الجدران اللامرئية العنصرية ضدّ السّود(10) – العنصرية وكراهية الأجانب – بيدرو سالجيرو رودريجيث

رغم أنّ العنصرية وكراهية الأجانب مفهومان على علاقة كبيرة ببعضهما، فإنّ العنصرية، في الواقع، سلوك قائم على المبدأ الذي يحدد مراتبية مختلف الجماعات الإنسانية، والتي يفرق بينها على أساس اختلاف خصائصها العرقية. وعلى هذا فهي إيديولوجيا. إيديولوجيا حاولت خلال القرن التاسع عشر أن توفر لها أساسا علميا مؤكدة أن الاختلافات الجينية تؤدي إلى عدم المساواة فيما يخص الذكاء والتطور الثقافي والعاطفة والشخصية… وبالتالي، كانت تبرر هيمنة جماعة بشرية على أخرى، وفي الوقت ذاته، تعزي إلى كل فرد في الجماعة الخصائص نفسها، خالقة بذلك الصورة النمطية فيما يخصّ كل جماعة. تخلل هذا المركب الإيديولوجي المذاهب السياسية والسلوكيات الاجتماعية والتي نذكر من بينها: نازية هتلر وفاشية موسوليني والتقليد الطويل للسلوكيات ما بعد العبودية في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي كانت أكثر وضوحا واستمرارا في الولايات الجنوبية التي كانت تنتمي للكونفدرالية، ووصل الأمر إلى استلهام الدستور ذاته والتشريعات الواسعة الناشئة في جنوب إفريقيا حتى إلغاء الفصل العنصري عام 1991.

سيكون المبدأ الأخلاقي للمساواة بين الكائنات البشرية فيما يخصّ الكرامة والحقوق، كافيا للابتعاد عن أي نقاش حول العنصرية، ولكن اللجوء إلى هذا المبدأ لن يكون ضروريا، لأنه ثبت علميا، وبشكل لا يدحض، أنّ العلاقة السببية بين الاختلافات الوراثية وبين الذكاء والسلوك ليست زائفة فحسب، بل إن الصور النمطية للجماعات هي مجرد هراء، لأنها تقوم، إن وجدت، على أوضاع اجتماعية ثقافية لا على حتمية وراثية.

وزيادة على ما سبق هناك صعوبة مضافة في أن تكون عنصريا في بلد كإسبانيا انطلق من خليط سلتي-إيبيري، تلقينا كذلك دماء فينيقية وقرطاجنية، وبعد ذلك لم يكن تمييز الجيش الروماني يتمّ تحديدا بسبب “العنصر النقي”. عندما قام فرناندو وإيزايبل بطرد الشعب العربي، بقي الكثير من أفراده، وبقيت خاصة الجينات المختلطة طوال ثمانية قرون. شيء من هذا القبيل يمكن أن يقال عن الشعب اليهودي. من يمكنه إذن أن يميّز هنا العنصر الأصليّ عن طريق لون الجلد أو العينين أو الشعر أو حجم الجمجمة أو زاوية الأنف.

بعد ما تقدم أعتقد أنه يمكن القول إنه بقيت بعض الآثار في هذه الصبغة المذهبية الإيديولوجية في مجموعة صغيرة من فاقدي العقول. على عكس العنصرية فإنّ كراهية الأجانب ليست عقيدة إيديولوجية بل مجموعة من المواقف التي تقوم على العداء والرفض وكراهية الأجانب، كراهية الناس ومظهرهم وعاداتهم ودينهم… هذا النوع من المواقف يظهر في كلّ مكان، عندما تبدأ نسبة المهاجرين في الزيادة، وتبدأ في الظهور الاحتكاكات في أماكن العمل والدراسة والأمن العامّ والمخدرات أو غير ذلك. هذه الاحتكاكات نفسها معتادة في عديد المواقع حيث لا توجد بعد نسبة عالية من المهاجرين، ولهذا السبب لا يمكن تفسيرها بأنّ بها نوعا من كراهية الأجانب.

لابدّ لنا من لفت الانتباه إلى بعض التفاصيل التي يمكن أن تمرّ دون أن يلحظها أحد، فكراهية الأجانب لا يتم التعبير عنها فقط في تلك الممارسات ذات الطبيعة المشينة أحيانا، بل بطريقة أقرب إلى التحيز والآراء أو السلوكيات السلبية أو الملتبسة وعدم الاكتراث أمام التمييزات التي تحدث حولنا، في الحيّ، أو في المدرسة، والتي نكون فيها، دون مشاركة مباشرة، شهودا سلبيين، ومذنبين بسبب ذلك.

إن مواقف الازدراء والرفض تظهر أكثر بكثير في الطبقات الاجتماعية ذات المستوى الأدنى ثقافيا واقتصاديا، لأنه من الواضح أن لا أحد يزدري الأجنبي الغنيّ أو صاحب المركز المرموق.
عندما يأتي أحد الشيوخ العرب إلى قصره في كوستا ديل سول فإنّ العاطلين عن العمل يصطفّون في طوابير أمام بابه على أمل الحصول على أيّ عمل مؤقّت، ولكن عندما يتعلق الأمر بالعربيّ القادم من على بعد أميال جهة الشرق، للبحث عن عمل فإنّ السكان المحليين يدخلون في نزاع معه.

الاتجاهات والحالة الراهنة

بينما لا تزال هناك فجوة اقتصادية كبيرة بين بلدان الاتحاد الأوروبي المتقدمة وبين الدول النامية من حولنا وبلدان أمريكا اللاتينية، فإنّ تدفق المهاجرين بدافع البحث عن عمل وعن حياة أفضل سوف يستمر في الارتفاع. لا يبدو أن لبلدان المنشأ إمكانية للوصول، بذاتها، إلى نوع من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، بل على العكس، فإنّ الغالبية العظمى من هذه البلدان تبدو أبعد فأبعد عن تحقيق هذا الاستقرار المنشود الذي سيسمح بالإقامة المستقرة لشعوبها. علاوة على ذلك فلا يبدو أن البلدان الغنية بصدد المساعدة بطريقة جادة وملتزمة للبلدان الفقيرة التي هي بحاجة إلى المساعدة الخارجية.

وكما رأينا، فإنّ تدفق المهاجرين مستمر في زيادة، لكن هل سيستمر هذا التدفق إلى إسبانيا؟ هنا كثير من العاطلين عن العمل، لكن “إسبانيا تسير على ما يرام”، فقد نتج عن النمو الاقتصادي كثير من فرص العمل، لكنها أعمال محفوفة بالمخاطر، يسمح عدم استقرارها لأصحاب العمل بتقليص الأجر واستغلال ظروف العامل. على هذه الخلفية هناك كثير من العاطلين على أتم استعداد لقبول هذا النوع من الوظائف، وهي وظائف تبقى في جانب كبير منها مقصورة على الأجانب الذي يقيمون على أرضنا.

ينسى الناس تاريخهم مجددا، ليس على النمساويين أن ينسوا الأفعال والنتائج الوحشية المترتبة عليها لمواطنهم هتلر، وكذلك لا ينبغي أن ينسى الأسبان أنه لسنوات طويلة قام الملايين منهم، مدفوعين بالوضع السياسي وخصوصا الاقتصادي، بالهجرة إلى ألمانيا وفرنسا وسويسرا، كي يخرجوا عائلاتهم من الضائقة المالية وبالتالي تحسين الاقتصاد الوطني. في ذلك الوقت كانت تتم المطالبة باحترام المهاجرين في الدول المضيفة، والآن كبلد مضيف يبدو أننا نسينا هذا.

إذن يجب أن يكون هناك تغيير ما في البلد المضيف، وليس أقل حقيقة من ذلك أنه من الضروري وجود نوع من تكييف المهاجرين مع قواعد المجتمع لا سيما القانونية منها، لا يمكن مطالبة المهاجر باحترام حقوق الإنسان في الوقت الذي يعاني فيه من تمييز بالمقارنة مع غيره من العمال، بينما هو نفسه يتجاهل حقوق المرأة في المساواة محتكما إلى تقاليد ثقافية أو عقائد دينية.

(ترجمة عن الإسبانية)
عن مجلة “آباء الطلاب”
Padres de alumnos(العدد 61)

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق