البرامج الثقافيّة للأحزاب السياسيّة في تونس

يكتسي الحديث عن الثقافة أهمية بالغة اليوم خاصة حين نعلم ما للمسألة الثقافية من دور ريادي في تصوّر الحياة الاجتماعيّة والسياسيّة للبلاد. فالثقافة لا تميّز الأمم والشعوب فحسب، إنما هي السمة التي من خلالها يمكننا معاينة تجسم الانساني في بعديه الماديّ والرمزيّ.

لذلك، يبدو تعريف الثقافة كما يحددها علماء الانتروبولوجيا تعريفا ذا بعد واحد لا يرى في الشأن الثقافي إلا ما يمكن معاينته معاينة تجريبية. والحقيقة أن الثقافة لا تنفصل عما يسميه الإغريق “بالبوليس” Polis أي النظام المدني السياسي. من ذلك نفهم أنه لا يجوز فصل تصوّر السياسة عن تصوّر الثقافة التي تمثل بصورة أو بأخرى الوجه الموجب أو السالب للسياسة المدنيّة. وحين ننظر إلى واقع الحياة السياسية التي أفرزتها الثورة التونسية بعد 14 جانفي 2011 يتبادر إلى أذهاننا سؤال ملح : هل للأحزاب السياسية في تونس اليوم وقد فاق عددها المائة برامج ثقافية ؟

قد يبدو السؤال بسيطا غير أنه تكفي نظرة سريعة للديباجة العامة التي تقدم فيها الأحزاب السياسية نفسها لكي نتفطن إلى ضعف، ان لم نقل غياب البرامج الثقافية في متن المشاريع المقدمة باعتبارها تصورا مقتضبا للأحزاب التي تريد أن تكون فاعلة.

يبدو الحديث عن الثقافة مسألة سهلة لكنه في الواقع قضية معقدة ومتشعبة مادامت الثقافة مجالا واسعا يشمل الإنتاج المادي والرمزي المعرفي والتربوي كما يتضمن الكتابة والفن والخلق والإبداع. وكل هذه المظاهر المختلفة تقبل الانضواء تحت مفهوم عام وشامل لا يمكن فصله عن مفهوم أساسي اليوم، وهو مفهوم المدنيّة Civilité. فالثقافة مرتبطة بروح المدنيّة التي سمّاها العرب القدامى الأدب باعتبارها أولا وقبل كل شيء، شأن إنساني.

 لنوضّح إذن، ولو بطريقة سريعة معنى السؤال الذي ننطلق منه.

هل تهمّ البرامج الثقافية عامة الناس في تونس أم أنها مسألة تخص أولائك الذين يناقشون مسألة مستقبل تونس وهم في صالوناتهم مرتاحين وعلى أرائكهم متكئين؟ هل الثقافة شأن عامّ أم خاصّ ؟ وهل يكفي أن يكون لحزب ما برنامج ثقافي لكي يكون محل ثقة الناخبين وخاصة منهم أولئك الذين يدركون التمفصل العضوي الذي يربط الثقافة بالسياسة ؟

الحقيقة أن ما يهمّ الأحزاب بشكل خاص هو البرامج السياسيّة والاقتصاديّة ومشاكل شائكة كالبطالة وعدم التكافئ بين الجهات وحرّية التعبير والصحافة إلخ. أمّا الثقافة ودورها والكتاب والمكتبات العمومية والبلدية وقضية النشر والمهرجانات الجهويّة والخصوصيات الثقافية لكل جهة والإبداع المسرحي والموسيقي والكوريغرافيا (الرقص أو التعبير الجسماني) فيبدو أنها مسائل لا تهم إلاّ قلة قليلة من المثقفين.

إنّ الحديث عن البرامج الثقافية وأهلها غير مُجْدٍ وغير نافع من الناحية البراغماتية السياسية الضيقة. وأحسن دليل على ذلك أنّها وإن وقع تناولها من طرف بعض الأحزاب فإنّها تدرج في آخر الجذاذات التّعريفية أي بعد البرنامج السّياسيّ والاقتصادي ولا يعدو الحديث فيها بعض الأسطر. 

