الانسداد التاريخي : لماذا فشل مشروع التنوير في العالم العربي

{{مما كتب عنه :}} خليل صويلح هاشم صالح متجوّلاً بين الأسلاك الشائكة: عن الإسلام والحداثة والتنوير الخبر، ٢٨ أيلول ٢٠٠٧ لماذا فشل مشروع التنوير في العالم العربي؟ لدى هاشم صالح عدد من الأسباب المتراكمة التي أوصلت هذا المشروع إلى ما يسمّيه «الانسداد التاريخي» وهو عنوان كتابه الصادر عن «دار الساقي» بالتعاون مع «رابطة العقلانيين العرب». في مقدم هذه الأسباب يأتي غياب السؤال بل تحوّله إلى جواب نهائي من اليقينيات الصارمة «تحرسه جيوش كاملة من المراقبين والشيوخ» وأمّة بأسرها بَنَت مشروعيتها وكيانها وهويتها على «طمس السؤال». لكن كيف نقترب مرة أخرى من منطقة السؤال؟ «الكارثة وحدها أو الزلزال قادران على زحزحة السؤال» يجيب صالح بثقة: فكلّ فكر لا يفضح ولا يعرّي ليس فكراً، وتالياً لا بد من الحفر الأركيولوجي في أعماق الساحة العربية والإسلامية لأنّ الأرض العربية عطشى للحقيقة. هكذا يميط صالح اللثام عن «أم الأسئلة» العربية وهي «التناقض المطلق بين النصّ والواقع»، ذلك أنّ الالتزام بحرفية النص القرآني يؤدي إلى إنكار منجزات الحداثة. ويرى صالح أنّ الحل يكمن في التأويل المجازي للنص والاعتراف بمشروطيته التاريخية كما فعل المسيحيون في أوروبا بعد التنوير، وإلا فإنّ الأخذ بحرفية النص يتناقض مع الحقائق العلمية والقوانين الفيزيائية التي توصلت إليها العلوم الحديثة. هناك مَن يطرق الخزّان اليوم، وخصوصاً بعد كارثة 11 أيلول (سبتمبر) وقبلها هزيمة الـ1967 وسقوط الخطاب الشيوعي واندثار الأيديولوجيات الديماغوجية. كل ذلك يدعو إلى الإجهاز على اليقينيات ومواجهة ريح التاريخ بعدما وصل العرب إلى قعر البئر. يتساءل صالح: «هل نحتاج إلى صدمات أخرى كي نستيقظ من هذا السبات الطويل؟». ويعتبر صالح أنّ العائق يكمن في قناعة العرب بأنّ تأجيل المشكلة أو خنقها يعني حلها أو تجاوزها. مع العلم أنّ المنهجية العلمية والخبرة التاريخية الحديثة تدلان عكس ذلك. وعلى رغم ذلك، فنحن مصرّون على منهجية الكبت والقمع لتتراجع الديموقراطية أكثر وتفقد معناها في القاموس حتى لو استُبدلت بمفردة «الشورى» في غياب شروطها التي تتمثل في الرخاء الاقتصادي وتناقص الضغوط الخارجية، وتراجع الثقافة الأصولية القوموية الاستبدادية. ويعتقد صالح أنّه آن الأوان للانتقال من المرحلة الأيديولوجية إلى المرحلة الإبستمولوجية، وخصوصاً بعد خراب العراق ولبنان وفلسطين، إذ ضمر الحس التاريخي لدى أصحاب الأيديولوجيات المتنافرة، سواء كانت «ماركسوية» أو قومية أو أصولية إسلامية، بابتعادها عن مفهوم الحقيقة. وبات ضرورياً للخروج من «الانسداد التاريخي» أن ينبثق خطاب فكري جديد يتحلّى بدرجة عالية من الحس أو الوعي التاريخي بموازين القوى العالمية والهجس بالحقيقة إلى درجة الهوس. لكن قبل ذلك، ينبغي تحرير الروح العربية الإسلامية من قيودها التاريخية في معركة طويلة الأمد لتشخيص المرض ونبش الحقيقة المطموسة تحت ركام القرون. هكذا يتجوّل هاشم صالح بين الأسلاك الشائكة ويمضي في طرح الأسئلة الراهنة عن الإسلام والحداثة والفكر العقلاني والتنوير وفشل الإصلاح الديني في الإسلام لتشخيص المرض المستعصي.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق