“الاعلام” الإجتماعي… والاعلان “الإجتماعي” / تيم برادشو

داخل غرفة زجاجية وسط قسم التسويق في شركة «بيبسي كو»، يحدّق خمسة أشخاص في صف كبير من الشاشات التي تُظهر دفقاً يجري تحديثه باستمرار من التعليقات والتعبير عن الإعجاب والمديح والشجب من مستهلكي «غاتوريد»، المشروب الرياضي الذي تنتجه الشركة.

يقول بونين بو، المدير العالمي للإعلام الرقمي والاجتماعي في «بيبسي كو»: «القيام بذلك في غرفة زجاجية يعني أن كل الأشخاص في قسم التسويق يطّلعون على الأفكار والتعليقات لحظة نشرها. يذكّرهم هذا بمدى أهمية معرفة نبض المستهلك. أشعر حقاً أن هذا هو مستقبل التسويق». يدور سيناريو مماثل في أقسام التسويق في مختلف أنحاء العالم. فقد توصّل استطلاع أجرته شركة «ميلوورد براون» لأعضاء «اتحاد المعلنين العالمي»، وهو عبارة عن مجموعة من الماركات المتعدّدة الجنسية، إلى أن 96 في المئة من المعلنين ينفقون مزيداً من موازناتهم على إدارة صفحات «الفايسبوك» وحسابات «التويتر» وسواهما من وسائل الإعلام الاجتماعي، في سباق لزيادة أعداد المعجبين والتعليقات عبر المواقع الاجتماعية وتعزيز تلك السمة المراوغة إنما الحاضرة في كل مكان: الالتزام.

انتشر الإعلام الاجتماعي بسرعة في الأعوام الأخيرة، وأحد الأسباب هو التحوّل في سلوك المستهلكين، فالشبكات الاجتماعية هي الآن النشاط الإلكتروني الأكثر شعبية في المملكة المتحدة، حيث تتقدّم على البحث أو الترفيه عبر الإنترنت، فيما تفوّق موقع «فايسبوك» على «غوغل» وأصبح الموقع الأكثر شعبية في أميركا العام الماضي.

واستحوذ الإعلام الاجتماعي أيضاً على مخيّلة العاملين في مجال التسويق الذين رأوا فيه وسيلة رخيصة. والآن فيما ترتفع الموازنات المخصّصة للتسويق من جديد – فعلى سبيل المثال ازداد الإنفاق على الإعلانات في المملكة المتحدة بنسبة 6.9 في المئة عام 2010، وفقاً لـ«جمعية الإعلانات» – يُوظَّف مزيد من الأموال في شبكات التواصل الاجتماعي.

لا يصعب إيجاد أمثلة عن وسائل إعلام اجتماعي تمارس تأثيراً إيجابياً على ماركة ما. يقول المعنيّون في سلسلة المقاهي «ستاربكس» إنهم تمكّنوا من زيادة مبيعات مشروبات عيد الميلاد في المملكة بنسبة 15 في المئة العام الماضي عبر دعوة عشّاق الماركة عبر «الفايسبوك» إلى اختيار النكهات الموسمية.

المثل الذي تقدّمه «ستاربكس» يكشف أيضاً أن المهم ليس امتلاك عدد كبير من الأصدقاء عبر موقع «فايسبوك»، بل الطريقة التي تستخدم بها الشركات هؤلاء الأصدقاء وكيف تحملهم على الانخراط معها، فهذا ما يمكن أن يُترجَم زيادة في المبيعات.

لقد جرى التخلّي إلى حد كبير عن المحاولات الهادفة إلى تحديد قيمة مالية للمعجب عبر صفحة «الفايسبوك» لأن هذه القيمة تختلف بحسب ما إذا كانت الصفحة الخاصة بالماركة تحاول تسويق القهوة أو السيارات أو تقتصر ببساطة على خلق مجموعة لرصد الشكاوى والتعليقات. تشير التقديرات إلى أن 10 إلى 15 في المئة من التعليقات على صفحة «الفايسبوك» يراها المتلقّون المعنيون، ونسب النقر إلى الظهور، أي عدد النقرات التي يتلقّاها التعليق مقسوماً على عدد مرّات عرضه، أفضل بقليل من النسب في حالة الإعلانات التقليدية – فهي لا تتعدّى كسوراً من النقطة المئوية.

يقول بو إن الإعلام الاجتماعي مفيد في تحفيز المستهلكين على عيش «التجارب»، مثل حمل عشّاق المشروب الغازي «ماونتن ديو» على اقتراح نكهات جديدة وتصاميم للعبوة. يعلّق «التجربة التي تخلقها تؤثّر في شغف المستهلكين. المجال الرقمي هو لغة اليوم. وهذا يتيح أكثر من أي وقت آخر الفرصة لإقامة علاقات أعمق مع المستهلكين بطريقة لم تكن ممكنة من قبل».

ويتحدّث عن غرفة التحكّم بالمهمّة في «غاتوريد». يمثّل كل من العاملين الخمسة فيها جزءاً مختلفاً في الشركة، مثل الماركة، والعلاقات العامة، وخدمة الزبون، مما يعني أن التعليقات تُرسَل إلى القسم المناسب في الشركة. يقول «إنها مجموعة التركيز الأكبر التي لا تحظى بالمساعدة».

لا تتحقّق القيمة الفعلية للإعلام الاجتماعي عندما يديره فريق متخصّص من العباقرة الخارقين، بل تتحقّق عندما يشكّل هذا الإعلام جزءاً من استراتيجيا أكبر ذات أهداف أوسع تذهب أبعد من المعجبين والتزام المستهلكين.

وفقاً لأنكور شاه الذي شارك في تأسيس «تكلايتنمنت»، وهي وكالة للإعلام الاجتماعي ومزوِّد بالتكنولوجيا، الشركات التي تنشر إعلانات عبر المحرّكات البحثية بالتزامن مع حملات عن طريق الإعلام الاجتماعي تحقّق فاعلية أكبر لناحية الكلفة من تلك التي تقتصر جهودها على شبكات التواصل الاجتماعي.

يقرّ شاه بأن الوقت لا يزال مبكراً لظهور مثل هذه التكنولوجيا. يقول «حالياً، تعيين رقم – ما هي بالضبط قيمة معجب [عبر الفايسبوك] – شائك ومبهم وغير دقيق. إذا حاولت ماركة ما تحديد المسألة بالأرقام، فسوف تقع في المتاعب لأن نماذج الإسناد تلك ليست متطورّة بعد».

يعتبر برندان تانسي، الرئيس التنفيذي لوكالة التسويق المباشر «ووندرمان» في المملكة المتحدة، إن النطاق الواسع لاستعمالات الإعلام الاجتماعي يعفيه من المقاييس المعتادة عبر الإنترنت للنجاح التسويقي. يقول «لطالما تركّزت عائدات الاستثمار التقليدية عبر الإنترنت على معدل «النقر إلى التحويل»، بيد أن الإعلام الاجتماعي يقدّم مزيجاً أوسع بكثير من تفاعل المستهلكين عبر الإنترنت.».

ليس خبراء آخرون في مجال الإعلان واثقين من أن هذا يكفي. يقول ديفيد كيرشو، الرئيس التنفيذي في وكالة الإعلانات «إم أند سي ساتشي»: «أنت تسعى وراء الالتزام وما يولّده، لكنك تسعى أيضاً وراء الشراء أو التسجّل ليصبح الشخص جزءاً من مخطّط ولاء أو ما شابه. تريد نوعاً من الزواج، وليس مجرّد التزام».

 

عن جريدة النهار 12/4/2011

نقلا عن ( "الفايننشال تايمز" – ترجمة نسرين ناضر)      

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق