«التويتر الإيراني» أكثر خطراً / علي اسماعيل

تحتل مجريات الأحداث الأخيرة في إيران حيزا واسعا من الاهتمام في وسائل الإعلام العبرية. وإذا كان مفهوما التناول الإسرائيلي للتداعيات الأمنية والسياسية للأزمة الإيرانية، فقد كان لافتاً تركيز بعض الأوساط الإعلامية على لجوء الإيرانيين لاستخدام وسائل اتصال مختلفة لتأمين التواصل الإعلامي والسياسي، والتطرق إلى دلالات هذا الأمر على أكثر من صعيد. وفي هذا المجال، برز تقرير للإذاعة الإسرائيلية تناول ما وصفه بأنه «ثورة التويتر»، واعتبارها « أخطر من السلاح النووي». وجاء في التقرير:

«ثورة التويتر» ـ هكذا تعنون عدد من الصحف العربية والعالمية في اشارة الى الاستخدام المكثف للشبكات الاجتماعية على الانترنت من قبل معسكري الازمة الراهنة في ايران (المحافظون والاصلاحيون) منذ اندلاع ازمة الانتخابات، لنقل رسائل مقتضبة الى الداخل والخارج حول الوضع في ايران، وكذلك لتلقي معلومات من الداخل والخارج، وللإنفكاك من القيود التي يحاول النظام الايراني فرضها على وسائل الاعلام (خاصة منها الاجنبية) فيما يتعلق بتغطية الازمة الحالية.

هذا الأمر اتخذ منحى في منتهى الخطورة مع التفوق التكنولوجي الإيراني، خاصة أن هذا التفوق أصبح تفوقا عالميا؛ حيث نجح الشباب الإيراني في استخدام نظام التويتر التكنولوجي وكذلك الفيس بوك في التواصل مع العالم الخارجي رغم حظر الاتصالات الإلكترونية في إيران منذ تزوير المحافظين للنتيجة ودفعهم بالرئيس أحمدي نجاد بالقوة إلى سدة الحكم.

Twitter, Youtube, facebook, flickr, وموقع Where is my vote قائمة جزئية للوسائل والشبكات الاجتماعية (او اذا جاز التعبير: مصادر اخبارية جديدة) التي يستخدمها الايرانيون عبر شبكة الانترنت لتوصيل صوتهم الى الخارج وتلقي معلومات من الداخل والخارج، وسط محاولات متكررة من جانب السلطات لمنعهم من ذلك. الوسائل المعلوماتية المذكورة الجديدة نسبياً، تسمح مثلأ لانصار موسوي بتنظيم تظاهرات وحشد متظاهرين وكذلك اطلاع العالم والايرانيين (عن طريق صور ورسائل نصية) على سير التظاهرات والمواجهات مع السلطات.

«التويتر» (بالإنجليزية: Twitter)» ـ النجم المعلوماتي الجديد الذي اضطر الايرانيون الى اللجوء اليه في الازمة الراهنة، بعد ان حاولت السلطات خلال الانتخابات وبعدها منعهم من استخدام خدمات الـ facebook والـ sms ، هو موقع شبكات اجتماعية على الانترنت يقدم خدمة تدوين مصغر و التي تسمح لمستخدميه بإرسال تحديثات Tweets عن حالتهم بحد أقصى هو 140 حرفاً للرسالة الواحدة. وذلك مباشرة عن طريق موقع «تويتر» أو عن طريق إرسال رسالة نصًية قصيرة. عنوان الموقع:
http://www.twitter.com

اللافت أن الشباب الإيراني من مستخدمي التويتر نجحوا في نقل رسائل مقتضبة إلى الداخل والخارج حول الوضع في إيران والأهم أيضا أنهم نجحوا في التواصل المعلوماتي مع الغرب؛ حيث تلقوا رسائل من العالم الخارجي تدعمهم وتؤيدهم وتقف إلى جانبهم، الأمر الذي حطم القيود على استخدام الإنترنت، وهي القيود التي يحاول النظام الإيراني فرضها على وسائل الإعلام (خاصة الأجنبية منها) فيما يتعلق بتغطية الأزمة الحالية.

المستفز هنا هو قوة ومهارة الإيرانيين في استخدام وسائل الاتصال التكنولوجي؛ حيث نجح هؤلاء الشباب في نقل ما يجري في إيران بالصوت والصورة، الأمر الذي سبب لنا شخصيا العديد من الأزمات، خاصة أن الإيرانيين ـ مع هذا النجاح الباهر في مجال التكنولوجيا ـ أصبحوا قوة تكنولوجية كبيرة في المنطقة، وهي القوة التي تجعلهم ينافسون إسرائيل ذاتها صاحبة الباع الأكبر والأهم في هذا المجال المعلوماتي؛ حيث تحتل المركز الأول في القدرة على التصنيع التكنولوجي واحتضان الشركات العالمية والأهم: النسبة الأعلى بين طلاب المدارس والجامعات في استخدام الكمبيوتر.

بيد أن الأزمة الإيرانية الأخيرة عكست مظاهر قوة هؤلاء الإيرانيين من صغار السن وهو ما يمثل تحديا مستقبليا خطيرا لإسرائيل وتهديدا لمكانتها بل ومن الممكن أن تدفع شجاعة هؤلاء الشباب الشركات العالمية إلى الاستثمار والعمل في إيران.

ان الاستخدام المكثف من قبل الايرانيين للانترنت في الازمة الراهنة ليس بمثابة مفاجأة، هذا ما يعتقده الدكتور تال بافيل Tal Pavel الخبير في مجال الانترنت في الشرق الاوسط، واذا القينا نظرة تاريخية الى ايران نجد ان لجوء الايرانيين اليوم بكثافة الى الانترنت ليس الا مرحلة جديدة وتأكيداً آخر لرغبة الايرانيين (لا سيما منهم الشباب) الشديدة في الحصول على معلومات وللتواصل مع الغرب ومع بعضهم ببعض ولا سيما في فترات الأزمات. كما ان استخدام الايرانيين ( سلطة وشعباً) للوسائل المعلوماتية الاكثر تطوراً ليس جديداً:

خلال الثورة الاسلامية عام 79 قام الامام خميني بنقل خطبه الى انصاره عبر اشرطة صوتية. ثم جاء دور استقبال البث في ايران عن طريق صحون الاقمار الصناعية (رغم الفتاوى التي صدرت ضد ذلك)، واليوم الانترنت والشبكات الاجتماعية تدخل بقوة الى الساحة المعلوماتية الايرانية.

ايران يمكن اعتبارها دولة اقليمية عظمى في مجال الانترنت وهي تحتل المرتبة الثانية ( بعد تركيا) في المنطقة لناحية عدد مستخدمي الشبكة: 23 مليون من الايرانيين يستخدمون الانترنت، ما يشكل حوالى %26 من مجموع مستخدمي الانترنت في الشرق الاوسط. اما نسبة مستخدمي الشبكة المعلوماتية في ايران من ضمن مجموع سكان الجمهورية الاسلامية فتبلغ حوالى %35. ولكن ما يلفت النظر بالنسبة لايران هو نسبة النمو المرتفعة جداً في عدد مستخدمي الانترنت خلال السنوات الثماني الماضية: بين العام 2000 والعام 2008 ارتفع عدد مستخدمي الشبكة المعلوماتية في ايران بما نسبته %91، مما يزيد ثمانية اضعاف المعدل الاقليمي وحوالى اربعة اضعاف المعدل العالمي.

الدكتور تال بافيل (info@talpavel.com) يعزو ازدهار الانترنت في ايران ونسبة النمو المرتفعة للغاية فيها الى عدة عوامل، من ابزها: الطاقات البشرية التي تتمتع بها ايران والعزلة الدولية التي تعاني منها بسبب ازمتها مع الغرب حول الملف النووي، الامر الذي يحوّل الانترنت بالنسبة لجيل الشباب في ايران قناة اتصال شبه وحيدة مع العالم.

غير أن المهارة والتفوق اللذين تميز بهما الشباب الإيراني خلال الأزمة الأخيرة يعكسان العديد من المخاطر التي تهدد إسرائيل والتي يجب أن نتصدى لها من الآن حتى لا يقع المحظور ويتفوق هؤلاء الإيرانيون تكنولوجياً علينا، وبدلا من أن نهتم بالخطر المتجسد في الأزمة النووية يجب علينا أن نهتم بهذا الخطر الأهم وهو التفوق التكنولوجي الإيراني

عن ملحق نوافذ – جريدة المستقبل

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق