التعددية والخصوصية الثقافية

تحظى الثقافة وما يرتبط بها من مفاهيم التنوع الثقافي والتعددية الثقافية والمجتمع متعدد الثقافات بجاذبية في المجالات البحثية والحقوقية والسياسية في الوقت الحالي، فالتنوع واقع ينبغى الاحتفاء به وحمايته وإثرائه. ومع ذلك فإن مفهوم التعددية الثقافية لم يحظ بكامل المشروعية الفكرية، فهو موضوع للنقد من قبل العديد من الباحثين والأكاديميين، ليس بسبب قيمته الاخلاقية والإنسانية، ولكن بسبب ما قد ينطوى عليه من مخاطر وانحرافات أيديولوجية ومن ثم سياسية. فمن ناحية، ثمة آراء تحذر من أن يكون الاحتفاء بالثقافة والتعدد كمدخل لتحقيق العدالة والمساواة مجرد أيديولوجيا لإخفاء التناقضات الفعلية على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ ومن ناحية أخرى، ثمة من يرى أن المغالاة في الحديث عن الحقوق الثقافية للجماعات والهويات المختلفة قد يؤدّى، في ضوء سياسات الهوية الراهنة، إلى الانتقاص من الحقوق الفردية في المجتمعات الحديثة والّتي يشكل الفرد المواطن فيها حجر الزاوية. ورغم أنّ كلّا من الحقوق الفردية والجماعية هي حقوق مشروعة، إلا أن الواقع العملي يؤكد أن التناغم بين منظومتي الحقوق مازال أمرا بعيد المنال، خاصة في المجتمعات الّتي تعانى أزمة مواطنة كمعظم المجتمعات العربية والإسلامية. فهناك تناقضات ومخاطر لا يمكن تجاهلها، ولعل أبرزها التوظيف السياسي والأيديولوجي للثقافة تحت مسمى “الخصوصية الثقافية” والتي بموجبها يجري مقاومة الاعتراف بالمواطنة كهوية سياسية مدنية، وبحقوق الإنسان كمبادئ كونية. وفي هذا السياق تسعى هذه الورقة إلى إلقاء الضوء على الآراء المؤيدة والمعارضة لأفكار التعددية الثقافية، وإبراز العلاقة بين التعددية والخصوصية ومخاطر ذلك على الحقوق والحريات الشخصية للأفراد وخاصة في المجتمعات العربية والإسلامية. 

أولا: التعددية الثقافية

تنص المادة الأولى من إعلان اليونسكو بشأن التنوع الثقافي: ” تتخذ الثقافة أشكالا متنوعة عبر المكان والزمان. ويتجلى هذا التنوع في أصالة وتعدد الهويات المميزة للمجموعات والمجتمعات التي تتألف منها الإنسانية. والتنوع الثقافي، بوصفه مصدرا للتبادل والتجديد والإبداع، هو ضروري للجنس البشري ضرورة التنوع البيولوجي بالنسبة للكائنات الحية. وبهذا المعنى، فإن التنوع الثقافي هو التراث المشترك للإنسانية، وينبغي الاعتراف به والتأكيد عليه لصالح أجيال الحاضر والمستقبل”. ويميز الإعلان بين مفهومي التنوع والتعددية الثقافية، حيث يشير إلى أن “التعددية الثقافية هي الرد السياسي على واقع التنوع الثقافي”، وفي إطار مجتمع ديمقراطي، فإن التعددية يجب أن تكون استراتيجية واعية ليس فقط لضمان الإعتراف بالتنوع ولكن أيضا تنظيمه وفق مبادئ حقوق الإنسان.

يمكن القول بأن الصيغة الّتي يجري من خلالها تقديم التعددية الثقافية في إعلان اليونسكو بوصفها “ردّا سياسيا” و”إستراتيجية واعية” هي الصيغة الحديثة الأكثر إشراقا وعقلانية للتعامل مع التنوع الثقافي، وهي تأتي كمحصلة لأفكار وتيارات واسعة مؤيدة للتعددية الثقافية إما بسبب الحاجة إلى الاعتراف بالثقافات واحترامها أو بسبب الخوف من التناقضات والصراعات الثقافية المعلنة أو الضمنية. فصيغة اليونسكو، هي الشكل الاتفاقي والتعاقدي، لأفكار تسعى لأنسنة كل الثقافات وتطهير فكرة التعددية من نزعات العنصرية والتعصب، الّتي ارتبطت بمحاولات تصنيف الثقافات والإثنيات في العصر الحديث.

ويشير إعلان اليونسكو إلى مسألة هامة وهي الفرق بين التنوع والتعددية، فالتنوع واقع أما التعددية فهي الإطار السياسي الّذي يجري بموجبه ومن خلاله الاعتراف بهذا الواقع وعقلنته. ومن ثم “يجب ألا نخلط بين التعددية الثقافية ومجرد الاعتراف بوجود مجتمع متعدد الثقافات. لقد وجُدت، دائما، مجتمعات متعددة الثقافات، ويمكن، من وجهة نظر ما، أن نؤكد عمليا أن كل الدول-الأمم، سواء اعترفت بذلك أو لم تعترف، هي مجتمعات ذات تعدد ثقافي، بفعل تنوع المجموعات والسكان المكوّنين لها. في كبرى العواصم المعاصرة يمتد، عمليا، مشهد التنوع الثقافي أمام الناظرين في كل مكان وآن”(1).

الجديد إذا هو التعددية كفكرة وليس التنوع كواقع. ولكن فكرة التعدد، كما نفهمها الآن، لم تكن دائما كذلك، فقد مرت بمراحل مختلفة ارتباطا بالفكر الاستعماري وبالعنصرية في نهايات القرن التاسع عشر، قبل أن تتحول إلى موضوع سياسي في المجتمعات الغربية والّتي شهدت موجات من الهجرة في بدايات القرن العشرين، وباتت موضوعا كونيا على مشارف القرن الحادى والعشرين. وكما يقول رينيه عتيق، ففي عام 1896 ظهر مفهوم “الإثنية” في العلوم الاجتماعية، وهو التاريخ “تلا بفترة قصيرة انطلاق الزمن الاستعماري، ومؤتمر برلين الّذي أقرّ غزو إفريقيا (1884). هذا الالتقاء بين الجانب العلمي والجانب السياسي (أو بالأحرى العسكرى) سوف يعطى دفعا حاسما لعلم الأنثربولوجيا ويفسر ظهور مفهوم الإثنية بدافع الحاجة إلى “تسمية” المجتمعات الخاضعة للاستعمار وتصنيفها وتحديدها…..” ويصف عتيق الاستعمار بأنه “وقبل أيّ شيء نظام تصنيف بين “هم” و”نحن”: فللشعوب الأوروبية امتياز تسميتها بـ “الأمم”، وللشعوب المستعمرة لفظة “الإثنية” ذات الوقع التحقيرى”. ومن خلال سلطة التصنيف هذه سعى الاستعمار بمثابرة ومنهجية “لفرض الانتماءات وتصنيف الإثنيات، الّذي كان من حصيلته تحجير هويات كانت موجودة بكثرة قبل الإستعمار، ولكن سمتها الأساسية كانت التبدل والمرونة”(2). إن عمليات التصنيف هذه لعبت دورا رئيسا في صناعة المشهد الثقافي والإثنى الحالي، فالتعددية على مستوى الإثنيات والهويات هي منتج تاريخي، وليست خارج التاريخ. وهذه مسألة هامة يجب الاهتمام بها عند الحديث عن التعددية الثقافية.

أما مفهوم التعددية الثقافية كفكرة ومفهوم فقد ظهرت في بدايات القرن العشرين في المجتمع الأمريكي، بسبب الهجرات الواسعة لجماعات تشكل أعراق وثقافات مختلفة، وزادت هذه الهجرات من أوربا بسبب الحرب العالمية الأولى وصاحبها زيادة في حدّة الخوف من الأجانب “ومن ثم أصبحت كلمات السرّ هي الأمركة والتمثل، لا التعددية والتنوع”(3). وقد تطلب الأمر مرور عقود من الزمن قبل أن يتم الاهتمام بالتعددية الثقافية في أمريكا الشمالية في الستينات قبل أن تتبنى إجراءات في هذا الصدد في الثمانينات، وفي العام 1971 اختارت كندا رسميا انتهاج سياسية سُميت تعددية ثقافية لمعالجة مطالب الأقلية الكيبيكية ومجموعات الأقلية الأخرى الأصلية أو المنحدرة من الهجرة. أما فرنسا فلم تُدخِل مفهوم التعددية إلا في التسعينات(4).

وبحلول التسعينات بدأت الثقافة تحتل مكانة بارزة في الأوساط الأكاديمية، والسياسية والحقوقية، فبدأ اهتمام غير مسبوق بكل ما له صلة بالثقافة بداية من صناعة الموضة وقوائم الطعام، وانهاء بكل أنواع الخوف المرتبطة بالقيم الثقافية مثل الخوف من الجانب، والخوف من الإسلام، والخوف من الغرب، والخوف من ذوى التوجهات الجنسية المثلية وغيرها من المخاوف. وفي هذا الوقت ذاته زاد الاهتمام بالمركزية الثقافية والإثنية، والهيمنة الثقافية، والامركة والتنميط. وهكذا أصبحت الثقافة موضوعا اقتصاديا وسياسيا أكثر من كونه ثقافيا.

ويأتي الاهتمام الحالي بالتعددية والتنوع في محاولة لعقلنة واستيعاب الحالة الثقافية غير المستقرة الّتي يشهدها عالمنا المعاصر. فالحديث يجري الآن، بشكل غير مسبوق، عن “قبول الآخر”، وهذا الآخر موضوع القبول ليس هو الآخر الاجتماعي أو الطبقي، ولكنه الآخر “الثقافي”. فثمة اهتمام بالآخرية otherness الثقافية ربما لسببين رئيسيين: أولا: العولمة وما يرتبط بها من هجرات وزيادة غير مسبوقة في تحركات البشر، الذين يحملون ثقافتهم معهم، والغالبية العظمى منهم لا يجدون فرصا سانحة للاندماج في المجتمعات الجديدة. وكونيا تنطوى العولمة على عملية متناقضة فيها تعميم لأنماط ثقافية معينة، يقابله تنشيط غير مسبوق لأشكال من المقاومة الثقافية باسم الحفاظ على الهوية. فكما أن هناك عولمة globalization، هناك أيضا استبعاد من العولمة De-globalization، او عولمة البشر بصورة سيئة Mal-globalization، وكلها عمليات تفاعلية؛ ثانيا: ضعف وهشاشة الدولة في بلدان العالم الثالث وما يتصل بذلك من هشاشة المواطنة، وارتكاز السلطة على كيانات جماعية: قبلية او إثتية أو عشائرية، والّتي باتت وبشكل متزايد تعبر عن نفسها ككيانات ثقافية. وفي الحالتين تظل الثقافة هي الاختيار الممكن للإعلان عن هوية وإضفاء معنى على الوجود الفردي والجماعي في عالم يزداد فيه التفريد والتهميش.

ويرى أنصار التعددية الثقافية أنها صيغة ليس فقط للتعايش، وإنما للثراء الثقافي كذلك، وهذا ما يعبر عنه بيخو باريخ، أحد المدافعين عن التعددية الثقافية، فيقول: “إن التنوع الثقافي ويضفي حيوية على الحياة الجماعية، وهو مرغوب ليس لطوائف الأقلية فحسب، ولكن أيضا للمجتمع ككل، حيث يضيف بعدا جماليا ذو قيمة للمجتمع، ويوسع مجال التوافق الأخلاقي والخيال، ويشجع النقد الذاتي. وبما أنه أنه ليس في مقدور أية ثقافة أن تحقق كل ما هو ذا قيمة بالنسبة لحياة البشر، فإن كل ثقافة في حاجة إلى الثقافات الأخرى لتصحيح انحيازاتها الّتي لا مفر منها، ولإدراك خصوصيتها، ومساعدتها على كبح ميلها إضفاء الطابع الإطلاقى على ذاتها، وكذلك تعميق احترامها لطبيعة وإمكانيات الوجود الإنسان. وبالإضافة إلى ذلك، فإن كل ثقافة ترعى خصائص معينة تتعلق بأوضاعها المزاجية والنفسية والأخلاقية، ونوع خاص من التخيل، ومتطلبات التفاعل البناء مع الآخرين، لإعادة إحياء وتجديد وإثراء نفسها. وباختصار، فإن التنوع الثقافي، بوصفه مكونا حيويا للحرية الإنسانية والرفاهية، وشرطا ضروريا للتقدم البشرى، فهو قيمة اجتماعية”(5).

والغرض من التعددية الثقافية هي تنظيم العلاقة بين جماعات وليس أفراد، فـ “غاية التعددية الثقافية هي الارتقاء بتساوي المعاملة تجاه مختلف المجموعات الثقافية الممثلة للأمة، تلك الّتي يعترف بكرامتها علنا. ويمكن أن يتمثل ذلك، في مستوى أول، في دعم شرعية التعبير الثقافي والسياسي لدى هذه المجموعات. ويمكن أن يبلغ ذلك، في مستوى ثانٍ، وضع برامج “معاملة تفاضلية” أو “تمييز إيجابي” (Affirmative action) تسمح بإدراك المساواة لكل المجموعات وتسعى إلى إصلاح آثار أوضاع التمييز السلبى المباشرة وغير المباشرة والتعويض عنها. هذه البرامج أقل تركيزا على الأفراد مما هي على مجموعات الأقلية بصفتها تلك، وهي تتعلق بدوائر العمل والتعليم”(6).

ومع ذلك لا يمكن تجاهل الجدل الحالى حول التعددية الثقافية يأخذ، منحى هوياتيا، وخاصة للمجموعات الدينية، فالمطالب لا تقف عند حدود العمل والتعليم، بل تتصل كذلك بمطالب أخرى تتعلق بالزيّ والرموز الدينية والاحتفاظ ببعض التقاليد الثقافية الّتي تخص هذه الجماعة أو تلك. وهذا تحديدا ما يزيد من حدة الجدل بشأن التعددية الثقافية كصيغة للتعايش بشكل ديمقراطي، وهو الأمر الّذي يدفع بالبعض إلى التشكيك في جدوى التعددية الثقافية. كما سيجري تناول ذلك تحت العنوان التالى.

ثانيا: نقد التعددية الثقافية

تتعدد مستويات نقد التعددية الثقافية، فهناك من يبدى تحفظات على بعض الانحرافات الّتي يمكن أن تنجم عنها، وهناك من يشكك في جدوى التعددية بالأساس. فمن التحذيرات المهمة الخوف من أن تنطوى سياسات التعددية الثقافية على “تثبيت نهائى للهويات وتحجر للمجتمع وفق انقسامات تنبع أساسا من الدفاع عن الذات المغايرة(7)”. وهناك أصوات أخرى أكثر راديكالية ترى أن مفهوم التعددية الثقافية يجري تقديمه بصورة مبالغ فيها، وكأنه عنوان لأيديولوجيا العصر، يقول راسل جاكوبى: “إن التعددية الثقافية تقوم أيضا بسد ثغرة ثقافية فاغرة، فالليبراليون واليساريون، وقد جُردوا من اللغة الراديكالية، والأمل اليوتوبي، تراجعوا باسم أنهم يتقدمون للاحتفال بالتنوع. ولأن لديهم أفكار قليلة حول الكيفية الّتي يتشكل بها المستقبل، فقد احتضنوا كل الأفكار، ومن ثم يصبح التعدد هو السلة التي تحوى كل شيء، بداية الفكر السياسي ونهايته، وحين يلبس ثياب التعددية الثقافية، يصبح أفيون المثقفين الواهمين، أيديولوجية عصر بلا ايديولوجية”(8). وكما سبق أن أشرنا، فإن الأمر لا يتعلق بالتنوع كواقع، ولكن بالتعددية كموقف أيديولوجي وسياسي، يضيف جاكوبى: “المسألة، إذن، ليست تفضيل التعددية، ولكن عبادتها”(9). وبالفعل فليس في مقدور أحد أن ينكر قيمة التنوع والاختلاف، ففي ذلك إنكار للواقع المعاش. ولكن الجدل غالبا ما يرتبط بالرد السياسي على هذا التنوع- أيّ أيديولوجيا التعددية الثقافية، فلماذا هي أيديولوجيا ولماذا نخشاها إذن؟ يمكن في هذا السياق عرض بعض النقاط، الّتي اعتقد أنها في حاجة إلى نقاش.

أولا: تبدو الثقافة وفق خطاب “التعددية والتنوع” وكأنها بمثابة مشروع تحررى، أو بكلمات أخرى وكأن الثقافة في تنوعها ستسهم في إصلاح تناقضات الواقع الاجتماعي والسياسي. ولكن، كما يرى عدد من المفكرين، فإن الثقافة هي جزء من المشكلة عوضا عن أن تكون حلا لها. وفي هذا يشير تيرى إيجلتون بأن الثقافة، في شكلها الرفيع أو بوصفها فنون، كانت نقطة إلتقاء مشتركا إنسانيا، “غير أن كلمة “الثقافة” راحت تميل عن محورها، منذ ستينيات القرن العشرين فصاعدا، لتعنى ما يكاد يكون نقيض ذلك، فقد غدت الآن تاكيدا على هوية خصوصية – قومية، أو جنسية، أو إثنية، أو مناطقية- لا تعاليا على مثل هذه الهوية. ولأن هذه الهويات جميعا ترى أنها مكبوتة ومقموعة، فإن ما كان يعتبر في السابق عالما من التوافق قد تحول الآن إلى عالم من الصراع. وباختصار، فقد تحولت الثقافة من كونها جزءاٌ من الحل إلى كونها جزءاً من المشكلة. فهي لم تعد وسيلة لحل النزاعات السياسية، أو بعداً عميقاً ورفيعاً يمكن من خلاله أن يلاقى أحدنا الآخر بوصفنا أندادا في الإنسانية، بل غدت، بخلاف ذلك، جزءاً من الصراع السياسي ذاته”. ويضيف إيجلتون: “… فالثقافة بوصفها علامة، وصورة، ومعنى، وقيمة، وهوية، وتضامنا وتعبيرا عن الذات هي العملة الرائجة في النزاع السياسي، وليست بديلا أولمبياً لهذا النزاع، سواء بالنسبة للقومية الثورية، أم النسوية، أم الكفاح الإثني، وهي الأشكال الثلاثة من السياسة الراديكالية الّتي سيطرت على جدول أعمال العالم في العقود القليلة الماضية….”(10). ومن كلام إيجلتون، يمكن استنتاج أن الفترة الّتي أصبحت فيها الثقافة مشكلة وذات طبيعة صراعية (في الستينات)، هي ذاتها الفترة الّتي شهدت بداية انتشار مفهوم التعددية الثقافية. وهو ما يمكن معه الزعم بأن المفهوم جاء ليكشف ازمة ثقافة، وليس مشروعا تحرريا كما يريد أنصاره ان يقدموه.

ثانيا: تتزامن النزوعات للإعلاء من شأن الثقافة والهوية مع عمليات غير مسبوقة للهيمنة الثقافية والتنميط الثقافي، فذات الأشخاص الذين يدافعون عن هويتهم وقيمهم الثقافية يخضعون ويستجيبون لأشكال غير محدودة من العمليات الثقافية الّتي لا تمت بصلة إلى ما يدعون أنه أصيل وثابت في ثقافتهم. كما أنهم ينخرطون في أنشطة مشتركة اقتصادية، ولحدّ ما سياسية، لا تخلو من أبعاد ثقافية كثيفة. إذا لماذا يتمسك الناس بالثقافة ليعبروا عن أنفسهم كجماعة خاصة، وربما متميزة وفق النزعات العنصرية؟ إن الإجابة على هذا السؤال قد تتطلب دائما العودة للسؤال عن معنى الثقافة. وكما يقول أحد الباحثين: “من الممكن أن تُفهم الثقافة في المقام الأول كنظام للحياة يبنى فيه البشر المعنى من خلال ممارسات التمثيل الرمزى symbolic representation. وإذا كان هذا يبدو أقرب إلى أن يكون تعميما جافا، فهو يسمح لنا على الرغم من ذلك بالقيام ببعض التفريقات المفيدة. وبصورة عمومية تماما، إذا كنا نتحدث عن البعد الاقتصادي، فنحن مهتمون بالممارسات الّتي يعمل البشر من خلالها لإنتاج وتبادل واستهلاك السلع المادية؛ وإذا كنا نناقش البعد السياسي، فنحن نعنى الممارسات الّتي من خلالها تتوزع وتتركز وتنتشر السلطة في المجتمعات؛ وإذا كنا بصدد مناقشة البعد الثقافي، فنحن نعنى الطرق الّتي يجعل الناس من خلالها حياتهم ذات مغزى، بشكل منفرد وبصورة جماعية، عن طريق التواصل مع بعضهم البعض…”(11). وبلا شك فإن الثقافة ليست منفصلة عن الاقتصاد او السياسية، فنحن نتحدث عن ثقافة استهلاكية يجري صناعتها والاستجابة لها، فحجم ما يتم التشارك فيها كثقافة أكبر بكثير من حجم ذلك الّذي نختلف عليه ثقافيا وقيميا والّذي يجعل منا، رمزيا، ذواتا أو جماعات مختلفة. فالثقافة بالمعنى العام مجال واسع وهلامى ومتغير بشكل كبير، فما الّذي يسعى الأفراد والجماعات إلى التمسك به والحفاظ عليه؟ هنا نشير إلى التفرقة ذات الدلالة بين مفهوم الثقافة ومفهوم الهوية الثقافية، ولئن كان للمفهومين “..ولحدّ كبير مصير مترابط، فإنه لا يمكن المطابقة بينهما بلا قيد أو شرط. يمكن للثقافة عند الاقتضاء، أن تكون من دون وعي هوياتي، في حين يمكن للاستراتيجيات الهوياتية أن تعالج، بل أن تعدل ثقافة ما بحيث لا يبقى لها الشيء الكثير مما تشترك فيه مع ما كانت عليه قبل. إن الثقافة تخضع، إلى حد كبير، لصيرورات لا واعية، أما الهوية فتحيل على معيار انتماء واع، ضرورة، إذ هو ينبنى على تعارضات رمزية”(12).

إذا ربما يكون من المناسب القول أن ما يجري الحديث عنه ليس “التعددية الثقافية” أو التنوع الثقافي” في المطلق، ولكن التعدد والتنوع في “الهويات الثقافية”. إن إضافة الهوية إلى الثقافة يغير الكثير من الأمور، فمفهوم الثقافة هو دائما مفهوم عام ومحايد، أما مفهوم الهوية فهو مشحون بالرموز والسلطة، وغالبا ما يتحقق انطلاقا من التعارضات الرمزية مع ثقافات أو هويات أخرى. والثقافة دائما دينامية وتفاعلية، أما الهوية فهو ذلك الجزء الّذي يراد تثبيته، أو يراد من خلاله تثبيت الثقافة. وفي إطار هذه التعارضات فإن فكرة التعددية والتنوع لربما تكون التعبير الوصفي الإيجابي لحالة “هوياتية” مسكونة بالتعارضات. ومن ثم، هل ما يراد بمفهوم التعددية هو فقط إقرار التنوع في “الهويات الثقافية” وليس في الثقافة بشكل عام؟ وهل التعددية مجرد صيغة للمصالحة بين هويات قابلة للانفجار والتصارع؟ على ما يبدو أن الأمر كذلك، وهنا أهمية مفهوم التعددية وخطورته في الوقت ذاته.

ثالثا: ليست “الهوية الثقافية” المفهوم الوحيد الّذي يعبر عن “التنوع”، فقد أنتجت العلوم الاجتماعية مفاهيم أخرى ذات صلة بالهويات، ولكن في سياقات اجتماعية أخرى مثل مفهومي “الثقافات الفرعية” و”الثقافات المضادة”. وهذه المفاهيم تعكس تناقضات بين بين حيز واسع من ثقافات فرعية وثقافة سائدة، تبدأ من ثقافات “الجانحين” والمجرمين ومدمنى المخدرات، وانتهاء بثقافة الأقليات، والمثليين وغيرها، مرورا بثقافات الشباب المتعددة. وكما ورد في موسوعة النظرية الثقافية فإن “مفهوم الثقافة الفرعية مفهوم هام، وسبب ذلك تحديدا أنه يتيح الفرصة للاعتراف بتنوع الثقافات داخل المجتمع الواحد. وبينما كان المفهوم القديم لثقافة الشباب يميل إلى افتراض وجود ثقافة واحدة متجانسة بين الشباب، يؤكد مفهوم الثقافة الفرعية تفتت هذه الثقافة، خاصة تبعا للخطوط الفاصلة بين الطبقات. وكما هو الحال مع مفهوم الثقافة المضادة يميل مفهوم “الثقافة الفرعية” إلى افتراض وجود شكل ما من أشكال المقاومة للثقافة السائدة. ومع هذا، فإن مصطلح “الثقافة المضادة” يتزايد استعماله في الحاضر للإشارة إلى الجماعات القادرة على تقديم تبرير وتصوير عقليين لوضعها الاجتماعي، أما الثقافات الفرعية فتبرز تعارضها مع المجتمع أساسا من خلال استخدامها لدلالات طراز الملابس …. ولأنماط معينة من السلوك (أو الشعائر)(13). تتقاطع مفاهيم الثقافة المضادة والثقافة الفرعية مع مفهوم الهوية وقد تؤدى إلى عدم استقرار ثقافي، وهذا ما نجده على سبيل المثال فيما يتعلق بالهوية الإسلامية، فهذه الهوية تحافظ على تماسكها في مواجهة ما يسمى بالقيم الغربية أو المستحدثة، وحتى تفعل ذلك فإنها تدخل في صراع مع الثقافات الفرعية الّتي قد ينخرط فيها الشباب المسلم. وبهذا المعنى فإن التعددية قد، تنجح نظريا في مخاطبة جماعات الهوية الإسلامية، ولكنها قد لا تنجح في إقناع أنصار هذه الهوية باحترام الثقافات الفرعية، ولن تمنع وجود ثقافات مضادة. وهو ما قد يؤدّي إلى مزيد من التناحر والصراع.

وأخيرا تنطوي التعددية الثقافية على مشكلة التوفيق بين الحقوق الجماعية والحقوق الفردية. وهنا يمكن الإشارة إلى أن منح جماعات إثنية أو دينية نوعا من السلطة أو الاستقلال الذاتي قد يؤدّي، على المستوى الاجتماعي، إلى الانتقاص من الحقوق الفردية لأعضاء هذه الجماعة او تلك، وخاصة إذا ما كانت قيم وتقاليد الجماعة تتنافي مع الحقوق الشخصية والفردية. فكيف يمكن الحفاظ على حقوق الجماعة بدون الإخلال بالحقوق الفردية لأعضائها؟ وهذه ليست مشكلة نظرية، بل هي واقعية بشكل ينذر بالخطر، فأغلب دعاوى “احترام الخصوصيات الثقافية” تؤثر بشكل مباشر على الحقوق الفردية، وعلى الأقل هذا هو الحال في المجتمعات العربية والإسلامية. وهذا أكثر ما يثير المخاوف فيما يتعلق بالتعددية الثقافية، أيّ تحجير الهويات، ومن ثم تجميد الحقوق الفردية.

ثالثا: الخصوصية الثقافية

ينقلنا هذا إلى مفهوم الخصوصية أو النسبية الثقافية، وهو المفهوم الأكثر ارتباطا بقضايا الهوية والتنوع الثقافي والعقيدة. فلا شك أن الشعور بالهوية مثل “التنوع”، هو أمر واقع، فالجماعات والأفراد دائما ما تعبر عن هوية أو هويات عدة تنتمى إليها، كأن تكون قومية أو إثنية، أو جنسية إلخ. ولا يمكن الزعم بأن الخصوصية الثقافية هي الوجه الآخر للتعددية الثقافية، ولكن ما يمكن قوله أن التعددية الثقافية توفر المناخ الأيديولوجى والسياسي الّذي تنتعش فيه مطالب الخصوصية او النسبية الثقافية. وتعنى الخصوصية أو النسبية الثقافية في أكثر تعريفاتها رواجا أن القيم والأخلاق وغيرها من المنتجات الثقافية هي أمور نسبية لكل مجتمع، فما يصلح هناك قد لا يصلح هنا والعكس صحيح. وبالتالى فإننا لا نستطيع أن نقول ببساطة أن بعض أنماط السلوك صحيحة أو خاطئة، فهي كذلك فقط بالنسبة لسياق ثقافي معين. فما يعد خاطئا بالنسبة لمنظومة ثقافية ما، قد يكون مقبولا وصحيحا في منظومة ثقافية أخرى. وهكذا تنتفي فكرة المعايير الكونية، وتبقى فكرة المعايير النسبية الّتي تتعلق بكل منظومة ثقافية.

وبدرجة ما يحظى مثل هذا التعريف ببريق ما إذا ما تم النظر إليه من منظور التعددية الثقافية كقيمة، إلا أنه في التجربة العملية له آثار كارثية على حياة الأفراد وربما الجماعات. فثمة جوانب مغلوطة وأخرى سلبية ترتبت على الاحتفاء بالخصوصية والتعددية الثقافية وإغفال جوانبها السلبية. فمن ناحية أولى، غالبا ما ترتبط الخصوصية الثقافية، بنوع من التنميط الثقافي، حيث يجري النظر إلى الثقافات باعتبارها منظومات نمطية غير قابلة للتغير، أو في أحسن الأحوال أن لكل ثقافة ثوابتها السرمدية الّتي لا تؤثر فيها حركة التاريخ ولا تغير العلاقات الاجتماعية، ولا التفاعل مع المنظومات الثقافية. وقد تبدو الخصوصية الثقافية وفق هذا المعنى وكأنها المضاد للهيمنة الثقافية، ولكن في حقيقة الأمر هما وجهان لعملة واحدة، عملة الثقافة المقولبة والمنمطة. فالأمر يتعلق بمجال الهيمنة: كونيّ أم محلّي.

ويترتب على ذلك، من ناحية أخرى، أن هذا التعريف يستخدم كمظلة لتبرير بعض الممارسات والسلوكيات الّتي تتعارض مع كرامة الإنسان وسلامته النفسية والجسدية في ثقافة ما. ولعل المثال الأبرز في هذا المجال هو مسألة تبرير العنف ضد النساء وختان الإناث في العديد من المنظومات الثقافية، على اعتبار أن قيمـ(نا) الثقافية تبرر مثل هذا الفعل أو ذاك.

ويرتبط بما سبق، من ناحية ثالثة، أن الخصوصية الثقافية، بوصفها تعبيرا عن ثبات القيم والأخلاق تمثل أداة خصبة للاستخدام من قبل السلطة السياسية والدينية. فالمطالبة بالتغيير دائما ما تصطدم بمقاومة أنصار الخصوصية الثقافية، ولأن السلطات دائما تخشى أيّ نزوع للتغيير يأتي من خارجها، فإنها توظف وتغذّي خطاب الخصوصية الثقافية لنزع المشروعية عن محاولات التغيير. وهنا يبدأ توظيف مثقفي الخصوصية الثقافية من قبل السلطات. وليس بعيدا عنا ما يحدث للمطالبين والمطالبات بحقوق المرأة، والحريات العامة والفردية، بل والديمقراطية. ونذكر هنا أن كيف أن العديد من قضايا حقوق النساء في مصر مثلا يجري استخدامها لنزع “المشروعية” الثقافية والأخلاقية عن منظمات المجتمع المدنى.

المشكلة الرابعة تتمثل في أن خطاب الخصوصية يحجب الحقائق الاجتماعية. فمن خلال قولبة المجتمعات ثقافيا، يجري إخفاء التعدد والتنوع الاجتماعي، والّذي يبدو أو يجري التعامل معه باعتبار أنه نوع من الخروج على الثوابت الثقافية. فعندما نتحدث، ثقافيا، عن العالم العربي أو الإسلامي يسود انطباع بأننا أمام كتلة متماسكة مرتبطة باللغة والدين والعادات والتقاليد. ولكن عندما ننظر إلى المنطقة العربية من منظور اجتماعي نكتشف أننا أمام تنوع اجتماعي لا محدود سواء بسبب التباينات الطبقية أو العمرية أو الجنسية والثقافية أيضا الخ. ولأن هذا التنوع الاجتماعي حقيقي ومعاش، فإن أحد أدوات ضبطه والسيطرة عليه سياسيا وأيديولوجيا يتطلب نوع من القولبة والتنميط للم شمل اللاتجانس، وهنا يأتي الأسمنت الثقافي ممثلا في الخصوصية الثقافية. فإذا كانت الخصوصية توحى بوجود كلية ثقافية تلم شملنا وتمنعنا من الانفلات، فإن الخصوصيات الاجتماعية لا يمكن أن تشير إلى كلية اجتماعية أو ثقافية إنما أنساق من الطبقات والجماعات والمصالح وثقافات فرعية وثقافات مضادة. إنه التعقد والتنوع والتعدد الّذي تسعى الخصوصية الثقافية إلى إخفائه وتأطيره.

وباختصار نقول إن الخصوصية الثقافية، كما يجري تقديمها لنا على طبق أخلاقي، تحيل إلى الجمود والجوهر الثابت الّذي لا يتغير قد يهيل الدهر عليه التراب، فيختفي ولكن يظل كامنا. إنه التراث المفارق للواقع والمتجاوز للتاريخ. فهي الأصالة الّتي لا تعرف تاريخا لأنها في جينات أمة ليست سوى جسدا ثقافيا. ولذا فإن أنصار الخصوصية الثقافية لا يتجاهلون الخصوصية الاجتماعية فحسب، وإنما يحاربونها لأنها تفضح الجمود عندما تتعامل مع الواقع في تاريخيته وفي تعقيداته. ومن الناحية الواقعية فإن للخصوصية الثقافية وظيفة، إنها وظيفة سلطوية بامتياز، فهي أداة السلطة (السياسية والثقافية) للمّ شمل القطيع المعرض للانفلات بسبب عجز السلطة السياسية، وعنة السلطة الأبوية، وتضارب المصالح الواقعية، أما الخصوصية الاجتماعية فهي ذات وظيفة معرفية، لأنها تكشف لماذا نحن أغنياء أو فقراء، سادة أم تابعون، أقوياء أو ضعفاء.

ويبقى أن نقول إن خطاب الخصوصية الثقافية هو في نهاية الأمر منتج تاريخي، إنه مجرد رد فعل على أنماط الهيمنة الثقافية الغربية. وأتصور أن مقاومة الهيمنة لن يأتي عن طريق التنميط الثقافي، وإنما من خلال البناء الثقافي والاجتماعي. إن عملية مقاومة الهيمنة الثقافية ذات الطبيعة الكونية لن تتحقق إلا من خلال بناء بدائل ثقافية وأخلاقية كونية ترتبط بالعدل والمساواة الاجتماعية بالضرورة. وهذا يتعارض مع الفهم التقليدي لفكرة الخصوصية والتعددية الثقافية والّتي لن يكون لها معنى إلا في إطار معايير كونية يجري بنائها من قبل العديد من القوى الاجتماعية والإنسانية.

ختام: تنوع اللامتنوع

لاشك أن تعزيز التنوع وحمايته هو مسئولية أخلاقية وسياسية، فالتنوع واقع، ولكن الواقع يحمل في طياته الخير والشر معا، وفي إطار التنوع فإن كل من الخير والشر قد يكون أمورا نسبية. وقد جاء مفهوم التعددية لكى يضع التنوع في أطر أخلاقية وسياسية “واعية”. ومع ذلك فإن كل الأمور تظل نسبية. ويزيد من خطورة الأمر، أن التعددية الثقافية، كما هي مفهومة، هي إطار لتنظيم العلاقة بين جماعات وليس أفراد، وبذلك فهي تنطوي على مخاطر التضحية بحقوق الأفراد. فما يمنح بشكل جماعى بوصفه تعددا قد يتحول داخل الجماعة إلى أمر معاكس تماما، أي “الواحدية” الثقافية. وهذه ما نلحظه على الأقل في خطاب الخصوصية الثقافية. وقد تكون هناك حلول لهذه المشكلة، وهي ترتكز على أن الاعتراف بالثقافات يجب أن يقابله إعتراف من هذه الثقافات بالحقوق الفردية وعالمية حقوق الإنسان، وهذا ما ينص عليه إعلان اليونسكو العالمي بشأن التنوع الثقافي في مادته الرابعة: “إن الدفاع عن التنوع الثقافي واجب أخلاقي لا ينفصل عن احترام كرامة الإنسان. فهو يفترض الالتزام بإحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وخاصة حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات وحقوق الشعوب الاصلية. ولا يجوز لأحد أن يستند إلى التنوع الثقافي لكي ينتهك أو يحدّ من نطاق حقوق الإنسان التي يضمنها القانون الدولي”.

وكما يجري الحديث الآن عن تنمية مركزة على الحقوق Rights-based development ففي مقدورنا كذلك الحديث عن ثقافات (بالجمع) مرتكزة على الحقوق Rights-based cultures ، ولكن هذا قد لا يتوافق بالضرورة مع منطق الكثير من الهويات الثقافية السائدة، والّتي تجد تماسكها في التمايز السلبيّ عن هويات وثقافات أخرى او إنكار الحقوق الفردية، وهذا هو التحدي الّذي يواجه الحركات الاجتماعية وجماعات حقوق الإنسان، وهو تحدّ يهدف ليس إلى الحدّ من التنوع ولكن إطلاقه على أساس حقوق الإنسان.

يسري مصطفى: مدير مشروع دعم حقوق المرأة، وكالة التعاون الإنمائى الألمانى، مصر.

الهوامش:

1- دنيس كوش: مفهوم الثقافة فى العلوم الاجتماعية، ترجمة د. منير السعيدانى، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، الطبعة الأولى 2007، ص 184
2- رينيه عُتيق: الهوية والديمقراطية فى عالم شمولى، ترجمة د. جان ماجد جبور، دار جروس برس الطبعة الأولى 2009، ص 29- 30 انظر كذلك ص 61
3- راسل جاكوبى: نهية اليوتوبيا، السياسة والثقافة فى زمن اللامبالاة، ترجمة فاروق عبد القادر، عالم المعرفة، الكويت، العدد 269، مايو 2001 ص 46
4- دنيس كوش: مصدر سابق ص 184
 5-Bhikhu Parekh: A Commitment to Cultural Pluralism, http://www.krachtvancultuur.nl/uk/a…
6- دنيس كوش: مصدر سابق، ص 185
7- راجع رينيه عُتيق: مصدر سابق، ص 50-51
8- راسل جاكوبى: نهاية اليوتوبيا، السياسة والثقافة فى زمن اللامبالاة، ترجمة فاروق عبد القادر، سلسلة عالم المعرفة، العدد 269 الكويت، 2001 ص 47
9- المصدر السابق: ص 48
10- تيرى إيجلتون: فكرة الثقافة، ترجمة ثائر أديب، دار الحوار للنشر والتوزيع، ص 87-88
11- جون تومليسون: العولمة والثقافة، تجربتنا الإجتماعية عبر الزمان والمكان، ترجمة د. إيهاب عبد الرحيم محمد، سلسلة عالم المعرفة، عدد 354، أغسطس 2008، ص 31
12- دنيس كوش: مفهوم الثقافة فى العلوم الاجتماعية، ترجمة د. منير السعدنى، المنظمة العربية للترجمة، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى، بيروت 2007، ص 148
13- أندرو إدجار وبيتر سيدجويك: موسوعة النظرية الثقافية، ترجمة هناء الجوهرى، المركز القومى للترجمة، مصر، الطبعة الأولى 2009، ص 240-245

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This