ومع ذلك، فإن البرامج الثقافية المعلنة عنها من قبل الأحزاب والمنظمات المدنية والجمعيات، وإن وقع التصريح بها بصورة علنية وواضحة، فهي حسب رأيي المعيار الحقيقي الوحيد الذي يمثل الخيط الرفيع الذي يفصل بين من يستحقون أن نمنحهم ثقتنا لبناء تونس الغد ومن يمثلون خطرا على بلادنا ومستقبلها إذ أنّ البرنامج الثّقافيّ للحزب يمثّل مقياسا أساسيّا يجعله ينخرط في مشروع الارتقاء بفكر المواطن وصقل مواهبه الفنّية والإبداعيّة. ويمكن القول إنّ أيّ برنامج لا يتضمّن البعد الثّقافيّ لا يمكن الارتياح له والمراهنة عليه في بناء مجتمع مثقّف ومبدع ومساهم في الحضارة الإنسانيّة. لذا، فإنّ عدم تصريح الأحزاب ببرنامجها الثقافي يعبر عن مسكوت عنه بليغ.

ذلك أنّ الثّقافة عند البعض جاهزة وما علينا إلاّ استهلاكها وهي تلك الّتي تنتج في البلدان المتقدّمة، وتكرّس هذه النّظرة النّزعة الكونيّة فلا تولي أهمّية للثّقافة القوميّة وروافدها من الثّقافات المحلّية ولا تعمل على تطويرها أو إغنائها. 

أمّا عند البعض الآخر فالثّقافة الموروثة ،وتحديدا فإنّ الجانب الجامد والمتحجّر منها يغنينا عن التّجديد والانفتاح على الثّقافات الأخرى. ومن هنا برزت ظاهرة إرادة تغييب طموح الثقافة التونسية التي كان شعار ثورتها الأساسيّ هو الحرية والكرامة وتعويض ذلك المطلب السّامي بمطلب أسلمة البلاد أو الزج بها في أنظمة سياسية منغلقة وكُلْيَانية لا مجال فيها للنقد أو الفنّ أو الحريّة. 

وللتثبت من هذا القول، ثمة مسألة لا يمكن لأي حزب من الأحزاب تجاهلها أو تعتيمها أو عدم التصريح بمحتواها، وتمثل مؤشرا بليغا عن نوايا الأحزاب والمشروع المجتمعي الذي يريد هذا الحزب أو ذاك وضعه. وهي المسألة التي لا يجوز الفصل بينها وبين الثقافة. إنها مسألة التربية.

والحقيقة أن التربية، تربية الإنسان التونسي، ليست مسألة جديدة علينا. لكنّنا اليوم نعيشها ونحن نعلم أنّ النّظام التربوي في تونس يعيش أزمة حادّة تهدّد مستقبل الأجيال القادمة.

ولهذا فالتّربية تمثّل مجال صراع فكريّ حادّ بين الأحزاب السّياسية. فبقطع النّظر عمّا يتطلّبه التّعليم من إجباريّة ومجانيّة، فإنّ الأحزاب تختلف في نظرتها لمضمون التّعليم. فبينما يدعو بعضها إلى تعليم وتجهيز راق ويعني توجيه التّعليم نحو تحصيل المعرفة وتطوير القدرة على الوصول إليها وتعميق ملكة النّقد لدى المتعلّم لتطوير الملكات والمواهب والإرتقاء بالذّوق الفنّي والأدبي فإنّ الصّنف الآخر يتشبّث بتعليم تقليديّ يجترّ المعارف القديمة الّتي تغيب فيها الكثير من الموادّ، ولا يتجاوز مضمونه سقفا إيديولوجيّا معيّنا .

وقد برز هذا الصّنف الجديد في السّاحة بعد ثورة 14 جانفي، ويتمثل في دعوة بعض الأطراف، تعبيرا منها عن حلّ لأزمة التّعليم، إلى العودة إلى نمط تعليمي ديني يستند كما يقال إلى مبادئ الشريعة الإسلاميّة ويدَعي أنه يُنقِذُ الشباب من تِيهِ الحداثة المفسدة لأخلاقه وقيم ديننا الحنيف. يظهر هذا التوجه منذ رياض الأطفال فترى هذه الرياض تتحول إلى مدارس قرآنية تعتمد مناهجها البيداغوجية أساسا على التلقين أي على نموذج ظننا أنه ولى وأنتهى. ومن ناحية ثانية، نرى في هذه الرياض التربوية القرآنية الحديثة فصلا تاما بين الذكور والإناث. وإلزام الأطفال من البنات بارتداء حجاب يغطي شعرهن وكأنهن محل إثارة لمن كانوا في سنهم من الأطفال الذكور. 

أريد أن أؤكد هنا أن أزمة التعليم لا تنفصل عن أزمة الثقافة، ونحن الآن في تونس أمام منعرج لا يجوز للتونسيين أن يقلّلوا من خطورة ما سيؤدي إليه من نتائج إيجابية كانت أو سلبية.

قد يكون من المفيد لتناول القضية التي تَخُصنا أن نُذَكِّرَ بما تحقق بُعَيْدَ استقلال تونس سنة 1956، لكي نفهم خطورة وأهميّة ما يجب أن يتحقق إثرَ ثورة 14 جانفي .

لقد عمدت الدولة الحديثة في تونس ابتداء من سنة 1956 إلى تحقيق ما يمكن أن نسميه تربية الإنسان. تلك التربية التي تكفلت الدولة بإنجازها إذ أعدّت المؤسّسات التّعليميّة ووفّرت إطار التّدريس ونوّعت التّعليم. وساهم هذا المجهود في إفراز جملة من التّحوّلات الهامّة يمكن تلخيصها في تحديث الأذهان وتطوير المؤسّسات وإحداث نقلة في مؤسسة العائلة وفي تركيبتها ونوعية العلاقة بين الرجل والمرأة بفضل ما نتج عن تشريع قانون الأحوال الشخصية الذي عامل المرأة باعتبارها كائنا مستقلا ووفر لها إمكانية الدفاع عن نفسها وتكوين شخصيتها من خلال فتح منحها فرصة التعلم. ولعل أهم مؤشر على نجاح المشروع المجتمعي الذي مَكَّنَ من تحقيق طَفْرَةٍ Mutation أساسية في بِنيَة المجتمع التونسي هو التطور الهائل الذي حصل في تونس على المستوى التربوي والصحي والثقافي الذي أسسه الحداثيون الذين اختاروا المحافظة على علاقة تونس بالعالم العربي لكنهم كانوا منشغلين بدرجة أولى بما سماه الحبيب بورقيبة “اللحاق بركب الحضارة” أي إتباع نهج تنظيم المجتمع تنظيما عقلانيا يعتمد على الإدارة وليس على العلاقات الشخصية أو الأسرية أو القبلية. وهكذا، فإننا نلاحظ أن اختيار نهج التحديث إنما هو في الآن نفسه اختيار سياسي وثقافي يعمل على التطلع للمستقبل بإدراج الغيرية باعتبارها جزء من الذات والنظر إلى الآخر المختلف ثقافة وحضارة بما هو محفز لنا لتكوين ذواتنا دون التقوقع في هوية نعتبرها مكتملة وراقية لمجرد أنها هويتنا الخاصة.

إن المشروع المجتمعيّ الذي نجح إبّان الاستقلال هو المشروع الحداثي الّذي دافع عنه خير الدين باشا وقابادو وعبد العزيز الثعالبي و محمد على الحامي وفرحات حشاد والطاهر الحداد والحبيب بورقيبة ومجموعة الصادقيّين والزيتونيين المستنيرين الذين فهموا أنّ بناء الثقافة التونسية لا يكون بالقطيعة مع ثقافة الغرب بل بالانفتاح عليها وبتبنّي قيم الحداثة من إدارة وتنظيم تعليم يفصل بين المقدس والدنيوي.

بهذا المعنى فهم التونسيون أن للدّين دورا أساسيا في المجتمع وهو مصدر من مصادر القيم ولكنّه ليس المصدر الوحيد الذي نبني عليه حياتنا فبجانب الجامع نشأت الجامعة ودار الثقافة ودار الشّعب وشتّى النوادي الرياضيّة والموسيقية وغيرها.

إجمالا، يتبين لنا بوضوح أن المشروع المجتمعي لا ينفصل عن تصور الثقافة والسياسة. لذلك، فإننا حين نتساءل عن مكانة الثقافة في برامج الأحزاب السياسية في تونس اليوم إنما نتساءل في الواقع عن تصور المجتمع الذي يقترحه كل حزب من الأحزاب بحيث يكون تصور الثقافة هو نفسه تصورا للمجتمع ولمستقبله. وهكذا يبدو أن موقف الأحزاب من الثقافة يمكن أن يخضع لتحديد داخلي وآخر خارجي.

 1) التحديد الداخلي : المنطق الداخلي للأحزاب الّتي تتبنّى المنطق الشّعبويّ populiste  والتعبويّ مثلا يجعلها لا تعير الثقافة اهتماما يذكر أو قل أنّه ليس من مصلحتها أن تعلن عن برنامجها الثقافي. لماذا ؟ لأنّ الثّقافة لا تنطلق من مصادرة أنّ الإنسان ميّال بطبعه إلى القيام بجهد التعلّم والتأقلم وصقل المواهب وتربية الأذن والتفاعل مع الخطاب المستفزّ لقِيَمِهِ الرّاسخة، دينية كانت أو غير دينيّة.

وفي هذا المضمار، يجدر بالذّكر أنّ للفعل الثقافي وجهان.

أ. وجه ستاتيكي، يتحدّث عنه علماء الاجتماع والأنتروبولوجيا، ويتمثّل في تدعيم وترسيخ التوجّهات التي اكتسبت شرعية تاريخيّة وثقافيّة مثل العمل على تطوير استعمال اللّغة العربية وإعادة الروح لدور الثّقافة والسّينما والتشجيع على المحافظة على الذّاكرة الشعبيّة الموسيقية والشعريّة والزّخرف وما تبع ذلك من معالم تاريخيّة وبيولوجيّة (أليس من غريب الأمور ألاّ يوجد في تونس إلاّ متحف سمك وحيد يتيم ولا نجد مثلما هو حال البلدان المتقدمة متاحف جيولوجيا وبوتانيك وباليأنطولوجيا، إلخ.) 

ب. وجه ديناميكي لا يمكن أن يظهر إلا بوجود مؤسّسات مدنية وأخرى تابعة للدولة في شتّى المجالات الثقافيّة وهو يمثّل روح الثّقافة وشرط بقائها وتطورها. لأن الطابع المميز للثّقافة إنما يكمن في قدرة الإنتاج الثّقافي مسرحا كان أو رقصا أو نحتا أو سينما أو أدبا و شعرا، أقول قدرة الإنتاج الثقافي على “كسر زجاجة التّقليد” كما يقول الغزالي، فالفن يُباغِت، إنه ثورة دائمة على المعروف والمسموع والمألوف، وما ينصهر في سياق الأخلاق الحميدة والإستقامة الاجتماعية. إنّ الإبداع الفني الذي يصنع الثقافة لا يحترم الذوق السائد، إنّه نقد جذري لكل المقاييس والمعايير. وتوفير إمكانيات الإبداع ليس بالأمر الهيّن. إنها تحتاج قبل كلّ شيء إلى الإستناد إلى منطق قبول الآخر من خلال إيتيقاEthique  لا تقصي الأقلّيات ولا تغبن القدرات وتوفّر لكل مواطن آليات التواصل الّذي يقضي على العزلة الفكرية والاجتماعية.

2) المظهر الخارجي لموقف الأحزاب من الثقافة: يظهر هذا الموقف بجلاء حين نتناول مسألة البرامج الثقافيّة للأحزاب ويتمثل في قدرتها على استقطاب المثقفين والمبدعين من أدباء وفنّانين ومسرحيّين وسنيمائيّين وغيرهم. إنّه معيار خارجي لا يعني بالضرورة أنّّ حزبا ما أكثر التزاما بالمسالة الثقافية من غيره، لكنه حسب رأينا مؤشّر أساسي يدلّ على قدرة هذا الحزب أو ذاك على الإنصات إلى الفاعلين الثقافيّين من خلال تبنّي نهج النّقد المؤسّس لفعلهم الثقافي، وذلك في حدّ ذاته أمر مهم. فالمثقّف مشاكس بطبعه، ومن خصائص الأحزاب التزامها بما يُدْعَى “خط الحزب”. وإذا كان حزب من الأحزاب لا يكتفي بالتشبث بخطه السّياسي ويدمج في سياق تفكيره وتصوراته خط النّقد الداخلي فذلك مؤشر مهمّ على سلامة توجه ذلك الحزب وإمكانية ثقتنا فيما يخطط لمستقبل البلاد. 

لننظر الآن في البرامج الثقافيّة لبعض الأحزاب لنتبيّن إذا ما كانت هذه الأحزاب قادرة على تقديم رؤية تعبّر عن انفتاح حقيقي أي أنّها تُشَرِّعُ لما يُمكن أن نسمّيه مجتمع المستقبل أي المجتمع الذي ينظر إلى المستقبل بالفعل وليس ذاك الذي يدّعي أنه ينظر إلى المستقبل والحال أنّه لا ينظر في الحقيقة إلاّ إلى الماضي، أي أنه يعتبر أنّ مكتسبات تونس الحداثية لا تمثل إلا قوسا آن الأوان لغلقه للرجوع إلى أصالة والى هُويَّةٍ طُمِسَت وَحَان وقت عودة الروح إليها.

نظرنا في ما يمكن أن نسمّيه بصعوبة البرنامج الثقافي لهذا الحزب أو ذاك. فوجدنا أنه عامة، لم تقدّم الأحزاب ما يمكن تسميته ببرنامجها الثقافي. فهل يعني ذلك أن الأحزاب غير مطالبة بتقديم برامج ثقافية ؟

يبدو أن الإجابة على هذا السؤال لا تحتاج إلى كثير من التحليل، لأنّ الأحزاب، على ما يبدو، تفضّل تقديم برنامجها الاقتصادي والسياسي و تعتبر البرنامج الثقافي مسألة ثانوية. فهل هي ثانوية فعلا ؟ المهم أننا نجد معطيات مبثوثة هنا وهناك تتعلق بالحياة الثقافية المزمع تجسيمها، ولكن قلّ ما نجد أحدا قد تجرّأ على تقديم برنامج ثقافي بأتمّ معنى الكلمة. طبعا فالأحزاب رغم اختلاف توجهاتها تتّفق حول جملة من الاعتبارات العامة التي يمكن وضعها تحت يافطة “القيم” مع ما يصاحب ذلك من اعتبارات عامّة وجوفاء مثل حرية التعبير “والتشجيع على كذا، وخلق مناخ ملائم للإبداع الفني والأدبي” الخ. فلا أحد يدعو إلى غلق دور الثقافة أو اضطهاد الفنّانين. ومع ذلك، يبدو أن الفيصل الذين يمكن أن يدل على التوجه الحقيقي لأي حزب من الأحزاب أعني مشروع التحرر أم مشروع الاستعباد يكمن فيما سميناه الأولوية التي يعطيها هذا الحزب أو ذاك للبعد الديناميكي للثقافة. فإذا كان الحزب يقبل بقاعدة الابداع باعتباره استثناء وخروجا على الصف وتكسيرا للقوالب الجاهزة فهو حزب تقدمي، وإذا كان الحزب يدافع عن ضرورة اعتبار الفنان لقدرة الناس على تقبّل فنّه أو عن ضرورة عدم استفزاز مشاعرهم فهو رجعيّ لأنه يغلّب الواقع على الممكن والاستقامة على الأخلاق والأصالة على الإبداع.

– جامعيّة من تونس

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق