الحج إلى الينابيع

من المقدمة

ولد لانزا ديل فاستو سنة 1921 من عائلة صقلية نبيلة. كان منذ طفولته طالباً مجداً، أتقن لغات عدة وحاز على دكتوراه في الفلسفة. مارس الرسم والنحت والنقش والموسيقى والشعر. ثم اضطرّته ظروفه المادية إلى العمل لكنه لم يبحث عبر أعماله المختلفة إلا عن الاحتكاك الحقيقي بالناس، ولكي يتابع تجربته بمزيد من العمق قرر أن يسافر إلى الهند سنة 1936 كانت بداية انطلاقه في تلك الرحلة الطويلة التي قام بها سيراً على قدميه. عما كان يبحث في تلك الأصقاع النائية؟

 "تلك المساحات التي تشحذ النظر وتجعله يرى بوضوح… وضوح يسمى الإنعتاق"

كان ينشد الحكمة، ثم تحددت مطالبيه عبر أسفاره، ولم يشعر أن الصفاء الكامل الذي لقيه قرب "ماهادشي رامانا" قد ملأ توقعه. فكتب: "أصر على أن المحبة تفوق الحكمة لذلك سأذهب إلى "واراد" عند غاندي لأتعلم كيف أصبح مسيحياً أفضل"

من الغانج إلى بور سعيد يشدنا لانزا ديل فاستو يسحبنا وراءه في مغامراته الفكرية دون أن يفقد شيئاً في روح الدعابة في أسلوبه. غاندي دعاه "شانتيداس" أي خادم السلام، وهو وضع في متناول الناس حكمة الهند التي تمتد إلى آلاف السنين بكتابه "الحج إلى الينابيع" الذي أحدث ضجّة هائلة عند نشره سنة 1943.

بعد عودته إلى أورپا جذب لانزا ديل فاستو كمعلمه غاندي، الكثير من التلامذة والمريدين كما وأسس على غراره جمعية انتسب إليها أصدقاؤه من فرنسا ومن العديد من بلدان العالم وكان لاسمه العائلي إغراء لا حدود له.

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق