 3ديسمبر1963، ويضم المجلس، إضافة إلى الوالي وأعضاء لجنة التنسيق، ممثلي “المنظمات القومية” والهيئات البلدية. وبذلك زالتْ كلّ الحدود بين مؤسسات الدولة وهيئات الحزب.(34)

ولمّا جاء نظام بن علي استشرَى الفسادُ “الخفيّ” في تونس، وأصاب مكوّناتها الثلاثة: *كامل مفاصل الدولة من سلط عمومية تنفيذية وتشريعية وقضائية وعدد من الجماعات العمومية وإدارات عمومية وأحزاب برلمانية ومؤسسات إعلام واتصالات. *الجسم الاجتماعي بجمعيّاته ومنظماته المهيكِلة له على غرار الاتحاد الوطني للفلاحة والصيد البحري والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والاتحاد العام التونسي للشغل… *الجسم الاقتصادي والمكوّن خاصّة من المركّبات الصناعية والمنجميّة والفلاحية الكبرى للدولة والمؤسسات والشركات العمومية والخاصة والبنوك والدواوين وغيرها المساهمة في الدورة الاقتصاديّة للبلاد على مستوى القطاع المالي أو الإنتاجي أو التجاري والخدماتي بصورة عامة(35) وحسب تقرير اللجنة الوطنية لتقصّي الحقائق حول الرشوة والفساد الصادر بتونس في 11نوفمبر2011، فإنّ الفساد قد طال عديد المجالات الاقتصادية، ومن أهمّها: -المجال العقاري الأراضي الفلاحية أملاك الهياكل العمومية الصفقات العمومية المشاريع الكبرى الخوْصصة اللزْمات الاتصالات القطاع السمعي البصري القطاع المالي والبنكي الرخص الإداريّة الديوانة الجباية الإدارة والانتدابات القضاء (36)

 

 وقدْ قُدّرتْ الأموالُ التونسية المجمَّدة بسويسرا، بعد سقوط نظام بن علي، بـ60 مليون فرنك سويسري أيْ ما يُعادل 94 مليون دينار تونسي.(37)

 

 

الهوامش: 

(1) انظر تقديم حمادي الساحلي لكتاب “تونس الشهيدة” ط. دار الغرب الإسلامي1984، صص7-8 (2) تونس الشهيدة. مرجع سابق ص167 (3)تونس الشهيدة ص281 

(4) م.س. ص291 

(5) م.س. ص290 

(6) انظُر مثلا: /نيكسون(ريتشارد):الفرصة السانحة. تعريب: أحمد صدقي مراد. ط.دار الهلال 1992 /خالدي(مصطفى) وفرّوخ (عمر): التبشير والاستعمار في البلاد العربية. منشورات المكتبة العصرية. بيروت. د.ت. /حافظ(صلاح الدين):صراع القوى العظمى حول القرن الإفريقي. سلسلة عالم المعرفة.الكويت1982 /الميداني(عبد الرحمان حسن): أجنحة المكر الثلاثة: التبشير-الاستشراق-الاستعمار. دراسة وتحليل وتوجيه. ط8 دمشق2000 

 /الغزالي(محمد): الاستعمار أحقاد وأطماع. ط4 مصر2005 

(7)روح التحرّر في القرآن. ط1دار الغرب الإسلامي ط1دار الغرب الإسلامي 1985ص18 

(8) م.س. ص41 

(9) م.س. ص105 

(10) م.س. ص117 

(11) م.س. ص15 

(12) تونس الشهيدة صص279-280 

(13) تونس الشهيدة صص13-15 

(14) م.س. ص282 

(15) م.س. ص268 

(16) م.س. ص271 

(17) م.س. ص270 

(18) م.س. ص.ن. 

(19) م.س. ص276 

(20) توفيق العيادي: حركة الشباب التونسي(1907-1912).ضمن: موسوعة: تونس عبر التاريخ. مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية .تونس2007 ج3 صص65-74 

(21)العيادي: م.س. صص72-73 

(22)العيادي: م.س. صص75-81 

(23) تونس الشهيدة صص291-292/ قارِن ما يُورده الثعالبي من إحصائيات بما أثبتَه: محمد لطفي الشايبي: الحزب الحرّ الدستوري التونسي(1920-1934). ضمن :تونس عبر التاريخ .م.س. ج3 ص83 

(24)تونس الشهيدة صص47-55 

(25) م.س. ص282 (26)يحيى الغول: جذور الحماية الفرنسية. ضمن: تونس عبر التاريخ. م.س. ج3 ص12 

(27) جريدة الصحافة بتاريخ21نوفمبر2012 

(28) تونس الشهيدة ص99 

(29) م.س. ص104، وانظر: الفصل السابع: العدْليّة .صص85-112 

(30) م.س. ص105 

(31) م.س. صص296-297 

(32) الهادي الغيلوفي: تحدّيات التحوّل من الاستبداد إلى الديمقراطية في تونس،أو قراءة تاريخية في مسار الحريات وحقوق الإنسان .مجلة الحياة الثقافية .فيفري-مارس2011،صص78-81 ص76 (33)عبد الجليل بوقرة: الدولة الوطنية (1956-1987). ضمن: تونس عبر التاريخ. م.س. ص195 (34)بوقرة :م.س. صص188- 189 (35)كمال العروسي: الثورة ورهانات التنمية: العناوين الجديدة للتنمية في رحاب العدالة الانتقالية للجمهورية التونسية الثانية.مجلة الحياة الثقافية.جانفي2012. ص6 

(36) م.س. صص6-7 

(37) م.س. ص14،هامش7 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق